سوريا تتطلع لسياحة المغتربين والموظفين الأجانب

خطة تطوير القطاع تضمنت مشاريع جديدة وتوسعات فندقية

إطلالة سياحية من المدرج الروماني على مدينة تدمر في البادية السورية مايو 2023 (أ.ب)
إطلالة سياحية من المدرج الروماني على مدينة تدمر في البادية السورية مايو 2023 (أ.ب)
TT

سوريا تتطلع لسياحة المغتربين والموظفين الأجانب

إطلالة سياحية من المدرج الروماني على مدينة تدمر في البادية السورية مايو 2023 (أ.ب)
إطلالة سياحية من المدرج الروماني على مدينة تدمر في البادية السورية مايو 2023 (أ.ب)

المتابع لأخبار الحكومة في وسائل الإعلام الرسمي سيلحظ العناية الكبيرة التي توليها الحكومة لقطاع السياحة، وصفه مورداً للعملة الأجنبية التي تفتقد إليها سوريا، وأيضاً لتعويض بعض من خسائر توقف السياحة خلال سنوات الحرب، عدا الدينية منها إلى الأماكن والمراقد الشيعية التي لم تتوقف سوى فترة الحظر مع انتشار فيروس كورونا.

وبحسب الأرقام التي أوردها وزير السياحة السوري أمام مجلس الشعب، مطلع الشهر الجاري، بلغ عدد القادمين إلى سوريا حتى نهاية شهر مايو (أيار) المنصرم، 780 ألف شخص، منهم 704 آلاف عربي و76 ألف أجنبي. وهذا يعني نسبة زيادة بلغت نحو 10 في المائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي. كما بلغ عدد القادمين للسياحة الدينية 79 ألف زائر بنسبة زيادة 26 في المائة، وعدد الليالي الفندقية 529 ألف ليلة بنسبة زيادة 33 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2023.

خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، ارتفعت أعداد المغتربين القادمين إلى البلاد بصفة سياحية، وشكلوا مورداً هاماً للقطع الأجنبي يضاف إلى الحوالات التي ترسل إلى ذويهم وتتضاعف خلال المناسبات.

مصادر بمكتب سياحي في دمشق، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن العام الأخير شهد تزايداً في أعداد المغتربين المقتدرين الذين يقصدون البلاد لإقامة حفلات الأفراح، حيث إن تكلفة حجز صالة بفنادق الخمس نجوم مع امتيازات جيدة جداً، أقل بكثير من تكلفة إقامتها في أوروبا.

ورغم أهمية قدوم المغتربين الذي بات أهل البلد ينتظرونه كل صيف لتحريك الأسواق، فإن السياحة في سوريا فقدت أحد أهم مقوماتها، وهي السياحة الثقافية وزيارة الأماكن الأثرية والتاريخية، وذلك بسبب تضررها خلال الحرب، وصعوبة الوصول إلى ما تبقى منها.

وتابعت المصادر: «بين عشرات المجموعات السياحية المحلية والمغتربين، طلبت إحداها زيارة موقع أثري في ريف حماة، ولم نتمكن من الحصول على موافقات أمنية لكل أفراد المجموعة، فاقترحنا زيارة مدينة تدمر وليتنا لم نفعل». وأشارت المصادر إلى أن «الوضع هناك مأساوي من حيث الدمار وسوء الخدمات ومشقة وتكاليف النقل».

إطلالة سياحية من المدرج الروماني على مدينة تدمر في البادية السورية مايو 2023 (أ.ب)

المصادر، أكدت لنا، أن السياحة الرئيسية الآن هي سياحة المغتربين من حملة الجنسيات الأجنبية، والأثرياء منهم يفضلون الفنادق التي تضمن عروضها خدمة توفر الكهرباء والماء الساخن 24 ساعة، وهو أمر تفتقده بيوت ذويهم.

لامار، شابة سورية في العقد الثالث من العمر جاءت من السويد بعد غياب 10 سنوات، وقد فوجئت بارتفاع الأسعار في سوريا، فقد أخبرها والداها أن كل شيء رخيص في سوريا لأنها «أم الفقير».

