فاسكيز لـ«الشرق الأوسط»: الدوري السعودي أصبح مؤثراً على الساحة العالمية

قال إن قدومه إلى المملكة «رهن المستقبل» في ظل تمسك الريال باستمراره موسماً آخر

النجم الاسباني يقبل كأس دوري أبطال أوروبا خلال تتويج الريال باللقب (حساب اللاعب على منصة إكس)
النجم الاسباني يقبل كأس دوري أبطال أوروبا خلال تتويج الريال باللقب (حساب اللاعب على منصة إكس)
TT

فاسكيز لـ«الشرق الأوسط»: الدوري السعودي أصبح مؤثراً على الساحة العالمية

النجم الاسباني يقبل كأس دوري أبطال أوروبا خلال تتويج الريال باللقب (حساب اللاعب على منصة إكس)
النجم الاسباني يقبل كأس دوري أبطال أوروبا خلال تتويج الريال باللقب (حساب اللاعب على منصة إكس)

أكد الإسباني لوكاس فاسكيز مدافع ريال مدريد الإسباني، أن الدوري السعودي للمحترفين، أصبح ذا تأثير على الساحة العالمية، وأن هناك لاعبين مهمين يذهبون إليه، مشيراً إلى أنه شاهد مباريات كثير من اللاعبين الذين لعب معهم أمثال كريستيانو وبنزيمة وآخرين من زملائه السابقين في أندية النصر والاتحاد والهلال والأهلي وأندية أخرى، مشيداً بما قدمه الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو مع النصر وتسجيله 35 هدفاً هذا الموسم، مؤكدا أنه يبقى هدافاً عظيماً بالنسبة له. وعن إمكانية قدومه إلى الدوري السعودي للحاق بزملائه السابقين، أشار فاسكيز في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يعرف ما سيستجد في كرة القدم، وأنه سينتظر ويرى ما يحمله له المستقبل في الأيام المقبلة.

فاسكيز قال إن قدومه إلى الدوري السعودي رهن المستقبل (حساب اللاعب على منصة إكس)

ويعد فاسكيز أحد الأعمدة الأساسية في النادي الملكي بطل أوروبا والدوري الإسباني، وفي مطلع هذا الشهر اتخذ الريال قراراً نهائياً بشأن عقده بنهاية الشهر الحالي. إذ أكد فابريزيو رومانو خبير سوق الانتقالات في أوروبا، أن الريال توصل لاتفاق مع فاسكيز بشأن تمديد عقده حتى يونيو (حزيران) 2025، وأشار رومانو عبر حسابه على منصة «إكس»، أن فاسكيز سيوقع عقداً جديداً لمدة عام وهي سياسة النادي المتبعة بشأن اللاعبين فوق الـ30 عاماً. وأضاف رومانو أن فاسكيز سيجتمع مع إدارة ريال مدريد، للاتفاق على التفاصيل النهائية وتوقيع العقد الجديد.

وانضم فاسكيز لصفوف ريال مدريد، في صيف 2015 قادما من إسبانيول، وأسهم في تتويج الميرنغي بجميع البطولات داخلياً وخارجياً.

> بداية... ما رأيك في الدوري السعودي بصيغته الحالية وبعدما استقطب كبار النجوم من الدوريات الأوروبية وغيرها من الدوريات العالمية؟

- أتابع الدوري السعودي، وأرى أن له تأثيراً كبيراً على الساحة العالمية، وهناك لاعبون مهمون يذهبون إلى هناك وأنا أراقبهم.

لوكاس يسير بالكرة في إحدى مباريات الريال (حساب اللاعب على إكس)

> أي فريق تتابع بالتحديد؟

- لقد شاهدت مباريات كثير من اللاعبين الذين لعبت معهم أمثال كريستيانو وبنزيمة ولاعبين كانوا زملائي في السابق، ولقد شاهدت كثيراً من المباريات من جميع الفرق، مثل النصر والاتحاد، والهلال والأهلي، والكثير من الفرق الأخرى.

