معارك مستمرة في غزة غداةَ قصف خلّف 22 قتيلاً قرب مَقرّ للصليب الأحمر

دخان جرّاء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان جرّاء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

معارك مستمرة في غزة غداةَ قصف خلّف 22 قتيلاً قرب مَقرّ للصليب الأحمر

دخان جرّاء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان جرّاء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتواصل المعارك، السبت، بين الجيش الإسرائيلي وحركة «حماس» في القطاع غداةَ مقتل 22 شخصاً، وإصابة 45 بجروح جراء إطلاق مقذوفات قرب مكتب للجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة.

كما يثير تبادل النيران بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» اللبناني على الحدود الشمالية والتهديدات المتبادلة، الخشيةَ من توسُّع نطاق الحرب المتواصلة منذ أكثر من ثمانية أشهر.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إنّ لبنان لا يمكن أن يصبح «غزة أخرى»، مندِّداً بـ«الخطاب العدائي» لإسرائيل و«حزب الله» الذي يثير مخاوف من كارثة «لا يمكن تصوُّرها».

مشيّعون يتجمَّعون بجوار جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية أصابت مخيماً بمنطقة المواصي غرب رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

وجاءت تصريحاته فيما صعّدت إسرائيل ضرباتها في قطاع غزة، حيث أفاد مستشفى في مدينة غزة بمقتل 30 شخصاً على الأقل الجمعة.

وتواصلت المعارك السبت، وأفاد شهود عيان بوقوع معارك بين مقاتلين والقوات الإسرائيلية في غزة.

وفي حي الزيتون بغزة أطلقت مروحيات إسرائيلية النار على مقاتلين، وفق شهود عيان.

في تلك الأثناء قال الجيش الإسرائيلي إن قواته واصلت تنفيذ عمليات في وسط غزة استهدفت بنية تحتية عسكرية ومنشآت تخزين، وقضت على عدد كبير من المسلحين.

وفي جنوب غزة أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ليل الجمعة، سقوط «قذائف من العيار الثقيل» ألحقت أضراراً بمكتبها في غزة الذي يوجد في محيطه مئات المدنيين النازحين، وهو ما أدى أيضاً إلى مقتل 22 شخصاً وجرح 45 آخرين.

وقالت في بيان على منصة «إكس» إن إطلاق النار بشكل خطير بالقرب من «منشآت إنسانية تعلم أطراف النزاع بمواقعها، وتحمل شارة الصليب الأحمر بوضوح، يعرّض حياة المدنيين وموظَّفي الصليب الأحمر للخطر».

قالت وزارة الصحة في القطاع الذي تديره «حماس» إن 25 قتيلاً و50 جريحاً سقطوا في القصف الذي ألقت باللوم فيه على إسرائيل. وأشارت الوزارة إلى أن القصف الإسرائيلي «استهدف خيام النازحين في منطقة المواصي» المحيطة بمقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ولم يعترف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأي دور في الواقعة التي قال إنها «قيد المراجعة»، وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «التحقيق الأوّلي الذي أُجري يدل على أنه لا يوجد ما يؤشر إلى أن الجيش الإسرائيلي قد نفّذ غارة في المنطقة الإنسانية في المواصي. الحادثة قيد المراجعة».

وفي شمال القطاع قال مدير مستشفى الأهلي «كان نهاراً صعباً وعنيفاً للغاية في مدينة غزة... حتى الآن وصل نحو 30 شهيداً إلى مستشفى الأهلي».

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل، بمقتل خمسة موظفين بلديين إثر تعرُّض مبنى تابع للبلدية للقصف في وسط مدينة غزة.

جانب من الدمار جرّاء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأدت الحرب إلى تدمير معظم البنى التحتية في غزة، وإلى نقص كبير في المواد الغذائية والوقود وسلع أساسية أخرى.

في 16 يونيو (حزيران) أعلن الجيش الإسرائيلي «هدنة تكتيكية في الأنشطة العسكرية» في شارع في جنوب قطاع غزة للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية.

لكن الطبيب ريتشارد بيبركورن، من منظمة الصحة العالمية، قال إن الوقف المؤقت والجزئي اليومي للقتال «لم يكن له أيّ تأثير» على تيسير وصول المساعدات التي يحتاج إليها سكّان القطاع بشكل مُلحّ.

وقال هشام سالم، من مخيم جباليا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانت الأسواق ممتلئة، لكن الآن لم يبقَ شيء، أتجول في السوق بأكمله ولا أجد كيلو بصل، وإذا وجدت... سعره 140 شيقلاً (37 دولاراً)».

