أهلاً بالخمسين... أهلاً بذهبية العمر

نجمات يكتبن تواريخ ميلادهن بالثقة والتصالح مع الذات

تبدو ديمي مور حالياً أكثر سعادة وشباباً بعد أن تصالحت مع نفسها وجسدها (إ.ب.أ)
تبدو ديمي مور حالياً أكثر سعادة وشباباً بعد أن تصالحت مع نفسها وجسدها (إ.ب.أ)
TT

أهلاً بالخمسين... أهلاً بذهبية العمر

تبدو ديمي مور حالياً أكثر سعادة وشباباً بعد أن تصالحت مع نفسها وجسدها (إ.ب.أ)
تبدو ديمي مور حالياً أكثر سعادة وشباباً بعد أن تصالحت مع نفسها وجسدها (إ.ب.أ)

من يقول إن كايت بلانشيت تبلغ من العمر 55 عاماً، وجينفر لوبيز وسلمى حايك 54، وكارلا بروني 56، وديمي مور 61؟ إطلالاتهن في كل المحافل تضج بالجمال والحيوية. تبدو كل واحدة منهن كأنها تعيش عُمراً جديداً يتحدى الزمن والتجاعيد التي لم تستطع حُقن البوتوكس إخفاءها، وخططت وجوه بعضهن لتحكي تجارب حياتية مهمة.

منتصف العمر بالنسبة لهن ليس أزمة أو يأساً بقدر ما هو أمل واستقبال لمرحلة جديدة عنوانها النُضج والتصالح مع الذات. التاريخ يذكرنا بأنه من الصعب على نجمات ذُقن دفء الأضواء وبريقها في شبابهن الأول، الخروج من دائرته بهدوء ومن دون أي محاولات مستميتة. فالمسألة بالنسبة لكثير منهن تتحول إلى مسألة وجودية. لكن الجميل في الجيل الخمسيني الحالي، أن كل واحدة منهن باتت تكتب تاريخ ميلادها بنفسها. يُطبِقن نصيحة كوكو شانيل القائلة إن «الطبيعة تمنحنا وجوهنا في عمر الصبا، والحياة تشكِلها في الثلاثين، لكننا في الخمسين نحصل على الوجه الذي نرى أننا نستحقه».

كايت بلانشيك في مهرجان «كان» الأخير رغم تعديها الخمسين بسنوات فإنها لا تزال تشعل عدسات الكاميرات وآمال المصممين بأن تظهر بزي بتوقيعهم (رويترز)

كايت بلانشيت مثلاً ظهرت في قمة النضج والحيوية خلال الدورة الأخيرة من مهرجان «كان» السينمائي. كان واضحاً في كل إطلالاتها وحضورها، مدى تهافت المصممين على نيل رضاها. كل واحد يأمل في أن تنتقي أي زي من إبداعه. فهي «الملكة» التي تضمن لهم تغطيات مجانية لما تعكسه من صورة راقية لامرأة قوية ومستقلة لم ينَل الزمن من جمالها ولا من قوتها الإبداعية. حتى تجاعيد وجهها الخفيفة، التي لم تحاول إخفاءها، تقول إن العمر مجرد رقم نختاره ونكتبه بأنفسنا.

إلى جانب تأليف الأغاني... كارلا بروني سفيرة لدور مجوهرات مثل «بولغري» التي تحضر كل مناسباتها تقريباً (غيتي)

كذلك كارلا بروني البالغة من العمر 56 عاماً، هي الأخرى لم تنحسر الأضواء عنها حتى بعد انتهاء ولاية رئاسة زوجها الفرنسي نيكولا ساركوزي، أو ابتعادها عن منصّات الأزياء. تحدَت جور الزمن وأثبتت وجودها من خلال الموسيقى والموضة. فهي تؤلف أغاني مفعمة بالرومانسية وتحيي حفلات بين الفينة والأخرى. والأهم أنها حافظت على علاقات جيدة مع بيوت أزياء ودور مجوهرات عالمية. تعمل معها سفيرة وتحضر مناسباتها ضيفة مكرمة، ودائماً في أجمل حلة وشكل كأنها في الثلاثينات من عمرها، نظراً لمقاييس جسمها المثالية. هذه الرشاقة تحديداً تجعلها شماعة رائعة لبيوت أزياء كثيرة مثل «فرساتشي» و«أليكسي مابيل»، ودور مجوهرات مثل «بولغري» و«شوبارد». أما هي، فتستفيد طبعاً من الأضواء التي تسلط عليها من قبل المجلات، وترسخ وجودها كأيقونة لم يمحُ الزمن ملامح الشباب.