حرفي سوري خلال معرض للزجاجيات وسط دمشق القديمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أحد تجار الشرقيات في المدينة القديمة، أكد غياب السياح الأجانب، بمعنى السائح الذي يقصد سوق الشرقيات لاقتناء منتجات تقليدية: «من نراهم من الأجانب هم إما مغتربون أو موظفو منظمات يقلبون البضائع ويمطروننا بأسئلة تفصيلية عن واقع المعيشة في سوريا، لا عن الحرف». ويضيف التاجر: «معظم البضائع الموجودة في السوق هي من قبل الحرب، فقد أدى توقف السياحة الثقافية إلى موات الكثير من الحرف السورية النادرة».

ناديا، سيدة بالستين من العمر غادرت دمشق عام 2012 لتعيش في فرنسا، قالت إنها نزلت في منزل شقيقها بدمشق إلا أنها لم تحتمل أكثر من ثلاثة أيام بسبب انقطاع الكهرباء وعدم توفر الماء، والأعباء المالية المنهكة التي تحملتها العائلة بسبب استضافتها واستقبال ضيوفها، «مصروف البن وحده كان منهكاً»، لكنها لم تجد في فنادق دمشق غرفة فارغة لأن غيرها من المغتربين سبقوها إلى هذا الحل.

مقام السيدة زينب جنوب شرقي دمشق (الشرق الأوسط)

تتراوح تكاليف الإقامة لغير السوريين في فنادق الخمس والأربع والثلاث نجوم بين 60 و150 دولاراً أميركياً، من مليون إلى مليوني ليرة وسطياً.

وسبب الازدحام الدائم في الفنادق السورية، تقول المصادر في مكتب سياحي بدمشق إن عدد الفنادق قليل قياساً بأعداد القادمين إلى سوريا، ولوحظ هذا العام تدفق أعداد كبيرة من العراقيين، وهؤلاء وحدهم يحتاجون إلى ضعف عدد الفنادق الموجودة في دمشق من التصنيفات الثلاث الأولى، علماً بأنهم غير الحجاج الدينيين، الذين يقصدون فنادق وشقق منطقة السيدة زينب، وكذلك من المغتربين الذين تتضاعف أعدادهم فترة الأعياد ومواسم الاصطياف، ناهيك عن السياحة العلاجية وبالأخص معالجة الأسنان وعمليات تجميل للاستفادة من فارق الأسعار.

رئيس الحكومة السورية حسين عرنوس يفتتح مشروعاً سياحياً في دير الزور شرق سوريا (موقع رسمي)

يشار إلى أن افتتاح رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس فندق البادية، تصنيف خمس نجوم في دير الزور الأسبوع الماضي، أثار استياء الأهالي، لأن تكاليف إعادة تأهيله بلغت 20 مليار ليرة سورية، وفق مصادر أهلية في دير الزور.

وأكدت المصادر أن المناطق الأثرية منذ قبل الحرب لم تر سائحاً أجنبياً واحداً يقصدها لأن «الأجانب الذين يقصدون مناطقنا هم عسكريون، روس أو إيرانيون، أو مدنيون من موظفي المنظمات والجهات الحكومية».

عمال بناء سوريون يعملون على إعادة إعمار سوق العتيق في الجزء القديم من مدينة حلب شمال سوريا سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وكانت وزارة السياحة السورية قد أعلنت عن خطة تمتد من (2019 - 2030) لتطوير قطاع السياحة في سوريا، تضمنت العديد من المشاريع الجديدة وتوسعات فندقية، منها إعادة تأهيل فندق «البادية» في دير الزور، وتطوير شاطئ الكرنك الشرقي في طرطوس. وتوسعة فندق لابلاج في وادي قنديل باللاذقية بإضافة 21 شاليهاً جديداً ليصبح الإجمالي 74 شاليهاً، وتأهيل فندق لاميرا، وإنشاء أكبر مسبح للمياه المالحة بطول 54 متراً. يرافق ذلك توفير خدمة الحصول على فيزا عبر منصة إلكترونية، بالإضافة إلى تقديم التسهيلات للمشاريع السياحية وافتتاح مراكز تدريب سياحية وفندقية.

كما تعاقدت وزارة السياحة السورية مع شركات روسية لبناء مشاريع سياحية على الساحل السوري، بهدف جذب السياح الروس، وقد افتتح فندقان في طرطوس الشهر الماضي. فيما تم افتتاح مطعم ومنشأة سياحية في مدينة حماة بعد إعادة تأهيلها وصيانتها، وفندق في مدينة مصياف.


