السويد تواجه انتقادات بعد إفراجها عن مسؤول إيراني سابق

رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون يتحدث إلى الدبلوماسي يوهان فلوديروس الذي أفرجت عنه طهران بموجب صفقة تبادل (أ.ب)
رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون يتحدث إلى الدبلوماسي يوهان فلوديروس الذي أفرجت عنه طهران بموجب صفقة تبادل (أ.ب)
TT

السويد تواجه انتقادات بعد إفراجها عن مسؤول إيراني سابق

رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون يتحدث إلى الدبلوماسي يوهان فلوديروس الذي أفرجت عنه طهران بموجب صفقة تبادل (أ.ب)
رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون يتحدث إلى الدبلوماسي يوهان فلوديروس الذي أفرجت عنه طهران بموجب صفقة تبادل (أ.ب)

انتقدت منظمات ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، ومجموعة إيرانية معارضة، الإفراج عن مسؤول إيراني سابق مسجون لدوره في عمليات إعدام جماعية لمعارضين عام 1988.

وكان حميد نوري مسؤولاً سابقاً في السجون الإيرانية، قد حكم عليه وسُجن في السويد، بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يسمح للدول بمحاكمة مرتكبي الجرائم في بلدان أخرى. وأدى الملف في السنوات الأخيرة إلى توتر العلاقات بين السويد وإيران التي طالبت بالإفراج عن نوري، معتبرة أن محاكمته متحيّزة.

وقال المحامي كينيث لويس، الذي مثل 10 مدعين في قضية نوري في السويد، إن موكليه لم يستشرهم أحد في إطلاق سراح نوري، وإنهم «يشعرون باستياء بالغ وصدمة» بسبب الإفراج عنه. وأضاف لـ«رويترز»: «هذه إهانة للنظام القضائي بأكمله ولكل من شارك في هذه المحاكمات». وقال لويس إن موكليه يتفهمون جهود الحكومة السويدية لإعادة سويديين إلى وطنهم، لكن إطلاق سراح نوري «غير متناسب بالمرة» مع المقابل.

صورة من فيديو بثّته وكالة «إرنا» الرسمية من وصول حمید نوری إلى مطار مهرآباد في طهران

وقالت المحامية، شيرين عبادي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، إن «إطلاق سراح حميد نوري، الذي تم إثبات جرائمه، هو ذرّ الرماد في عين العدالة».

وأضافت عبادي، في بيان: «في عالم يتسلط فيه القادة السياسيون على العدالة لتحقيق مصالحهم، فإن أصعب المهام تقع على عاتق المدافعين عن العدالة، الذين بقوا على مبادئهم، رغم التفاوضات والتلاعبات السياسية».

وأشارت إلى أن «حميد نوري يهرب من قبضة القانون لأسباب سياسية فقط، ولكن يجب أن نتذكر أنه تم إدانته كمجرم في محاكمة عادلة. هذه العملية ستجعل العالم غير آمن دائماً لأمثاله».

وأعلنت طهران واستوكهولم، السبت، عن صفقة تبادل سجناء تم بموجبها إطلاق سراح سويديَّين كانت تحتجزهما إيران، أحدهما دبلوماسي للاتحاد الأوروبي، مقابل الإفراج عن نوري.

وأعلنت إيران إطلاق سراح الدبلوماسي يوهان فلوديروس، الذي احتُجز في أبريل (نيسان) 2022 بتهمة «التجسس لإسرائيل». وكان يواجه حكماً يصل إلى الإعدام، وسعيد عزيزي الذي اعتقل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

تأتي صفقة التبادل بعد 3 أيام على إطلاق سراح الفرنسي لوي أرنو، الذي احتُجز في إيران في سبتمبر (أيلول) 2022.

ويتهم ناشطون السلطات الإيرانية بإعدام آلاف المعارضين من أنصار الأحزاب اليسارية، معظمهم من أنصار (مجاهدين خلق)، في سجونها عام 1988 مع اقتراب الحرب مع العراق من نهايتها.

