غانتس... الصدف تحكمت بمساره ومنها ينطلق لرئاسة الحكومة الإسرائيلية

أراد الانتقال للحياة المدنية بعد خدمته العسكرية لكن والده أقنعه بالبقاء

بيني غانتس عضو مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي المكون من ثلاثة أعضاء يغادر بعد إعلان استقالته في رمات غان الأحد 9 يونيو (أ.ب)
بيني غانتس عضو مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي المكون من ثلاثة أعضاء يغادر بعد إعلان استقالته في رمات غان الأحد 9 يونيو (أ.ب)
TT

غانتس... الصدف تحكمت بمساره ومنها ينطلق لرئاسة الحكومة الإسرائيلية

بيني غانتس عضو مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي المكون من ثلاثة أعضاء يغادر بعد إعلان استقالته في رمات غان الأحد 9 يونيو (أ.ب)
بيني غانتس عضو مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي المكون من ثلاثة أعضاء يغادر بعد إعلان استقالته في رمات غان الأحد 9 يونيو (أ.ب)

يصادف اليوم، التاسع من يونيو (حزيران)، عيد الميلاد الخامس والستين لرئيس حزب «المعسكر الرسمي»، بيني غانتس، وفق التقويم العبري. لم يخطط أن يكون هذا يوم استقالته من الحكومة، لكنه يتمنى أن يكون محطة للانطلاق نحو رئاسة الحكومة الإسرائيلية.

وباستثناء الذين يحتفلون بعيد ميلاده، لا أحد يصدق أنه سيحقق طموحه بالمؤكد، بمن فيهم كثيرون ممن يريدونه رئيس حكومة، ويسعون لذلك بكل قوتهم، إذ لا يؤمنون بأن الوصول إلى هذا المنصب سهل؛ ليس فقط بسبب دهاء مُنافسه وشراسته «نتنياهو»، بل أيضاً لأن السباحة في مستنقع السياسة الإسرائيلية قاسية جداً لم يتربَّ على أخلاقياتها. وبعد سبع سنوات على دخوله معترك السياسة، فإنه لا يحسن إدارة نفسه وحزبه فيها. منحته الاستطلاعات فقط قبل شهرين 41 مقعداً، لكنه هبط إلى 27، في آخِر استطلاع.

ومع ذلك فإنه يشعر بأن هذا هو الوقت المناسب لخوض المعركة الختامية للفوز برئاسة الحكومة، وأنه أفضل المرشحين لهذا المنصب، وصاحب أكبر رصيد بين المرشحين الآخرين.

وعلى الرغم من تاريخه الحافل في الجيش، الذي أمضى فيه 38 عاماً، يُعد غانتس «قائد الصدفة»، فالصدف لعبت دوراً بارزاً في حياته. عندما كان نائباً لوحدة عسكرية للمظليين مشاركاً في هجوم على خلية لـ«حزب الله»، قرب جسر القاسمية، عام 1982، أصيب قائده فتولَّى غانتس القيادة، واحتل طريق بيروت الغربية. وعندما عاد حصل على ترقية، وصار قائداً للوحدة.

في عام 1999، تولّى قيادة وحدة الارتباط المحتلة لبنان آنذاك، بعد مقتل قائدها العقيد ليرز غيرشتاين. وفي عام 2006، كان غانتس أحد المرشحين لخلافة دان حالوتس، في رئاسة الأركان، لكن وزير الدفاع يومها، عمير بيرتس، فضَّل عليه غابي أشكنازي، الذي كان قد خلع بزَّته العسكرية، فتقبَّل القرار بصبر؛ لأن أشكنازي صديقه الشخصي. وفي عام 2010، كان غانتس أحد المرشحين لخلافة أشكنازي في رئاسة الأركان، لكن وزير الدفاع آنذاك فضّل عليه يوآف غالانت، عندها قرر أن يترك الجيش.

وبالفعل اتجه نحو الحياة المدنية، وراح يفتش عن حظه في عالم الأعمال، لكن الحكومة اضطرت لإلغاء قرارها والتخلي عن غالانت، بسبب قضية فساد، فطلب من غانتس العودة إلى الجيش وعُيّن رئيساً للأركان. وهذه الصدفة هي التي قادته ليكون مرشحاً، اليوم، لرئاسة الحكومة.

