هلع اعتقالات بين عاملي الإغاثة بمناطق الحوثيين... وواشنطن تكذّب مزاعم التجسس

منذ بدء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر صعدوا أعمالهم القمعية ضد السكان المدنيين (إ.ب.أ)
منذ بدء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر صعدوا أعمالهم القمعية ضد السكان المدنيين (إ.ب.أ)
TT

هلع اعتقالات بين عاملي الإغاثة بمناطق الحوثيين... وواشنطن تكذّب مزاعم التجسس

منذ بدء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر صعدوا أعمالهم القمعية ضد السكان المدنيين (إ.ب.أ)
منذ بدء هجمات الحوثيين في البحر الأحمر صعدوا أعمالهم القمعية ضد السكان المدنيين (إ.ب.أ)

وسط هلع يزداد بين أوساط العاملين في منظمات الإغاثة والمؤسسات الدولية في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين نددت الولايات المتحدة بالاعتقالات التي شنتها الجماعة بصفوف عاملين في وكالات أممية وإنسانية دولية.

كما نددت واشنطن بما قالت إنه «معلومات مضللة واعترافات مزيفة، انتزعت من محتجزين سابقين»، ووصفت الحوثيين بـ«الكاذبين»، مع التعهد بعدم الاستكانة حتى إطلاق سراحهم.

التصريحات الأميركية حملها بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر، وبيان آخر للسفير لدى اليمن ستيفن فاجن، وذلك في وقت يعيش فيه العاملون في المنظمات الدولية حالة من الرعب خشية الاعتقال وتلفيق الاتهامات والإجبار على الإدلاء باعترافات مزيفة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن بلاده تدين بشديد العبارة عمليات الاحتجاز التي نفذها الحوثيون مؤخرا بحق موظفين تابعين للأمم المتحدة ولبعثات دبلوماسية ومنظمات غير حكومية، كما تدين «بأشد لهجة جهود الحوثيين الرامية إلى نشر معلومات مضللة عن الموظفين المحليين للبعثة الأميركية من خلال اعترافات متلفزة قسرية ومزيفة».

وأضاف البيان أن الحوثيين يلجأون مرة أخرى إلى المعلومات المضللة لتبرير إخفاقاتهم بإلقاء اللوم على الولايات المتحدة وجهات فاعلة خارجية أخرى، وأن إجراءاتهم «تعكس تجاهلهم الصارخ لكرامة الشعب اليمني والأفراد الذين كرسوا أنفسهم لتحسين بلادهم، بعكس أكاذيب الحوثيين بهذا الشأن».

وأكد البيان أن جهود الموظفين المعتقلين تتناقض مع أعمال الحوثيين الذين احتجزوهم بلا مبرر لأكثر من عامين ونصف العام، حيث يشكل احتجازهم واعتقال موظفي الأمم المتحدة إهانة للأعراف الدبلوماسية، وشدد على أنه «ينبغي الإفراج عنهم على الفور»، وأن واشنطن «لن تستكين قبل أن يتحقق ذلك».

أما السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن، فوصف اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والعاملين في الهيئات الدبلوماسية بـ«الصادم»، وقال: «هؤلاء الرجال والنساء يعملون مع الأمم المتحدة، والهيئات الدبلوماسية، والمنظمات غير الحكومية وملتزمون بالعمل لصالح اليمن ومستقبله».

وندد فاجن بـ«بث الحوثيين المشين للتهم الإجبارية المزيفة»، وقال إن الجماعة تدين بالشكر لهؤلاء اليمنيين بدلاً من هذه التهم الكاذبة والسجن. حيث «يستحق الشعب اليمني معاملة جيدة بدلاً من الكذبات الحوثية الوهمية الهادفة إلى تبني حكمهم العبثي المستبد».