> كيف ترى أداء رونالدو مع النصر؟

- نعم، أنا أتابعه... لقد سجل 35 هدفاً هذا الموسم، وهذه أرقام جيدة جداً. لقد أظهر كريستيانو دائماً أنه هداف عظيم، ولاعب رائع، وأعتقد أنه قدم موسماً رائعاً.

> ما رأيك في انتقال بنزيمة إلى الاتحاد السعودي؟

- لقد كان كريم أسطورة ريال مدريد، وأثبت على مدى سنوات كثيرة أنه لاعب رائع، ثم قرر الذهاب واللعب لصالح الاتحاد، وأنا أتمنى له كل التوفيق، وآمل أن يكون سعيداً جداً.

> كثير من النجوم ساروا على خطى رونالدو... هل ترى نفسك إلى جانبهم في حال عرض عليك ذلك؟

- أنت لا تعرف أبداً ما سيستجد في كرة القدم، سنرى ما سيحدث في المستقبل.

> من أين تستمد الثقة مع كل ركلة جزاء لريال مدريد لتحسم من خلالها المباراة؟

- حسناً، الثقة تأتي من داخلك، لذلك أحاول دائماً التدرب قدر الإمكان حتى تجعلني هذه الثقة أخرج أفضل ما لدي وأفضل ما في كرة القدم.

> بعد مرورك بكثير من النجوم والأساطير في الفريق... من هو أكثر لاعب تستمتع باللعب في جواره في ريال مدريد؟

- بعد ما يقارب الـ10 سنوات في الفريق الأول لريال مدريد، لعبت مع لاعبين رائعين، لكن بالطبع إذا اضطررت إلى اختيار أحدهم، فسأختار كريستيانو رونالدو، أعتقد أنه كان اللاعب الذي كان له التأثير الأكبر على مسيرتي.

> كيف يستطيع الخصوم الفوز على ريال مدريد؟

- هذا يعني كيف يمكن أن يخسر ريال مدريد... هذا صعب جداً لأننا نلعب الآن بمستوى جيد للغاية والفريق واثق للغاية، أعتقد أنه من الصعب أن نخسر خصوصاً مع المستوى الذي أظهرناه هذا الموسم، حيث إننا خسرنا مباراتين فقط في الموسم بأكمله.

> ما المباراة التي شعرت بأن الريال لن يفوز بها لكنه فعل العكس؟

- آخر مرة كانت أمام بايرن ميونيخ في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، في الدقيقة 86 شعرت بأننا سنخسر، ثم سجلنا هدفين في 5 دقائق وحققنا الفوز، أعتقد أنها كانت لحظة جميلة وصعبة للغاية في الوقت نفسه؛ لأننا كنا على وشك خسارة المباراة، وتمكنا من قلب النتيجة بعد ذلك.

> من الخصم الأصعب لكم؟

- هذا العام، أصعب فريق واجهناه هو مانشستر سيتي، لقد عانينا كثيراً في هذه المواجهة، وكان علينا أن نلعب كرة قدم مختلفة، وأعتقد أنهم الفريق الذي كان يلعب كرة قدم أفضل.

> ما أفضل هدف لك مع الريال؟

- ربما كان الهدف الأخير ضد برشلونة في البرنابيو عندما انتهت المواجهة 3 - 2 لصالحنا، كان هدفاً جميلاً ومهماً، وسأختار هذا الهدف.

> عقدك ينتهي قريباً مع الريال... هل ترى أنك ستعتزل مع الريال أم تخاف من أن تعيش تجربة نجوم كبار في السابق مثل راؤول وكاسياس؟

- أعتقد أنني سأستمر لموسم آخر، أنت لا تعرف أبداً ما يمكن أن يحدث في كرة القدم، لكن بالطبع أود أن أخبرك الآن أنني أرغب في الاستمرار لسنوات كثيرة أخرى في ريال مدريد.

> ماذا يعني لك الفوز بلقب دوري الأبطال 2024؟ وهل سيواصل الملكي برأيك استحواذه على اللقب؟

- حسناً، أود أن أقول لك إنني فخور جداً بما حققته مع ريال مدريد، خاصة أنه اللقب الخامس لي مع الفريق على صعيد دوري الأبطال. أنا سعيد جداً بذلك. وأعتقد أن ريال مدريد هو المرشح الرئيسي للموسم المقبل؛ لأننا نقوم بالأمور بشكل جيد للغاية، والفريق قوي جداً، وسنواصل القتال من أجل الفوز باللقب.

