القضايا المعيشية تبرز في انتخابات الرئاسية الإيرانية

بزشكيان ينتقد الهيكل الإداري وقاليباف يتعهد مواجهة البيروقراطية

إيرانيان يتحدثان عن تطلعاتهما بالانتخابات الرئاسية في «منبر حر» وضع بالشوارع للتشجيع على المشاركة (تسنيم)
إيرانيان يتحدثان عن تطلعاتهما بالانتخابات الرئاسية في «منبر حر» وضع بالشوارع للتشجيع على المشاركة (تسنيم)
TT

القضايا المعيشية تبرز في انتخابات الرئاسية الإيرانية

إيرانيان يتحدثان عن تطلعاتهما بالانتخابات الرئاسية في «منبر حر» وضع بالشوارع للتشجيع على المشاركة (تسنيم)
إيرانيان يتحدثان عن تطلعاتهما بالانتخابات الرئاسية في «منبر حر» وضع بالشوارع للتشجيع على المشاركة (تسنيم)

انتقد المرشح الإصلاحي الوحيد لانتخابات الرئاسة الإيرانية، مسعود بزشكيان الهيكل الإداري في البلاد، داعياً إلى إصلاحه ومكافحة الفساد، وحذّر من التفاقم البيئي وحض على المصالحة الداخلية، في حين دافع المرشح محمد باقر قاليباف عن إنجازاته ويتعهد بالتنمية بنهج شعبي، ومحاربة البيروقراطية. وذلك في وقت تحدثت مواقع حكومية عن استطلاعات للرأي تشير إلى «زيادة المشاركة» والاهتمام بالقضايا الاقتصادية.

ووافقت إيران على ستة مرشحين للانتخابات الرئاسية، المبكرة إثر مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة. وبدأ المرشحون ابتداءً من مساء الاثنين، برامج تلفزيونية تشمل خطابات، وحوارات، قبل المواجهة الأسبوع المقبل في خمس مناظرات.

وبدأ مرشح الرئاسة، الإصلاحي مسعود بزشكيان، بالحديث عن عيوب الهيكل الإداري، ودعا إلى إصلاحها وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وتحمل الحكومة المسؤولية عن عدم تحقيق أهداف التنمية والعدالة الاقتصادية، مشدداً على ضرورة التصدي للتهريب والرشوة. تطرق أيضاً لعرقلة مشروع حكومة روحاني في الانضمام إلى مجموعة «فاتف» وحذّر من تفاقم الأزمة البيئية.

وتناول أهمية زيادة مشاركة الناس في الانتخابات، داعياً إلى المصالحة وتشجيع المشاركة في إدارة البلاد، مؤكداً على ضرورة تقليل الفجوة بين الشعب والحكومة.

بزشكيان أثناء تقديمه طلب الترشح للانتخابات (إ.ب.أ)

وقال النائب المحافظ السابق، محمد حسن آصفري لوكالة «إيسنا» الحكومية إن «بزشيكان أدلى بتصريحات جميلة، لكن لا يمكن معالجة المشكلات عبر الكلام فقط». وأضاف «أن يجلس مسؤولو الحكومة على المائدة نفسها مع الشعب، كلام جميل، لكن يجب أن تكون هناك خطط لتنفيذية لهذا الأمر».

أما النائب الإصلاحي السابق محمود صادقي، فقد شدد على ضرورة إصلاح بزشيكان لخطابه. وقال إن «بزشيكان يولي اهتماماً بالطبقات السفلى للمجتمع على غرار الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد». وأضاف: «الخطاب المتمحور على العدالة يمكن أن يجذب الطبقات الفقيرة، لكن لجذب الطبقات المتوسطة والعليا يجب أن يكون الخطاب أوسع وأكثر شفافية وصراحة». وأضاف: «يجب أن يضع يده على النقاط الأساسية».

وحظي بزشكيان بدعم عريض من الأحزاب الإصلاحية، رغم أنه كان الخيار الثالث من أصل ثلاثة مرشحين لـ«جبهة الإصلاحات». ويخوض السباق ضد خمسة من مرشحي التيار المحافظ والمتشدد.

«فتنة» و«تشويه»

وحذرت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» من تكرار «فتنة 2009» في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية التي فاز بها محمود أحمدي نجاد، ورفض نتائجها المرشحان الإصلاحيان ميرحسين موسوي ومهدي كروبي؛ الأمر الذي تسبب في اندلاع احتجاجات الحركة الخضراء لمدة ثمانية أشهر في البلاد.