ظلت ديمي مور تستعمل الموضة كوسيلة للبقاء والتواجد لسنوات قبل أن تحقق حلم العودة إلى السينما..بقوة (أ.ف.ب)

لو كانت كوكو شانيل تعيش بيننا الآن، لاستشهدت بهؤلاء وغيرهن كثيرات. لكنها كانت ستتخذ النجمة ديمي مور تحديداً نموذجاً تستشهد به على صحة فلسفتها عن الجمال. ديمي مور، حسب النقاد والنجم دينيس كوايد، كُتب لها عمر ذهبي جديد. كان المتوقع أن تُغلفها ستائر النسيان بعد أن تعدت الستين وكل التذبذبات والانكسارات التي شهدتها على المستويين الفني والشخصي على مدى عقدين تقريباً. لكنها لم تستسلم، إلى أن أعطت جهودها ثمارها هذا العام. فيلمها الأخير «The Substance» تلقى بعد عرضه في مهرجان «كان» 13 دقيقة من التصفيقات الحارة. أما هي فتغنى النقاد بأدائها فيه.

كانت هذه المرة الأولى منذ عام 1997 التي تحضر فيها المهرجان. لم يكن لها مكان فيه سابقاً، بسبب تعرض مسيرتها الفنية للتراجع منذ تسعينات القرن الماضي. قدمت أعمالاً غير ناجحة لم تخدمها أو تُعِد لها بريق ما حققته في فيلم الشبح «Ghost». كان هذا الفيلم نقطة تحول بالنسبة لها، كما أثر على ثقافة جيل كامل من الفتيات ونظرتهن للجمال والأناقة. قلّدن مظهرها واعتمدن قصة شعرها القصيرة وملابسها الصبيانية. ثم قدمت فيلم «عرض غير لائق» (Indecent Proposal) مع مايكل دوغلاس الذي رسخ جماهيريتها في عام 1993 ومكانتها كنجمة شباك. أصبح الكل يطلبها حتى المجلات البراقة. فمن ينسى غلاف «فانيتي فير» الذي تصدرته في عام 1991 عارية تماماً وهي في الأشهر الأخيرة من حملها؟ صورة جريئة أصبحت أيقونية شجعت نجمات أخريات؛ مثل فكتوريا بيكهام والمغنية ريهانا، على الاحتفال واستعراض حملهن على الملأ عوض إخفائه بملابس فضفاضة كما كان الأمر من قبل. بعد منتصف التسعينات بدأ نجمها يأفل. فيلم «ستريبتز» (striptease) مثلاً نجح تجارياً، وفشل فنياً إلى درجة أن النقاد وصفوه بأنه أسوأ فيلم لعام 1996. تلاه «جي آي جاين» في عام 1997، الذي تعرض هو الآخر للانتقادات السلبية ذاتها.

تبدو ديمي مور حالياً أصغر مما كانت عليه وهي في الأربعينات بعد أن تصالحت مع نفسها وجسدها (أ.ب)

ورغم انحسار الأضواء عنها فنياً، بقيت أخبار حياتها الشخصية تتصدر الصحف والمجلات، من عمليات التجميل الفاشلة إلى طلاقها من زوجها نجم الأكشن بروس ويليس، وعلاقتها بالنجم آشتن كوشنر الذي يصغرها بـ15 عاماً. ولأشهر طويلة لم يكن لصفحات أخبار النجوم والنميمة موضوع سوى خيانته لها مع صبية من عُمره، لتصاب بحالة نفسية سيئة، استغرقت زمناً لكي تتعافى منها. خلال سنوات التراجع الفني والانكسارات الشخصية، ظلت مصرة على البقاء والوجود. نشرت سيرتها الذاتية وشاركت محبيها فيديوهات خاصة عن الرياضة والحميات الغذائية، فضلاً عن مغازلتها عالم الموضة. جمالها ورشاقتها كانا المفتاح الذي فتح لها الأبواب على مصراعيها. ظلت تتمسك بهما تمسك غريق بطوق النجاة إلى أن نجحت جهودها في عام 2024 واستعادت البريق السينمائي الذي راوغها لعقود.