> لماذا لم يتم استدعاؤك إلى قائمة المنتخب في يورو 2024؟

- أعتقد أن هذا الأمر يعود إلى خيارات المدرب الفنية وما يحتاجه على أرض الملعب. لدينا تشكيلة رائعة ومرشحة للفوز باللقب، وأتمنى لهم التوفيق.



عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
TT

عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية» المقررة نهاية الأسبوع المقبل، مشدداً على أن الجواد «مهلي» الذي تأهل إلى الشوط الأغلى سيكون على أتمّ الجاهزية لمواجهة نخبة خيول العالم، وأن الحسم يبقى دائماً للميدان.

وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، تحدث الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح عن مشاركة إسطبله في كأس السعودية، وتقييمه لحظوظ الجواد «مهلي»، إلى جانب مشاركات «الهرم» و«مقتحم» في الأشواط الكبرى، ورؤيته لمكانة الكأس بوصفها مشروعاً وطنياً عالمياً، إضافةً إلى رأيه في الترشيحات الدولية واللغط المثار حول تأهل «مهلي».

> كيف تقيّمون حظوظكم في كأس السعودية، وأنتم تشاركون في الشوط الأغلى في العالم عبر جوادكم «مهلي»، الذي تأهل عن جدارة واستحقاق؟

- المشاركة في كأس السعودية بحد ذاتها تمثل إنجازاً كبيراً، في ظل المستوى العالمي العالي وقوة المنافسة غير المسبوقة. الجواد «مهلي» تأهل عن جدارة واستحقاق، وقدم ما يؤكد أحقيته بالوجود في هذا المحفل الكبير.

ندخل السباق بتفاؤل مبنيّ على العمل الفني والإعداد المدروس، مع احترامنا الكامل لحجم التحدي، وهدفنا تقديم صورة مشرّفة تعكس مكانة الإسطبل وما بُذل من جهد خلال الفترة الماضية.

> ماذا عن مشاركتكم في ديربي السعودية من خلال الجواد «الهرم»؟ وكيف ترون حظوظه في هذا الشوط المهم؟

- مشاركة «الهرم» في ديربي السعودية تُعد محطة مهمة في مسيرته، وهو جواد يملك إمكانات فنية واعدة ولا يزال في مرحلة التطور. نرى أن لديه المقومات التي تؤهله لتقديم أداء قوي، ونتعامل مع هذه المشاركة بثقة وهدوء، مع التركيز على البناء الفني والاستفادة من هذا الاستحقاق الكبير ضمن خطته المستقبلية.

الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

> في النسخ الماضية، لاحظنا أن نتائج الخيل التي تمثل الميدان السعودي والخليجي غالباً ما تتراجع في الأمسية الختامية... هل يساوركم القلق من تكرار هذا السيناريو هذا العام، أم أن المعطيات مختلفة؟

- نتائج الممثلين في المجمل العام مُشرّفة. وعلى مستوى إسطبلنا، نحن راضون تمام الرضا، لأن الإسطبل بدأ فعلياً من العام الماضي بعد مرحلة الاستقرار والانتقال إلى ميدان الملك عبد العزيز. وفي أول موسم حقيقي لنا، حققنا وصافة كأس السرعة عبر الجواد «مقتحم»، إضافةً إلى المركز الثالث في الديربي السعودي.

من جهة أخرى، كان هناك تسجيل رقم نقطي مميز على مستوى المُلَّاك العام الماضي، ورقم قياسي على مستوى المدرّب. هذا كان مجهداً جداً على الجياد، لكننا كفريق إداري وفني نرى أن ذلك يُعد قياساً ممتازاً، كونها بداية فعلية. ومن المعروف في عالم السباقات أن استقرار الخيل داخل الإسطبل ينعكس تدريجياً على تصاعد النتائج.

