قيادات ديمقراطية تسحب اعتراضاتها على صفقة أسلحة لإسرائيل

طائرات «إف - 15» ضمن صفقة جديدة بقيمة 18 مليار دولار

وافقت القيادات الديمقراطية على المضي قدماً بصفقة الأسلحة لإسرائيل (رويترز)
وافقت القيادات الديمقراطية على المضي قدماً بصفقة الأسلحة لإسرائيل (رويترز)
TT

قيادات ديمقراطية تسحب اعتراضاتها على صفقة أسلحة لإسرائيل

وافقت القيادات الديمقراطية على المضي قدماً بصفقة الأسلحة لإسرائيل (رويترز)
وافقت القيادات الديمقراطية على المضي قدماً بصفقة الأسلحة لإسرائيل (رويترز)

بعد موجة من الاعتراضات التشريعية على تسليح إسرائيل جرّاء ممارساتها في حرب غزة، يبدو أن غضب المشرعين الأميركيين بدأ يتلاشى تدريجياً مع موافقة القيادات الديمقراطية مبدئياً على صفقة أسلحة جديدة لتل أبيب.

ففي معرض تشاور الإدارة الأميركية مع قيادات لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب منذ شهرين تقريباً لإبلاغهم بصفقة أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 18 مليار دولار، أعرب كل من رئيس اللجنة في مجلس الشيوخ بنجامين كاردن، وكبير الديمقراطيين في اللجنة بمجلس النواب غريغوري ميكس، عن تحفظاتهما على الموافقة على الصفقة بسبب قلقهما من ممارسات إسرائيل وسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين في الصراع، الأمر الذي أدى إلى تجميد مسار البيت الأبيض في إبلاغ الكونغرس رسمياً بالصفقة بحسب متطلبات القانون الأميركي.

لكن كاردن وميكس تراجعا مؤخراً عن اعتراضاتهما ووافقا على المضي قدماً بالصفقة، بحسب ما أفادت صحيفة «واشنطن بوست» التي نقلت عن المشرعين البارزين تأكيدهما أنهما حصلا على ضمانات كافية من الإدارة بشأن الصفقة المذكورة، التي تشمل 50 مقاتلة «إف - 15» وصواريخ «جو - جو» وغيرها من أسلحة تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار.

طائرة «إف - 15» إسرائيلية تحلّق قرب قطاع غزة في 13 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

وأكد مصدر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط»، أن القيادات الديمقراطية في لجنتي العلاقات الخارجية سحبت بالفعل اعتراضاتها على صفقة الأسلحة لإسرائيل.

وقال اريك هاريس، المتحدث باسم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور بنجامين كاردن، لـ «الشرق الأوسط» إن «هذه الصفقة خضعت لمسار المراجعة الطبيعي»، مضيفاً: «أي تحفظات من قبل السيناتور كاردن تم التطرق إليها من خلال مشاورات مستمرة مع الإدارة. ولهذا شعرنا أنه من المناسب السماح لهذه الصفقة بالمضي قدماً».

وكان النائب ميكس قال لـ«واشنطن بوست»، إنه على تواصل مستمر مع البيت الأبيض بشأن الصفقة، مشيراً إلى أنه دعا إدارة الرئيس بايدن إلى الاستمرار بدفع إسرائيل لاتخاذ خطوات ملموسة وواضحة لتسليم المساعدات الإنسانية والحد من الضحايا المدنيين. كما أشار إلى أنه سيتم تسليم المقاتلات «بعد أعوام من الآن»، مؤكداً دعمه لحق إسرائيل بالدفاع عن نفسها من التهديدات الناجمة عن إيران و«حزب الله».

إلى ذلك، أكد مكتب السيناتور كاردن أن مسار الصفقة هو المسار التقليدي المعتمد في الكونغرس فيما يتعلق بصفقات الأسلحة، والذي يشمل إبلاغاً أولياً من الإدارة لقيادات الكونغرس ورؤساء اللجان المختصة كلجنة العلاقات الخارجية، للحصول على موافقتهم قبل إبلاغ الكونغرس بمجلسيه رسمياً.

