كيف أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؟

فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

كيف أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؟

فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

مع حلول الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي، الذي قاد الحلفاء في الحرب العالمية الثانية للانتصار على النازية، أحيا القادة الغربيون الذكرى، اليوم الخميس 6 يونيو (حزيران) 2024، على شاطئ أوماها في شمال فرنسا، وسط تخوف من امتداد الحرب إلى أنحاء أخرى من أوروبا، مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا.

قدامى محاربين بريطانيون يشاركون في موكب للاحتفال بالذكرى الثمانين لإنزال النورماندي، فرنسا 6 يونيو 2024 (رويترز)

وأشاد زعماء العالم بالمحاربين القدامى، وتعهدوا بمواصلة الدفاع عن الديمقراطية، أثناء إحياء الذكرى لإنزال يوم النصر في السادس من يونيو 1944، عندما غزا أكثر من 150 ألف جندي من الحلفاء فرنسا بحراً وجواً لطرد قوات ألمانيا النازية. ومع تناقص أعداد المحاربين القدامى، الذين يبلغ عمر كثير منهم 100 عام أو أكثر، من المرجح أن يكون هذا هو آخِر احتفال كبير في نورماندي لتكريمهم في حضورهم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

الملك تشارلز: امتناننا ثابت

وخلال الاحتفال، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن، والعاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، تحية للتضحيات الهائلة التي قدمها عشرات الآلاف من الجنود في النورماندي إلى حيث وصلت طلائع الجنود الأميركيين، فجر 6 يونيو 1944، وحيث خسر الحلفاء عدداً كبيراً من الرجال في مواجهة قوة النار النازية، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من اليسار، الملك البريطاني تشارلز الثالث، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والملكة كاميلا، والسيدة الأولى بريجيت ماكرون، خلال إحياء الذكرى الثمانين لانزال النورماندي، فرنسا الخميس 6 يونيو 2024 (أ.ب)

وقال الملك تشارلز الثالث، أمام النصب التذكاري البريطاني في فير سور مير الذي يطل على شاطئ غولد؛ وهو من مناطق إنزال القوات البريطانية في فرنسا سنة 1944: «نستذكر الدروس التي تعلمناها، مرة أخرى عبر العقود: يجب على الدول الحرة أن تقف معاً للتصدي للطغيان».

وأضاف: «دعونا نُصلِّ لكي لا يجري تقديم مثل هذه التضحيات مجدداً»، قائلاً: «امتناننا ثابت وإعجابنا أبدي».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت، والرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته جيل، يحضرون الحفل التذكاري لإحياء الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي في كولفيل سور مير، فرنسا، 6 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

بايدن: لن نتراجع عن دعم أوكرانيا

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، في كلمته، خلال الذكرى: «لن نتراجع» عن الدفاع عن أوكرانيا، ونسمح لروسيا بتهديد مزيد من أوروبا.

وصرح: «نحن نعيش في حقبة أصبحت فيها الديمقراطية معرضة للخطر في كل أنحاء العالم، أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».

وقال بايدن، في المدفن الأميركي بنورماندي: «الاستسلام للبلطجية، أو الخضوع للديكتاتوريين، أمر لا يمكن تصوره على الإطلاق. إذا فعلنا ذلك، فهذا يعني أننا سننسى ما حدث هنا على هذه الشواطئ المقدسة».

ويوم هجوم النورماندي هو أكبر هجوم برّمائي في التاريخ، ووصفه بايدن بأنه «توضيح قوي لكيفية أن التحالفات والتحالفات الحقيقية تجعلنا أقوى». وأضاف أن هذا «درس أدعو الله ألا ننساه، نحن الأميركيين، أبداً»، وفق تقرير لـ«وكالة أسوشييتد برس».

الرئيس الأميركي جو بايدن والسيدة الأولى جيل بايدن يضعان إكليلاً من الزهور على المقبرة والنصب التذكاري الأميركي لإنزال النورماندي في كولفيل سور مير بفرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

ماكرون يكرّم قدامى المحاربين

وقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسام الشرف، وهو أعلى وسام فرنسي، إلى كريستيان لامب، وهي عضوة في الخدمة البحرية البريطانية النسائية في زمن الحرب تبلغ من العمر 103 أعوام، وساعدت في التخطيط لعمليات الإنزال، واصفاً إياها بأنها «بطلة في الظل».