وقال الطبيب ثانوس غارغافانيس، المسؤول عن الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، إن الأمم المتحدة تحاول «العمل في بيئة غير صالحة للعمل».

وتقول منظمة الصحة العالمية إن 17 من 36 مستشفى في غزة تعمل ولكن بشكل جزئي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل جنديَّين في غزة، ما يرفع حصيلة قتلاه منذ بدء العمليات البرية إلى 312 على الأقل.


مقالات ذات صلة

«حماس» تدعو لفرض عقوبات على إسرائيل بعد إجراءات جديدة بالضفة

المشرق العربي صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر مزرعة «كيدار» للأغنام وهي بؤرة استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

«حماس» تدعو لفرض عقوبات على إسرائيل بعد إجراءات جديدة بالضفة

دعت حركة «حماس» الثلاثاء إلى فرض عقوبات على إسرائيل، مرحبة بإدانة مشتركة من 20 دولة للإجراءات الإسرائيلية الجديدة الرامية إلى تشديد السيطرة على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج القافلة تحمل على متنها سلالاً غذائية ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع (واس)

وصول قافلة مساعدات إنسانية سعودية إلى قطاع غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأحد، قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، تحمل على متنها سلالاً غذائية.

«الشرق الأوسط» (قطاع غزة)
المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

حملة تأثير إسرائيلية بأميركا تزعم أن «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية» بغرض تجنيد اليمين المتطرف والجماعات الإنجيلية في الولايات المتحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)

خطط الجيش الإسرائيلي جاهزة لاحتلال قطاع غزة مجدداً

الجيش الإسرائيلي وضع الخطط لإعادة احتلال القطاع والمستوى السياسي ناقشها إذا لم تسلم «حماس» سلاحها.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

سموتريتش: الجيش سيحتل كل غزة إذا لم تسلم «حماس» سلاحها

قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش الاثنين إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قد تُمنح قريباً مهلة نهائية لإلقاء أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وزيرة التربية في جنوب لبنان دعماً للمدارس المتضررة في الحرب

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)
الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)
TT

وزيرة التربية في جنوب لبنان دعماً للمدارس المتضررة في الحرب

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)
الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)

تخطت قيمة المساعدات الدولية لقطاع التعليم الرسمي في جنوب لبنان، هذا العام، الـ14 مليون دولار، مع إعلان «اليونيسف» دعم المدارس الرسمية في المنطقة لضمان تمكّن الأطفال من متابعة تعليمهم في بيئة مستقرة وآمنة، وذلك خلال زيارة وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي للمنطقة.

وجالت كرامي مع الشركاء المانحين في الصندوق الائتماني للتربية، وممثلين للاتحاد الأوروبي، و«اليونيسف» في عدد من المدارس الرسمية في جنوب لبنان، تأكيداً للالتزام المشترك لحماية حق الأطفال في التعليم وضمان استمرار التعلم في المناطق الأكثر تأثراً.

وشكلت الزيارة، بحسب بيان صادر عن «اليونيسف»، محطة مهمة تعكس الجهود الوطنية والدولية المتواصلة لصون التعليم، في وقت لا تزال فيه المدارس والأطفال في المناطق الحدودية الجنوبية يواجهون تحديات ومخاطر متواصلة.

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون خلال زيارتهم جنوب لبنان (اليونيسف)

ومن خلال شراكتها مع وزارة التربية والتعليم العالي، وبدعم من المانحين، لا سيما الاتحاد الأوروبي، وألمانيا عبر «بنك التنمية الألماني» (KfW)، وفرنسا عبر «الوكالة الفرنسية للتنمية» (AFD)، وسويسرا، تم الإعلان عن تمويل إضافي بقيمة 570 ألف دولار أميركي، يُضاف إلى 13.8 مليون دولار أميركي كان قد سبق تخصيصها لدعم التعليم الرسمي وغير الرسمي في محافظتي الجنوب والنبطية خلال العام الدراسي الحالي. ويهدف هذا الدعم إلى استمرار التعلم وتعزيز قدرة المدارس الرسمية على إبقاء أبوابها مفتوحة وجاهزة لاستقبال التلامذة في بيئة آمنة.

وقالت كرامي: «آمنت منذ اليوم الأول لتسلم مهامي في وزارة التربية بضرورة إيلاء قرى الحافة الأمامية (الحدودية) اهتماماً إضافياً، وقد ترجمنا هذا الالتزام بخطوات عملية وواضحة، لأن التعليم لا ينتظر، ولأن أبناء الجنوب يستحقون أن تبقى مدارسهم مفتوحة، وآمالهم محفوظة، ومستقبلهم محمياً».

