تشكك أميركي في قدرة إسرائيل على التصدي لصواريخ «حزب الله» حال توسع الصراع

صواريخ أطلقها حزب الله من جنوب لبنان نحو أهداف إسرائيلية يتم اعتراضها بواسطة نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الصاروخي، في مكان غير معلوم في شمال إسرائيل، 13 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
صواريخ أطلقها حزب الله من جنوب لبنان نحو أهداف إسرائيلية يتم اعتراضها بواسطة نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الصاروخي، في مكان غير معلوم في شمال إسرائيل، 13 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تشكك أميركي في قدرة إسرائيل على التصدي لصواريخ «حزب الله» حال توسع الصراع

صواريخ أطلقها حزب الله من جنوب لبنان نحو أهداف إسرائيلية يتم اعتراضها بواسطة نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الصاروخي، في مكان غير معلوم في شمال إسرائيل، 13 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
صواريخ أطلقها حزب الله من جنوب لبنان نحو أهداف إسرائيلية يتم اعتراضها بواسطة نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الصاروخي، في مكان غير معلوم في شمال إسرائيل، 13 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

مع احتدام الحرب الكلامية بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني وتبادل التهديدات بتوجيه ضربات موجعة، نقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية عن مسؤول أميركي مخاوفه من خطورة المرحلة الراهنة، محذراً من أن «الحرب قد تشتعل دون إنذار مسبق».

وتحدثت الشبكة الأميركية عن مخاوف من استخدام حزب الله «أسلحة دقيقة» في وقت متزامن في حال توسعت رقعة الصراع. وأعرب مسؤولون أميركيون عن خشيتهم من عدم قدرة «القبة الحديدية» على التعامل مع صواريخ «حزب الله»، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

كما نقلت «سي إن إن» عن مسؤول أميركي أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بإمكانية شن «حرب سريعة» ضد حزب الله، وأن واشنطن حذرت من أن تداعيات خطوة كهذه ليست مضمونة.

ويرى محللون أن التحذيرات الأميركية تبدو منطقية في ضوء توقعات بأن تكون المواجهة، التي يرى كثيرون أنها حتمية بين إسرائيل و«حزب الله»، مختلفة تماماً عن الحرب التي تخوضها تل أبيب في غزة، وضعا في الاعتبار قدرات «حزب الله» العسكرية، وما أعلنه أمينه العام حسن نصر الله، الأربعاء، عن تدعيم ترسانة الحزب بأسلحة جديدة.

ولم يحدد نصر الله الأسلحة الجديدة، إلا أنه قال إنها «ستخرج في الميدان».

وترتكز قوة «حزب الله» عسكرياً على الصواريخ، وتتراوح تقديرات ما يمتلكه من ترسانة صواريخ ما بين 40 ألفاً و120 ألفاً من مختلف الأنواع والمدى.

ويقول «حزب الله» إنه يمتلك صواريخ يمكنها ضرب جميع مناطق إسرائيل، كما يمتلك طائرات مسيرة وصواريخ مضادة للدبابات والطائرات والسفن.

وفي سياق التحذير من تداعيات مواجهة غير محسوبة العواقب، جاءت تصريحات مسؤول تنفيذي في قطاع الكهرباء بإسرائيل من مغبة الانخراط في حرب مع «حزب الله» وتأكيداته على قدرة الأخير على إغراق إسرائيل في الظلام، قائلاً إن «نصر الله يستطيع بسهولة إسقاط شبكة الكهرباء».

كما شدد في مؤتمر صحافي، الخميس: «لن نكون قادرين على ضمان الكهرباء، بعد 72 ساعة من دون كهرباء، سيكون من المستحيل العيش هنا... لسنا مستعدين لحرب حقيقية».

ويبدو أن هذه التصريحات لم ترق لوزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين الذي علق عليها قائلاً: «إذا انقطعت الكهرباء في إسرائيل لساعات سينقطع التيار الكهربائي في لبنان لأشهر».

وأضاف كوهين: «نعمل على تأمين منشآت استراتيجية للتزويد بالطاقة وإسرائيل لن تغرق في الظلام»، حسبما نقلت عنه إذاعة الجيش الإسرائيلي.