مقالات ذات صلة

طفرة الضيافة السعودية... 50 علامة عالمية تسابق الزمن وتضخ 120 مليار دولار

خاص كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)

طفرة الضيافة السعودية... 50 علامة عالمية تسابق الزمن وتضخ 120 مليار دولار

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها كإحدى أسرع أسواق الضيافة نمواً في المنطقة، مدفوعة بالتوسع في المشروعات السياحية والوجهات الجديدة.

بندر مسلم (الرياض)
سفر وسياحة زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)

اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

بمجرد وصوله إلى جبل الملح المخصص للزيارة كنزهة ومساحة للترفيه والسياحة، وجد وائل محمد (38 سنة) نفسه أمام تلال بيضاء مرتفعة يصعد إليها الكثيرون صغاراً وكباراً.

محمد الكفراوي (بورسعيد - مصر)
سفر وسياحة الدراجات الهوائية وسيلة تنقل أساسية في أمستردام (نيويورك تايمز)

رحلة بالقارب والدراجة إلى حقول الخزامى

في بلد يُعد ركوب الدراجات جزءاً من الحياة اليومية، تقدّم هولندا لزوارها فرصة فريدة لاكتشاف الريف وقراه التاريخية وحقول الخزامى الشهيرة

إيلين غلوساك سي (أمستردام)
سفر وسياحة مقاصد سياحية مصرية بدون إنترنت  (صفحة رحلات وزارة الشباب والرياضة "الفيسبوك")

هل تستطيع تمضية عطلتك من دون جوالك الذكي؟

لم تعد الرفاهية الحقيقية لدى كثير من المسافرين مرهونة بالفنادق وحدها، بل أصبحت ترتبط بقدرة الإنسان على الابتعاد لبعض الوقت عن الشاشات واستعادة صفائه الذهني.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
سفر وسياحة مشجعو كرة القدم يستاعينون بالروبوتات لاكتشاف المدن المضيفة (شاترستوك)

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى دليل سياحي لمشجعي كرة القدم

عندما يتوجه مشجعو كرة القدم إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا)، سيكون أمامهم خيار جديد للبحث عن الأنشطة التي يمكنهم ممارستها، وأماكن الإقامة، ووسائل التنقل

ستيفن ميلينديز (نيويورك)

الشرع وماكرون يطلقان شراكة تدعم الاستثمار والإعمار

الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

الشرع وماكرون يطلقان شراكة تدعم الاستثمار والإعمار

الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اختتم زياره رسمية إلى سوريا، أمس، شراكة جديدة بين البلدين تدعم الاستثمار وإعادة الإعمار. كما أشرفا على تشكيل لجان مشتركة وتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات للاستثمار في مجالات حيوية عدة.

وأعلن الشرع خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون عن اتفاق البلدين على «بدء مسار تبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس في أقرب وقت ممكن، إيذاناً بعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها الكاملة».

وكان الرئيس السوري قد استقبل نظيره الفرنسي في قصر الشعب الرئاسي، عقب سماع انفجارين قرب فندق «الفورسيزونز» حيث أمضى ماكرون ليلته.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا».

أما وزارة الداخلية السورية فأوضحت أن الانفجارين نجما عن عبوتين ناسفتين، مشيرة إلى أنها باشرت تحليل تسجيلات الكاميرات لكشف ملابسات التفجيرين.

وتحدث وزير الداخلية أنس خطاب عن إغلاق بعض الطرق ريثما تنتهي أعمال التأمين في محيط موقع الانفجارين.


من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
TT

من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)

في مكان وزمان بالغ الحساسية والحرج للسلطات السورية، وقع انفجاران متتاليان على بعد نحو 10 كيلومترات من مقر إقامة الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى سوريا.

وقالت مصادر مقربة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن هناك أطرافاً كثيرة قد تكون مستفيدة من هذه العملية، وفي مقدمتها «الفلول» والمتضررون من التقارب الفرنسي ـ السوري. إلا أن مصادر أخرى متابعة رجّحت مسؤولية تنظيم «داعش» عن التفجير كون التنظيم ما زال التحدي الأمني الأبرز في سوريا.

وأصيب 18 شخصاً على الأقل، بينهم معاون وزير السياحة و4 من عناصر الشرطة، في انفجارين متتاليين قرب وزارة السياحة، في محيط فندق «الفورسيزونز» مقر إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء ذلك بعد أقل من أسبوع على انفجار وقع في مقهى للمحامين في محيط القصر العدلي، راح ضحيته 10 مدنيين، وأصيب نحو 20 آخرين.