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يتفقدون مدرسة كانت تعرضت لأضرار نتيجة الحرب في جنوب لبنان (اليونيسف)

بدوره، قال القائم بالأعمال بالإنابة لبعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان سامي سعادة: «يؤكّد الاتحاد الأوروبي وقوفه الثابت إلى جانب لبنان وقطاعه التعليمي الرسمي»، وأعلن عن تخصيص مساهمة إضافية بقيمة 570 ألف دولار أميركي لدعم 37 مدرسة متضرّرة من النزاع في جنوب لبنان، موضحاً أنه «تمّ اختيار المدارس استناداً إلى مستوى هشاشتها، وحجم حاجاتها الفعلية، وعدد التلامذة الملتحقين بها».

وقال ممثل «اليونيسف» في لبنان ماركو لويجي كورسي: «يجب أن يستمر التعلّم، حتى في أصعب الظروف». وأضاف: «نعمل في (اليونيسف) على أن تبقى المدارس الرسمية في جنوب لبنان مساحات آمنة تمنح الأطفال الاستقرار والدعم والشعور بالحياة الطبيعية، رغم كل التحديات». وقال إن «هذه الزيارة والدعم الإضافي اليوم يؤكدان التزامنا الثابت بالوقوف إلى جانب الأطفال، وضمان عدم انقطاع تعليمهم، وتعزيز النظام التعليمي الرسمي ليبقى سنداً لكل طفل، في كل وقت».


الانسداد السياسي في العراق يتواصل ويعرقل تشكيل الحكومة الجديدة

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الانسداد السياسي في العراق يتواصل ويعرقل تشكيل الحكومة الجديدة

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

مضى أكثر من 4 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية العامة في العراق مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وباستثناء حسم ملف رئاسة البرلمان التي ذهبت إلى المكون السني، ما زال المكونان الشيعي والكردي يدوران في حلقة مفرغة من التنافس، والخلافات التي تعرقل حسم ملفي رئاستي الوزراء، والجمهورية، في ظل اتهامات متبادلة بالمسؤولية عن التعطيل.

ورغم انتهاء التوقيتات الدستورية المحددة لتشكيل الحكومة، ورغم الاجتماعات، واللقاءات شبه الدورية التي يجريها الطرفان، الشيعة والكرد، مع بقية المنافسين، والأطراف، إلى جانب الضغوط الدولية والإقليمية التي يتعرضان لها، فإن مؤشرات حسم ملف الكابينة الحكومية الجديدة ما زالت غير واضحة، ويتوقع كثير من المراقبين استمرار حالة الانسداد لأسابيع وأشهر مقبلة.

اجتماع «الإطار»

ومثلما يحدث الأمر في كل أسبوع تقريباً، اتجهت أنظار المراقبين، الاثنين، إلى اجتماع قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية لرؤية آخر تطورات موقف هذه القوى بشأن ملف الحكومة، خاصة في ظل إصرار نوري المالكي على التمسك بترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء حتى مع التأكيدات الأميركية بشأن عدم القبول بهذا الترشيح. غير أن البيان الذي صدر عقب الاجتماع لم يخالف التوقعات، إذ لم يأتِ بجديد في هذا الاتجاه، لكنه سعى ضمنها إلى رمي الكرة بملعب القوى الكردية، وحثها على حسم ملف رئاسة الجمهورية.

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وطبقاً للبيان الصادر عن اجتماع «الإطار»، فقد تصدر ملف حسم رئاسة الجمهورية، والتصعيد الإيراني - الأميركي، لكنه لم يتحدث عن «معضلة» رئاسة الوزراء، خاصة بعد التعقيدات الداخلية والخارجية التي ارتبطت بمرشحه نوري المالكي.

ورداً على ما يتردد على نطاق واسع بشأن الانقسامات داخل صفوفه، أكد «المجتمعون حرصهم الشديد على وحدة (الإطار التنسيقي)، وتماسكه، استمراراً منه بالوفاء للثقة المتكررة التي منحها له المصوتون بالانتخابات».