وأوضح السفير الأميركي أن بلاده عملت على دعم نهاية للصراع في اليمن بما في ذلك استثمار مليارات الدولارات لسد الاحتياجات الإنسانية الأساسية للشعب اليمني، ودعم التعليم، ومنع حدوث كارثة بيئية، والمساعدة على حماية الاقتصاد من أضرار الصراع.

ودعا فاجن الحوثيين إلى إطلاق سراح المعتقلين فوراً، وتعهد بالقول: «إننا لن نهدأ حتى يعود زملاؤنا الموظفون اليمنيون المحليون بسلام إلى أسرهم».

اعترافات بالإكراه

كانت الجماعة الحوثية أعلنت أنها ضبطت خلية تجسس «تنفذ أدواراً تجسسية وتخريبية في مؤسسات رسمية وغير رسمية على مدى عقود»، ومزودة بتقنيات وأجهزة ومعدات خاصة تمكن أفرادها «من تنفيذ أنشطتهم بشكل سري»، بعد تزويد «جهازي الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) والإسرائيلي (الموساد)، لها بمعلومات عسكرية وأمنية بالغة الأهمية والسرية والخطورة».

الجماعة الحوثية اتهمت موظفين في السفارة الأميركية والمنظمات الدولية بالتخابر (إعلام حوثي)

وجاء هذا الإعلان بعد حملة اختطافات بحق موظفين أمميين وتابعين لمنظمات دولية ومحلية، بدأت قبل أكثر من أسبوع، وطالت 50 شخصاً، إلا أن أياً منهم لم يرد اسمه ضمن الخلية التي زعمت الجماعة الكشف عنها أخيراً.

وزعمت الجماعة الحوثية أن الخلية التي أعلنت ضبطها تمكنت طوال عقود من التأثير على صانعي القرار واختراق سلطات الدولة وتمرير القرارات والقوانين، وتجنيد اقتصاديين ومالكي شركات نفطية وتجارية وربطهم بالمخابرات الأميركية والإسرائيلية، ونفذت أدواراً تجسسية وتخريبية، استمرت حتى بعد خروج السفارة الأميركية من صنعاء في عام 2015، تحت غطاء منظمات دولية وأممية.

ونشرت الجماعة تسجيلات فيديو لاعترافات أفراد الخلية المزعومة، وهي الاعترافات التي تضمنت إفادة المتهمين بالتجسس من خلال مزاولة أنشطة ومهام معتادة في السلك الدبلوماسي والعمل الإنساني والتعاون الدولي.

واتهمت الجماعة الأفراد الذين أعلنت أسماءهم ضمن الخلية المزعومة بجمع معلومات في الجانب الاقتصادي، والحصول على بيانات وخرائط عسكرية من الشرطة الفيدرالية الأميركية، والتأثير على الزراعة وتربية النحل، وإجادة اللغة الإنجليزية، والتحريض على الاختلاط، والاطلاع على الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.

جنود مسلحون يحرسون مقر السفارة الأميركية في صنعاء (رويترز)

وعدّ «المركز الأميركي للعدالة» (منظمة حقوقية) التهم الموجهة لأولئك الأفراد مخالفة للقوانين المحلية والدولية وللحقائق التي تأكد منها، موضحاً أن اعتراف بعض الأشخاص على أنفسهم لا يُعتد به قانوناً، خصوصاً في ظل اختطافهم وإخفائهم بشكل قسري.

وعبر المركز عن مخاوفه من نيات الجماعة بعد نشرها تلك الاعترافات المزعومة، مذكراً بوفاة الموظف السابق في السفارة الأميركية بصنعاء عبد الحميد العجمي منتصف عام 2021، في ظروف غامضة ورفض الجماعة طلب ذويه تشريح جثته لمعرفة أسباب الوفاة.

خوف ورعب

ذكر مصدر في منظمة أممية عاملة في العاصمة صنعاء أن القلق بات يسيطر على الناشطين والعاملين في المنظمات الأممية والدولية ونظرائهم في المجال الحقوقي والإنساني في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية وعائلاتهم، وبات التفكير في الهروب والانتقال إلى خارج البلاد أو المناطق المحررة هاجساً يسيطر على غالبيتهم.

