«هدنة غزة»: الوسطاء يعلّقون آمالاً على زيارة بلينكن لدفع المفاوضات

توافق مصري - أميركي على تكثيف جهود وقف إطلاق النار

السيسي يلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (الرئاسة المصرية)
TT

«هدنة غزة»: الوسطاء يعلّقون آمالاً على زيارة بلينكن لدفع المفاوضات

السيسي يلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (الرئاسة المصرية)

في محاولة للدفع نحو استئناف مسار المفاوضات الرامي إلى تحقيق هدنة في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، وصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى القاهرة، الاثنين، في مستهل جولة بالمنطقة هي الثامنة من نوعها منذ بدء حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من المقرر أن تشمل أيضاً كلاً من إسرائيل وقطر والأردن.

وتأتي جولة بلينكن في المنطقة، في إطار سعي واشنطن لإنجاز اتفاق، كان الرئيس الأميركي جو بايدن طرحه أخيراً، وقال إنه «مقترح إسرائيلي يتضمن خطة من ثلاث مراحل تفضي إلى وقف الحرب والإفراج عن الرهائن وإعادة إعمار قطاع غزة».

واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، وزير الخارجية الأميركي والوفد المرافق له، بحضور اللواء عباس كامل، رئيس المخابرات العامة المصرية، واتفق الجانبان على «تكثيف الجهود المشتركة خلال المرحلة الحالية؛ سعياً للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بقطاع غزة وتبادل الرهائن والمحتجزين»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، المستشار أحمد فهمي.

وقال المتحدث إن اللقاء بين السيسي وبلينكن «شهد مناقشة الجهود المصرية لإنفاذ المساعدات الإنسانية لأهالي غزة، وشدد الرئيس المصري على أهمية تضافر الجهود الدولية لإزالة العراقيل أمام إنفاذ المساعدات الإنسانية، وضرورة إنهاء الحرب على القطاع ومنع توسع الصراع، والمضي قدماً في إنفاذ حل الدولتين».

ونقل البيان المصري، عن بلينكن «تقدير الإدارة الأميركية للجهود المصرية المستمرة على المسارين السياسي والإنساني، وحرصها على الاستمرار في العمل والتنسيق المشترك بين الدولتين لاستعادة الأمن والسلم بالإقليم». وأضاف المتحدث أن «اللقاء شهد تأكيد الجانبين على متانة الشراكة الاستراتيجية المصرية - الأميركية».

وبينما تعول الولايات المتحدة والوسطاء في مصر وقطر على جولة بلينكن لتحريك المياه الراكدة في مسار المفاوضات المتعثرة، لا يبدو أن هناك تغييراً في موقف إسرائيل وحركة «حماس»، حيث تطالب «(حماس) بوقف كامل» لإطلاق النار؛ الأمر الذي تفرضه تل أبيب مؤكدة عزمها «تحقيق النصر، والقضاء على (حماس)».

وقال نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، اللواء محمد إبراهيم الدويري، إن «بلينكن يسعى خلال جولته في المنطقة إلى وضع مقترحات بايدن موضع التنفيذ، وأن يحصل من نتنياهو على موقف واضح ومعلن بقبوله استئناف المفاوضات على أساس هذه المقترحات التي تعدّ في جوهرها إسرائيلية».

وأضاف: «بلينكن حريص على أن يكون موقف نتنياهو دافعاً لممارسة أطراف الوساطة العربية الضغوط على (حماس) من أجل أن تقبل بدء عملية التفاوض حتى يمكن أن نصل إلى هدنة إنسانية قبل عيد الأضحى بقدر المستطاع».

من جانبه، لا يبدي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، «تفاؤلاً بشأن إمكانية نجاح بلينكن فيما جاء من أجله». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «بلينكن يسعى لتنفيذ خطة بايدن، لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات على نجاحه، لا سيما وأن الرؤية الأميركية غير متوازنة، فلا يوجد تعهد بوقف الحرب، ولا إشارة لمصير الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية»

ولفت الرقب إلى أن «واشنطن تبذل جهوداً مكثفة الآن كونها تحت ضغط الوقت مع قرب الانتخابات الرئاسية؛ لذلك تحاول إنجاز أي صفقة». وأشار إلى «تسريبات في وسائل الإعلام الأميركية بإمكانية عقد صفقة ثنائية بين واشنطن وحركة (حماس) تقضي بالإفراج عن المحتجزين الأميركيين في غزة». وقال: «لا توجد تأكيدات في هذا الشأن».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي يسعى الوسطاء في مصر وقطر وبدعم أميركي إلى إنجاز اتفاق هدنة، لكن جهودهم باءت بالفشل حتى الآن إثر تمسك الطرفين بمواقفهما.

ويؤكد الدويري أن «استئناف المفاوضات يرتبط بشكل رئيسي بمدى الوصول إلى حل وسط فيما يتعلق بموقف كل من إسرائيل و(حماس) من البند الخاص بوقف إطلاق النار، وهل سيكون دائماً طبقاً لمطلب (حماس) أم سيكون مؤقتاً طبقاً لمطلب نتنياهو»، معرباً عن اعتقاده بأن «هذا البند هو حجر الزاوية في إمكانية استئناف المفاوضات والتوصل إلى نتائج إيجابية من عدمه»، وقال: «هذه هي المهمة التي يحاول بلينكن إنجازها بنجاح رغم صعوبتها».

وتأتي جولة بلينكن في المنطقة بعد أيام من عملية عسكرية نفذتها إسرائيل في مخيم النصيرات، لتحرير أربعة محتجزين، كما تأتي بعد يوم من استقالة عضو مجلس الحرب الإسرائيلي بيني غانتس من حكومة نتنياهو بسبب ما وصفه بـ«الإخفاق في وضع خطة لإنهاء الحرب».

ولا يرجح الرقب «إمكانية موافقة إسرائيل على المقترح الأميركي، لا سيما بعد استقالة غانتس من الحكومة».

في حين قال الدويري إن «مجزرة النصيرات من شأنها أن تؤدى إلى مزيد من التعقيدات المثارة أمام مفاوضات الهدنة حال استئنافها فعلياً»، موضحاً أن «حركة (حماس) سوف تتمسك بمواقفها بضرورة أن ينص أي اتفاق على الوقف الدائم لإطلاق النار».

في المقابل، فإن تحرير إسرائيل بعض المحتجزين «يمكن أن يمنح نتنياهو الفرصة للتمسك أيضاً بمواقفه انطلاقاً من قناعته بأن تكثيف العمل العسكري ضد (حماس) يعد أنسب السبل للإفراج عن الأسرى»، بحسب الدويري.

ويرى الدويري أن استقالة غانتس من حكومة الطوارئ «لن تؤدي إلى تغيير كبير في معادلة الموقف الداخلي في إسرائيل»، موضحاً أن «نتنياهو لا يزال يتمتع بأغلبية 64 مقعداً تمكّنه من الاستمرار لأطول فترة ممكنة، كما أن الاستقالة لن تمنع نتنياهو من التمسك بمواقفه تجاه استمرار الحرب حتى حال التوصل إلى هدنة إنسانية». وقال إن «اقتصار الائتلاف على الأحزاب المتطرفة سوف يعقّد المفاوضات».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».