المنشأ والسجل العسكري

وُلد غانتس في إسرائيل لوالدين أوروبيين أشكنازيين، في 7 يوليو (تموز) 1959. أمه مالكا فايس، وُلدت في جنوب شرق المجر، وهي من الناجين من المَحرقة النازية لليهود، ووالده ناحوم غانتس، ابن أحد الضحايا الذي قُتل بأيدي النازيين. كلاهما هاجر إلى فلسطين في زمن الانتداب البريطاني على متن سفينة «حاييم الوزروف»، التي أعادها الإنجليز ولم يسمحوا لها بالرسوّ في حيفا، فتوجهت إلى قبرص، ومن هناك دخلا البلاد تهريباً.

نشط والده في الحركة الصهيونية، وجرى تعيينه في منصب نائب رئيس الوكالة اليهودية، وتعلّم غانتس في مدرسة صهيونية دينية، يديرها التيار الذي يسيطر على المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية، اليوم. انضم للجيش عام 1977، واختار سلاح المظليين، وشارك في شبابه في عدد من الحروب والعمليات، بدءاً من غزوة الليطاني، إلى حرب لبنان، ثم في قمع الانتفاضة الثانية بالضفة، حتى الحرب على قطاع غزة عام 2014.

لافتة في الانتخابات الأخيرة بتل أبيب لحزب غانتس تهاجم نتنياهو (أ.ف.ب)

تولَّى خلال خدمته العسكرية عدة مناصب؛ منها: قائد فصيلة، ثم قائد سرية في لواء المظليين، وبعد دورة في الولايات المتحدة عُين قائد وحدة «شالداغ»، كوماندو المظليين التابعة لسلاح الجو، ثم في 1987 عُيّن قائد كتيبة 890 في لواء المظليين، وشارك في أربعة اشتباكات مع «حزب الله» في جنوب لبنان. وشاركت وحدة «شالداغ» تحت قيادته بعملية «شلومو» عام 1991 التي أحضرت نحو 15 ألف مهاجر من إثيوبيا.

عُيّن في عام 1992 قائداً للواء المظليين في قوات الاحتياط، وفي 1995 عُيّن قائداً للواء المظليين، وبعد سنتين ذهب للدراسة الأكاديمية في الولايات المتحدة، وفي 1999 عُيّن قائداً لوحدة الارتباط مع جنوب لبنان. وفي عام 2000، عُيّن قائداً لقوات الجيش العاملة في الضفة الغربية المحتلة، وقاد عملياً بداية الاجتياح الشرس عام 2002، لكنه نُقل من هناك وعُيّن في السنة نفسها قائداً للمنطقة الشمالية برتبة «لواء».

ثم تولّى عام 2005 قيادة مجمع القوات البرية، وفي تلك الفترة اندلعت حرب لبنان الثانية. وفي الفترة بين 2007 و2009 كان غانتس ملحقاً عسكرياً لدى الولايات المتحدة، وعاد ليصبح نائباً لرئيس الأركان العامة. وبقي في هذا المنصب حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، إذ ترك الجيش لعدم تعيينه رئيساً للأركان، لكنه أعيد إلى الجيش رئيساً للأركان بعد ثلاثة شهور.

في خدمته رئيس أركان، نفَّذ عمليات حربية عدة؛ أبرزها القصف في سوريا وحرب 2014 على قطاع غزة التي قُتل فيها 2202 فلسطيني، بينهم أكثر من 500 طفل فلسطيني، منهم 180 رضيعاً، ونحو 250 امرأة، وأكثر من 100 مُسنٍّ، وتشرَّد بسببها مئات الآلاف الذين اضطروا لترك منازلهم.

عضو مجلس قيادة الحرب الإسرائيلي بيني غانتس متحدثاً الاثنين الماضي أمام جنود إسرائيليين بمناسبة ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية (مكتب غانتس)

وفي مقابلة معه لمجلة الجيش «بمحنيه»، في 28 يناير (كانون الثاني) 2005، اعترف غانتس بأنه لم يكن يرغب في الالتحاق بالجيش النظامي، وأراد الانتقال للحياة المدنية، بعد إنهاء خدمته العسكرية الإجبارية، لكن والده أقنعه بتغيير رأيه.

خلال خدمته العسكرية، وإلى جانب الدورات التعليمية التابعة للجيش، مثل كلية القيادة والأركان وكلية الأمن القومي، درس غانتس التاريخ في جامعة تل أبيب، وحصل على اللقب الأول، ثم على الماجستير في العلوم السياسية من جامعة حيفا، ودرجة ماجستير أخرى من جامعة الأمن القومي الأميركية «NDU» في الإدارة والموارد الوطنية.

