اقتصاد كردستان العراق يواجه تحديات كبيرة مع تراجع أسعار النفط

الحكومة الإقليمية تواجه صعوبات في دفع مرتبات 1.3 مليون موظف

اقتصاد كردستان العراق يواجه تحديات كبيرة مع تراجع أسعار النفط
TT

اقتصاد كردستان العراق يواجه تحديات كبيرة مع تراجع أسعار النفط

اقتصاد كردستان العراق يواجه تحديات كبيرة مع تراجع أسعار النفط

وسط اضطرابات وصفها مواطنو كردستان العراق بأنها الأسوأ منذ عام 2011، يعاني الإقليم، بمحافظاته الثلاث، أربيل والسليمانية ودهوك، حالة من الجمود الاقتصادي الناتج عن تدهور أوضاع الاستثمار، وضعف القوى الشرائية للمواطنين، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة التي وصلت لنحو 40 في المائة بين الشباب، فضلاً عن تراجع أجور الموظفين.
وتحتدم الأزمة الاقتصادية في إقليم كردستان، التي بدأت مطلع عام 2014 بعدما قلصت الحكومة المركزية في بغداد الأموال التي تحولها إلى الإقليم، تزامنًا مع تفاقم الصراع مع تنظيم داعش الإرهابي، وانخفاض أسعار النفط العالمية بأكثر من 60 في المائة.
ومع استمرار أزمة تصدير النفط أكد وزير الموارد المعدنية في حكومة كردستان، اشتي هورامي أن كردستان مضطرة لتجاوز بغداد وبدء تصدير النفط مباشرة لعدم التزام الحكومة المركزية بمنح كردستان الجزء المتفق عليه من ميزانية عام 2014 وعام 2015.
وعلى الجانب الآخر، ترى الحكومات المركزية العراقية الحالية والسابقة على حد سواء، أن الأكراد فشلوا في احترام اتفاقات نقل كميات النفط المتفق عليها إلى بغداد.
من جهته، صرح وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي، خلال استضافته في جلسة البرلمان العراقي يوم الثلاثاء الماضي، بأن الحكومة الاتحادية أوقفت حصة الإقليم في موازنة 2015 لعدم التزام الإقليم بتسليم حصته من الإنتاج النفطي منذ أشهر لشركة تسويق النفط العراقية (سومو).
وكان مجلس النواب العراقي قد أنهى قراءة تقرير ومناقشة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية للسنة المالية 2016، والمقدم من اللجنتين المالية والقانونية. وبين تقرير اللجنتين أن إجمالي نفقات الموازنة لعام 2016 بلغت 106 تريليونات دينار (نحو 95 مليار دولار)، مقابل 119 تريليون دينار للعام 2015، بانخفاض قدره 11 في المائة.
وأشار التقرير الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن الموازنة الاتحادية للعام المُقبل ستعاني عجزًا قدره 22.7 تريليون دينار، بما نسبته 21 في المائة من مجموع النفقات.
وكان مجلس وزراء الحكومة المركزية قد وافق، في ديسمبر (كانون الأول) 2014، على الاتفاق النفطي الموقع مع حكومة كردستان، الذي ينص على اعتبار النفط العراقي ملكًا لكل العراقيين، على أن يقوم الإقليم بتسليم 550 ألف برميل من نفطه يوميًا إلى الحكومة المركزية، في مقابل تخصيص نسبة 17 في المائة من ميزانية الدولة لإقليم كردستان.
وقال هورامي، في تصريحات صحافية: «لقد تم التمييز ماليًا ضدنا لفترة طويلة. وبحلول أوائل عام 2014، عندما لم نتلق نصيبنا من إيرادات الميزانية الاتحادية، قررنا بدء التفكير في مبيعات النفط بشكل مستقل».
لكن حتى مع استكمال خطوط الأنابيب الجديدة، لا تزال حكومة إقليم كردستان في حاجة لإيجاد مشترين لنفطها.
وتخشى شركات النفط الكبرى - بما في ذلك «أكسون موبيل»، و«بي بي» التي لها مليارات من الدولارات في المشاريع المشتركة مع بغداد، من الاستيراد من كردستان، بسبب تهديد بغداد بمقاضاة أي مشتر.
وتصدر كردستان أكثر من 500 ألف برميل من النفط يوميًا، بما يُمثل سبع الصادرات العراقية. ويُخطط الإقليم لزيادة الصادرات لتصل إلى مليون برميل يوميًا، ويُريد أيضًا أن يصبح دولة كبرى مصدرة للغاز، والذي وضعه بقوة على خريطة الطاقة العالمية.