ومن بين المتهمين بإعدام السجناء: الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، الذي قضى في حادث تحطم مروحية الشهر الماضي، إذ اتهمه النشطاء بالعمل في «لجنة الموت» المكونة من 4 قضاة، التي وافقت على عمليات الإعدام. ويعد مصطفى بورمحمدي أحد المرشحين لخلافة رئيسي من أعضاء «لجنة الموت» أيضاً.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية غير الحكومية، ومقرها النرويج، إن الخطوة السويدية كافأت «محتجزي الرهائن والمجرمين».

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «الرسالة إلى النظام الإيراني هي أنه بغضّ النظر عن الجرائم التي ترتكبونها، نحن على استعداد للتعامل معكم. وهذا القرار سيعرض جميع المواطنين الغربيين المسافرين إلى إيران والدول المجاورة للخطر».

وتابع أن «الإفراج عن نوري يمثل فصلاً مخزياً في تاريخ الحكومة السويدية».

وقالت شادي صدر، مؤسسة منظمة «العدالة من أجل إيران» غير الحكومية، التي تتخذ من لندن مقراً، وتسعى إلى المساءلة عن الجرائم المرتكبة في إيران، إنه «بغضّ النظر عن الدافع» لتحرك السويد، فإن إطلاق سراحه «يعد عملاً صارخاً ومخزياً خلّف عدداً لا يحصى من الضحايا، والجمهور الإيراني الأوسع في حالة صدمة».

وأشارت إلى أن قضية نوري هي «الأولى والوحيدة» المتعلقة بالمحاسبة على جرائم مرتكبة في إيران بموجب الولاية القضائية العالمية، مضيفة: «إنها تثير تساؤلات جدية حول التأثير السياسي على قضايا الولاية القضائية العالمية».

من واشنطن، قال المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الإنسان في إيران (CHRI)، هادي قائمي، إن «الاتفاقيات الثنائية لإطلاق سراح المواطنين الأجانب والمزدوجي الجنسية الذين اختطفوا وسُجنوا بشكل غير قانوني من قبل إيران لاستخدامهم كأدوات مساومة ترسل رسالة واضحة إلى طهران: خذوا مواطنينا ثم حددوا الثمن، ونحن سندفع».

من جهته، قال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي لحركة «مجاهدين خلق»، أبرز فصائل المعارضة الإيرانية، إن إطلاق سراح نوري «مخزٍ وغير مبرر» و«إهانة للقضاء السويدي». يشار إلى أن الغالبية العظمى من ضحايا الإعدامات في السجون ينتمون إلى «مجاهدين خلق».

وحذّر المجلس من أن إطلاق سراح نوري لن يؤدي إلا إلى تشجيع السلطات الإيرانية على «تصعيد الإرهاب واحتجاز الرهائن والابتزاز».

كاظم غريب آبادي رئيس لجنة حقوق الإنسان يستقبل حمید نوری في مطار مهرآباد طهران (إرنا)

ولا تزال إيران تحتجز 8 أوروبيين، بينهم 3 فرنسيين.

وقالت مریم کلارن، ابنة الألمانية - الإيرانية ناهيد تقوي، المحتجزة في طهران، على منصة «إكس»: «أود أن أكون واضحة. سعيدة لأجل الرهائن المفرج عنهم وعائلاتهم. لكن، ما هي الرسالة التي أرسلها الاتحاد الأوروبي إلى طهران؟ سيتم اختطاف مزيد من الأشخاص، والرهائن الذين تركوا وراءهم قد يتم إعدامهم. والأهم من ذلك: ما هذه إلا الصفعة في وجوه عائلات ضحايا نوري».

وقالت لادن برومند لادن برومند، رئيسة «مركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان»، إن الصفقة «تكافئ اختطاف الرهائن وتؤكد لطهران على الطبيعة المجزية سياسياً ومالياً لهذه الجريمة المتكررة». ورأت أنها «ترسل إلى عملاء النظام الإيراني إشارات بأنهم يمكنهم مواصلة قتل المواطنين الإيرانيين دون عقاب».

وشدّدت برومند على أنها «تبرز أن الديمقراطية وسيادة القانون والمساءلة ليست سوى كلمات فارغة، ما يقوض مفهوم القيم العالمية، ويدعم ادعاءات المتشددين بأن الديمقراطيات الليبرالية هي نظم فاسدة ولا مبادئ لها».

