«الاتحاد الأوروبي» يهدد فرنسا و6 دول أخرى بإجراءات عقابية بسبب عجز الموازنة

الشرطة الفرنسية تقف للحراسة أمام «قصر فرساي»... (رويترز)
الشرطة الفرنسية تقف للحراسة أمام «قصر فرساي»... (رويترز)
TT

«الاتحاد الأوروبي» يهدد فرنسا و6 دول أخرى بإجراءات عقابية بسبب عجز الموازنة

الشرطة الفرنسية تقف للحراسة أمام «قصر فرساي»... (رويترز)
الشرطة الفرنسية تقف للحراسة أمام «قصر فرساي»... (رويترز)

اقترحت «المفوضية الأوروبية»، يوم الأربعاء، اتخاذ إجراءات تأديبية بحق فرنسا و6 دول أخرى من «الاتحاد الأوروبي»؛ بسبب تشغيل عجز في الموازنة يتجاوز الحد المسموح به، لكنها ستعلن عن جداول زمنية لتخفيض هذا العجز، في نوفمبر (تشرين الثاني) فقط.

وتشمل الدول التي حددتها الذراع التنفيذية لـ«الاتحاد الأوروبي»، وهي الهيئة المنفذة قوانين «الاتحاد»، بلجيكا وفرنسا وإيطاليا والمجر ومالطا وبولندا وسلوفاكيا. والعجز هو في الأساس إرث جائحة «كوفيد19» وأزمة أسعار الطاقة التي أعقبت غزو روسيا أوكرانيا في عام 2022.

وتسلط الأضواء على فرنسا لأنها ثاني أكبر اقتصاد في «الاتحاد الأوروبي» وتواجه اضطرابات سياسية بعد أن دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إجراء انتخابات وطنية مبكرة في المدة من 30 يونيو (حزيران) الحالي إلى 7 يوليو (تموز) المقبل رداً على النتائج الضعيفة لحزبه في الانتخابات الأوروبية.

وستكون الإجراءات التأديبية، والمعروفة باسم «إجراء العجز المفرط»، أول تحرك من هذا القبيل منذ أن علق «الاتحاد الأوروبي» قواعده المالية، التي تهدف إلى منع الاقتراض المفرط، في عام 2020، ثم قام بإصلاح الإطار ليأخذ في الحسبان الواقع الاقتصادي الجديد المتمثل في الديون المرتفعة بعد الجائحة.

وبلغ عجز فرنسا في الموازنة 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، ومن المتوقع أن يتقلص قليلاً فقط إلى 5.3 في المائة هذا العام، ولا يزال أعلى بكثير من حد العجز المسموح به في «الاتحاد الأوروبي» البالغ 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبلغ الدين العام الفرنسي 110.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023، وتتوقع المفوضية أن يرتفع إلى 112.4 في المائة هذا العام، و 113.8 في المائة عام 2025. وهذا يزيد على ضعف حد «الاتحاد الأوروبي» البالغ 60 في المائة.

وستُجرى المحادثات بين باريس و«المفوضية» حول سرعة خفض عجز فرنسا وديونها في الأشهر المقبلة بعد أن تقترح «المفوضية الأوروبية» على باريس مساراً لمدة 7 سنوات لخفض الدين.

وقال مسؤول في وزارة المالية الفرنسية: «بغض النظر عن الحكومة التي ستُشكل بعد انتخابات 7 يوليو، فسيكون لديها التزام بالعمل مع (المفوضية) لتحديد استراتيجية متوسطة الأجل».

وأضاف المسؤول؛ الذي طلب عدم ذكر اسمه: «في النهاية، سيتعين عليها وضع استراتيجية متماسكة مع ميثاق الاستقرار والنمو الجديد».

ولكن مع تصدر حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، بزعامة مارين لوبان، استطلاعات الرأي قبل التصويت، فمن المرجح أن تواجه «المفوضية» حكومة متشككة بشدة في «أوروبا» في باريس، وتريد تخفيف السياسة المالية بدلاً من تشديدها.

ويريد حزب لوبان خفض سن التقاعد وأسعار الطاقة ورفع الإنفاق العام، وهو يدعم السياسة الاقتصادية الحمائية «فرنسا أولاً»، مما يجعل الأسواق قلقة بالفعل بشأن المالية العامة للبلاد.

وقال الخبير الاقتصادي في «أكسفورد إيكونوميكس»، ليو بارينكو، في مذكرة: «ستكون عملية تعزيز المالية العامة التدريجية التي تخطط لها الحكومة الحالية أول ضحية للأزمة السياسية».

وأضاف: «من غير المرجح أن يتمكن برلمان منقسم من الاتفاق على تخفيضات صعبة سياسياً في الإنفاق، مما سيؤدي إلى عجز أعلى من (خط الأساس) الحالي لدينا. وفي الوقت نفسه، فإن تطبيق برنامج (التجمع الوطني) كما هو عليه الآن من شأنه أن يزيد من العجز الحكومي».

وتخلص المستثمرون من الأصول الفرنسية الأسبوع الماضي بسبب عدم اليقين السياسي، حيث سجلت عوائد السندات الفرنسية أكبر قفزة أسبوعية لها منذ عام 2011 وانخفضت أسهم المصارف.


مقالات ذات صلة

أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

الاقتصاد منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)

أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

أعلنت شركة «هاليفاكس» المتخصصة في قروض الرهن العقاري يوم الجمعة أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أكبر ارتفاع منذ أكثر من عام في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يثبّت الفائدة عند 3.75 % بتصويت منقسم

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس عقب تصويت متقارب وغير متوقع داخل لجنة السياسة النقدية بلغ (5 - 4)

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منطقة المال والأعمال في لندن (رويترز)

نمو قوي لخدمات بريطانيا في يناير... وارتفاع الأسعار يربك حسابات بنك إنجلترا

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الأربعاء، نمواً قوياً بنشاط قطاع الخدمات البريطاني، خلال شهر يناير الماضي، وارتفاعاً في مستوى الثقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ تظهر لافتة توقف وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة في 31 يناير2026 (أ.ف.ب)

دراما الإغلاق الحكومي الأميركي تتصاعد ومهلة حتى صباح الثلاثاء

دخلت الولايات المتحدة في إغلاق حكومي جزئي منذ يوم السبت الماضي -وهو الثاني خلال أقل من أربعة أشهر- بعد فشل الكونغرس في تمرير ميزانية بقيمة 1.2 تريليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خلال مؤتمر صحافي في بينيو بوسط فرنسا... 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تمضي نحو اعتماد ميزانية 2026 المؤجَّلة

من المقرر أن تعتمد فرنسا أخيراً ميزانية 2026، اليوم الاثنين، عندما يسمح الفشل المتوقع لاقتراحي حجب الثقة بإقرار التشريع.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).