هذا الموسم تأهلنا لثلاثة أشواط كبرى، عبر «مقتحم» في كأس السرعة، و«الهرم» و«تويجري» في الديربي السعودي، إضافةً إلى المشاركة في كأس السعودية عبر «مهلي»، علماً أننا شاركنا في النسخة الماضية من الكأس عبر الجواد «المصمك». وفي سباقات بهذا الحجم، يبقى مجرد الوصول والمنافسة إلى جانب نخبة أبطال العالم شرفاً كبيراً ونتيجة إيجابية تُحسب للإسطبل.

> هل لديكم نية للمشاركة في كأس دبي العالمي ضمن برنامجكم القادم؟

- نعمل وفق رؤية واضحة تهدف إلى الوجود في المحافل العالمية الكبرى، بما يتناسب مع مستوى جيادنا وخطط الإعداد طويلة المدى. سبق لنا المشاركة في دبي عبر الجواد «الدسم»، الذي حقق فوزاً في شوط مصنّف من فئة (جروب 3)، وهو إنجاز يُعد محطة مهمة في سجل الإسطبل ويؤكد قدرته على المنافسة في السباقات الدولية المصنّفة.

وعلى سبيل الذكر، فإن الجواد «الدسم» أنهى مسيرته في المضامير وانتقل اليوم إلى مرحلة الإنتاج، حيث يُعد أحد أهم الفحول لدى الإسطبل، لما يملكه من سجل سباق قوي ومقومات وراثية نراهن عليها مستقبلاً. والمشاركة في أي محفل عالمي مقبل تبقى مرتبطة بجاهزية الخيل والبرنامج الأنسب لكل جواد.

> كيف تنظرون إلى كأس السعودية اليوم، خصوصاً في ظل الدعم غير المحدود الذي تحظى به من القيادة، وبشكل خاص من ولي العهد، صاحب هذا المشروع العالمي؟

- كأس السعودية تمثل ذروة مشروع وطني طموح في عالم سباقات الخيل، وهي نتاج دعم غير محدود من القيادة الرشيدة، ومن صاحب الرؤية ولي العهد، الذي قاد تحولاً تاريخياً في قطاع الفروسية والرياضات عموماً، ونقل المملكة إلى موقع ريادي على الخريطة العالمية.

ما نشهده اليوم من تطور لافت في البنية التحتية، واحترافية عالية في التنظيم، وحضور نخبة مالكي الخيل وأبطال العالم، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من كأس السعودية قبلة عالمية، وأسهمت في تسريع تطور الفروسية السعودية وترسيخ مكانتها الدولية.

> الترشيحات العالمية تضع الجواد الياباني «فور إيفر يونغ»، حامل اللقب، مرشحاً أول للفوز. هل تتفقون مع هذه التوقعات؟

- الجواد «فور إيفر يونغ» يُعد من نخبة خيول العالم حالياً، وبطلاً متكاملاً يتربع على قمة السباقات العالمية. جاء وهو بطل شوط «بريدرز كب كلاسيك»، وحقق الديربي السعودي والديربي الإماراتي، ثم توّج بكأس السعودية، ويعود اليوم بحثاً عن اللقب للمرة الثانية.

هذه الإنجازات تجعله جواداً استثنائياً بكل المقاييس، لكن في سباقات القمة، يبقى الحسم دائماً للميدان ومجريات السباق.

> كان هناك لغط مثار حول مشاركة الجواد «مهلي» وتأهله للسباق في كأس السعودية... هل لديكم تعليق؟

- الجواد «مهلي» تأهل للمشاركة وفق الأنظمة والشروط المعتمدة، وثقتنا كاملة بالإجراءات المتَّبَعة، ونسعى لتقديم مشاركة تليق بحجم هذا الحدث الكبير.


هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
TT

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على صناعة الحدث حتى وهو بلا نجمه الأكبر، وأن الكلاسيكو بات مشهداً قائماً بذاته، لا تُختزل جاذبيته في اسم واحد مهما بلغ ثقله.

دخل النصر المباراة وسط غياب كريستيانو رونالدو للمرة الثانية على التوالي، غيابٌ لم يكن سهلاً في قراءته العامة، إذ جاء في سياق اعتراض اللاعب على ما يراه تقصيراً في دعم فريقه مقارنة بما حظي به الهلال من تعزيزات، في ظل ملكية مشتركة لأندية النصر والاتحاد والأهلي والهلال. لكن داخل الملعب، بدت الرسالة مختلفة؛ النصر اختار الرد بلغته المفضلة: الفوز.