وفي الأثناء، أعربت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن قلقها حيال الوضع الراهن على الحدود الإسرائيلية اللبنانية في ضوء عدد الصواريخ التي أطلقها الطرفان.

وقالت الوزارة إنها تتابع الموقف وتشعر بالقلق إزاء التوتر المتصاعد، معتبرة في الوقت نفسه أنه «ما زال هناك مجال للتوصل إلى حل دبلوماسي للتوترات بين الجانبين».

وتلاقى موقف البنتاغون مع ما عبرت عنه وزارة الخارجية الأميركية حينما قالت: «لا نعتقد أن الحل الدبلوماسي فشل في منع التصعيد بين إسرائيل و(حزب الله). نواصل تلك المساعي، ونعتقد أن أفضل طريقة لإفساح المجال أمام حل دبلوماسي للوضع على الحدود بين لبنان وإسرائيل هي تحقيق وقف لإطلاق النار في قطاع غزة».

ووسط حالة الترقب التي تهيمن على الأوضاع في المنطقة، تثار العديد من التساؤلات عن حدود الدعم الذي ستقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل حال اندلعت حرب كبيرة بينها وبين «حزب الله» تتخطى المناوشات القائمة بين الجانبين منذ أكثر من 8 أشهر، لا سيما في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة والخلافات العميقة التي خرجت للعلن مؤخراً بين إدارة الرئيس جو بايدن ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على خلفية تعليق واشنطن تسليم تل أبيب أسلحة وذخائر.

ويتسع مجال التساؤلات ليشمل أيضاً حدود تدخل إيران ودعمها لـ«حزب الله» في مثل هذه المواجهة، خاصة بعد الموقف الذي أعلن عنه الاتحاد الأوروبي وإعرابه عن التضامن مع قبرص عقب تهديد «حزب الله» لها بأنها «قد تصبح جزءاً من الحرب»، إذا سمحت لإسرائيل باستخدام بنيتها التحتية لأغراض عسكرية.

وقال بيتر ستانو، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الخميس: «قبرص دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي هو قبرص، وقبرص هي الاتحاد الأوروبي».

وأضاف أن «أي تهديد ضد إحدى دولنا الأعضاء هو تهديد ضد الاتحاد الأوروبي... يدعم الاتحاد الأوروبي بشكل كامل قبرص... سنواصل الوقوف إلى جانب قبرص وإظهار التضامن».

في غضون ذلك، جاءت الزيارة الأولى لمنسقة الأمم المتحدة الخاصة بلبنان جينين هينيس بلاسخارت لمقر قوة الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) بالناقورة في جنوب لبنان، حيث التقت رئيس البعثة وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو، وتفقدت قوات اليونيفيل المنتشرة في المنطقة.

وبعد زيارة للخط الأزرق، قالت بلاسخارت: «تهدف جهودنا المشتركة إلى استعادة الاستقرار على طول الخط الأزرق بعد مرور أكثر من 8 أشهر من التبادل الكثيف لإطلاق النار الذي أدى إلى تعطيل حياة عشرات الآلاف على كلا الجانبين».

وشددت على أنه «من الضروري لجميع الأطراف وقف تبادل إطلاق النار والالتزام بحلول مستدامة تتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 1701».

ومن جهته، قال لاثارو: «سنواصل العمل عن كثب من المنسقة الخاصة للحث على خفض التصعيد واتخاذ خطوات نحو حل سياسي ودبلوماسي دائم».

ويأمل كثيرون في نجاح المساعي الدولية الرامية إلى نزع فتيل التوتر على الحدود الإسرائيلية - اللبنانية، وتجنيب المنطقة خطر اندلاع حرب إقليمية واسعة ستلقي بلا شك بتداعياتها السلبية على دولها وتعمق أزماتها.