وطالب «الإطار التنسيقي» من وصفهم بـ«الإخوة في الحزبين الكرديين» ويقصد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وحزب «الاتحاد الوطني» بـ«حسم رئاسة الجمهورية حفاظاً على الاستحقاقات الوطنية»، في إشارة «إطارية» إلى أن القوى الكردية هي التي تقف وراء عرقلة تشكيل الحكومة لعدم اتفاقها على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية الذي يقوم بدوره وبعد التصويت عليه في البرلمان بتكليف مرشح «الكتلة الأكبر» لتشكيل الحكومة.

ومهما قدمت القوى «الإطارية» من ذرائع لتبرير مشكلة تأخير تشكيل الحكومة، فإنها تواجه غالباً اتهامات بالمسؤولية عن هذا التأخير، ذلك أن القوى الكردية لا تملك أكثر من 60 من أصل 329 مقعداً في البرلمان، ويشير معظم المنتقدين لقوى «الإطار» إلى أن بإمكانها انتخاب رئيس للجمهورية حتى من دون موافقة الكرد، باعتبار أنها بحاجة إلى 220 مقعداً برلمانياً لهذا التمرير، وهي قادرة على تحقيق هذا الرقم في حال اتفاقها مع بقية الأحزاب، والقوى السنية العربية.

مع ذلك، باتت الأنباء الخارجة من كواليس قوى «الإطار التنسيقي» تعزو أسباب الانسداد إلى تمسك المالكي بترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء.

أسباب تمسك المالكي

وعن الأرضية التي يستند إليها المالكي في إصراره على ترشيحه، يعدد الباحث والمختص بشؤون الأحزاب الإسلامية إبراهيم العبادي «ثلاثة أسباب» حول ذلك.

ويقول العبادي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أول تلك الأسباب هو المرتبط بترشيح (الإطار التنسيقي) وبالأغلبية، ولم يسحب أو يتراجع عن هذا الترشيح، حيث ما زالت هذه القوى على موقفها، رغم ما يقال من أن بعض الذين وقفوا إلى جانب المالكي في طريقهم إلى تغيير هذا الموقف، لكن إلى الآن لم يتحقق ذلك عملياً».

ويعتقد العبادي أن المناخ السياسي الضاغط في العراق، ثاني الأسباب، إذ إن هذا المناخ «يجعل القوى السياسية تخشى من تبديل مواقفها خشية الاتهام بالجبن، والخوف، وعدم الثبات، والاستقرار على شعاراتها، لا سيما أن من أيد ترشيح المالكي أكثرهم من القوى التي تعلن الدفاع عن السيادة، ورفض التدخل في شؤون العراق الداخلية، لا سيما من الجانب الأميركي». ويرى أن «أي استجابة منهم للضغط الأميركي تعني تناقضاً في الخطاب، وهزيمة لمشروعهم السياسي».

ويشير العبادي إلى عامل ثالث هو «الخصال الذاتية والنفسية للمالكي التي تتميز بالصلابة، وعدم التراجع أمام الضغوط».

رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني مستقبلاً توم براك مبعوث الرئيس الأميركي الاثنين (رويترز)

ويضيف أن المالكي بصدد انتظار حصول تغيير في مواقف الرافضين له «وهو هنا يعتقد أن الأميركيين سيغيرون رأيهم إذا لمسوا ثباتاً في مواقف (الإطار التنسيقي)، وتمسكاً بالمرشح المعلن، ولذلك يصر المالكي على الثبات على موقفه، مراهناً على عامل الزمن، واحتمالية حصول انعطافة في الموقف الأميركي، عبر تمرير رسائل سرية وعلنية لواشنطن مفادها بأنه مستعد للتوافق معها في تحقيق الأهداف التي تريد تحقيقها، وفي مقدمتها حصر السلاح، وإصلاح القضاء، والاقتصاد».

ويخلص العبادي إلى القول: «ليس لدى (الإطار التنسيقي) القدرة على اجتراح حل لتشكيل الحكومة خلال وقت قصير، إنما تراهن بعض قوى الإطار حالياً على انسحاب المالكي، أو اعتذاره لاختيار شخص آخر بديل له، والمضي في مشوار تشكيل الحكومة».

عوامل تأخير متداخلة

على الجانب الكردي، يرفض مصدر كردي مسؤول تحميل الكرد مسؤولية تشكيل الحكومة، ويؤكد المسؤول الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن «القوى الكردية حسمت موقفها من مرشح رئاسة الجمهورية، لكنها تتريث في الإعلان عنه كي لا تتسبب في حرج لقوى (الإطار) الشيعية التي لم تحسم أمرها بعد من مرشح رئاسة الوزراء».