التحول للسياسة

جاء غانتس إلى السياسة بعد أن أمضى فترة حظر ثلاث سنوات (القانون الإسرائيلي يمنع قادة الجيش وأجهزة الأمن الأخرى من دخول الحلبة السياسية قبل مرور 3 سنوات على تركهم الخدمة)، أمضاها في حقل الأعمال، وكان فاشلاً فيها تماماً، إذ إن الشركة التي ترأسها أفلست، وكلف أصحابها خسائر تُقدَّر بأكثر من 10 ملايين دولار.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبيني غانتس (أرشيفية - أ.ب)

ولكن، إبان هذه الفترة، شارك غانتس، مع جنرالات آخرين متقاعدين من الجيش وأذرع المخابرات المختلفة «شاباك وموساد وأمان» والشرطة، الأبحاث حول أوضاع البلاد تحت حكم نتنياهو، وقد جمعهم الشعور بأن الرجل يقود إسرائيل إلى أضرار استراتيجية، فبالإضافة إلى تورطه في ثلاثة ملفات فساد، يقود نتنياهو إسرائيل إلى جمود سياسي يضيع عليها فرصة تاريخية لصنع سلام مع العالم العربي ويدير سياسة «show» مظهرية خالية من المضمون، ويقيم علاقات تحالف مع التيار اليميني المتطرف المتنامي في العالم. وهو القلق الذي يساور جنرالات كثيرين في الولايات المتحدة وأوروبا، يقلقهم أيضاً التراجع في القيم الديمقراطية وفرض قوانين جديدة، عنصرية وغير ليبرالية وغير ديمقراطية.

يائير غولان الرئيس الجديد لحزب العمل الإسرائيلي (حساب شخصي على «إكس»)

ومن أبرز هؤلاء الجنرالات غابي أشكنازي، وعاموس يدلين، ويائير غولان، وغيرهم. بعضهم خرجوا بمواقفهم علناً، مثل غولان الذي عدَّ إسرائيل بلا قائد، ودعا الإسرائيليين إلى البحث عن قائد بقامة ونستون تشيرشل أو موشيه يعلون، الذي اتهم نتنياهو بالشراكة في صفقة الفساد المرتبطة بشراء سفن حربية من ألمانيا. ومع أن غانتس لم يتفوَّه بتصريحات كهذه، وحافظ على الصمت شهوراً طويلة، لكن حضوره كان قوياً.

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجَزين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

وأجمع الجنرالات على أنه لا أمل في أن يتغير نتنياهو، مثل رؤساء حكومات سابقين، استفادوا من الفرص وواجهوا الشعب بمواقف جريئة جارفة، مثل ديفيد بن غوريون، أول رئيس حكومة، الذي قبل قرار التقسيم رغم أنه رآه «مُجحفاً لليهود»، أو مناحيم بيغن، الذي انسحب من سيناء حتى آخِر شبر، أو إسحق رابين، الذي قاد إسرائيل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، أو أرئيل شارون، الذي انسحب من قطاع غزة وحطّم مستوطناته، أو إيهود أولمرت، الذي عرض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطة وافق فيها على منح الفلسطينيين أراضي شاسعة من أراضي 48، تعويضاً لهم عن أراضي المستوطنات التي ستُضم لإسرائيل ضمن الاتفاق النهائي للتسوية.

وغانتس كان قد أشاد بالانفصال عن قطاع غزة، لكنه قال إنه يحبذ أن تجري انسحابات كهذه في المستقبل بالاتفاق مع الفلسطينيين، وليس بتجاهلهم كما فعل شارون. وأطلق تصريحات تبين مدى ألمه من التدهور الأخلاقي في السياسة، ومن الهوة الآخذة في الاتساع بين طبقات المجتمع وشرائحه المختلفة.

ملصق دعائي لصورة بيني غانتس وبنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

وهاجم نتنياهو قائلاً إنه يمثل «قيادة تتمحور حول نفسها وتتصرف كأنها أسرة مالكة». وقال: «ستضم حكومتي رجال دولة وليسوا ملوكاً»، و«لا تسامح مع الفساد»، وركز على حرصه على أخلاقيات أسلوب الحكم التي ينوي اعتمادها، مقارناً القيادة الحالية بـ«بيت ملكي فرنسي» في عهد لويس الرابع عشر «لا مَلك بين القياديين الإسرائيليين. الدولة ليست هي أنا. الدولة هي أنتم، هي نحن جميعاً». وتابع، في تلميح مباشر إلى خصمه: «حكومة أخلاقية هي المثال لنا، ولأطفالنا. قلت الحقيقة طيلة حياتي وحافظت على نظافة يدي».