مقالات ذات صلة

أميركا: ما الذي قد يكبح مكاسب الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي؟

الولايات المتحدة​ متطوعون يستعدون للقيام بحملة ميدانية لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي لعضوية الكونغرس بمن فيهم راندي فيليغاس المرشح عن ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب) p-circle

أميركا: ما الذي قد يكبح مكاسب الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي؟

يستعرض التقرير عوامل عدة قد تعرقل الطريق أمام الديمقراطيين لتحويل الظروف السياسية المواتية فوزاً ساحقاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يتعهّد بحماية ماسك وشركة «سبيس إكس» من الديمقراطيين

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيحمي إيلون ماسك وشركة «سبيس إكس» من الديمقراطيين إذا اقتضت الضرورة ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صندوق مخصص لإيداع بطاقات الاقتراع خارج مبنى محكمة الدائرة القضائية الـ18 في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس (أ.ف.ب) p-circle

ما هي انتخابات التجديد النصفي الأميركية ولماذا تُعد مهمة؟

تتعلق الانتخابات العامة النصفية بالكونغرس بشكل أساسي. فبينما تُجرى الانتخابات الرئاسية العامة كل أربع سنوات، تأتي الانتخابات النصفية في منتصف تلك الفترة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائبة الديمقراطية الأميركية هالي ستيفنز في الوسط وعلى اليسار المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان عبدول السيد وعلى اليمين المرشح الجمهوري لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عن الولاية نفسها مايك روجرز (أ.ف.ب) p-circle

مفاجأة في ميشيغان... مرشحة ديمقراطية سابقة تدعم منافسها الجمهوري في انتخابات الشيوخ

أيَّدت ديمقراطية بارزة المرشح الجمهوري مايك روجرز، وذلك قبل يومين من انتخابات التجديد النصفي في ولاية ميشيغان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية 
صورة نشرتها «سنتكوم» لنقل منظومة صواريخ مدفعية من طراز «هيمارس» على متن طائرة عسكرية خلال تدريب في المنطقة (سنتكوم)

طهران تنتظر وساطة الدوحة وقرار ترمب

تنتظر طهران نتائج الوساطة القطرية، وقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن استئناف الضربات، وسط تهديدات عسكرية إيرانية بتوسيع أي مواجهة جديدة إلى خارج غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يهدّد بتعميق انقساماتهم الداخلية

المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)
المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)
TT

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يهدّد بتعميق انقساماتهم الداخلية

المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)
المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

سيطرة الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسَي الكونغرس لا تعني بالضرورة أنهم سيتفقون على كيفية توظيفها في حال فوزهم. وخير دليل على ذلك الإحراج العلني الذي واجهه الحزب في ميشيغان، بعدما قررت المرشحة الديمقراطية هايلي ستيفنز تأييد الجمهوري مايك روجرز، بدلاً من مرشح حزبها الرسمي عبد الرحمن السيد.

فستيفنز، التي حظيت سابقاً بدعم قيادات الحزب، خسرت الانتخابات التمهيدية أمام السيد، الذي تحفظت هذه القيادات عن تأييده بسبب مواقف لا ينسجم بعضها مع أجندة الحزب التقليدية. وها هي اليوم تتمرد على قيادات حزبها، مهددةً فعلياً حظوظه في انتزاع الأغلبية بمجلس الشيوخ، في ولاية تُعدّ أساسية لتحقيق هذا الهدف.

وقد تعني خسارة ميشيغان أن على الديمقراطيين انتزاع خمسة مقاعد من الجمهوريين لضمان الأغلبية البسيطة في مجلس الشيوخ، ومن شأن عدم توحيد الصفوف الحزبية خلف السيد أن يزيد مهمة الحزب صعوبة، ويعقّد مساعيه لقلب موازين القوى في المجلس.

انقسامات حزبية داخلية

بصرف النظر عن نتائج الانتخابات، سلّط قرار ستيفنز الضوء مبكراً على الانقسامات الداخلية التي قد يواجهها الحزب الديمقراطي في حال سيطرته على مجلسَي الكونغرس، والتي كانت قياداته تأمل تأجيل الخوض فيها إلى ما بعد الانتخابات. وتجلّت هذه الانقسامات خلال الانتخابات التمهيدية، مع بروز مرشحين تقدميين واشتراكيين يتبنّون أجندات بعيدة كل البعد عن التوجهات التقليدية للحزب.