ولم يقتصر الوضع الاقتصادي المُتأزم في الإقليم على انقطاع الأموال التي يتم تحوليها من الميزانية العامة، لكن خلفت الحرب ضد «داعش» أيضًا تأثيرات واضحة على كل القطاعات الاقتصادية في إقليم كردستان، شملت توقف مشروعات استثمارية ومصانع قائمة عن العمل نظرًا لمخالفاتها لتصاريح العمل وكذلك صدور أحكام بشأن أصحابها.
وبالفعل أعلنت وزارة التجارة والصناعة في حكومة إقليم كردستان، في يوليو (تموز) الماضي، أنها سحبت تراخيص إقامة مئات المشاريع والمصانع الاستثمارية الأخرى، وذلك بسبب التلكؤ في التنفيذ، إضافة إلى مخالفات في بنود التعاقد مع الحكومة.
وتصاعدت حدة التوتر في كردستان بعد فشل الأحزاب الكردية الخمسة في التوصل لحل أزمة رئاسة الإقليم في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث هاجم متظاهرون بمحافظة السليمانية شمال شرقي العراق مقار أحزاب كردية وقذفوها بالحجارة، احتجاجًا على تأخر صرف الرواتب لثلاثة أشهر وفشل الأحزاب في حل أزمة رئاسة الإقليم.
ونشأت الأزمة السياسية التي يشهدها الإقليم بسبب تمسك مسعود بارزاني بمنصب الرئيس رغم انتهاء ولايته في أغسطس (آب) الماضي.
هذه الحالة من الاضطرابات المستمرة مهدت الطريق إلى تعمق الأزمة الاقتصادية في الإقليم، حتى تسببت في أزمة في الرواتب المُستحقة للموظفين منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، وتركت الشركات التي لم يتقاض موظفوها أجرًا الكثير من المشاريع التطويرية دون إنجازها.
وقد كشف نائب رئيس حكومة إقليم كردستان قباد الطالباني، الاثنين الماضي، أن لدى حكومة الإقليم أكثر من مليون و300 ألف موظف، مؤكدًا أن هذا العدد يشكل عبئًا ثقيلاً عليها.
وأوضح الطالباني، خلال اختتام دورة تدريبية للعمال في أربيل، أنه «رغم هذا العدد الهائل من الموظفين، ما زال هناك فراغ كبير في الكثير من القطاعات، خصوصًا في مجال الزراعة والتكنولوجيا والسياحة والنفط والقطاعات الأخرى المهمة».
ولكسر الجمود السياسي عن الإقليم، من خلال تحقيق الاستقلال الاقتصادي، تبنت حكومة كردستان العراق هدف تطوير مصدر دخل مستقل للحفاظ على الإقليم بعيدًا عن بغداد.
ومنذ عام 2005، وضعت حكومة إقليم كردستان قطاع الطاقة على قمة أولوياتها من خلال جذب شركات النفط العالمية، وبناء خطوط الأنابيب، والتفاوض على صفقة تتعلق بالطاقة لمدة 50 عامًا مع تركيا واكتساب سيطرة فعلية على أجزاء من كركوك والأصول النفطية ذات الصلة.
ومع ذلك، فإن حكومة إقليم كردستان لم تصبح مستقلة اقتصاديا، لأن إقليم كردستان ما زال مستمرًا في الاعتماد على خطوط الأنابيب العراقية، كما أن صادراته ليست مستقلة تماما.
وتقول دنيس ناتالي، وهي باحثة في معهد الدراسات الاستراتيجية القومية (INSS)، بجامعة الدفاع الوطني: «كان لمحاولات حكومة كردستان للحصول على الاستقلال الاقتصادي أيضًا عواقب كبيرة على التنمية في الإقليم والاستقرار الداخلي».
وأشارت الباحثة، المتخصصة في سياسات الطاقة الإقليمية في الشرق الأوسط، إلى أنه على الرغم من أن المسؤولين الأكراد يمكنهم الوصول إلى الكثير من الإيرادات اللازمة من مبيعات النفط المباشرة، إلا أن الإقليم يفتقر إلى الآليات المؤسسية التي يمكن أن تحمي المنطقة من الآثار الضارة للريعية.
وتؤكد ناتالي، على أهمية قيام حكومة إقليم كردستان بإحداث تغييرات جذرية والبحث عن موارد مباشرة، بخلاف النفط، لتوليد الإيرادات وتوفير الخدمات. وأضافت أن هذه التغييرات تتطلب الشفافية المالية، والتصدي للفساد، وإصلاحات سياسية حقيقية.

*الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»



«عصر وارش» يبدأ بـ«تجميد» رغبات ترمب

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم مراسم تنصيبه (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم مراسم تنصيبه (رويترز)
TT

«عصر وارش» يبدأ بـ«تجميد» رغبات ترمب

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم مراسم تنصيبه (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يلقي خطاباً في يوم مراسم تنصيبه (رويترز)

لم يكد يجفّ حبر قرار تعيين كيفين وارش رئيساً لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، حتى اختار في أول اختبار حقيقي له أن يبدأ بـ«تجميد» رغبات البيت الأبيض. إذ قرر «البنك المركزي الأميركي»، الأربعاء، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50 - 3.75 في المائة.
هذا التثبيت - وهو الرابع على التوالي من «البنك المركزي الأميركي» - يمثل صدمة مباشرة لطموحات الرئيس دونالد ترمب وفريقه الاقتصادي. فترمب كان جدّد ضغوطه علناً قبل أيام قليلة، وتحديداً في 7 يونيو (حزيران) الحالي، مؤكداً بصريح العبارة: «أريد خفضاً لأسعار الفائدة»، بل وصل به الأمر إلى حدّ «المزاح علناً» بأنه سيقاضي وارش (الذي عيّنه بنفسه) إذا لم يخفض أسعار الفائدة، ليدشن «عصرُ وارش» أولى جلساته بإرسال إشارة هادئة للأسواق والمكتب البيضاوي معاً بأن «قرارات (البنك المركزي) ستكون محكومة بالأرقام والمؤشرات الفنية أولاً، بعيداً عن الاستجابة السريعة للمطالب السياسية».

واستند مسؤولو «البنك المركزي» في قرارهم إلى حزمة من البيانات الاقتصادية العنيدة التي أظهرت قوة مفرطة للاقتصاد؛ وفي مقدمتها قفزة مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 0.9 في المائة خلال مايو (أيار) الماضي؛ مما عكس مرونة الإنفاق الاستهلاكي وعدم حاجته إلى دعم نقدي سريع.

وما زاد من حذر «الاحتياطي الفيدرالي» هو اشتعال جبهة الأسعار مجدداً؛ إذ قفز «مؤشر أسعار المستهلكين» لشهر مايو الماضي إلى 4.2 في المائة، في حين سجل «مؤشر أسعار المنتجين» أعلى مستوياته في 3 سنوات عند 6.5 في المائة؛ الأمر الذي جعل صنّاع القرار يفضلون التريث لمواجهة الضغوط التضخمية المستمرة على الانصياع لرغبات البيت الأبيض.

باول «مُصوّتاً» في عهد خَلَفه

ولم يكن قرار تثبيت أسعار الفائدة هو العنصر الأعلى إثارة في الاجتماع؛ إذ كانت الأسواق قد سعّرت هذا الاحتمال بشكل شبه كامل، بل اتجهت الأنظار إلى «الديناميكية التشغيلية» المعقدة خلف الأبواب المغلقة. فقد اكتسب الاجتماع أهمية استثنائية؛ لأنه الأول الذي يترأسه وارش في وقت لا يزال فيه سلفه جيروم باول عضواً مصوّتاً في «اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة»، في ترتيب نادراً ما شهده تاريخ «البنك المركزي»، ويعكس مرحلة انتقالية غير مألوفة في قيادة المؤسسة.

باول مغادراً آخر مؤتمر صحافي له قبل انتهاء ولايته (رويترز)

وتشير كواليس واشنطن إلى أن قرار باول النادر البقاء حاكماً في مجلس الإدارة - على غير عادة رؤساء «الفيدرالي» السابقين الذين يفضلون الاستقالة فور انتهاء ولايتهم - يرتبط برغبته في مراقبة مآلات التحقيق في قضية «تجديدات مبنى (الفيدرالي) المكلِّفة». ورغم إعلان المدعية العامة لولاية كولومبيا، جينين بيرو، في أبريل (نيسان) الماضي، إسقاط التحقيق الجنائي، فإن تلميحاتها بأنها «لن تتردد في إعادة فتحه» دفعت باول إلى التحصن بكرسي التصويت للتأكد من إغلاق الملف كلياً، معلناً أن الظروف الأخيرة لم تترك له خياراً سوى البقاء. هذا الوضع يضع الأسواق أمام مراقبة تيارين داخل اللجنة: «تيار باول» المحاذِر، و«تيار وارش» الراغب في إحداث صدمات نقدية أكبر جرأة لتطهير الاقتصاد من التضخم.