منذ الدقائق الأولى، اتخذت المواجهة إيقاعها المعتاد في الكلاسيكو، صراع مفتوح، احتكاكات عالية، ومحاولات متبادلة لكسر التوازن. الاتحاد حاول فرض حضوره بخبرة عناصره، بينما بدا النصر أكثر تنظيماً، وأكثر هدوءاً في بناء اللعب، وكأنه قرر أن يحوّل الغياب إلى حافز، لا عبئاً.

كثافة جماهيرية كبيرة شهدها الكلاسيكو (عبد العزيز النومان)

ومع تقدّم الوقت، فرض النصر سيطرته التدريجية، ونجح في ترجمة تفوقه إلى هدف أول أعاد ترتيب المشهد، قبل أن يُغلق المواجهة بهدف ثانٍ أكد أن الانتصار لم يكن وليد لحظة، بل نتاج قراءة فنية وانضباط تكتيكي، في مباراة يعرف الجميع أن تفاصيلها لا ترحم.

في المدرجات، لم يكن الغياب أقل حضوراً من الملعب. جماهير الاتحاد بدأت اللقاء بهتافات عالية، محاولة فرض سطوتها المعنوية، فيما اختارت جماهير النصر توقيتها الخاص، لترفع «تيفو» عند الدقيقة 65، في رسالة بدت وكأنها موجهة إلى ما هو أبعد من نتيجة مباراة. وبين هذا وذاك، بلغ عدد الحضور 24604 مشجعين، رسموا لوحة مكتملة الأركان داخل «الأول بارك»، تؤكد أن الكلاسيكو لا يحتاج إلى دعوات إضافية ليشتعل.

خارج المستطيل الأخضر، استمر الغموض. مدرب النصر خورخي خيسوس واصل غيابه عن المؤتمرات الصحافية، كما حدث عقب مباراة الرياض، بينما ظل ملف غياب رونالدو بلا توضيح رسمي من اللاعب أو النادي، لتبقى التساؤلات معلّقة، بين مَن يقرأها بوصفها موقفاً احتجاجياً، ومن يراها جزءاً من إدارة مرحلة معقّدة داخل موسم طويل. حتى التفاصيل التنظيمية حضرت في المشهد، إذ لاحظ الإعلاميون تعديلات في منطقة «الميكس زون» بملعب «الأول بارك»، مع إضافة حواجز جديدة حدّت من التقاطعات المباشرة بين اللاعبين والحكام، في إجراء تنظيمي أعاد إلى الذاكرة حادثة الأسبوع الماضي، دون إعلان رسمي يربط بين الأمرين.

تنظيمات إعلامية جديدة أربكت وسائل الإعلام في تغطيتها للكلاسيكو (الشرق الأوسط)

في المحصلة، لم يكن فوز النصر على الاتحاد مجرد ثلاث نقاط. كان اختباراً للتماسك، وإشارة إلى أن الفريق قادر على الاستمرار في المنافسة حتى وسط العواصف. انتصارٌ في غياب القائد الأشهر، وحضورٌ جماهيري وإعلامي كثيف، وأسئلة مفتوحة خارج الخطوط، كلها عناصر صنعت قصة ليلة كلاسيكية بامتياز.

وبينما يواصل النصر مطاردة الصدارة، يثبت الدوري السعودي مرة أخرى أنه لا يعيش على الأسماء وحدها، بل على مباريات تصنع قصتها بنفسها، داخل الملعب وخارجه، في موسمٍ بات فيه الحدث أكبر من أي لاعب، مهما كان اسمه.


الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)

شهدت الجولة الـ21 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 21 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة استثنائية لم تدوّن فيها أي حالة طرد لأول مرة منذ انطلاقة الموسم.

