مستقبل أوكرانيا «يبدو قاتماً» ما لم تتوفر كميات ضخمة من الأموال لاستعادة اقتصادها وبنيتها التحتية

سرعة إعادة الإعمار يمكن أن تفتح صفحة جديدة لأوروبا كلها... تقارير دولية تقدّر التكاليف بـ486 مليار دولار

زعماء «مجموعة السبع» خلال قمتهم في منتجع بورجو إجنازيا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
زعماء «مجموعة السبع» خلال قمتهم في منتجع بورجو إجنازيا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

مستقبل أوكرانيا «يبدو قاتماً» ما لم تتوفر كميات ضخمة من الأموال لاستعادة اقتصادها وبنيتها التحتية

زعماء «مجموعة السبع» خلال قمتهم في منتجع بورجو إجنازيا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
زعماء «مجموعة السبع» خلال قمتهم في منتجع بورجو إجنازيا الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

يرى المحللان الأميركيان آرثر هيرمان وبراندت باسكو أن العالم الحر متحد اليوم في دعم أوكرانيا في صراعها ضد العدوان الروسي، ويتفهم أن المنتصر النهائي يجب أن يكون الشعب الأوكراني وليس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولكن بينما كسب أي حرب أمر مهم، فإن كسب السلام أمر له القدر نفسه من الأهمية أيضاً.

وقال هيرمان، وهو زميل كبير في معهد هدسون ومؤلف كتاب «تشكيل الحرية: كيف حققت الأعمال الأميركية النصر في الحرب العالمية الثانية»، وباسكو، المستشار العام المساعد السابق لشركة «أي إن - كيو - تل»، إنه عندما تضع الحرب الحالية في أوكرانيا أوزارها، فإن إعادة إعمار البلاد سوف يكون أمراً مهماً لمستقبل الحرية والديمقراطية.

رئيسة الاتحاد السويسري والرؤساء الأوكراني والغاني والتشيلي ورئيس الوزراء الكندي ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال المؤتمر الصحافي للقمة الأحد (رويترز)

وأضاف هيرمان وباسكو، في تقرير نشرته الوكالة الألمانية للأنباء نقلاً عن مجلة «ناشونال إنترست» الأميركية، أن أوكرانيا تبشر بأن تكون في فترة ما بعد الحرب مجتمعاً مدنياً نابضاً بالحياة، ربما يكون حتى مركز التكنولوجيا المتقدمة الجديد في أوروبا. ومع ذلك، فإن مستقبلها يبدو قاتماً ما لم تتوفر كميات ضخمة من الأموال لإعادة بناء واستعادة اقتصادها وبنيتها التحتية.

وأصدرت مجموعة البنك الدولي والمفوضية الأوروبية والأمم المتحدة تقريراً جديداً يقدّر تكاليف إعادة إعمار البلاد المدمرة بـ486 مليار دولار مقارنة بـ411 مليار دولار قبل عام فقط. ويتضمن هذا المبلغ استبدال نسبة الـ10 في المائة من المساكن الأوكرانية التي دُمّرت في الحرب، إضافة إلى إصلاح الأضرار التي لحقت بنظم النقل (73 مليار دولار)، والتجار والصناعة (68 مليار دولار) والزراعة (58 مليار دولار) وقطاع الطاقة (49 مليار دولار).

وتعدّ خطة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التي تم الإعلان عنها مؤخراً لتخصيص 225 مليون دولار لإعادة بناء شبكة الكهرباء الأوكرانية بمثابة قطرة في بحر مقارنة بحجم المشكلة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يسير خلال قمة السلام بأوكرانيا في أوبورغن بسويسرا الأحد 16 يونيو 2024 (أ.ب)

وحتى مع تعهد حكومات أخرى وكيانات خاصة بأموال لإعادة إعمار أوكرانيا التي دمرتها الحرب، بما في ذلك تحويل أموال من الأصول الروسية المجمدة، يعدّ الكم المطلوب من الأموال صاعقاً، وعبئاً محتملاً على كاهل دافعي الضرائب في كل مكان. ومع ذلك، فإنه مع صياغة الإطار القانوني الصحيح والضخ المناسب للتمويل من خلال رأس المال الاستثماري، يمكن أن تمهد سياسة إعادة إعمار موجهة للسوق الحرة الطريق لعودة المستثمرين.

وحققت خطة مارشال الأصلية، التي وزعت أكثر من 150 ملياراً بقيمة الدولار اليوم لإعادة إعمار أوروبا التي دمرتها الحرب، نجاحاً لم يخطر ببال أي شخص. وأضاف هيرمان وباسكو أن أحد الأسباب وراء ذلك هو أن مهندسي الخطة فهموا أن الأمر ليس بيد الحكومة الأميركية لكي تقرر أو تملي الكيفية التي يتم بها استخدام أموال إعادة الإعمار، ولكن المتلقين هم الذين يقررون ذلك.

وكان مهندسو الخطة واثقين من أن أولئك الأشخاص الموجودين على أرض الواقع سوف يتوصلون إلى الطريقة الأسرع والأنجع لإعادة بناء اقتصادياتهم ومجتمعاتهم. وكما يوضح التاريخ، كانوا على صواب.

وكان العمود الفقري لخطة مارشال الأصلية هو إدارة التعاون الاقتصادي، التي أنشأها الكونغرس الأميركي لتوزيع المساعدات التي تضخها الخطة.