وقال: «لقد قدمتم لنا مثالاً لن ننساه، لن تنسى فرنسا أبداً القوات البريطانية التي نزلت في يوم النصر، وجميع رفاقهم في السلاح».

وفي الاحتفال الذي أقيم في كولفيل سور مير، حيث تظهر صفوف من الصلبان الرخامية البيضاء - بعضها يحمل أسماء وبعضها لا أسماء عليه - تظهر الخسائر التي تكبدتها القوات المتحالفة نتيجة الغزو، منح الرئيس ماكرون وسام الشرف لقدامى المحاربين الأميركيين، وكثير منهم على الكراسي المتحركة؛ لتقدمهم في السن، ويرتدون قبعات كُتب عليها «محارب قديم في الحرب العالمية الثانية».

أحد المقاتلين القدامى خلال الحفل بمناسبة الذكرى الثمانين ليوم إنزال النورماندي في كولفيل سور مير، فرنسا 6 يونيو 2024 (رويترز)

وقال ماكرون، لقدامى المحاربين الأميركيين باللغة الإنجليزية: «لقد عدتم، اليوم، إلى الوطن، إذا جاز لي أن أقول»، مضيفاً «فرنسا لن تنسى تضحياتكم».

من جهته قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن العالم يجب أن يواصل الدفاع عن الديمقراطية. وأضاف، في مراسم كندية في كورسول - سور - مير القريبة: «الديمقراطية لا تزال مهددة، اليوم، إنها مهددة من قِبل المعتدين الذين يريدون إعادة رسم الحدود»؛ في إشارة إلى غزو روسيا أوكرانيا وضمّها من طرف واحد لأراض أوكرانية معترَف بها دولياً بوصفها جزءاً من أوكرانيا.

وتابع ترودو: «أسلوب حياتنا لم يأت بالصدفة، ولن يستمر دون جهد».

خلال الاحتفال بذكرى إنزال النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية، في سان لوران سور مير، شمال غرب فرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

لمواجهة التهديد الروسي

من جهته، قال كريستوفر كافولي، القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الخميس، إن «الناتو» «مستعد للقيام بدفاع إقليمي جماعي»، مضيفاً أن الدول الأعضاء في التحالف «تحتاج إلى بناء مزيد» من المُعدات العسكرية لمواجهة التهديد الروسي المتزايد.

وصرّح كافولي، خلال الاحتفال: «فيما يخص المعدات العسكرية... نحن بحاجة إلى بناء المزيد، نحتاج إلى توسيع قاعدتنا الصناعية».

وكانت عمليات الإنزال التي نظّمها الأميركيون والبريطانيون والكنديون بسرية تامة قد مهّدت الطريق أمام تحرير فرنسا، وإلحاق الهزيمة بألمانيا النازية.

لكن بعد مرور 80 عاماً على هذه العملية الضخمة، ستتجه كل الأنظار نحو أوكرانيا التي تشهد، منذ فبراير (شباط) 2022، هجوماً روسياً دامياً لا تزال نتائجه غير محسومة.

عقيلة الرئيس الفرنسي بريجيت ماكرون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقبالهما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا عند وصولهما لحضور الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لهبوط الحلفاء في الحرب العالمية الثانية في نورماندي. في سان لوران سور مير شمال غرب فرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

حضور أوكراني وغياب روسي

في حين حضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة في الاحتفالات، لم تجرِ دعوة أي مسؤول من روسيا؛ وريثة الاتحاد السوفياتي الذي شارك في الانتصار على النازية، وذلك بعدما أصبحت روسيا مستبعَدة من الغرب بعد غزوها أوكرانيا في 2022، وشنّها الحرب الكبرى على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وكتب زيلينسكي، على منصة «إكس» بُعَيد وصوله: «هذا الحدث وهذا اليوم بمثابة تذكير بالشجاعة والتصميم اللذين ظهرا في السعي لتحقيق الحرية والديمقراطية. لقد دافع الحلفاء عن حرية أوروبا آنذاك، والأوكرانيون يفعلون ذلك الآن. سادت الوحدة آنذاك، ويمكن للوحدة الحقيقية أن تسود اليوم».

طائرات تابعة للسلاح الجوي الملكي البريطاني (RAF) خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الثمانين لإنزال النورماندي، فرنسا الخميس 6 يونيو 2024 (أ.ب)

في عام 2014، حضر الرئيس فلاديمير بوتين، رغم ضم شبه جزيرة القرم قبل ثلاثة أشهر، في إطار مساعي إحلال السلام، والتقى آنذاك نظيره الأوكراني بترو بوروشنكو، بمبادرة من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

لكن الحوار الشهير، المعروف باسم «صيغة النورماندي»، الذي أنشئ لمحاولة وضع حد للصراع الانفصالي الموالي لروسيا في شرق أوكرانيا، تلاشى منذ ذلك الحين.