«عقيدة وارش» والتملص من أرقام التضخم

وأمام قفزة التضخم الرسمية المتمثلة في «مؤشر أسعار المنتجين»، بدا أن وارش يقود توجهاً نقدياً جديداً يعتمد على التملص من هذه الأرقام الصادمة؛ إذ يفضل الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» التركيز على ما تُعرف بـ«المعدلات المتوسطة المُقَلَّمة (Trimmed-Mean Averages)» الصادرة عن البنوك الفيدرالية الإقليمية، التي تعزل الصدمات المؤقتة والتقلبات الحادة للسلع مثل النفط والمواد الغذائية.

وبتطبيق هذه العقيدة النقدية، تحصّن وارش بمؤشر «فيد دالاس» الذي يقف بالتضخم عند 2.3 في المائة، ومؤشر «فيد كليفلاند» عند 2.9 في المائة، ليقنع لجنته المكونة من 11 زميلاً بأن التضخم الهيكلي تحت السيطرة وأنه لا يتطلب رفعاً إضافياً، وفي الوقت ذاته ليس منخفضاً بما يكفي للسير في فلك رغبات ترمب التيسيرية.

ترمب يصافح وارش خلال مراسم تنصيب الأخير في البيت الأبيض (رويترز)

مسارات ترويض العجز

وكان وارش قد انتقد مراراً، قبل توليه المنصب، ما عَدّه إفراطاً من «الاحتياطي الفيدرالي» في تقديم «توجيهات مسبقة»، مؤكداً أن القرارات يجب أن تكون وليدة بياناتها الآنية. وتجلى هذا النهج في بيان السياسة النقدية الذي حمل نبرة أعلى حياداً، مبتعداً عن الإشارات التي كانت توحي بإمكانية إجراء تخفيضات إضافية، ليمنح «اللجنة» مساحة أوسع للتحرك دون التزام مسبق بمسار محدد.

وأكد البيان أن النشاط الاقتصادي لا يزال يُظهر قدراً من المتانة، مدعوماً بقوة سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ اثنين في المائة. وفي المقابل، لا يزال «البنك المركزي» ينظر بحذر إلى المخاطر التضخمية الناجمة عن الارتفاع السابق لأسعار الطاقة جراء حرب الشرق الأوسط، رغم التراجعات الأخيرة للنفط إثر الأنباء الواردة عن اتفاق سلام محتمل وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الإمدادات.

وأظهرت التوقعات الاقتصادية المحدثة أن غالبية صنّاع السياسة يتوقعون بقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العام، مع رفع توقعات التضخم وخفض احتمالات بدء دورة خفض الفائدة؛ مما يعني في نظر المحللين أن تكلفة الاقتراض والتمويل ستظل مرتفعة طيلة عام 2026، وأن أي تيسير نقدي لن يرى النور إلا بظهور أدلة قاطعة على انحسار الأسعار واستقرار ملف الطاقة الذي اضطرب بفعل العوامل الجيوسياسية.


الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
TT

الصين تُعزّز استخدام اليوان عالمياً وتتعهد باليقظة تجاه المخاطر

مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)
مئات السيارات المعدة للتصدير في ميناء لياينغانغ شرق الصين (. ف.ب)

أعلنت الصين، الأربعاء، عن إجراءات جديدة لتعزيز استخدام اليوان عالمياً، وكشفت عن خطط لتحسين إدارة سيولة سوق المال المحلية، في ظل عملية إعادة هيكلة مؤلمة يشهدها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

كما تعهد كبار المسؤولين الماليين، خلال منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي، بمواصلة انفتاح الأسواق المالية الصينية بحذر، في الوقت الذي تُحوّل فيه البلاد محرك نموها من العقارات والاستثمار إلى التكنولوجيا والابتكار.