لكن القيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» سوران الداودي يعتقد أن تأخير تشكيل الحكومة الاتحادية «يرتبط بعوامل متداخلة، ولا يمكن اختزاله في مسار واحد فقط، سواء على مستوى البيت الكردي، أو داخل القوى الشيعية». وقال الداودي لـ«الشرق الأوسط» إنه «على الصعيد الكردي، لا تزال المفاوضات قائمة بين حزبي (الاتحاد الوطني) و(الديمقراطي الكردستاني) حول ملف رئاسة الجمهورية، حيث توجد أجواء تفاهم متقدمة، لكنها لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي حاسم، في ظل إصرار (الاتحاد الوطني) على مرشحه باعتبار أن ذلك استحقاق سياسي ودستوري».

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق كردي داخلي، يرى القيادي في «الاتحاد الوطني» أن حزبه «سيعوّل على الفضاء الوطني داخل البرلمان العراقي، وعلى الإرث السياسي الذي تركه الرئيس الراحل جلال طالباني في ترسيخ العلاقات الوطنية مع بغداد، وهو رصيد ما زال مؤثراً في المشهد السياسي الحالي، إلى جانب الحراك المكثف الذي يقوده بافل جلال طالباني في الأيام الأخيرة لدفع العملية السياسية نحو الحسم».

أما على مستوى رئاسة الوزراء، فيعتقد الداودي أن «الانقسام داخل القوى الشيعية يشكّل عاملاً أساسياً في إطالة أمد المشاورات، وهو لا يقل تأثيراً عن الخلاف الكردي، في ظل ارتباط ملفات الرئاسات الثلاث بتسوية سياسية شاملة».


هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
TT

هل أجرت «حماس» مراجعات لهجوم 7 أكتوبر؟

أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

في أحد أقسام سجن «عوفر» الإسرائيلي قرب رام الله وسط الضفة الغربية، لم يتوان أحد الوجوه القيادية في «حماس»، عن مهاجمة قيادة الحركة وخاصةً يحيى السنوار، بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تسبب فيه من نتائج كارثية على الفلسطينيين عموماً، والأسرى خصوصاً، الذين تعرضوا لتعذيب شديد وسحب كل الامتيازات التي كانت متاحة لهم.

الشخصية القيادية الحاصلة على دكتوراه ومختص بالعلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية، والشأن الإسرائيلي، وغالبيتها شهادات حصل عليها خلال رحلة أسره السابقة التي امتدت لسنوات طويلة بعد أن اعتقل عام 2002 وحُكم عليه بالمؤبد 4 مرات، هو من سكان طمون شمال الضفة. وكان أبعد إلى قطاع غزة خلال صفقة جلعاد شاليط عام 2011، قبل أن يُعتقل من مجمع الشفاء الطبي في شهر مارس (آذار) 2024. وكان الرجل على علاقة جيدة مع السنوار خاصةً بعد تحريرهم من السجون الإسرائيلية، إلى جانب قيادات أخرى من «حماس» بينها علي العامودي الأسير المحرر الذي يقود حالياً «حماس» في غزة.

لم تكتفِ تلك الشخصية بالانتقاد الحاد لسياسة السنوار، بل وجه شتائم للعديد من قيادات «حماس» ولقطاع غزة، حسبما نقل عنه أسرى آخرون في حديث لـ«الشرق الأوسط»، حيث كانوا برفقته في السجن، قبل أن يفرج عنهم وعنه لاحقاً في صفقات التبادل.

وقامت شخصيات من «حماس» بمراجعة الأسير المحرر بما صدر عنه، فقال إنه قام بذلك تحت ضغط التحقيق الإسرائيلي، ليتم لاحقاً استبعاده من مهام كانت موكلة إليه بسبب سلوكه داخل السجن.

أسرى فلسطينيون يلوّحون بأيديهم بعد الإفراج عنهم من سجن «عوفر» الإسرائيلي 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

لا مكان للرأي الآخر

اللافت أن هذا الشخص كان أحد أعضاء لجنة «دعم القرار السياسي» التي شكلها السنوار، كما كان مرشحاً عن الحركة في الانتخابات الفلسطينية العامة التي كانت ستُجرى في مايو (أيار) 2021، قبل أن يلغيها الرئيس محمود عباس. كذلك كان مسؤولاً عن مركز دراسات خاص بالشأن العبري يتبع للحركة، وكانت «حماس» تستخدمه لفترات طويلة كوجه إعلامي مهم ينقل رسائلها بشكل أو بآخر عبر مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لسياساتها.