عبد الرحمن السيد في ميشيغان يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

واليوم، يجمع مرشحي الحزب هدف واحد: مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلحاق الهزيمة بالجمهوريين في الانتخابات النصفية. لكن هذا الهدف المشترك قد لا يصمد أمام اختبار الفوز، حين ينتقل الديمقراطيون من موقع المعارضة إلى موقع الأغلبية التشريعية، وتطفو الخلافات بين أجنداتهم المختلفة إلى السطح. وحينها، ستجد قيادات الحزب نفسها أمام مهمة شاقة تتمثل في احتواء الانقسامات والتوفيق بين التيارات المتنافسة، خصوصاً إذا كانت الأغلبية التي يحققها الديمقراطيون ضئيلة في المجلسين، كما ترجّح التوقعات حتى الآن.

مجلس النواب بين الهجرة وإسرائيل

يواجه زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، مهمة شاقة في احتواء الخلافات الداخلية، بعدما أظهرت التجارب التي سبقت الانتخابات صعوبة ضبطه التمرد داخل صفوف حزبه، على خلاف سلفه نانسي بيلوسي، التي عُرفت بقبضتها الحديدية على الكتلة الديمقراطية.

رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي في كاليفورنيا 23 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقد واجه جيفريز سلسلة من التحديات من الجناحين المعتدل والتقدمي في حزبه، بعدما صوّت ديمقراطيان معتدلان إلى جانب الجمهوريين لتسهيل تمرير أجندتهم، من دون إبلاغه أو التنسيق معه. ثم أثار غضب التقدميين برفضه خطتهم لتوفير الرعاية الصحية الحكومية للجميع، قبل أن يأتي لقاؤه مع صهر الرئيس، جاريد كوشنر، ليصب الزيت على نار الخلافات مع هذا الجناح.

وجميعها تطورات سبقت الانتخابات، فيما يُتوقع أن يزداد نفوذ التقدميين في الكونغرس الجديد، خصوصاً إذا كانت الأغلبية الديمقراطية ضئيلة. وحينها، سيسعون إلى الدفع بأجندتهم التي تتضمن بنوداً يعارضها جيفريز، أبرزها تقليص تمويل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (أيس) وإلغاء بعض أنشطتها، فضلاً عن تقييد نقل الأسلحة الهجومية الأميركية إلى إسرائيل.

ولعلّ الملف الأخير يجسّد عمق الانقسامات داخل الحزب، بعدما حضر بقوة في الحملة الانتخابية، وشكّل محوراً أساسياً للخلاف بين المرشحين في ميشيغان: هايلي ستيفنز الداعمة لإسرائيل، وعبد الرحمن السيد المعارض للسياسة الأميركية تجاهها.

النائبة التقدمية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في حدث انتخابي بميشيغان 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

غير أن الخلافات لم تقتصر على المواقف الانتخابية، بل امتدت إلى التصويت داخل مجلس النواب، حيث أيّد 103 ديمقراطيين، في 15 يوليو (تموز) 2026، وقف مساعدات أميركية لإسرائيل، في خطوة شكّلت إحراجاً لجيفريز الذي صوّت ضد المشروع، فيما أيدته كاثرين كلارك، ثاني أبرز قيادات الحزب في المجلس.

وكشف هذا التصويت أن الانقسام لم يعد مقتصراً على الجناحين التقدمي والتقليدي، بل امتدّ إلى صفوف القيادة الديمقراطية نفسها. وهو مثال على طبيعة التحديات التي قد يواجهها جيفريز في المرحلة المقبلة، عندما تتحول الخلافات التي برزت خلال الحملة الانتخابية إلى انقسامات تشريعية فعلية، قد تعرقل قدرة الحزب على توظيف أغلبيته لتمرير أجندته.