وحذّرت من أن هذه الصفقة «توفر انتصاراً نفسياً وفكرياً مذهلاً لنظام علي خامنئي». كما أشارت إلى «خيانة الحلفاء الحقيقيين، مثل نشطاء الديمقراطية الإيرانية والشباب الذين يخاطرون بحياتهم في احتجاجات من أجل القيم الديمقراطية في إيران». وأضافت أن الحكومة السويدية «فشلت في تأمين إطلاق سراح جميع الرهائن السويديين، بما في ذلك الرهينة السويدي الأطول احتجازاً، أحمد رضا جلالي، الذي ما زال محتجزاً في إيران».

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، قد أعربت عن سعادتها بإطلاق سراح الدبلوماسي السويدي يوهان فلوديروس، وكذلك فعل مسؤول السياسة الخارجية للتكتل جوزيب بوريل، الذي أكد أن كل الجهود تُبذل من أجل الأوروبيين «الذين ما زالوا محتجزين تعسفياً في إيران».

الدبلوماسي يوهان فلوديروس في أحضان أفراد أسرته لدى وصوله إلى مطار استوكهولهم (إ.ب.أ)

ولعبت عمان دوراً محورياً في صفقة التبادل السويدية - الإيرانية التي جاءت بعد أيام من إطلاق إيران سراح الفرنسي لويي أرنو. وتلقّى سلطان عمان، السلطان هيثم بن طارق، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أعرب عن شكره وتقديره على الجهود التي بذلتها سلطنة عمان في التوصل للتفاهمات بين باريس وطهران، حسبما أوردت وكالة الأنباء العمانية.

وقالت طهران إن الصفقة «استمرار لجهود وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان».

وقال دنيس روس، الدبلوماسي الأميركي السابق والمساعد الخاص للرئيس الأسبق باراك أوباما، إن «إيران تحتجز الأشخاص لهذه التبادلات. ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يوقف جميع السفر إلى إيران رداً على ذلك. لنرى كم من الوقت ستستغرق إيران لتغيير سياستها».


مقالات ذات صلة

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

شؤون إقليمية أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
p-circle

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع واشنطن وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز) p-circle

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أفراد من الطوارئ يعملون في موقع غارة على مبنى في طهران 16 مارس 2026 (رويترز)

سكان طهران يفرون من القصف شمالاً إلى «الريفييرا» الإيرانية الهادئة

تبدو الحرب الدائرة في إيران بعيدة كل البعد عن منتجعات بحر قزوين الهادئة حيث لا انفجارات ولا حواجز تذكر، ومتاجر مليئة بالبضائع، يلجأ إليها سكان من طهران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: هجوم جديد على السفارة الأميركية في بغداد

دوت انفجارات في بغداد تزامناً مع وقوع هجوم على السفارة الأميركية تسبب باندلاع حريق، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية ومصدر أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية تجمع لإيرانيين في طهران دعماً للمرشد الجديد مجتبى خامنئي 9 مارس (أ.ب)

السلطات الإيرانية تدعو لمظاهرات حاشدة في مواجهة «مخططات الأعداء»

دعت السلطات في طهران، الثلاثاء، المواطنين إلى النزول إلى الشوارع في مواجهة «مخططات الأعداء».

«الشرق الأوسط» (باريس)

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.


إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم رجلاً أدين بالتجسس لصالح إسرائيل

رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار علم إيراني يرفرف فوق سيارة محطمة وسط طهران (أ.ف.ب)

ذكرت ​وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة ‌القضائية ‌الإيرانية، ​اليوم ‌(الأربعاء)، ⁠أن ​السلطات أعدمت ⁠رجلاً متهماً بالتجسس لصالح ⁠إسرائيل وقالت ‌إنه ‌يدعى ​كوروش ‌كيواني.

وأضافت ‌الوكالة أن الرجل ‌أدين «بتزويد جهاز المخابرات الإسرائيلي، الموساد، ⁠بصور ⁠ومعلومات عن مواقع مهمة في إيران».