وأبدت الصحيفة استغرابها من سلوك محللين وصحافيين في التيار الإصلاحي. وقالت: «منذ الآن يعدّون فوز مرشحهم مؤكداً في المرحلة الأولى». وقالت: «إذا كانوا يعلمون أنهم لا يمكنهم قلب الأمور، مثلما لم يتمكنوا مع محمد خاتمي وحسن روحاني، ولا ينتظرون إلا هزيمته، لكن لسبب آخر، يعدونه الفائز المؤكد، أليس هذا مؤشراً على فتنة أخرى». وتساءلت: «ما الذي حدث الآن لكي يتوصلوا إلى استنتاج مفاده أن شخصاً واحداً يمكنه إنقاذ فرضيتهم».

في المقابل، قالت صحيفة «اعتماد» إن «الحملات الانتخابية للمحافظين تلقوا أوامر لتشويه مسعود بزشكيان». وقالت الصحيفة إن بعض المتشددين وجّهوا أوامر لأصحاب الحسابات الأإخبارية في شبكات التواصل بأن «ارفعوا فتيل الانتقادات والاتهامات والتشويه بحق مسعود بزشكيان». وأضافت: «عرّابو المتشددين لم يكتفوا بهذا الوضع غير المتكافئ ويحاولون استخدام التوجهات التخريبية ضد بزشكيان».

وأشارت الصحيفة إلى أنها حصلت على «معطيات موثوقة بأن المحافل الدعائية المرتبطة ببعض الحملات الانتخابات وجهت أوامر لتشويه مرشح الإصلاحيين، لكن التجارب الماضية أثبتت أن الناس قد أبدوا رد فعل إيجابياً تجاه هذه الأساليب التدميرية ودعموا المرشح المستهدف».

توجهات المحافظين

في أول حوار تلفزيوني، دافع رئيس البرلمان محمد قاليباف عن إنجازاته خلال فترة عمله كعمدة لطهران، مثل بناء الطرق السريعة وإنشاء مدن صاروخية. أشار إلى دوره في «مجموعة خاتم الأنبياء» الاقتصادية لـ«الحرس الثوري» وقيادة «الوحدة الصاروخية» وشرطة إيران.

قالیباف لدى تقديم أوراقه للانتخابات الرئاسية (إ.ب.أ)

وشدد قاليباف الذي يرفع شعار «الخدمة والتقدم» على نهجه الاقتصادي المبني على الشعب. وأنكر الإدارة بالشعارات وانتقد «البيروقراطية» التي تعترض تنفيذ القرارات الجيدة، معتبراً أن «البيروقراطية والفساد ينبعان من عدم الكفاءة». ونفى وعود التعيينات الإدارية للمنخرطين في حملته الانتخابية، وأكد التزامه بحل المشكلات. وأكد على ضرورة الاستشارة والحكمة الجماعية في تشكيل الحكومة.

بدوره، تحدث المرشح المحافظ، أمير حسين قاضي زاده هاشمي، في ثالث حوار تلفزيوني لمرشحي الرئاسة، عن ضرورة إحداث ثورة في الاقتصاد، مع التأكيد على أهمية تحويل الشركات الحكومية للشعب عن طريق طرح الأسهم. ورفض «الحلول قصيرة المدى».

وشدد على أهمية الشفافية وتجنّب تضارب المصالح، منتقداً البيروقراطية لأنها «تسبب الفساد الذي لا نهاية له»، لافتاً إلى تقديم مشروع قانون لتعزيز الشفافية. وأكد على ضرورة اختبار الحكومات أنفسها من خلال لغة منتقديها. وعارض المقايضات السياسية في تشكيل حكومته، وتعهد بالإبقاء إلى الوزراء المناسبين وتغيير غير المناسبين.

قاضي زاده هاشمي في مقر الانتخابات الإيرانية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

توقعات المشاركة

وأظهر أحدث استطلاعات الرأي لمركز «إيسبا» الحكومي أن نسبة المشاركة «في تزايد»؛ إذ قال 44.4 في المائة من المستطلعة آراؤهم، إنهم سيصوّتون بالتأكيد، في حين رجح 7 في المائة التصويت، وقال 15 في المائة إنهم «لم يقرروا بعد ما إذا كانوا سيشاركون أم لا في الانتخابات».