وتُكرِّم الاحتفالات خصوصاً المحاربين القدامى الذين لا يزالون على قيد الحياة، ويصل عددهم إلى 200 شخص، وهو عدد يتضاءل، كل عام، حيث إن معظمهم في أواخر التسعينات من عمرهم، وبعضهم تفوق سنه المائة عام. وقد يكون هذا الحفل الأخير الذي سيتمكنون من حضوره.


مقالات ذات صلة

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا سفينة تابعة لخفر السواحل الإيطالي تقل مهاجرين تم إنقاذهم في البحر تمر بالقرب من قارب سياحي في جزيرة لامبيدوزا الصقلية بإيطاليا 18 سبتمبر 2023 (رويترز)

إيطاليا تعلن تفكيك شبكة لتهريب المهاجرين بين الجزائر وسردينيا وفرنسا

أعلنت الشرطة الإيطالية، الخميس، تفكيك شبكة للهجرة غير النظامية كانت تنشط بين الجزائر وسردينيا وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا راجمة صواريخ يطلقها الجيش الأوكراني باتجاه مواقع الجيش الروسي بالقرب من مدينة كراماتورسك الواقعة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 4 أغسطس 2026 (أ.ب)

مصدر: نحو 16 ألف متطوّع أجنبي يخدمون في الجيش الأوكراني

قال مسؤول عسكري أوكراني، الخميس، إن نحو 16 ألف متطوع أجنبي من 72 دولة يخدمون في القوات المسلحة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في المياه الدولية جنوب لامبيدوزا في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

مقتل 17 مهاجراً خلال محاولة الوصول إلى جزر البليار الإسبانية

قالت السلطات الإسبانية، الثلاثاء، إن 17 مهاجراً لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى شواطئ جزر البليار الإسبانية بعد رحلة استمرت 15 يوماً.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا خلال عملية البحث على جثة لويجي كافالاري البالغ من العمر 84 عاماً زوج وزيرة الأسرة الإيطالية أوجينيا روتشيلا 28 يونيو 2026 (د.ب.أ)

العثور على جثة زوج وزيرة الأسرة الإيطالية في بحيرة شمال روما

عُثر على زوج وزيرة الأسرة الإيطالية أوجينيا روتشيلا ميتاً بعد أكثر من شهر من اختفائه في بحيرة فيكو شمال روما.

«الشرق الأوسط» (روما)

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية رداً على ملاحقة «الأسطول الشبح»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يهدد بالاستيلاء على سفن غربية رداً على ملاحقة «الأسطول الشبح»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء بالاستيلاء على سفن تابعة لدول أوروبية، رداً على قيام هذه الدول باعتراض واحتجاز سفن يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي.

واعترضت دول أوروبية ولا سيما السويد وفرنسا في الأشهر الأخيرة سفناً يُعتقد أنها تابعة لهذا الأسطول الذي تستخدمه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وتتيح مجموعة جديدة من العقوبات أقرها الاتحاد الأوروبي في نهاية يوليو (تموز) وتستهدف هذه العائدات الهامة لروسيا، بيع حمولات هذه السفن من نفط وغيره.

وقال بوتين «نلاحظ أن سلطات بعض الدول ... درست مؤخراً إمكانية مصادرة سفننا وبيع الممتلكات التي ينهبونها منّا»، منددا بأعمال «قرصنة ولصوصية».

وأضاف متحدثاً على هامش مناورات بحرية في أقصى الشرق الروسي «إذا ما نُفّذ ذلك، فسنُضطر للرد بالمثل»، مضيفاً أن روسيا ستتحرك «حيثما نرى نحن ذلك ضرورياً ومناسباً، في أي مكان».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يزور الطراد الصاروخي الموجه التابع للبحرية الروسية «فارياغ» أثناء إشرافه على المرحلة النهائية من التدريبات البحرية لأسطول المحيط الهادئ في أقصى شرق جزيرة سخالين (ا.ف.ب)

وقررت السويد مؤخرا تسليم أوكرانيا سفينة شحن من أسطول الظل الروسي اعترضتها في مطلع مارس (آذار) وهي تنقل بحسب كييف حمولة من القمح الأوكراني المسروق من الأراضي التي تحتلها موسكو.