وقال بان غونغشنغ، محافظ بنك الشعب الصيني: «مع استمرار تعميق وتطور الأسواق المالية، قد يصبح انتقال المخاطر بين الأسواق أكثر تواتراً»، متعهداً بمنع المخاطر النظامية في ظل «استمرار اندماج الصين في النظام المالي العالمي».

ولتعزيز أعمال اليوان في الخارج في شنغهاي، أوضح بان أنه تم ترخيص ستة بنوك حكومية كبرى، من بينها بنك الصين وبنك التعمير الصيني، لإجراء معاملات اليوان في الخارج في منطقة التجارة الحرة بالمدينة.

كما أنشأ بنك الشعب الصيني أداةً تُسمى «اتفاقية إعادة شراء اليوان بالرنمينبي» (FIMA RMB Repo)، تُمكّن البنوك المركزية الأجنبية وصناديق الثروة السيادية من الحصول على سيولة اليوان بسهولة أكبر باستخدام سندات صينية عالية التصنيف كضمان للاقتراض.

وأضاف بان: «يدخل المستثمرون الأجانب، بمن فيهم البنوك المركزية، سوق السندات الصيني بنشاط، وتتزايد حاجتهم إلى إدارة السيولة». وتُكثّف الصين جهودها لتدويل اليوان؛ سعياً منها لتقليل اعتمادها على نظام المدفوعات العالمي الذي يهيمن عليه الدولار الأميركي.

وجاء خطاب بان بعد يوم من توقيع مركز عمليات اليوان الرقمي التابع لبنك الشعب الصيني اتفاقيات مشاركة مباشرة مع 26 مؤسسة مالية في شنغهاي؛ بهدف تعزيز التبني العالمي للعملة الرقمية، المعروفة أيضاً باسم اليوان الإلكتروني (e-CNY).

إدارة السيولة

وفي سوق المال المحلي، صرّح بان بأن الصين ستزيد من تنوّع عمليات إعادة الشراء العكسي لليلة واحدة لتحسين إدارة السيولة.

كما يدرس بنك الشعب الصيني أداة سيولة لدعم المؤسسات المالية غير المصرفية في أوقات الأزمات؛ سعياً لتحقيق التوازن بين ضرورة الحفاظ على الاستقرار المالي ومنع «المخاطر الأخلاقية».

وأشار بان إلى أن نمو القروض في الصين قد تباطأ في السنوات الأخيرة، في حين شهد تمويل السندات والأسهم نمواً مطرداً. وأوضح أن هذا التغيير الهيكلي يعكس «إعادة الهيكلة الاقتصادية العميقة والتحوّل في محركات النمو» الجارية. وقال: «من الصعب وغير الضروري أن يحافظ نمو الائتمان في الصين على وتيرته السابقة».

وقال ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي» في الصين، إن دور بنك الشعب الصيني في الاقتصاد آخذ في التطور. وأضاف أنه «في الماضي، كان بنك الشعب الصيني يعمل بشكل أساسي بصفته (بنكاً مركزياً للنظام المصرفي). أما في المستقبل، فلا يمكن للبنك المركزي أن يقتصر دوره على إدارة النظام المصرفي فحسب، بل يجب عليه أيضاً إدارة سيولة السوق، وتكلفة رأس المال، واستقرار السوق المالية بشكل مباشر».

وقد لاقت تصريحات بان وغيره من المسؤولين التنظيميين استجابة فاترة من السوق. وشهدت الأسهم الصينية تغيراً طفيفاً، الأربعاء، في حين استقر اليوان.

منع المخاطر النظامية

وفي الحدث نفسه، تعهد كبير المسؤولين التنظيميين في القطاع المصرفي الصيني بمنع المخاطر المالية النظامية وتوجيه الموارد إلى الصناعات الناشئة.

وأعرب دينغ شيانغ تشون، الرئيس المُعيّن حديثاً للإدارة الوطنية للتنظيم المالي، عن ثقته في قدرة الجهات التنظيمية على منع المخاطر الناجمة عن المؤسسات المالية الصغيرة ومعالجة المخاطر المتعلقة بالعقارات وديون الحكومات المحلية.

وقال دينغ في منتدى لوجياتسوي السنوي في شنغهاي: «في السنوات الأخيرة، بات انتقال المخاطر المالية عبر الحدود وانتشارها بين الأسواق أكثر وضوحاً». وأضاف دينغ أن الجهات التنظيمية «ستشجع المؤسسات على جمع رؤوس الأموال عبر قنوات متعددة لتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر».

