ضغوط على غانتس لعدم الانسحاب من الحكومة الإسرائيلية

نتنياهو يرفض شروطه ويدفع به إلى الخروج

ضغوط أميركية لبقاء غانتس في الحكومة لضمان تنفيذ الصفقة المقترحة بخصوص وقف النار في غزة وتبادل المحتجزين والأسرى (أ.ف.ب)
ضغوط أميركية لبقاء غانتس في الحكومة لضمان تنفيذ الصفقة المقترحة بخصوص وقف النار في غزة وتبادل المحتجزين والأسرى (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على غانتس لعدم الانسحاب من الحكومة الإسرائيلية

ضغوط أميركية لبقاء غانتس في الحكومة لضمان تنفيذ الصفقة المقترحة بخصوص وقف النار في غزة وتبادل المحتجزين والأسرى (أ.ف.ب)
ضغوط أميركية لبقاء غانتس في الحكومة لضمان تنفيذ الصفقة المقترحة بخصوص وقف النار في غزة وتبادل المحتجزين والأسرى (أ.ف.ب)

أعلن رئيس المعسكر الرسمي عضو مجلس قيادة الحرب في إسرائيل، بيني غانتس، إصراره على الانسحاب من الحكومة في حال رفضت الاستجابة لشروطه بخصوص الحرب على غزة، داعياً الصحافيين إلى مؤتمر يُعقد مساء السبت لإعلان ذلك. وتزامن ذلك مع كشف النقاب عن جهود أميركية تُبذل لثنيه عن موقفه، في حين أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفضه شروط غانتس وعمله على المضي قدماً لتحقيق أهداف الحرب.

وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب، عن أن عدداً من نواب الكونغرس الأميركي ومبعوثين عن الإدارة الأميركية توجهوا إلى غانتس، طالبين تأجيل قراره الانسحاب من الحكومة، باعتبار أن «هناك احتمالات كبيرة للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى، في الساعات المقبلة، وعندئذ ستكون هناك حاجة إليه (غانتس) لضمان تطبيقها والتأثير على نتنياهو كي يمتنع عن إجهاضها». وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، بأن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن سيزور إسرائيل الأسبوع المقبل، للمرة الثامنة منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن زيارة بلينكن تأتي في وقت تنتظر فيه واشنطن وإسرائيل رد «حماس» على اقتراح قدمته إسرائيل مؤخراً وأعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن لإطلاق سراح المحتجزين ووقف إطلاق النار في غزة.

بيني غانتس هدّد بالاستقالة من الحكومة بحلول يوم السبت (أ.ب)

وفي هذا الإطار، توجّه عدد من عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى حركة «حماس» إلى غانتس لطلب بقائه في الحكومة حتى يؤثر عليها لقبول صفقة التبادل، على أساس أن حكومة نتنياهو من دونه ستخرّب الصفقة المقترحة.

لكن غانتس، من جهة ثانية، يتعرض لضغوط داخلية شديدة، من داخل حزبه ومن الصحافة وحتى من مجموعات أخرى من عائلات الأسرى، تطلب منه الانسحاب، وتقول له إن وجوده في الحكومة بات بمثابة ورقة توت تستر عوراتها، وإن نتنياهو يستغل وجوده للتغطية على سياسته المتطرفة، وإنه لا بد من خطوة درامية تُحدث زعزعة في الساحة السياسية.

وكان غانتس قد ألقى كلمة في 18 مايو (أيار) الماضي، أمهل فيها نتنياهو حتى الثامن من يونيو (حزيران)، لوضع خطة عمل استراتيجية للحرب الإسرائيلية على غزة. ووضع غانتس شروطاً عدة ليمتنع عن الانسحاب من حكومة الطوارئ، التي تشكلت عقب هجوم «حماس» في 7 أكتوبر الماضي، وفي مقدمها إعادة الرهائن المحتجزين في غزة إلى ديارهم والاتفاق على موعد لتبكير موعد الانتخابات وتشكيل لجنة تحقيق رسمية فوراً حول إخفاقات السابع من أكتوبر. وقد رفض نتنياهو في حينه شروط غانتس، واتهمه بوضع شروط تعني إنهاء الحرب بهزيمة إسرائيلية. وقال: «غانتس اختار أن يُمهل رئيس الحكومة عوضاً عن إصدار إنذار نهائي لحركة (حماس)؛ بينما يقاتل الجنود بهدف تدمير كتائب (حماس) في رفح».

وزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان تتحدث إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومي في القدس الأربعاء الماضي (رويترز)

ورفض نتنياهو لاحقاً تشكيل لجنة تحقيق، حتى عندما عرضتها المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، وطالبت بتشكيلها في أسرع وقت. وأوضحت أن تشكيل لجنة تحقيق ليس موجهاً ضد نتنياهو، بل جاء ليساعد إسرائيل على مواجهة قرارات المحكمة الدولية في لاهاي. وقالت: «عندما تقتنع المحكمة بأننا نريد فعلاً التحقيق حول الأخطاء، ستفك عنا وتنتظر إجراءاتنا».

لكن سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، رد باسم نتنياهو على المستشارة القضائية بالقول إن «إسرائيل في ذروة حرب شديدة ولم تنضج الظروف بعد للتحقيق في كل أحداث الحرب وما سبقها». وأضاف فوكس: «موضوع تشكيل لجنة تحقيق رسمية هو ضمن صلاحية حصرية للحكومة. وقد جرى البحث في تشكيل لجنة تحقيق في الادعاءات ضد إسرائيل في المحاكم الدولية فقط، بما يتعلق بالسياسة الإنسانية لدولة إسرائيل في قطاع غزة بعد نشوب الحرب. والطاقم القانوني أوصى بتشكيل لجنة تحقيق في هذا الموضوع فقط، لكن هذه التوصية لم تقدم إلى الوزراء حتى الآن».

وشن غانتس، من جانبه، هجوماً لاذعاً على نتنياهو، مؤكداً أنه يدفع البلاد نحو الهاوية. وقال غانتس في بيان له: «نتنياهو يقود السفينة نحو الهاوية. ولم يتخذ القرارات التي تفيد وتقود إلى تحقيق النصر، وهناك حاجة إلى وقف المهزلة التي يديرها أمامنا».

بنيامين نتنياهو مع وزير شؤون القدس في حكومته مائير بوراش خلال اجتماع للحكومة في القدس الأربعاء (رويترز)

يذكر أن استطلاع الرأي الأسبوعي الذي تجريه صحيفة «معاريف»، أشار الجمعة إلى أن حزب غانتس المؤلف اليوم من 8 نواب، ما زال يظهر كأكبر الأحزاب. وبينما تدل النتائج على أنه سيحصل على 27 مقعداً، إذا جرت الانتخابات الآن، فإن حزب الليكود برئاسة نتنياهو يحصل على 20 مقعداً (يوجد له اليوم 32 مقعداً). وتشير النتائج إلى أن أحزاب المعارضة (من دون العرب) ستحصل على 59 نائباً في حين يخسر ائتلاف نتنياهو الحكم ويصل إلى 51 مقعداً. لكن غانتس لن يستطيع تشكيل حكومة من أحزاب المعارضة الحالية. فحليفه أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس (يسرائيل بيتينو)، يعارض بشدة تشكيل حكومة تعتمد على العرب لتوفر لنفسها الحكم.

وفي الرد على السؤال من هو الأكثر ملاءمة لمنصب رئيس حكومة، تفوّق غانتس على نتنياهو بنتيجة 42 في المائة مقابل 34 في المائة، في حين قال 24 في المائة إن كليهما غير مقنع.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

العالم العربي طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle 02:19

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تعقيداً، مع تسريبات عن مقترح جديد يستهدف نزعاً تدريجياً.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
مباشر
ترمب يبلغ نتنياهو إصراره على التفاوض مع إيران

مباشر
ترمب يبلغ نتنياهو إصراره على التفاوض مع إيران

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه يصر على مواصلة التفاوض مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.