تحدي رئاسة المجلس

ليس رصّ الصفوف التحدي الوحيد أمام جيفريز؛ إذ يحتاج، قبل الوصول إلى تلك المرحلة، إلى ضمان الأصوات الكافية للفوز برئاسة مجلس النواب، وهو أمر يُعدّ عادةً إجراءً بروتوكولياً شبه محسوم عند فوز حزب المعارضة بالأغلبية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في حدث انتخابي في فيرجينيا 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن المعادلة هذه المرة تبدو مختلفة، بعدما أعرب عدد من التقدميين عن نيتهم استخدام أصواتهم ورقة ضغط لانتزاع تنازلات منه، ملوّحين بالتصويت ضد ترشحه لرئاسة المجلس. وإذا كانت الأغلبية الديمقراطية ضئيلة، فقد يجد جيفريز مصيره معلقاً بأيدي هؤلاء النواب الذين يميلون إلى يسار الحزب.

وسيكون هذا الاختبار الأول مؤشراً إلى قدرة جيفريز على إدارة الانقسامات الداخلية، وقد يرسم ملامح أسلوبه القيادي ومسار الأجندة الديمقراطية في مرحلة حساسة. فالحزب سيكون مطالباً بتحقيق توازن دقيق بين الوفاء بوعوده بمحاسبة ترمب وإدارته من جهة، وتنفيذ المشاريع التي تعهّد بها أمام الناخبين من جهة أخرى، حفاظاً على حظوظه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.


أميركا: ما الذي قد يكبح مكاسب الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي؟

متطوعون يستعدون للقيام بحملة ميدانية لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي لعضوية الكونغرس بمن فيهم راندي فيليغاس المرشح عن ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
متطوعون يستعدون للقيام بحملة ميدانية لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي لعضوية الكونغرس بمن فيهم راندي فيليغاس المرشح عن ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

أميركا: ما الذي قد يكبح مكاسب الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي؟

متطوعون يستعدون للقيام بحملة ميدانية لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي لعضوية الكونغرس بمن فيهم راندي فيليغاس المرشح عن ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
متطوعون يستعدون للقيام بحملة ميدانية لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي لعضوية الكونغرس بمن فيهم راندي فيليغاس المرشح عن ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

دفع تراجع معدل التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترمب، المنتمي إلى الحزب الجمهوري، وقلق الناخبين من ارتفاع الأسعار ومعارضة الحرب على إيران، العديد من المحللين واستطلاعات الرأي إلى توقع تحقيق الديمقراطيين مكاسب كبيرة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الثلاثاء.

لكن ستة محللين وخبراء من الحزبين قالوا لـ«رويترز» إن عوامل عدة قد تعرقل سعي الديمقراطيين لتحويل تلك الظروف السياسية المواتية فوزاً ساحقاً، حتى لو حقق الحزب في نهاية المطاف بعض المكاسب في الكونغرس.

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة أن الديمقراطيين باتوا أكثر قدرة على المنافسة على مقاعد كانت تُعدّ مضمونة للجمهوريين، وأن الحزب يوسع جهوده في معاقل ترمب المحافظة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يحظى الديمقراطيون بليلة انتخابية جيدة، لكن حجم أي فوز لا يزال غير مؤكد، وفيما يلي نستعرض تلك الأسباب:

انخفاض حدة المنافسة في انتخابات مجلس النواب

انخفض عدد الدوائر التي تشهد منافسات ساخنة على مقاعد مجلس النواب بشكل حاد على مدى العقود الثلاثة الماضية؛ إذ أدى الاستقطاب الحزبي وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، بما في ذلك التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية، إلى جعل عدد أكبر من المقاعد محسوماً لصالح الديمقراطيين أو الجمهوريين.

ونتيجة لذلك؛ يقدر محللون أن ما يتراوح بين 40 و50 مقعداً فقط من أصل 435 في مجلس النواب ستشهد منافسة حقيقية هذا العام.

يتوقع معظم المحللين أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، لكن بأغلبية تتراوح ربما بين خمسة و20 مقعداً؛ ما يحدّ من فرص تحقيق مكاسب كبيرة مثل تلك التي سجلوها في انتخابات 2018 عندما انتزعوا 41 مقعداً.