وأفاد المركز 28.7 في المائة من الناس بأنهم لن يشاركوا بأي حال من الأحوال في هذه الانتخابات. وقال هؤلاء إن «عدم تأثير الانتخابات في تحسين أوضاع البلاد»، و«الاحتجاج على القضايا والمشاكل الاقتصادية والمعيشية»، و«احتمال عدم تأييد أهلية المرشح المفضل»، و«عدم وجود شخص كفء بين المرشحين» من بين الأسباب التي تدفعهم إلى مقاطعة مشاركة الانتخابات بشكل نهائي.

من جهتها، قالت مؤسسة «متا» التابعة لجامعة «الإمام الصادق» في طهران، إن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية تبلغ 48.8 في المائة بناءً على أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها بين يومي الجمعة والخميس الماضيين.

ورداً على سؤال عن المشكلات التي يجب على الرئيس المقبل، أن يبذل جهداً أكبر لحلها، وقال 45.2 في المائة إن «منع زيادة التضخم وارتفاع الأسعار» هو المطلب الرئيسي من الرئيس المنتخب.

وبحسب الاستطلاع، جاءت «المفاوضات النووية» و«الاهتمام بالفئات الضعيفة وذات الدخل المنخفض» و«مكافحة الفساد والمحسوبة في المراتب التالية بنسبة 14.8 في المائة و14.2 في المائة، و12.4 في المائة على التوالي».

وخلص تقرير المؤسسة إلى أن الوضع يشير إلى أن «المسائل الاقتصادية والمعيشية» هي القضايا الرئيسية التي تشغل غالبية المجتمع.

وتعدّ جامعة «الإمام الصادق» من بين الجامعات الخاضعة للتيار المتشدد، وتخرّج فيها أغلب المسؤولين الإيرانيين، وتربطها صلات وثيقة بمكتب المرشد الإيراني الذي يختار هيئة رئاستها.


مقالات ذات صلة

بعد استهداف إيراني... البحرين: السيطرة على أضرار منشأة «الخليج للبتروكيماويات»

الخليج أعمال الإصلاح والصيانة تمت وفق أعلى متطلبات الأمن والسلامة (بنا)

بعد استهداف إيراني... البحرين: السيطرة على أضرار منشأة «الخليج للبتروكيماويات»

أعلنت البحرين الانتهاء من جميع أعمال الصيانة والسيطرة على الأضرار التي لحقت بمنشأة شركة الخليج للبتروكيماويات، بعد تعرضها لاستهداف مباشر من مسيّرة إيرانية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

نددت الهند، الخميس، بالهجوم الذي أدى إلى غرق سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان، واصفة إياه بأنه «غير مقبول»، ودعت إلى تجنب استهداف السفن والبحارة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
شؤون إقليمية أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

جدل متصاعد في إيران حول «الإنترنت بلس»

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إجئي إن الجدل المتصاعد حول خدمة «الإنترنت بلس» يثير تساؤلات واسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب) p-circle

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

أعدمت السلطات الإيرانية، الأربعاء، رجلاً في أوائل الثلاثينات من عمره بعد إدانته أمام «محكمة الثورة» بالتجسس لصالح إسرائيل ليكون السادس الذي يُعدم بالتهمة نفسها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هجمات في «هرمز» وضغوط على طهران

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

هجمات في «هرمز» وضغوط على طهران

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

تصاعدت الهجمات حول مضيق «هرمز» مع استمرار تعثر التهدئة، وزيادة الضغط الدولي على طهران لتأمين الملاحة، بعد احتجاز سفينة قرب الإمارات وغرق أخرى ترفع علم الهند قبالة عُمان.

ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دول «بريكس»، إلى التنديد بالحرب، نافياً وضع أي عائق أمام الملاحة.

وقالت طهران إنها سمحت بعبور سفن صينية، في حين أدانت الهند الهجوم قبالة عُمان، ورجّحت سيول مسؤولية إيران عن هجوم على سفينة كورية جنوبية.

وشددت بكين على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نظيره الصيني شي جينبينغ أبلغه أن الصين لن تزود إيران بمعدات عسكرية، وعرض المساعدة في حل النزاع. وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر لمجلس الشيوخ الأميركي إن الضربات قلّصت التهديد الإيراني إقليمياً.


القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
TT

القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)

قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب واشنطن.

وأضاف جعفري، في مقابلة مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن طهران لن تقبل أي مفاوضات قبل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز.

وقال جعفري إن الولايات المتحدة «يجب أن تدفع ثمن نقض تعهداتها» بعد تعرض إيران، وفق قوله، لهجومين عسكريين أثناء المفاوضات. وأضاف أن هذه التجربة أدت إلى «تغيير استراتيجي» في نهج طهران التفاوضي، يقوم هذه المرة على طلب ضمانات مكتوبة وتعهدات بعدم تكرار التهديد العسكري، إلى جانب خطوات عملية مثل الإفراج عن الأموال المجمدة.

وأوضح أن إيران لا تجري حالياً مفاوضات مباشرة مع واشنطن، بل تتبادل الرسائل عبر دولة ثالثة، مثل باكستان، لعرض شروطها والحصول على تعهدات. وأضاف أنه في حال تقديم هذه التعهدات، يمكن الانتقال لاحقاً إلى التفاوض بشأن الملفات الأخرى، بما في ذلك الملف النووي.

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من تدريبات «الحرس الثوري» في محيط العاصمة طهران الثلاثاء

وشدد جعفري على أن الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بصفته مسؤولاً عن المفاوضات، يتحركان في إطار قرارات المؤسسة الحاكمة وتوجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وقال إن واشنطن «لا تملك خياراً» سوى قبول «مطالب إيران المحقة» أو مواصلة الحرب، محذراً من أنه إذا استؤنفت الحرب، فإن إيران ستوجه «ضربات أقوى» لم توجهها من قبل، معتبراً أن كلفة استمرار الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين ستكون «أكبر بكثير» من كلفتها على إيران.

وجاءت تصريحات جعفري، الخميس، بعد أيام من قوله إن الرد الإيراني بُني على 5 شروط مسبقة تشمل إنهاء الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، مشدداً على أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات قبل تحقيقها».

ويتولى جعفري حالياً قيادة الأقسام الثقافية والاجتماعية في «الحرس الثوري»، وهو حليف مقرب من الجنرال محمد باقر ذوالقدر، الذي تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي عقب مقتل الأمين السابق علي لاريجاني خلال الحرب.

ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية - الأميركية بوساطة باكستانية، التي عقدت في 12 أبريل، عن أي اتفاق، وذلك بعدما اتفق البلدان على وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 7 أبريل.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن وقف إطلاق النار مع إيران «على وشك الانهيار»، بعد أن أوضح أحدث رد من طهران على العرض الأميركي لإنهاء الحرب أن الجانبين لا يزالان متباعدين بشأن عدد من القضايا. لكنه سعى أيضاً إلى التقليل من حدة التوتر بعد سلسلة من الاشتباكات البحرية الأسبوع الماضي.

ورداً على ذلك، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة مستعدة للرد بحسم على أي «عمل عدواني».

وركز رد إيران على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان حيث تقاتل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.

وطالبت طهران في ردها أيضاً بالتعويض عن أضرار الحرب، وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز، ودعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري وضمان عدم شن مزيد من الهجمات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحظر الأميركي على مبيعات النفط الإيراني.

كما طرحت طهران شرط الاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز، حيث أوقفت حركة الملاحة البحرية عبر الممر الذي كان يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

رواية جديدة لمفاوضات إسلام آباد

شرح، النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، الذي كان مرافقاً لفريق المفاوض الإيراني تفاصيل سير المفاوضات الإيرانية - الأميركية في باكستان.

ودافع نبويان عن أسلوب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في إدارة التفاوض، وذلك على نقيض الانتقادات التي وجهها خلال الأسابيع الأخيرة لمسار المفاوضات.

وقال نبويان، إن مفاوضات إسلام آباد شهدت أربع جلسات، لافتاً إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعلن في الجلسة الأولى أن لدى الولايات المتحدة مطلبين رئيسيين من إيران: إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وإخراج جميع المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة من إيران.

وأضاف نبويان أن الوفد الإيراني شدد، رداً على ذلك، على رفع العقوبات والاعتراف بحقوق إيران في التخصيب، لكن فانس طلب بحث ملف مضيق هرمز أولاً. ورد قاليباف قائلاً: «ليست لدينا قضية واحدة لنحلها أولاً؛ هناك أربع قضايا على الطاولة»، حسبما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.