وفي السياق، أفادت وكالات أنباء روسية نقلاً عن ‌بوتين قوله إن ​حلف شمال ⁠الأطلسي يتسلل إلى منطقة آسيا ⁠والمحيط ‌الهادئ ‌ويثير ​التوتر في ‌القطب الشمالي.

وأدلى بوتين بتصريحاته على متن الطراد الروسي «فارياغ» قبالة جزيرة ساخالين حيث تقوم البحرية الروسية بمناورات عسكرية.
وتجري المناورات قبل أسبوع من مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تحاكي هجوما محتملا من كوريا الشمالية.
ويخيم توتر شديد في المنطقة في وقت تندد كييف وسيول بتكثيف التعاون العسكري بين ييونغ يانغ وموسكو.


فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
TT

فرنسا رائدة الطاقة النووية أوروبياً تسعى لتوسيع دورها على مستوى العالم

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)
محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

تعد فرنسا حالة استثنائية في أوروبا لجهة اعتمادها على المفاعلات النووية السلمية لإنتاج الطاقة الكهربائية. ففيما تبين أرقام «شركة كهرباء فرنسا» التي تشغل هذه المفاعلات أن النووي يمثل ما يزيد على 67.3 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية المنتجة في البلاد، فإن هذه النسبة تهبط إلى 14 في المائة في بريطانيا وصفر في المائة في ألمانيا التي تخلت نهائياً عن النووي في عام 2023. كذلك، فإن الوضع نفسه يسود في إيطاليا وبولندا ودول أوروبية أخرى. ويفيد مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» بأن فرنسا وحدها تنتج 58.6 في المائة من مجمل الطاقة الكهربائية «النووية» لعام 2024، لا بل إن الحكومة الفرنسية أقرت برنامجاً طموحاً للارتقاء بحصة «النووي» في السنوات المقبلة.

محطة غرافيلين للطاقة النووية شمال فرنسا كما ظهرت في 11 أغسطس وقد عمدت مجموعة كهرباء فرنسا إلى وقف تشغيل تشغيل ثلاثة مفاعلات بعد أن تسبب سرب من قناديل البحر في انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات (أ.ف.ب)

الخطة النووية العشرية

تبين خريطة الطريق العشرية التي نشرتها الحكومة الفرنسية للفترة الزمنية الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2035، أن باريس ستعمد إلى بناء ستة مفاعلات إضافية من الجيل الجديد «EPR2» لزيادة قدراتها من إنتاج الطاقة الكهربائية الأمر الذي سيوفر لها العديد من المزايا: تعزيز «استقلاليتها» في قطاع الطاقة بحيث تصبح أقل اعتماداً على النفط والغاز بالتوازي مع التركيز على إنتاج الطاقة المتجددة. ومن جهة ثانية، إيجاد فرص استثنائية لشركاتها الفاعلة في هذا الميدان إن في أوروبا وخارجها. ولعل ما ساعد فرنسا يتمثل في نجاح الضغوط التي مارستها داخل الاتحاد الأوروبي لاعتبار أن الطاقة المنتجة نووياً «طاقة نظيفة» الأمر الذي تحقق لها صيف عام 2022.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

وأهمية قرار الاتحاد أنه يفتح الباب أمام تمويل أوروبي لهذا النوع من المشاريع التي تسيطر عليها الصناعة والتكنولوجيا الفرنسيتان. لكن تجدر الإشارة إلى أن القرار الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ بداية عام 2023 وضع خمسة شروط تتناول الأمن النووي ومعالجة النفايات النووية وتفكيك الإنشاءات القديمة وحماية البيئة، وأخيراً، استخدام أفضل التكنولوجيات المتوافرة. وباختصار، فإن القرار الأوروبي فتح الأبواب أمام الصناعة النووية الفرنسية لتتوسع في الداخل والخارج.