وقال بيل غالستون، مستشار البيت الأبيض السابق في عهد بيل كلينتون، إنه حتى لو حصد الديمقراطيون 25 مقعداً في مجلس النواب، «فسيكون لديهم أغلبية مريحة، لكنها لن تكون كبيرة».

ومن شأن مثل هذه الأغلبية منح الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، لكن بهامش ضئيل للمناورة؛ ما يجعل من الصعب إقرار التشريعات المختلف عليها أو الحصول على التفويض الشامل كالذي ارتبط بموجات فوز ساحقة في انتخابات سابقة.

أغلبية الشيوخ ليست محسومة

في حين أن الديمقراطيين هم الأوفر حظاً لتحقيق مكاسب في مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو، لا يزال اقتناص المقاعد الأربعة اللازمة لتحقيق أغلبية 51-49 غير مؤكد إلى حد كبير؛ لأن كثيراً من الدوائر الانتخابية التي يستهدفون الفوز فيها تقع في ولايات فاز بها ترمب بفارق كبير في 2024.

وقال ديفيد ووسرمان، محلل الانتخابات في مؤسسة «كوك بوليتيكال ريبورت» غير الحزبية، إن على الديمقراطيين تحقيق مكاسب في الولايات التي فاز بها ترمب بفارق يزيد على عشر نقاط مئوية. وأضاف أنه حتى وإن حدث تحول على المستوى الوطني بعشر نقاط مئوية لصالح الديمقراطيين، فمن المرجح أن يترك ذلك النتيجة التي حققها الحزب أقل بمقعدين من الأغلبية.

ويواجه الديمقراطيون منافسات أصعب من المتوقع في ولايات كانوا يأملون أن يكون الفوز بها أكثر ترجيحاً مثل مين وميشيغان.

وقال آندرو بوش، أستاذ السياسة العامة بجامعة تينيسي في نوكسفيل: «الجمهوريون ما زالوا في قلب المنافسة في تلك السباقات». وأضاف: «ليس هذا ما كان متوقعاً إذا كانت الأمور تسير على ما يرام بالنسبة للديمقراطيين على نطاق واسع».

المشاركة

تظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين الديمقراطيين أكثر حماسة من نظرائهم الجمهوريين، لكن خبراء يقولون إن فئات تميل لانتخابهم مثل الشبان والسود ومن ينحدرون من أصول لاتينية، كانت نسبة مشاركتهم في انتخابات التجديد النصفي أقل عادة مقارنة بالانتخابات الرئاسية.

وتظهر استطلاعات الرأي وجود شكوك مستمرة لدى هذه الفئات تجاه الحزبين، لا سيما بسبب تكاليف المعيشة. وحذَّر محللون من أن الديمقراطيين قد لا يحققون النتائج المأمولة إذا لم تصل نسبة المشاركة بين هذه الفئات إلى مستوى التوقعات.

أظهرت بيانات التصويت المبكر في الولايات التي تسجل الناخبين حسب انتمائهم الحزبي مشاركة أكبر من قِبل الديمقراطيين. لكن الجمهوريين يقولون إن كثيراً من مؤيديهم ينتظرون عادة حتى يوم الانتخابات للإدلاء بأصواتهم.

وفي انتخابات التجديد النصفي في 2022، شكل الناخبون الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر ما يقرب من مثلي عدد الناخبين دون الخمسين. وفي السنوات الماضية، مال الناخبون الأكبر سناً إلى الحزب الجمهوري.

أفضلية مالية للجمهوريين

يدخل الجمهوريون الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية بأفضلية مالية كبيرة، لكن الإنفاق في السباقات الرئيسية حقق نتائج متباينة حتى الآن. وأظهرت وثائق اللجان وبيانات لجنة الانتخابات الاتحادية، أن الجمهوريين يتمتعون بأفضلية مالية بلغت مئات الملايين من الدولارات مع اقتراب الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، وذلك عبر لجان الحزب على المستوى الوطني ولجان العمل السياسي الكبرى المتحالفة معه.