وبحسب الخبير الأمني عبد الله النجار، تحمل هذه التفجيرات بصمات «فلول» النظام السابق، بهدف «إجهاض عملية العدالة الانتقالية، التي سوف تطولهم بالتأكيد، ولإظهار أن سوريا غير آمنة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العبوات بدائية الصنع، ولا تستثني أحداً، سواء مدنيون أم عسكريون» وهي ترمي إلى إظهار غياب سيطرة أمنية جيدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن «المعيار الأمني» في هذه التفجيرات «لا يشير إلى هشاشة أمنية»، ذلك لأنه يمكن لأي مجرم وضع عبوة ناسفة بدائية في حاوية قمامة، وأخرى في مركبة مركونة على جانب الطريق، كما حصل في تفجير الثلاثاء.

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

من جهته، قال المحلل السياسي والدبلوماسي السابق بسام بربندي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه كلما ظهرت «إشارات جدية» على التعافي في سوريا، تظهر ردّات فعل من الأطراف المتضررة من تحسن الوضع في البلاد، وفي هذا تتلاقى مصالح الفلول وتنظيم «داعش» و«حزب الله» اللبناني وإيران وإسرائيل.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن أعداداً كبيرة من العناصر الذين كانوا جزءاً من نظام القمع السابق ما زالوا يعيشون «بيننا وضمن طبقات عدة»، فإن الأمر الذي لا يمكن إغفاله، بحسب بربندي، أن مؤسسات الدولة ما تزال في طور التكوين، وعناصر الأجهزة الأمنية جدد، لم يكتسبوا بعد الخبرات والقدرة الكاملة على ضبط الأمن.

ولفت المحلل السياسي إلى أن حجم التفجيرات يشير إلى أمرين، إما أن المنفذ أفراد أو مجموعات متضررة، أو أنها «جهة قادرة على القيام بعمليات كبيرة، لكن هدفها ليس التدمير في بلد هو أساساً مدمر، وإنما إشاعة عدم استقرار في كل مكان في سوريا».

بربندي شدّد على وجود رغبة دولية في توطيد الاستقرار في سوريا، وعلى الأرجح سيزداد الدعم لبناء المؤسسات الأمنية، وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثمارات الكبيرة، غالباً لن تتأثر كونها تستند إلى حسابات سياسية، في حين ستتأثر الاقتصادات المحلية والمشاريع الصغيرة.

أشخاص يلوحون بالعلم الفرنسي أمام الفندق الذي يقيم فيه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق (أ.ف.ب)

مصادر مقربة من الحكومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من العبوات البدائية غالباً لا تلاحظها عمليات مسح المتفجرات، واستخدامها سياسياً أكثر منه أمنياً، لافتة إلى أن المعطيات الأولية تشير الى «الفلول» أكثر من تنظيم «داعش»، الذي يستهدف بالدرجة الأولى عناصر الأمن والعسكريين في الدولة، ومن يعتبرهم «مرتدين». كما أن ضربات التنظيم «لئيمة» جداً من حيث حجم الأضرار التي تحدثها، «إلا إذا غيّر التنظيم نهجه في العمليات بين ليلة وضحاها».

من جانبه، اعتبر الخبير الأمني ضياء قدور تلك الآراء تكهنات بسبب الأطراف المستفيدة من التفجيرات في هذا التوقيت الحساس والمحرج لسوريا إلى أبعد الحدود، إلا أنه «لا يمكن تغطية الشمس بغربال» من حيث إن تنظيم «داعش» ما زال هو «التحدي الأمني الأكبر والأبرز في سوريا».

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التفجير المركب الذي حصل الثلاثاء يشبه الانفجار الذي وقع في منطقة باب شرقي بدمشق في مايو (أيار) الماضي، قرب أحد المباني التابعة لوزارة الدفاع، وأسفر عن مقتل عسكري وإصابة عدد من المدنيين، وقد تبناه تنظيم «داعش».