وبعد مرور 76 عاماً، يتعين على الكونجرس أن يسعى لـتأسيس هيئة تعادل إدارة التعاون الاقتصادي لأوكرانيا، بحيث لا تقدم هذه الإدارة قروضاً للحكومة الأوكرانية؛ نظراً لأن وكالات مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية هم الأنسب لتلك المهمة، ولكن تقدم الأموال على نحو مباشر للشعب الأوكراني لإعادة بناء مؤسساته التجارية ومناطقه وحياته.

صورة تظهر المباني السكنية المتضررة بشدة خلال هجوم عسكري روسي على أوكرانيا في بلدة توريتسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك في أوكرانيا... 13 يونيو 2024 (رويترز)

وبدلاً من تكبيل دافعي الضرائب بالفاتورة، سوف تحصل إدارة حديثة للتعاون الاقتصادي على رأسمالها الأولي من خلال «كونسورتيوم» من دول تساهم في صندوق عام لإعادة إعمار أوكرانيا. وسوف يضم هذا الـ«كونسورتيوم» الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كأعضاء، إضافة إلى قوى اقتصادية غير غربية مثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية والسعودية. وقد لا تكون المجر وسلوفاكيا، اللتان عارضتا إمداد أوكرانيا بالأسلحة، مستعدتين للمساعدة في إعادة إعمار جارتهما التي دمرتها الحرب.

ويجب بصفة خاصة استبعاد دول، مثل الصين أو إيران، قدمت لبوتين أسلحة ودعماً مادياً آخر من العضوية في «كونسورتيوم» إدارة التعاون الاقتصادي. وكخطوة أولى، سوف تحول إدارة التعاون الاقتصادي رأس المال الأولي للـ«كونسورتيوم» قروضاً مباشرة للقطاع الخاص الأوكراني، بما في ذلك الهيئات التجارية والأسر والأفراد.

ويمكن أن يكون التأثير الكلي للتمويل المقدم من إدارة التعاون الاقتصادي على إعادة إعمار أوكرانيا هائلاً.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يقدم رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في افتتاح مؤتمر «تعافي أوكرانيا» في لندن يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ومن خلال تطبيق صيغة سرعة المال القياسية، يمكن أن يحشد ضخ أولي بقيمة 150 مليار دولار في صورة رأسمال أولي قرابة نصف تريليون دولار لإعادة إعمار أوكرانيا، بصفة خاصة إذا تضمن رأس المال الأولي أصولاً مجمدة تمت مصادرتها من حسابات مصرفية روسية، وهو الأمر الذي وافق الاتحاد الأوروبي بالفعل على القيام به.

وفي الواقع، يمكن أن تكون إدارة التعاون الاقتصادي هي السلطة المنوطة بتوزيع هذه الأموال المصادرة في صورة منح معينة لإعادة بناء مدارس وبنية تحتية محلية، وهى مشروعات تعدّ مهمة لمستقبل أوكرانيا ولكن لا يمكن توقع أن تدر الأرباح الضرورية لسداد القروض الأصلية لإدارة التعاون الاقتصادي. وأخيراً، فعندما تكون إدارة التعاون الاقتصادي مستعدة لغلق أبوابها وتوقف عملياتها، فإنه يتعين عليها أن تكون مستعدة لإعادة عائدات ضخمة إلى المستثمرين في رأس المال الأولي، وهذا احتمال لا يمكن أن تضمنه الخطط الحالية لإعادة الإعمار، ناهيك عن تقديم رأس المال.

وتابع هيرمان وباسكو أن السؤال المهم هو متى يمكن أن تتحرك الإدارة الأميركية والكونغرس لمنح التفويض بتشكيل إدارة للتعاون الاقتصادي لأوكرانيا؟ وكما هو معروف، ليس من المبكر على الإطلاق البدء في كسب السلام.

وليس هناك أي سبب للانتظار حتى تنتهي الحرب في أوكرانيا لبدء مهمة إعادة الإعمار. ويمكن أن تكون أجزاء من غرب أوكرانيا أقل تضرراً من الحرب بمثابة مواقع لبرامج تجريبية. ورغم أن هذه الخطة تعتمد على رأس المال الاستثماري والقطاع الخاص، فإنها سوف تحقق فوائد استراتيجية ومالية.

وبالقدر نفسه الذي ساعدت فيه خطة مارشال الأصلية في وقف نشر النفوذ السوفياتي في أوروبا في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، سوف تكون عملية إعادة الإعمار السريعة لأوكرانية كاقتصاد سوق حرة نابض بالحياة بمثابة حصن ضد المخططات الإمبريالية الروسية في شرق أوروبا. واختتم هيرامان وباسكو تقريرهما بالقول إن عملية إعادة الإعمار السريعة يمكن أيضاً أن تفتح صفحة جديدة لأوروبا ككل وتثبت أنه يمكن إعادة إحياء الديمقراطية والحرية من رماد الحرب.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أكد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي الاثنين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور روسيا، في ظل استمرار تعثر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت في بيان أن عراقجي غادر إسلام آباد متوجها إلى روسيا الأحد.

وكان عراقجي عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعا عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالميا التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خال من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الايرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي «سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطةر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).