محطة باكس للطاقة النووية مع مجرى نهر الدانوب الجاف جزئياً في دوناسينتبينيديك المجر (رويترز)

لعل أفضل مثال على النجاح الفرنسي أن بريطانيا وهي دولة تمتلك السلاح النووي، استدارت مجدداً نحو فرنسا لإعادة إطلاق قدراتها النووية السلمية. وكان عام 2013 فاصلاً حيث حصل اتفاق بين الحكومة البريطانية و«شركة كهرباء فرنسا» لبناء مفاعل «هنكلي، بوينت سي». وقد انطلق البرنامج رسمياً في عام 2016. وفي العام الماضي تم الاتفاق بين الطرفين على بناء مفاعلين إضافيين من طراز «EPR» لموقع «سايزويل سي» بحيث تحصل بريطانيا على طاقة 6.6 غيغاواط. وجاء الخيار الفرنسي بفضل الخبرات الهندسية النووية وتوافر نموذج يمكن استنساخه فوراً، فضلاً عن القدرة على تشغيل المفاعلات واستغلالها إضافة للمشاركة في التمويل. من هنا يمكن اعتبار أن بريطانيا تساهم في إطلاق الصناعة النووية الفرنسية، حيث إن لندن فضلتها على العروض التي قدمت لها من شركة «وستنغهاوس الأميركية أو «هيتاشي» اليابانية. وفي عام 2023 وقع الطرفان اتفاقية تتناول تعاونهما الطويل المدى في هذا القطاع الاستراتيجي.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

النووي السلمي: سوق استراتيجية لفرنسا

تندرج بريطانيا في إطار لائحة طويلة من الدول التي تستفيد من الصناعة النووية الفرنسية، لا بل إن دولاً مثل الصين وكوريا الجنوبية استفادت من التكنولوجيا الفرنسية لتبني صناعتها الخاصة ولتتحول إلى منافس للشركات الفرنسية الفاعلة في هذا القطاع. ومن بين الدول التي تستخدم التكنولوجيا الفرنسية يمكن ذكر جنوب أفريقيا (التعاون النووي يزيد عمره على أربعين عاماً) وفنلندا والهند فيما ثمة محادثات مع دول أخرى حول مشاريع جديدة منها بولندا وتشيكيا وكازخستان.

وتعد الهند سوقاً رئيسية بالنسبة لفرنسا التي تسعى لتعميق وتعزيز شراكتها مع الهند في جميع المجالات، الأمر الذي برز مع الزيارات المتبادلة عالية المستوى بين الطرفين في الأشهر الأخيرة.

مفاعل نووي في محطة لاتينا النووية الإيطالية (أ.ب)

والجديد اليوم أن باريس التي تعتبر أن النووي السلمي يشكل رافعة سياسية ودبلوماسية واقتصادية من الطراز الأول، لم تعد تكتفي بأن تكون صانعاً ومصدراً للمفاعلات النووية السلمية بل تسعى لامتلاك الدورة الكاملة لها بدءاً من توفير الوقود النووي وصولاً إلى تشغيل وحتى استثمار هذه المفاعلات. وخلال السنوات الأخيرة، حققت الصناعة الفرنسية مجموعة من النجاحات. إلا أنها، في الوقت عينه، أصيبت بإخفاقات منها في دولة الإمارات وأخرى في تركيا. ومع مرور الزمن، ستشتد المنافسة ما سيلزم المتنافسين بتقديم «سلة خدمات متكاملة» للزبائن المحتملين. ولكن تتعين الإشارة إلى أن أسواقاً استراتيجية من هذا النوع تتحكم بها عوامل سياسية واستراتيجية من شأنها إفساد المنافسة.

استقلالية الطاقة ولكن...

إذا كانت فرنسا تشكل، على المستوى الأوروبي، حالة خاصة، لجهة اعتمادها على الطاقة النووية الأمر الذي يوفر لها الكثير من المزايا، وأهمها عدم الارتهان إلى حد كبير للتطورات الحاصلة في العالم كما برزت في الأشهر الأخيرة، فإن هذا لا يعني غياب أي تبعية أخرى.

ذلك أن موجات الحر المتعاقبة التي تضرب أوروبا الغربية ومنها فرنسا تمارس تأثيراً مباشراً على الصناعة النووية. ذلك أن الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتناقص كميات الأمطار والذوبان المبكر للثلوج وتناقص جبال الجليد، كل ذلك يؤثر على منسوب المياه المتدفقة في الأنهار وعلى حرارتها. والمعروف أن المفاعلات النووية المنتجة للطاقة الكهربائية تبنى قريباً من الأنهار أو من الشواطئ للتمكن من تبريد «قلب» المفاعل من خلال دورة تقوم على طريق ضخ المياه إليه لتبريده ثم إعادتها إلى مجرى النهر أو إلى البحر.