وتشير بيانات مفوضية الانتخابات الاتحادية إلى أن ترمب أنفق أكثر من 277 مليون دولار، معظمها من خلال لجنة العمل السياسي لحركة «فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، على حملة مكثفة متأخرة عبر التلفزيون والبريد المباشر لمساعدة المرشحين الجمهوريين المتعثرين.

وأنفق إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، ما يقرب من 366 مليون دولار خلال دورة انتخابات التجديد النصفي، بما في ذلك 276 مليون دولار منذ يوليو (تموز)، لدعم المرشحين الجمهوريين.

وحسب شركة «آد إمباكت»، المتخصصة في تتبع الإنفاق الإعلاني، أنفق الجمهوريون أكثر من الديمقراطيين بمقدار 188 مليون دولار على الإعلانات في الولايات التي تشهد منافسات محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ حتى نهاية سبتمبر (أيلول).

وقال بوش: «في أي وقت يوجد فيه طرف يتمتع بأفضلية مالية كبيرة وبالقدرة على ضخ الأموال في السباقات في اللحظة الأخيرة، يمكن أن يغير ذلك نتائج السباقات المتقاربة».

إساءة تقدير

كثيراً ما قللت استطلاعات الرأي من تقدير الدعم للحزب الجمهوري في الدورات الانتخابية الماضية. ويظهر استطلاع لـ«رويترز - إبسوس» أن الناخبين المسجلين يفضلون الديمقراطيين على الجمهوريين بنسبة 47 في المائة مقابل 35 في المائة في انتخابات الكونغرس.

وحدثت أكبر الإخفاقات في استطلاعات الرأي عندما كان ترمب مرشحاً. وعلى الرغم من أن اسم ترمب ليس مدوناً على بطاقة الاقتراع هذا العام، فقد حث أنصاره على التعامل مع انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) كما لو كان يخوضها.

وقللت استطلاعات الرأي بشكل كبير من قوة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2014 عندما حقق الحزب فوزاً ساحقاً في مجلس الشيوخ. كما قللت استطلاعات الرأي في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 من أداء الديمقراطيين المتوقع.

طريقة هجوم قد تؤثر

سعى ترمب والعديد من المرشحين الجمهوريين إلى تصوير الديمقراطيين على أنهم اشتراكيون ومتطرفون يشكلون تهديداً وجودياً للبلاد.

ويصف ديمقراطيون يخوضون السباق في دوائر تنافسية أنفسهم بأنهم رأسماليون وفخورون بذلك؛ خشية أن تؤثر أساليب الجمهوريين على الناخبين المستقلين أصحاب الأصوات الحاسمة.

ويسلط الجمهوريون الضوء على انتصارات أعضاء حركة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين اليسارية والمرشحين التقدميين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لتصوير الحزب بأكمله على أنه اشتراكي، على الرغم من أن أقل من 20 منهم حققوا انتصارات هذا العام.

وقال غالستون إن الانتقادات قد تلقى صدى لدى بعض الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد وتؤثر على السباقات المتقاربة.

وأضاف: «قد يكون ذلك فعالاً على نحو طفيف... قد يقلل من تقدم الديمقراطيين بنقطة أو نقطتين في السباقات المتقاربة».


ترمب يتعهّد بحماية ماسك وشركة «سبيس إكس» من الديمقراطيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بحماية ماسك وشركة «سبيس إكس» من الديمقراطيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيحمي إيلون ماسك وشركة «سبيس إكس» من الديمقراطيين إذا اقتضت الضرورة ذلك.

جاءت تصريحات ترمب في مقابلة مع بودكاست «بود فورس وان»، نُشرت اليوم (الاثنين)، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ورداً على سؤال بشأن ما سيفعله إذا أقدم الديمقراطيون، افتراضاً، على اعتقال ماسك أو الاستيلاء على مصانعه أو تأميم شركة «سبيس إكس»، قال ترمب إنه «مجرّد كلام، لكن إذا تحوّل الكلام إلى فعل، فسيتعيّن علينا حمايتهم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان سيُصدر عفواً مسبقاً عن الأشخاص الذين عملوا معه، أوضح ترمب: «سأفعل ذلك إذا اقتضت الحاجة».