زعيم المعارضة الإسرائيلية بيني غانتس يخاطب المتظاهرين في 27 مارس (رويترز)

وإزاء اتهام نتنياهو إياه على أنه يسار تقليدي، أكد غانتس أنه ليس يميناً ولا يساراً، بل وسطياً، وفي خطاب الترشح وجّه غانتس تحذيرات قوية لكل من إيران و«حزب الله» اللبناني وحركة «حماس»، وقال إنه يرى في «القدس عاصمة موحدة لإسرائيل لكن بالإمكان أن يكون القسم الشرقي منها باستثناء البلدة القديمة، عاصمة للكيان الفلسطيني العتيد»، كما أكد أنه لا انسحاب من هضبة الجولان السورية.

بيني غانتس خلال لقاء مع وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك في تل أبيب يوم 11 نوفمبر (د.ب.أ)

لكن غانتس أكد أيضاً أن حكومته، في حال فوزه، «ستبذل كل ما في وسعها من أجل السلام» في الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه حذَّر وهدد: «لن نسمح لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون من الجهة الأخرى لجدار الفصل، بتهديد أمننا وهويتنا بصفتنا دولة يهودية».

وفي أول فيديوهات ترويجية لحزبه، تباهى غانتس بـ«إنجازاته» العسكرية في غزة، وتباهى، في تسجيلات مصورة، بعدد المسلّحين الفلسطينيين الذين قُتلوا، والأهداف التي جرى تدميرها تحت قيادته في حرب عام 2014 التي خاضتها إسرائيل ضد «حماس» وقطاع غزة، مشيراً لـ«مقتل 1364 إرهابياً» في القطاع الذي «أعيد إلى العصر الحجري».

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجَزين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

وتابع: «صوِّتوا لي: أنا أكثر شراسة من نتنياهو لكنني نظيف». وعاد لتكرار هذا الخطاب في الحروب اللاحقة. ويتحمل جزءاً أساسياً في الحرب الأخيرة أيضاً، التي ما زالت تتسبب بسفك دماء غزيرة بالأساس للفلسطينيين، ولكن أيضاً لإسرائيليين كثيرين. ويردد الخطاب القائل إنه على إسرائيل أن تبقى مسؤولة عسكرياً عن قطاع غزة، إلى حين انتخاب قيادة فلسطينية ملائمة.

أرشيفية لبيني غانتس (يسار) وأحمد الطيبي (يمين) قبل التصويت على اختيار نائبين للجنة اختيار القضاة بالكنيست (أ.ب)

تصريحاته اللافتة

من التصريحات التي أطلقها غانتس خلال السنوات الأخيرة:

· بخصوص الجمود في عملية السلام مع الفلسطينيين، عام 2015، أي قبل أن يطرح اسمه في التنافس الانتخابي: «كل الوقت الذي لا نتقدم فيه بالعملية السلمية، سنحصد تدهوراً في الأوضاع الأمنية».

· «إيران سبب مشاكل المنطقة. إذا لم تُعدل سياستها فستقود إلى كوارث لشعبها ولكل شعوب المنطقة».

· «الحروب أمر سيئ، يجب أن نلجأ إليها فقط وقت الضرورة».

· «إسرائيل قوية جداً، وتحتاج إلى حكومة قوية. ولكن حكومة قوية هي التي تحكم لكي توحد ولا تفرق، لكي تحكم».

· «مجرد التفكير بأن إسرائيل يمكن أن تقبل أن يحكمها رئيس حكومة رُفعت ضده لائحة اتهام، أمر مفزع».

· «صرنا دولة (هايتك) عظمى لكن مع حكومة (لوتك) مشغولة بنفسها، ونحن سنقيم حكومة تنظر إلى الأمام وترسم خريطة لإسرائيل 2048».

· «سأعمق الشراكة مع الحريديم (اليهود المتزمتين) ومع العرب والدروز».

· «قانون القومية اليهودية ضروري، لكن يجب تعديله لكي يتضمن المساواة لجميع المواطنين».


مقالات ذات صلة

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي، وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.