محطة إنديان بوينت للطاقة النووية في بوكانان نيويورك كما تُرى من الضفة المقابلة لنهر هدسون (رويترز - أرشيفية)

وهناك مفاعلات تبرد هوائياً. من هنا، فإن حالة الطقس وحرارة الجو ومستوى المياه في الأنهار تعد عوامل «استراتيجية» بالنسبة للإنتاج الكهربائي. كذلك ثمة عوامل أخرى تتحكم به ومنها توافر اليورانيوم الخام وتخصيبه ومعالجته والأهم من ذلك التعامل مع النفايات النووية.

تمتلك فرنسا راهناً 18 محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية منها ثلاث على بحر المانش (القنال الإنجليزي) وثلاث على شاطئ بحر الشمال. والمحطات الأخرى إلى جانب مجاري الأنهار الرئيسية: 4 قرب نهر اللوار و3 قرب نهر الرون....والحال، أنه خلال السنوات الممتدة ما بين عام 2003 وحتى اليوم، تم وقف تشغيل المحطات المبردة بواسطة المياه في العديد من المرات.

لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

فمحطتا «بوجي» و«سان ألبان» القائمتان على نهر الرون تم توقيفهما عن الدوران العديد من المرات (2003، 2006، 2015، 2018، 2022، 2026). وتنص القاعدة المعمول بها على أنه عندما تصل حرارة المياه إلى 26 ـ 27 درجة يتعين إيقاف المفاعلات عن العمل ما يعني عملياً خفض الإنتاج الكهربائي. وفي الأيام الأخيرة أوقفت محطة «شوز» (في إقليم أردين) ومحطة «كاتنوم» (إقليم موزيل). ووفق بيان صادر السبت عن «شركة كهرباء فرنسا»، فقد أوقف العمل أيضا بمفاعل «غولفيش» (إقليم تارن وغارون). وجاء في بيان الشركة أن «الظروف المناخية التي شهدتها الأيام الأخيرة أدت إلى ارتفاع درجة حرارة نهر غارون» ما دفع الشركة لاتخاذ قرار لتوقيف. ويعد هذا القرار الرابع من نوعه منذ بداية فصل الصيف.

ما سبق يبين أن «الأمن المطلق» ليس متوافراً مهما تكن وسائط الإنتاج. لكن فرنسا بفضل انتشار محطاتها النووية جغرافياً قادرة على تدارك توقف بعضها والأقل تأثراً بالتغيرات السياسية الاستراتيجية التي تؤثر على قطاع الطاقة كما بينت ذلك الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج.


مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
TT

مسيّرات تستهدف مبان سكنية في نوفوروسيسك الروسية

جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)
جنود أوكرانيون يجهزون مسيرة هجومية تستحدم في عمليات ضد مواقع الروسية (ا.ب)

قال ‌أندريه كرافتشينكو رئيس بلدية مدينة نوفوروسيسك الروسية المطلة على البحر الأسود، ​إن حطام طائرات مسيرة ألحق أضرارا بستة مبان سكنية في المدينة التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير السلع الأولية. وذكر كرافتشينكو عبر تطبيق تيليغرام أن هناك جرحى يتلقون الرعاية الطبية، مضيفا أن ‌مبنى تجاريا ‌أصيب أيضا.

وظهر ​عدد ‌من ⁠المنشورات ​غير المؤكدة ⁠على منصة تيليغرام تعرض ما يفترض أنها صور لعمود هائل من النار يتصاعد من مكان ما في نوفوروسيسك.

وفي سيفاستوبول، الواقعة في شبه جزيرة القرم ⁠التي تحتلها روسيا، قال حاكم ‌المدينة ميخائيل ‌رازفوجاييف عبر ​تيليغرام إنه ‌تم إسقاط أكثر من 30 طائرة مسيرة. وأضاف ‌أن الهجوم أدى إلى تضرر بعض المنازل، لكن لم تقع أي إصابات. وفي واقعة منفصلة، تسبب هجوم ‌روسي في اندلاع حريق في مركز تجاري بمدينة زابوريجيا الواقعة ⁠جنوب ⁠شرق أوكرانيا، حسبما قال الحاكم الإقليمي إيفان فيدوروف، حيث نشر صورا لمبنى مشتعل. وأضاف فيدوروف أن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن حوالي 1200 شخص في زابوريجيا.

وكانت موسكو قد كثفت مؤخرا هجماتها على المنشآت الأوكرانية الخاصة بقطاعي الأغذية ​والزراعة، ردا على ​هجمات كييف على مراكز الطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية الروسية.