وأشار نبويان إلى اجتماع عقد بين قاليباف وقائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قبل اللقاء مع فانس، قائلاً: «كانت لديّ انتقادات لأصل المفاوضات، لكن إنصافاً للحق، كان حضور قاليباف في المفاوضات مؤثراً جداً».

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

وحسب نبويان، شدّد قاليباف، رداً على القول إن الولايات المتحدة كانت قادرة على تدمير البنية التحتية الإيرانية، على أنه رغم قدرة واشنطن على ضرب البنية التحتية لإيران، فإن طهران أيضاً كانت قادرة على «تسوية جميع البنى التحتية في المنطقة بالأرض في أقل من نصف يوم».

وقال نبويان إن الطرفين اتفقا، في الجلسة الثانية، على متابعة تفاصيل المفاوضات ضمن أربعة محاور. وأضاف أن الأميركيين أعادوا طرح ملف مضيق هرمز وترحيل مخزون اليورانيوم، واقترحوا الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول المجمدة مقابل تعاون إيران.

وتابع أن فانس تحدث خلال المفاوضات بنبرة وصفها بـ«التحقيرية» عن حجم الأصول الإيرانية، لكن قاليباف رد فوراً قائلاً: «سواء كان مالنا دولاراً واحداً أو مائة مليار دولار، فهو ملك للشعب الإيراني، ولا يحق لأحد التدخل فيه».

وعن الجلسة الثالثة، قال نبويان إن فانس، بعد اتصال مع ترمب، اقترح مواصلة المفاوضات على أساس الخطة الأميركية المقدمة، وإن قاليباف قبل دراسة هذا المقترح.

وأكد نبويان أن أسلوب قاليباف التفاوضي لم يكن قائماً على رفض أصل الحوار بالكامل، ولا على القبول بأي اتفاق بأي ثمن. وبعدما اقتربت وجهات النظر بين الطرفين، أعلن فانس فجأة أن ترمب لا يقبل هذا الاتفاق. وعندما قال له قاليباف: «هذه خطتكم أنتم»، رد فانس بأن الخطة المقدمة تعود في الواقع إلى عاصم منير.

وأضاف نبويان أن ذلك «أظهر أن الولايات المتحدة لم تدخل المفاوضات أساساً للتوصل إلى اتفاق».


خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
TT

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية»، وهي التسمية التي اعترضت عليها أثينا بدعوى مخالفتها لـ«اتفاقية مونترو» لعام 1936.

وحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية، الخميس، وجّه رئيس البعثة الدائمة لتركيا بالأمم المتحدة، أحمد يلديز، رسالة مكتوبة إلى الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، بصفته الرئيس الدوري لمجلس الأمن، وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عدّ فيها اعتراض اليونان على تعبير «المضايق التركية» بأنه يهدف لخدمة مصالح سياسية داخلية، واصفاً الأمر بـ«المؤسف».

تعبير جغرافي راسخ

وعبَّرت الرسالة عن رفض تركيا، بشكل قاطع وكامل، الادعاءات اليونانية، التي «لا أساس لها»، عادة أن محاولات تسييس مصطلح جغرافي متداول على نطاق واسع لا تسهم في الحوار البنَّاء أو الاستقرار الإقليمي، أو الفهم الصحيح لنظام «اتفاقية مونترو».

مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأكدت الرسالة أن مصطلح «المضايق التركية» هو تعبير جغرافي راسخ يستخدم للإشارة، بشكل جماعي، إلى مضيقي إسطنبول وتشاناق قلعة (الدردنيل)، وأن المضيقين يقعان تحت سيادة تركيا، وأن المصطلح «وصفي ودقيق جغرافياً»، ومتوافق تماماً مع التطبيق المستمر للاتفاقية ويستخدم بصورة تقليدية ومتسقة في الكثير من الوثائق الدولية، بما في ذلك قرارات ووثائق المنظمة البحرية الدولية، وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأضافت أن المواقع الجغرافية الواقعة بالكامل تحت سيادة دولة ما يمكن استخدامها بالأسماء الرسمية التي تحددها السلطات المختصة، وأن «اتفاقية مونترو» تنظم المرور عبر مضيق إسطنبول وبحر مرمرة ومضيق تشاناق قلعة (الدردنيل)، ولم تهدف، خارج هذا الإطار، إلى توحيد الأسماء الجغرافية.