وبعد هذه الموافقة التي سبق وأن وقعت عليها القيادات الجمهورية الداعمة لإسرائيل، على الإدارة إبلاغ الكونغرس رسمياً بنيتها المضي قدماً بها، وسيكون أمام المشرعين فترة 15 يوماً للاعتراض عليها من خلال طرحها على التصويت في المجلسين، وفي حال لم تواجه أي اعتراضات تُذكر، يتم إقرارها من دون التصويت عليها.

متظاهرون داعمون لفلسطين أمام الكونغرس في 18 مايو 2024 (أ.ف.ب)

صفقات ضخمة

وفي حال الموافقة عليها، ستكون هذه صفقة الأسلحة الأكبر التي تقدمها أميركا لإسرائيل منذ بداية الحرب، وسوف يسلط إقرارها الضوء على الدعم الكبير لتل أبيب في الكونغرس، رغم وجود اعتراضات متفرقة على ممارستها من قبل التقدميين في الحزب الديمقراطي، والتي انعكست على رأي الناخبين الشباب والأميركيين من أصول عربية والمسلمين في بعض الولايات.

وتتمتع إسرائيل بدعم تاريخي واسع النطاق من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس، الذي خصص مبلغاً يتراوح بين 3 مليارات و4 مليارات دولار سنوياً لإسرائيل منذ عام 1970 ضمن المخصصات المالية العسكرية التي يقرها المجلس التشريعي، ليصل المبلغ إلى ذروته في أبريل (نيسان) مع إقرار مبلغ 15 مليار في إطار الدعم الأميركي لإسرائيل في حرب غزة، وهو مبلغ، بحسب مجلس العلاقات الخارجية، يتخطى أي تمويل فردي لتل أبيب منذ 50 عاماً.

وتتصدر تل أبيب لائحة المساعدات الخارجية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، فبحسب أرقام لمجلس العلاقات الخارجية، حصلت إسرائيل على أكثر من 300 مليار دولار من الولايات المتحدة منذ عام 1946، منها أكثر من 220 مليار دولار من المساعدات العسكرية، يسددها دافع الضرائب الأميركي.

نتنياهو يتحدث أمام الكونغرس في 3 مارس 2015 (أ.ف.ب)

مجموعات ضغط نشيطة

ويعود أحد أسباب هذا الدعم إلى النفوذ القوي الذي يتمتع به اللوبي الإسرائيلي (ايباك) ومجموعات أخرى داعمة لإسرائيل في واشنطن، وتصرف هذه المجموعات ملايين الدولارات في هذا الموسم الانتخابي لضمان خسارة الديمقراطيين الذين لا يدعمون إسرائيل بالشكل الكافي.

لكن هذه المجموعات ليست الوحيدة في مساعيها للضغط على أعضاء الكونغرس للموافقة على المساعدات وصفقات الأسلحة لتل أبيب، إذ ظهرت مؤخراً مجموعة بارزة من رجال الأعمال في مجالات الدفاع والتكنولوجيا تدفع باتجاه دعم صفقات الأسلحة المذكورة.

وقد عقد هؤلاء، وأغلبيتهم من المانحين الكبار للحزب الجمهوري، اجتماعاً مغلقاً يوم الثلاثاء، بأعضاء مجلس الشيوخ بعنوان «تعزيز الشراكة في دعم أمن إسرائيل والسلام والاستقرار الإقليميين»، وقد استضاف الاجتماع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والديمقراطي كوري بوكر.

يأتي هذا بينما ينتظر المشرعون خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرتقب أمام الكونغرس في 25 الشهر المقبل، وبينما أعلن عدد من الديمقراطيين عن نيتهم عدم حضور الخطاب احتجاجاً على سياسات نتنياهو، يستعد البعض الآخر المعارض إلى الحضور بهدف مقاطعة رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال إلقائه للخطاب، الأمر الذي من شأنه أن يثير البلبلة في المجلس التشريعي ويسلط الضوء على الانقسامات الديمقراطية في هذا الملف.


مقالات ذات صلة

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

أحبطت هيئة محلفين فيدرالية كبرى مسعى وزارة العدل الأميركية لتوجيه تهم لـ6 مشرعين ديمقراطيين بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه العسكريين لرفض الأوامر غير القانونية

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية إبستين غير المنقحة، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء في الوثائق المنشورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.