وفي «حماس» ثمة رأي غالب بأن تلك «حالة فردية»، ولا تمثل إجماعاً داخل الحركة وفي أطرها المختلفة، وهو ما فتح سؤالاً جديداً، حول ما إذا كانت الحركة تقبل أي مراجعات أو أنها تشعر بالندم لهجومها الذي فتح حرباً إسرائيلية خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل.

تقول مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض المراجعات الطفيفة لما جرى قد حدث بالفعل بين الأطر القيادية، لكن لم يستطع أي قيادي تحمل مسؤولية اتخاذ موقف واضح يعارض ما جرى، لأسباب عدة منها الخشية من كيل الاتهامات له، فيما انتقد البعض فقط عدم إشراك القيادات السياسية بالهجوم.

بينت المصادر أن قيادة «حماس» السياسية لم يكن لديها علم بتفاصيل هجوم السابع من أكتوبر، وكانت أيدت فقط فكرة تنفيذ هجوم استباقي ضد إسرائيل التي كانت تخطط بدورها لعملية استباقية ضد القيادات آنذاك، كما فعلت مع «الجهاد الإسلامي». لكن قيادة الحركة لم تكن على اطلاع بالتفاصيل وعلى حجم الهجوم وتوقيته، مستدلةً بذلك على الزيارة التي كان سيقوم بها وفد كبير برئاسة إسماعيل هنية إلى العراق في ذلك اليوم، قبل أن يتم تأجيل الزيارة بسبب الهجوم.

ولم يُبدِ أي قيادي في «حماس» خلال لقاءات صحافية، أي معارضة أو تعبير عن ندم الحركة إزاء ذلك الهجوم، بل كان هناك دعم إعلامي شامل له واعتبار أنه أعاد القضية الفلسطينية للواجهة مجدداً، ومنع تعمق إسرائيل في اتفاقيات التطبيع مع دول عربية وإسلامية، وأجهض مخططاتها بهذا الشأن.

لافتة تُصوّر زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار خلال مظاهرة احتجاجية ضد إسرائيل في صنعاء (إ.ب.أ)

رواية واحدة لـ«الطوفان»

أصدرت «حماس» في شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025، كتاباً أطلقت عليه «رواية طوفان الأقصى... عامان من الصمود وإرادة التحرير»، باللغتين العربية والإنجليزية، سردت فيه أسباب هجوم السابع من أكتوبر، وما تخلله من أحداث، وما تبعه من نتائج وحرب إسرائيلية استمرت عامين، معتبرةً أن ما جرى في ذلك اليوم «لم يكن حدثاً عسكرياً فحسب، بل لحظة ميلاد مجيد، وانبعاث وعي حر لا خداع فيه ولا تزييف»، مؤكدةً تمسكها بـ«المقاومة»، مضيفةً: «بعد عامين من الإبادة والصمود، تتجلى روايتنا واضحة جلية: شعبٌ لا يُمحى، ومقاومةٌ باقية ولا تُهزم، وذاكرةٌ لا تُنسى».

وأضافت في مقدمة روايتها التي تضمنت 8 فصول أبرزها دوافع وسياقات الهجوم: «إن الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين إلى أرضِهم، ليست حُلماً، بل هدف تقره كل المواثيق الدولية والإنسانية، واستحقاقٌ تاريخي وسياسي يفرضه شعب صمد تحت الإبادة ولم ينكسر».

وباستمرار تواظب منصات «حماس» الإعلامية على نشر مقتطفات من تلك الرواية التي لاقت عند نشرها انتقادات كثيرة من معارضي ومنتقدي الحركة، سواء من الكتّاب والمثقفين أو بعض النشطاء المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

شعور بالخذلان

ما يمكن تأكيده على الأقل في المرحلة الراهنة، أن قادة «حماس»، وإن كانوا يشعرون بقسوة ما جرى للغزيين، فإنهم لا يستطيعون سوى الظهور مؤيدين لما جرى، باعتبار أنها حركة تمتلك فكرة «المقاومة المسلحة» منذ تأسيسها، كما أنها تشعر بـ«الخذلان» من أطراف ما يسمى «محور المقاومة»، خاصةً في ظل الحديث المتكرر إعلامياً عن «وحدة الساحات». وذلك الشعور ينسحب أيضاً على بعض الفلسطينيين من أهالي الضفة الغربية والقدس وسكان الخط الأخضر، الذين شاركوا بما عرف بمعركة «سيف القدس» عام 2021، التي يبدو أن نتائجها على سكان تلك المناطق كان له وقع خاص منع تحركهم ميدانياً ضد إسرائيل.