وشددت على أن «محاولات اليونان فرض مصطلحات بديلة عن (المضايق التركية) لا يمكن تفسيرها إلا بـ(تطلعات تاريخية)، وأن هذه المحاولات لن تغيّر الوضع القانوني أو السياسي، وستواصل تركيا استخدام المصطلح بما يتوافق مع سيادتها وولايتها القضائية، وتتطلع لأن تُظهر جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها اليونان، الاحترام لهذا الاستخدام الراسخ والمشروع».

اعتراض يوناني

كان يلدز، استخدم، خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 29 أبريل (نيسان) الماضي، التي عُقدت تحت عنوان «أمن وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، والتي تناولت أيضاً الوضع الراهن في مضيق هرمز، تعبير «المضايق التركية» للإشارة إلى مضيقي إسطنبول والدردنيل، كما استعرض الإجراءات التي اتخذتها تركيا لضمان حرية الملاحة في المضايق.

مجلس الأمن الدولي عقد جلسة في 29 أبريل لمناقسة أمن الممرات البحرية (أ.ب)

واعترض نائب المندوب الدائم لليونان لدى الأمم المتحدة، يوانيس ستاماتيكوس، على استخدام عبارة «المضايق التركية»، قائلاً إن «اتفاقية مونترو» تُعدّ النص القانوني الدولي الوحيد الذي ينظم الملاحة البحرية في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة ومضيق البوسفور، ويضمن حرية الملاحة فيها وأن المصطلح المستخدم فيها هو «المضايق»، وأن عبارة «المضايق التركية» لا يتوافق مع مصطلحات الاتفاقية.

ويربط مضيق «البوسفور» بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ويعدّ مع مضيق «الدردنيل» الحدود الجنوبية بين قارتي آسيا وأوروبا، ويبلغ طوله 30 كم، ويتراوح عرضه بين 550 و3000 متر.

ويشتهر المضيق عالمياً باسم «البوسفور» أو «البوسبور»، والكلمة الأخيرة يعود أصلها إلى الكلمة اليونانية «بوز بوروس»، التي تعني «ممر البقر».

مضيق «نساناق قلعة» (الدردنيل) في غرب تركيا (أ.ب)

أما «مضيق الدردنيل»، فهو ممر مائي يقع في ولاية تشاناق قلعة في غرب تركيا، ويربط بين بحري إيجه ومرمرة، ويعدّ أحد الممرات الاستراتيجية على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، ويعرف في تركيا باسم «مضيق قلعة تشاناق»، ونشبت بسببه نزاعات دولية وتصارعت الأمم عبر التاريخ للعبور منه لتحقيق مصالحها.

وهناك خلافات مزمنة بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، ويعد وضع جزر بحر إيجه إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية من بين الملفات الخلافية العالقة بين تركيا واليونان، اللتين أبدتا توجهاً للعمل على تخفيف التوتر وبناء الثقة على الرغم من القضايا الخلافية المزمنة، التي ترى اليونان أن حلها يمكن أن يتحقق باللجوء إلى التحكيم الدولي.

اجتماع تركي يوناني في أنقرة 21 يناير الماضي ضمن برنامج خطة العمل المشترك والأجندة الإيجابية (الخارجية التركية)

ويعقد الجانبان اجتماعات متبادلة في أنقرة وأثينا في إطار حلف «ناتو» لبناء الثقة بين لبلدين الجارين العضوين فيه، فضلاً عن البدء، منذ عام 1999، في تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمباحثات الاستكشافية، و«مبادرة خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية».

قانون بحري تركي

بالتوازي، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إن الوزارة أعدت مشروع قانون بشأن مناطق الولاية البحرية، سيكون بمثابة قانون إطاري يحدد مسؤولياتنا في مناطق ولايتنا البحرية، ويعالج أوجه القصور في إطارنا القانوني المحلي.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية الخميس (الدفاع التركية - إكس)

وأضاف أكتورك: «ستواصل قواتنا المسلحة التركية بكل عزم، كعادتها، حماية حقوق ومصالح بلادنا في مناطق ولايتها البحرية».