ورأى قدور أن الخطورة «لا تكمن بوجود خلية نشطة لتنظيم (داعش) متمرسة تعمل في قلب العاصمة وفي أكثر المناطق حساسية، وإنما أيضاً في أن هذه الخلية تعمل في الوقت الذي تريده وتستطيع أن تضرب وقتما تشاء»، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة التنظيمات الإرهابية، ولا سيما (داعش) الذي ينفذ عمليات نوعية، وأحياناً استباقية».

تصاعد العمليات مؤخراً أعطى صورة سلبية عن الاستقرار النسبي الذي عاشته سوريا خلال الفترة الماضية، وهذا ما يريده من يقف خلف هذه التفجيرات، بحسب قدور الذي دعا وزارة الداخلية والاستخبارات إلى «القيام بمراجعات مؤلمة وقاسية في أسلوب التعاطي مع التهديدات الأمنية، ووضع استراتيجية شاملة للقضاء على هذه التهديدات والحدّ منها».

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن «انفجارين وقعا قرب وزارة السياحة بدمشق، الأمر الذي أسفر عن إصابة 18 شخصاً، من بينهم 4 من عناصر الشرطة». وقالت الوزارة إن موقع الانفجار كان خارج النطاق الأمني لمقرّ إقامة الرئيس الفرنسي.

وشهدت شوارع العاصمة السورية إجراءات أمنية مشددة، شملت العديد من الأحياء، وتم إغلاق كثير من الطرق، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق.


برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
TT

برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)

حضّ وزير الخارجية الألماني، الثلاثاء، السلطات في لبنان على التصدي لـ«حزب الله» وإعادة بسط سيطرة الدولة على جنوب البلاد، حيث يخوض الحزب مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وخلال زيارة إلى القدس، أشاد يوهان فاديفول الذي سبق أن أبدى هذا العام تأييده للغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان، بالاتفاق الإطاري الذي تم التوصّل إليه بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، وأكّد دعم ألمانيا للخطوة التي وصفها بأنها مبادرة «تاريخية».

وشدّد فاديفول في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر على وجوب «تحلي لبنان بالعزم لبسط سلطته، وضمان عدم وجود أي سيطرة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

ولفت إلى أنه يتعيّن على لبنان أن «يضمن خصوصاً ألا تتعرض إسرائيل لأي مخاطر انطلاقاً من الأراضي اللبنانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري وأصدرت إنذارات إخلاء متكررة على مدى أكثر من ثلاثة أشهر من القتال، ما أسفر عن مقتل نحو 4300 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص، خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وفق السلطات.

وقُتل في الجانب الإسرائيلي 38 جندياً ومتعاقد مدني.

ترحيب وتعهّد

ورحّب فاديفول بالمحادثات الجارية بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، والمقرّر أن تُستأنف في روما الأسبوع المقبل، وتعهّد توفير الدعم الأوروبي والألماني لهذا الحوار.

وقال: «إن الاتفاق الذي توصّلت إليه إسرائيل ولبنان يشكّل بارقة أمل للسكان على جانبي الحدود، الذين يعانون معاً من إرهاب (حزب الله)».

واعتبر أن المفاوضات التي يجريها لبنان وإسرائيل حالياً «خطوة تاريخية جرى التقليل من شأنها».

وتابع: «أعتقد أنه إذا أمكن دعم هذا المسار من جانب الأوروبيين، فإن إسرائيل ولبنان يمكنهما أن يعوّلا على الدعم الألماني في أي وقت».

وتطرّق فاديفول أيضاً إلى الوضع في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. وقال: «في الضفة الغربية، يحتاج الفلسطينيون إلى أفق لمستقبل سياسي واقتصادي».

وحضّ وزير الخارجية الألماني إسرائيل على تحويل عائدات الضرائب والجمارك التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية في رام الله، للحؤول دون انهيارها.

وقال: «إن السلطة الفلسطينية ليست مثالية، وهي بحاجة ماسة إلى الإصلاح. لكن إضعاف السلطة الفلسطينية لا يخدم أمن إسرائيل، بل يمكن أن يخلق فراغاً قد تملؤه قوى أخرى أكثر تطرفاً».

وحذّر فاديفول من أن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يقوّض آفاق السلام. وقال: «لهذا السبب ننظر بقلق كبير إلى مواصلة بناء المستوطنات». وأضاف: «لا يمكن القبول دولياً بضم فعلي لأجزاء من الضفة الغربية، ولا ترى ألمانيا كيف يمكن أن يكون ذلك قانونياً».