وفرض «كلاسيكو» النصر والاتحاد نفسه كحدث بارز، حيث خاض البرتغالي خورخي خيسوس مباراته رقم 100 في دوري المحترفين كمدرب، محققاً فوزاً ثميناً رفع رصيده إلى 78 انتصاراً و13 تعادلاً مقابل 9 هزائم فقط.

كما عادل خيسوس الرقم القياسي لكل من فتحي الجبال وبيركليس شاموسكا كأكثر المدربين تحقيقاً للفوز أمام الاتحاد في تاريخ المسابقة.

تألق لافت سجله ساديو ماني في الجولة 21 (تصوير: عبد العزيز النومان)

ورفعت المواجهة إجمالي الأهداف المسجلة في تاريخ لقاءات الفريقين بالدوري إلى 57 هدفاً، بواقع 30 هدفاً للنصر و27 للاتحاد، في ليلة حافظ فيها «العالمي» على نظافة شباكه للمباراة الرابعة توالياً، بينما استمرت معاناة الاتحاد خارج أرضه للمباراة الرابعة دون فوز.

وشهد اللقاء تألقاً خاصاً لساديو ماني الذي أصبح الاتحاد ضحيته المفضلة في الدوري بـ7 مساهمات تهديفية (5 أهداف وتمريرتان حاسمتان).

وأجرى النصر 4 تغييرات في تشكيلته الأساسية أمام الاتحاد، وهي أكبر نسبة تغيير للفريق في مباراة واحدة هذا الموسم.

وفي تطور لافت، خطف النجم الفرنسي كريم بنزيمة الأضواء في ظهوره الأول بقميص الهلال؛ حيث سجل «هاتريك» في شباك الأخدود، ليصبح ثاني لاعب في تاريخ الهلال يحقق هذا الإنجاز في مباراته الأولى بالدوري بعد مالكوم.

خطف النجم الفرنسي كريم بنزيمة الأضواء في ظهوره الأول بقميص الهلال (تصوير: علي خمج)

وأصبح بنزيمة ثالث لاعب في تاريخ المسابقة (بعد عمر السومة وعبد الرزاق حمد الله) يسجل ثلاثية مرتين أمام المنافس نفسه في موسم واحد، حيث سبق أن فعلها بقميص الاتحاد في النصف الأول من الموسم.

وبهذا الفوز، أصبح الأخدود ثامن فريق يحقق ضده الهلال العلامة الكاملة في أول 6 مواجهات بالمسابقة.

ومن جانبه، كرّس الأهلي عقدته لنادي الحزم بتحقيق الفوز الخامس توالياً ضده، في لقاء شهد وصول المهاجم إيفان توني إلى هدفه رقم 19، لينفرد بصدارة الهدافين ويصبح قد هز شباك 18 فريقاً مختلفاً في الدوري.

واصل الأهلي تكريس عقدته لفريق الحزم (تصوير: عدنان مهدلي)

واستمرت الأرقام الفردية في التحطم، حيث بات خوليان كينيونيس أول لاعب في تاريخ القادسية يساهم بالأهداف في 10 مباريات متتالية (12 هدفاً وتمريرتان حاسمتان)، بينما أظهر روجر مارتينيز لاعب التعاون نسخة تهديفية مرعبة بوصوله لـ15 هدفاً هذا الموسم مقارنة بـ5 أهداف فقط في الموسم الماضي.

وفي الخليج، واصل اليوناني فورتونيس إبداعه بصناعة 11 هدفاً حتى الآن، منها 7 تمريرات حاسمة لزميله جوشوا كينغ، وهي أعلى حصيلة صناعة بين ثنائي واحد في تاريخ الدوري بموسم واحد.

تصدرت قمة النصر والاتحاد المشهد بـ24604 مشجعين (تصوير: عبد العزيز النومان)

وفي المقابل، استمر السقوط لنادي النجمة الذي فشل في تحقيق أي انتصار طوال 20 جولة.

وجماهيرياً، تصدرت قمة النصر والاتحاد المشهد بـ24604 مشجعين، تلاها لقاء الأهلي والحزم بـ24537 مشجعاً، ثم مواجهة القادسية والفتح بـ8472 مشجعاً، وأخيراً لقاء الأخدود والهلال الذي تابعه 6496 مشجعاً من المدرجات.