الرئيس الفرنسي يتوجه للإعلان عن تحالف جديد لتدريب القوات الأوكرانية في بلادها

بايدن من النورماندي: لن نتخلى عن الدفاع عن أوكرانيا ولن ننحني أبداً

الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)
الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي يتوجه للإعلان عن تحالف جديد لتدريب القوات الأوكرانية في بلادها

الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)
الرئيس الفرنسي مع رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك (رويترز)

​تحولت فرنسا، وتحديداً منطقة النورماندي الواقعة في شمال غربي البلاد، إلى قطب جاذب للقادة الغربيين الذين توافدوا إليها للمشاركة في احتفالات الذكرى الثمانين لإنزال قوات الحلفاء على شاطئ النورماندي يوم 6 يونيو (حزيران) من عام 1944.

الملك تشارلز الثالث والرئيس إيمانويل ماكرون وعقيلتاهما الخميس أمام النصب البريطاني الذي يكرم مشاركة القوات البريطانية في «إنزال النورماندي» (أ.ب)

وقد ساهم نزول 150 ألف جندي أميركي وبريطاني وكندي ومشاركة 11500 طائرة و6900 سفينة حربية في أكبر عملية عسكرية في التاريخ التي عرفت بـ«نبتون» في تحرير فرنسا من الاحتلال النازي الذي دام أكثر من أربع سنوات والمساهمة في إلحاق الهزيمة بألمانيا ودعم الهجوم المعاكس للقوات السوفياتية ووضع حد للحرب العالمية الثانية في أوروبا.

وشارك في احتفالات هذا العام ما لا يقل عن 25 رئيس دولة من ملوك ورؤساء ورؤساء حكومات، منهم ملوك بريطانيا وبلجيكا والدنمارك وولي عهد النرويج وأمير موناكو ورؤساء دول وحكومات إيطاليا وكندا وألمانيا وبريطانيا واليونان ولوكسمبورغ والنرويج والدنمارك.

الملف الأوكراني يهيمن على ما عداه

بيد أن الغائب الأكبر كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ترددت فرنسا في دعوته هذا العام. وأفادت تقارير صحافية في باريس بأن الإليزيه كان يرغب أساساً في حضوره، إلا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «هدد» بالامتناع عن المجيء إلى باريس في حال حضر بوتين.

محاربون أميركيون قدامي في موقع «أوماها بيتش» أحد أبرز مراكز إنزال الحلفاء يوم 6 يونيو 1944 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر قصر الإليزيه، بمناسبة تقديمها للحدث، إن «الظروف الضرورية لمجيء الرئيس الروسي ليست متوافرة»، في إشارة منها إلى الحرب التي تقوم بها روسيا ضد أوكرانيا من فبراير (شباط) عام 2022 وكون المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت أمراً بالقبض عليه بسبب ما تعده ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في أوكرانيا.

إلا أن أصواتاً أخرى تساءلت عن التضارب في المقاربة الفرنسية، حيث دُعي إلى المشاركة في الاحتفالات رغم ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا واندلاع الحرب شرق البلاد بين الانفصاليين والقوات الحكومية.

فضلاً عن ذلك، قد حصل لغط في فرنسا لجهة ما تعده المعارضة لجوء ماكرون إلى استخدام مجيء هذا العدد الكبير من رؤساء الدول والحكومات واحتفالات الإنزال قبل استحقاق الانتخابات الأوروبية التي ستجرى في فرنسا الأحد المقبل، حيث إن لائحة حزب ماكرون وحلفائه مرشحة لمواجهة هزيمة مرة مقابل لائحة الجبهة الوطنية (اليمين المتطرف).

وكتبت صحيفة «لوموند» في عددها ليوم الخميس إن استراتيجية ماكرون لإنقاذ لائحة حزبه «تقوم على جعل الملف الأوكراني رئيسياً في حملة حزبه الانتخابية، الأمر الذي يفسر دعوة زيلينسكي للمشاركة في الاحتفالات الدولية»، الخميس، على شاطئ النورماندي، ولقاءه الرسمي به في قصر الإليزيه، الجمعة، فضلاً عن خطابه أمام الجمعية الوطنية بدعوة من رئيستها يائيل براون - بيفيه وزيارته، برفقة وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو، أحد المعالم الرئيسية لصناعة الدفاع الفرنسية الممثلة بشركة KNDS التي تنتج الدبابات والأسلحة الأرضية ومقرها مدينة فرساي الواقعة غرب باريس.

أربعة استحقاقات رئيسية

تعد المصادر الرئاسية الفرنسية أن المحادثات التي سيجريها الرئيس بايدن الذي يقوم بأول زيارة دولة له لفرنسا والرئيس زيلينسكي - «رابع زيارة لباريس» - ستكون «بالغة الأهمية» خصوصاً أنها تستبق أربعة استحقاقات رئيسية: الأول، قمة مجموعة السبع للدول الأكثر تصنيعاً في منطقة بوليا «جنوب إيطاليا» ما بين 13 و15 الحالي، والثاني «قمة السلام» التي تستضيفها سويسرا يومي 15 و16 من الشهر نفسه.