المصدر الذي طلب التحفظ على بياناته كشف لـ«الشرق الأوسط» أن اسمه كان مدرجاً ضمن القائمة التي استهدفت بها حملة الاعتقالات التي بدأت الأسبوع الماضي، ولولا مصادفة حصوله على إجازة طويلة سابقة لإجازة عيد الأضحى للترتيب لزواج أحد أبنائه، لكان ضمن المعتقلين، بحسب ما أبلغته المنظمة التي يعمل فيها.

الجماعة الحوثية أقنعت أتباعها بوجود مواجهة مباشرة بينها وبين إسرائيل (رويترز)

وطلبت المنظمة الأممية منه عدم العودة إلى صنعاء حتى إشعار آخر، مشيراً إلى أن غالبية المنظمات الأممية والدولية اتبعت نفس الإجراء مع موظفيها المسافرين، في حين وجهت الآخرين إلى اتخاذ كافة الاحتياطات والترتيبات لضمان سلامتهم من الاعتقال، وفي مقدمة ذلك السفر خارج مناطق سيطرة الجماعة.

وتسود حالة من الرعب في أوساط اليمنيين الذين يعملون لدى كل المنظمات الإنسانية الدولية ومخاوف من اعتقالهم، ما تسبب في غياب معظمهم عن أعمالهم منذ مطلع الأسبوع الحالي.

وذكرت مصادر مقربة من عاملين في منظمات إغاثية إنسانية في صنعاء والحديدة لـ«الشرق الأوسط» أن الكثير من مكاتب المنظمات الأممية والدولية طلبت من العاملين اليمنيين البقاء في منازلهم دون أن تحدد ما هي الخطوة التالية.

وأكدت المصادر أن بعض العاملين الذين يتطلب العمل وجودهم سمح لهم العمل عدة ساعات والمغادرة وسط حالة من الترقب لحملة اعتقالات جديدة، مع استمرار المداهمات وتهديدات الحوثيين.


مقالات ذات صلة

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

العالم العربي التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

بدأ الحوثيون بعد السيطرة على المخا نهب المنازل والمرافق الحكومية ومقار الإغاثة، مع توقف الخدمات ونزوح آلاف السكان، وارتفاع أسعار الوقود وتضرر العمل الإنساني

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

تتصدَّى القوات الحكومية لمحاولات حوثية للسيطرة على مرتفعات كهبوب والوازعية وتأمين مواقع الجماعة في باب المندب والساحل الغربي، وسط غارات ومواجهات متواصلة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أغلب النازحين اليمنيين حديثاً ينامون في العراء (إعلام محلي) p-circle

122 ألف يمني فروا من جحيم الحوثيين خلال أسبوعين

تتسع أزمة النزوح في اليمن مع فرار عشرات الآلاف من جحيم الجماعة الحوثية في الساحل الغربي، فيما يواجه النازحون الجدد نقصاً حاداً في أماكن الإيواء.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مواكب مستمرة في صنعاء لتشييع قتلى الحوثيين في الجبهات مع القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

خسائر حوثية متلاحقة تحت ضربات الطيران وفي الجبهات

تكبد الحوثيون خسائر كبيرة جراء الغارات والمواجهات في الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، فيما تتواصل المعارك والتحركات العسكرية، وتستمر مواكب تشييع قتلاهم في صنعاء

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي  مسن يمني يجلس على كرسي متحرك بجوار امرأة بمركز إيواء مؤقت للنازحين في عدن (أ.ف.ب)

العليمي يوجه بالتحرك الميداني لتوثيق الانتهاكات الحوثية

العليمي يوجه بتكثيف توثيق الانتهاكات في مناطق المواجهات، بالتزامن مع تقرير حقوقي يرصد 661 جريمة حوثية في تعز خلال 13 يوماً، بينها قتل واعتقال.

«الشرق الأوسط» (عدن)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.