ديمي مور في كامل رشاقتها بإطلالة من دار «ماكس مارا» (ماكس مارا)

الطريف أن الفيلم الذي كان وراء عودتها، «ذي سابستانس» (The Substance)، وبالرغم من أنه فيلم رعب، فإنها لعبت على نقطة تكررت في كثير من أفلامها السابقة وحياتها بشكل أو بآخر: الجمال وتلك العلاقة التي تربط المرأة بجسدها؛ كيف تحافظ عليه وكيف توظفه. مخرجة الفيلم كورالي فارغيت، قالت إن هدفها في الفيلم «كان استكشاف علاقة المرأة السامة مع جسدها... كيف يُغرس فيها منذ الصغر أن قيمتها مرتبطة بمظهرها». تضيف: «عالج الفيلم انطلاقاً من تجاربنا كنساء مع أجسادنا... ليس فقط كيف يُنظر إلينا؛ بل أيضاً كيف ننظر إلى أنفسنا». سبقها في تناول هذا الموضوع وتأثير التقدم في العمر على المرأة، كثير من المخرجين؛ منهم ماثيو فوغان في فيلم «ستارداست»، الذي قامت فيه النجمة ميشيل فايفر بدور عجوز شمطاء مهووسة بالجمال والشباب. كلما تقدم بها العمر زادت في بحثها عن إكسير الشباب وبأي ثمن.

بالنظر إلى تكرر هذه التيمة في أفلام ديمي مور سابقاً وملامسته كثيراً من جوانب حياتها، فإن اختيار كورالي فارغيت لها بطلة للفيلم كان مناسباً. مثل بطلة الفيلم، سبق لمور أن خضعت لكثير من عمليات التجميل في فترات سابقة من حياتها بحثاً عن الكمال في استماتة للبقاء تحت الأضواء أو للحفاظ على اهتمام رجل يصغرها سناً.

أجرت عملية لركبتيها عندما كانت في الأربعينات للتخلص من ترهلاتها (فندي)

اعترفت في إحدى المقابلات بأنها صرفت ما لا يقل عن 250 ألف جنيه استرليني على عمليات التجميل، وهي في الأربعين من العمر. اهتمت بكل تفاصيل جسدها بما في ذلك إجراؤها عملية لركبتيها لإخفاء الترهلات الجلدية التي ظهرت عليهما. في هذه المقابلة التي أجرتها معها مجلة «إيل» النسخة الإيطالية وهي في الـ47 من العمر، صرحت كذلك بأنها ندمت لأنها جعلت مظهرها مقياساً لقيمتها كإنسانة، لا سيما أن عمليات التجميل لم تمنحها سوى سعادة مؤقتة. تقول: «فقط عندما تخليت عن رغبتي في التحكم بجسدي، حصلت على ما حلمت به طوال حياتي».

فقط عندما تخلت ديمي مور عن هوسها بالعمر واقتنعت بنفسها حققت ما كانت تحلم به طوال حياتها (أ.ب)

وصولها إلى مرحلة التقبل أو السلام الداخلي، لم يلغِ في ذهنها فكرة أن الجمال ليس أعطية مجانية. فهو يتطلب تضحيات وجُهوداً للحفاظ عليه، وفي حالات أخرى لاكتسابه. لحد الآن تتبع حميات غذائية صحية، صارمة أحياناً، كما تمارس «اليوغا» للحفاظ على لياقتها البدنية. كان ولا يزال ورقتها الرابحة. لكنها أضافت إلى هذه الورقة السلام الداخلي.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
رياضة عالمية جاء هذا الظهور العلني الأول للثنائي خلال نهائي «سوبر بول» (موتور سبورت)

هاميلتون وكيم كارداشيان يؤكدان علاقتهما العاطفية في ليلة الـ«سوبر بول»

أنهى البريطاني لويس هاميلتون سائق «فيراري» الفائز بلقب بطولة العالم لسباقات سيارات «فورمولا - 1» سبع مرات من قبل وسيدة الأعمال والنجمة كيم كارداشيان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

معرض يقدّم لك الطبيعة مطرَّزة على الأقمشة الفاخرة، ويكرِّم الحرفيين الذين يقفون وراء هذا الفن رغم غياب أسمائهم خلف المصمّمين الكبار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول…

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.