الرئيسان ماكرون وبايدن وعقيلتاهما الخميس في المقبرة الأميركية (أ.ب)

فالواضح اليوم أن الملف الأوكراني قد طغى على ما عداه نظراً لثلاثة تطورات رئيسية: الأول، القرار الأوروبي - الأميركي استخدام عائدات الودائع المالية الروسية في الغرب التي تقدر بـ300 مليار دولار، منها 200 مليار في بلجيكا، لتمكين أوكرانيا من شراء الأسلحة التي تحتاج إليها من الغربيين. والثاني، إعطاء الضوء لـكييف من أجل استخدام الأسلحة الغربية؛ خصوصاً الصواريخ بعيدة المدى لاستهداف المواقع العسكرية داخل الأراضي الروسية التي تنطلق منها الهجمات ضد البنى التحتية والمواقع الأوكرانية ولكن ضمن شروط. والثالث، مبادرة ماكرون لتشكيل تحالف من عدة دول ستعمد إلى إرسال مدربين عسكريين إلى أوكرانيا لتدريب القوات الأوكرانية محلياً بعد أن كان يتم تدريبها خارج أوكرانيا، خصوصاً في بولندا.

ومنذ أكثر من عامين، تم تدريب ما لا يقل عن 52 ألف جندي أوكراني إضافة إلى تدريب طيارين أوكرانيين على قيادة طائرات إف - 16 أميركية الصنع.

بيد أن المقترح الفرنسي يلاقي رفضاً أميركياً وأطلسياً، وأبرز معارضيه أوروبياً ألمانيا، فيما يلقى دعم بولندا ودول البلطيق. وقال أمين عام الحلف الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، أمس، من فنلندا، إن الحلف «لا يملك خططاً» لإرسال مدربين إلى أوكرانيا، وهو حال فنلندا أيضاً.

ورغم الانقسامات الغربية، ينتظر أن يعلن ماكرون، في حديثه التلفزيوني ليل الخميس - الجمعة أو في أثناء اجتماعه بـزيلينسكي، الجمعة، عن قيام التحالف الذي سيكون شبيهاً بالتحالفات «القطاعية» التي قامت منذ عامين لدعم أوكرانيا عسكرياً في إطار ما يسمى «مجموعة رامشتاين». أما الاستحقاق الرابع فعنوانه قمة الحلف الأطلسي في الولايات المتحدة منتصف يوليو (تموز) المقبل التي ستركز، كما القمم السابقة، على الملف الأوكراني وكيفية العمل على حرمان روسيا من تحقيق انتصار ميداني.

بايدن: لن نسمح لروسيا بتهديد أوروبا (رويترز)

بايدن: لن نسمح لروسيا بتهديد أوروبا

يمكن تلخيص جوهر محادثات باريس بسعي الغربيين إلى الاستجابة لحاجات أوكرانيا التمويلية والتسليحية ووضع حد لشكاوى زيلينسكي المتواصلة من نقص العتاد والأسلحة التي تصل إلى قواته. وحث ستولتنبرغ أعضاء الحلف الأطلسي والغربيين بشكل عام، على ضمان عدم تكرار الثغرات في الدعم العسكري لأوكرانيا التي تعاني من نقص العنصر الإنساني الضروري لمواصلة الحرب.

ويشعر الأوروبيون بشيء من الارتياح بعد أن نجحت الإدارة الأميركية في تمرير قانون مساعدة كييف الذي يوفر لها ما لا يقل عن ستين مليار دولار ما من شأنه تخفيف العبء الواقع عليهم. وأكد الرئيس بايدن الخميس، خلال حفل أقيم في المقبرة الأميركية في النورماندي، أن بلاده «لن تنسحب» من الدفاع عن أوكرانيا و«لن نسمح لروسيا بمزيد من تهديد أوروبا». وقال: «إن الاستسلام للبلطجية، والانحناء للديكتاتوريين، هما ببساطة أمران لا يمكن تصورهما».

الملك تشارلز الثالث والرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

«إذا فعلنا ذلك، فهذا يعني أننا سنكون قد نسينا ما حدث هنا على هذه الشواطئ المقدسة». وأضاف بايدن: «لقد كان يوم النصر أكبر هجوم برمائي في التاريخ»، ووصفه بأنه «مثال قوي على أن التحالفات، التحالفات الحقيقية تجعلنا أقوى»، ليخلص إلى القول: «لن ننحني».

بيد أن الخطوات الغربية الأخيرة استثارت موسكو مجدداً، حيث لم يتردد الرئيس الروسي في تهديد الغربيين، في حديثه لمجموعة صحافية دولية الأربعاء وتحذيرهم من أن ما يقومون به على صعيد تسليح أوكرانيا والسماح لها بضرب الأراضي الروسية «سيفضي إلى مشكلات خطيرة للغاية»، وسيؤدي إلى تقويض الأمن الدولي. وعدّ بوتين أن انخراطهم «يعكس تورطهم المباشر في الحرب ضد روسيا الاتحادية، ونحن نحتفظ بالحق في التصرف بالطريقة نفسها». ولم يتردد بوتين في التلويح مجدداً باللجوء إلى استخدام السلاح النووي «إذا كانت تصرفات شخص ما تهدد سيادتنا وسلامة أراضينا، فإننا نعد أنه من الممكن استخدام جميع الوسائل المتاحة لنا». مضيفاً أن الأسلحة النووية الروسية في ساحة المعركة أقوى بكثير مما استخدمته الولايات المتحدة ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية.

وكانت وكالة «أسوشييتد برس» قد نقلت عن عضو في مجلس الشيوخ الأميركي أن الأوكرانيين استخدموا أسلحة أميركية لضرب الأراضي الروسية ضمن القواعد التي فرضها الرئيس بايدن. واللافت في تهديدات بوتين قوله إن موسكو يمكن أن تتخذ «خطوات غير متكافئة» للرد على الغربيين واستهداف مصالحهم في أماكن أخرى من العالم دون ذكر مزيد من التفاصيل.


مقالات ذات صلة

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أوروبا الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».