ويشهد الاقتصاد الصيني اختلالاً متزايداً، حيث يعاني الاستهلاك من ضعف، ويواجه قطاع العقارات صعوبات، بينما يشهد الاستثمار ازدهاراً في القطاعات الناشئة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

وانعكاساً لظاهرة الاقتصاد ذي السرعتين، انخفضت مبيعات التجزئة في الصين في مايو (أيار) للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتراجع الاستثمار، في حين تسارع الإنتاج الصناعي. وأكد دينغ أن الجهات التنظيمية ستوجه الموارد المالية نحو الصناعات الناشئة والمستقبلية، وستعزز التعاون التنظيمي في المجالات الناشئة. وأضاف أن السلطات ستتصدى أيضاً للمنافسة غير المنظمة وتمنع الأنشطة المالية غير القانونية.

وخلال المنتدى، كشف تشو هيكسين، رئيس هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي الصينية، عن خطط لإصدار حصص جديدة ضمن برنامج الاستثمار الخارجي للمستثمرين المؤسسيين المحليين المؤهلين.

ويؤكد ذلك جهود بكين لتوجيه رؤوس الأموال عبر قنوات منظمة، وذلك بعدما شنت الصين حملة صارمة على الاستثمارات العابرة للحدود «غير القانونية» في أواخر مايو.

وصرح وو تشينغ، كبير مسؤولي تنظيم الأوراق المالية، في المنتدى نفسه، بأن سوق الأسهم الصينية «ستتبنى بنشاط» الثورة التكنولوجية، لكنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد المضاربة والتلاعب.

مستوى قياسي لودائع النقد الأجنبي

وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي الصيني ارتفاع ودائع النقد الأجنبي للشهر العاشر على التوالي في مايو، مسجلةً مستوى قياسياً تاريخياً، وذلك على الرغم من استمرار مكاسب اليوان مقابل الدولار.

وارتفع رصيد ودائع النقد الأجنبي في الصين إلى 1.16 تريليون دولار أميركي بنهاية مايو، بزيادة قدرها 17.5 في المائة مقارنةً بالعام الماضي. وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن هذه الودائع نمت بمقدار 103.2 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام.

وارتفعت ودائع النقد الأجنبي تحت الطلب لدى المؤسسات غير المالية بمقدار 17.1 مليار دولار، لتشكل المصدر الرئيسي لنمو ودائع النقد الأجنبي في الشهر الماضي، وذلك وفقاً لبيانات تفصيلية من الميزانية العمومية للبنك المركزي نُشرت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن ودائع العملات الأجنبية لدى الأسر الصينية ارتفعت لأربعة أشهر متتالية لتصل إلى 166.2 مليار دولار. وأفادت هيئة تنظيم سوق الصرف الأجنبي يوم الاثنين بأن البنوك التجارية الصينية اشترت صافي 35.8 مليار دولار من العملات الأجنبية في مايو.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» في وقت سابق من هذا الشهر أن بنوكاً صينية عدة رفعت أسعار الفائدة على ودائع الدولار في الأسابيع الأخيرة، في خطوة يرى بعض المتداولين أنها تهدف على الأرجح إلى إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.

وقد ارتفع اليوان الصيني بنحو 3.5 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، ليصبح بذلك أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً. ويستمر ازدهار الصادرات الصينية وتوسع فائضها التجاري في ضخ كميات كبيرة من العملات الأجنبية، معظمها دولارات أميركية، في النظام المالي المحلي. وأظهرت بيانات الجمارك أن الصين سجلت فائضاً تجارياً قدره 105.43 مليار دولار في مايو.


انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي

صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صورة التُقطت من الجو لصهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت نواتج التقطير.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 8.3 مليون برميل لتصل إلى 418.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو (حزيران)، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بانخفاض قدره 4.6 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع.

وواصلت العقود الآجلة للنفط مكاسبها عقب صدور التقرير. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 80.32 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 1.36 دولار، عند الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.5 دولار لتصل إلى 77.55 دولار للبرميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 230 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 96.7 في المائة.

وأضافت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 906 آلاف برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 214.2 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات المحللين، بانخفاض قدره مليون برميل.

كما أظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 103.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 470 ألف برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي، بمقدار 241 ألف برميل يومياً.