نمو قوي لقطاع الخدمات يُواجه تحديات التضخم في اليابان

الين القوي يضغط على مؤشر «نيكي»

مواطنون يسيرون في منطقة تسوق بطوكيو (رويترز)
مواطنون يسيرون في منطقة تسوق بطوكيو (رويترز)
TT

نمو قوي لقطاع الخدمات يُواجه تحديات التضخم في اليابان

مواطنون يسيرون في منطقة تسوق بطوكيو (رويترز)
مواطنون يسيرون في منطقة تسوق بطوكيو (رويترز)

واصل نشاط الخدمات في اليابان تحقيق مكاسب قوية في مايو (أيار)، وسط ضغوط تضخمية مستمرة عززت من التوقعات برفع آخر لأسعار الفائدة هذا العام، وذلك وفق مسح للقطاع الخاص، أجري يوم الأربعاء.

وانخفض «مؤشر مديري المشتريات النهائي» (بي إم آي) لخدمات بنك «جيبون» إلى 53.8 الشهر الماضي من 54.3 في أبريل (نيسان) وفق «رويترز».

وظل المؤشر فوق مستوى 50، الذي يفصل الانكماش عن التوسع منذ سبتمبر (أيلول) 2022، وكان أفضل من القراءة الأولية البالغة 53.6.

وقال مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، تريفور بالشين، إن «الانتعاش القوي لقطاع الخدمات الياباني استمر في مايو، إذ تباطأ معدل نمو النشاط والعمل الجديد قليلاً فقط».

وعلى الرغم من تباطؤ معدل الزيادة في مايو، فإن نمو الأعمال الجديدة قد استمر، مدفوعاً جزئياً بالسياحة والين الضعيف، وفقاً للمسح.

وارتفع حجم الأعمال الجديدة المتسلمة من الخارج بأسرع وتيرة منذ إطلاق المؤشر الفرعي الجديد للصادرات في سبتمبر 2014، وذلك بفضل انخفاض قيمة الين والطلب من اقتصادات آسيوية أخرى.

وفي الوقت نفسه، تباطأ معدل أسعار المدخلات قليلاً في مايو، مقارنة بالشهر الماضي، عندما وصل إلى أعلى مستوى في 8 أشهر، لكنه ظل مرتفعاً جداً فوق المتوسط.

وأشار المشاركون في الاستطلاع إلى ارتفاع الأجور وتكاليف الوقود والاستيراد، بفضل ضعف الين، بسبب الضغوط التضخمية.

وقام مقدمو الخدمات بتحويل التكاليف المتزايدة للرواتب والمواد إلى العملاء في مايو، إذ كانت وتيرة ارتفاع الأسعار أقل قليلاً من قراءة أبريل، التي كانت ثالث أعلى قراءة في التاريخ.

وقال بالشين: «مع استمرار ارتفاع التكاليف بشكل حاد، ولكن مع نمو الطلب على الخدمات بشكل ثابت، كانت الشركات متفائلة بشأن التسعير».

ومن المتوقع أن يرفع بنك اليابان، الذي أنهى أسعار الفائدة السلبية في قرار تاريخي في مارس (آذار)، أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام. وأشار «المركزي» إلى نهج حذِر في التشديد الإضافي، بسبب التعافي الاقتصادي الهش.

وارتفع «مؤشر مديري المشتريات المركب»، الذي يجمع بين بيانات نشاط التصنيع والخدمات، إلى 52.6 في مايو، وهو أعلى مستوى مشترك منذ أغسطس (آب) 2023، مقابل 52.3 في أبريل.

وفي موازاة ذلك، أغلق مؤشر «نيكي» للأسهم اليابانية على انخفاض يوم الأربعاء، إذ تراجعت أسهم الشركات الحساسة للاقتصاد بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع عن سوق العمل الأميركية، كما أثر ارتفاع الين على معنويات المستثمرين. وانخفض الين نحو 10 في المائة منذ بداية العام.

وأنهى مؤشر «نيكي» تداولاته منخفضاً بنسبة 0.89 في المائة، ليغلق عند 38.490.17 نقطة.

وقال المدير العام لقسم أبحاث الاستثمار في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية، شويشي أريساوا: «ارتفعت أسواق الأسهم الأميركية، ليل الثلاثاء، بعد أن ساعدت بيانات سوق العمل على انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية».

وأضاف: «ولكن الين ارتفع، وهو ما كان سلبياً بالنسبة للأسهم اليابانية، وكان التأثير الإيجابي لانخفاض عوائد سندات الحكومة اليابانية محدوداً في الجلسة الحالية».

وأغلقت بورصة «وول ستريت» مرتفعة، بعد أن أظهرت البيانات انخفاض عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها في أكثر من 3 سنوات في أبريل، ما يشير إلى تخفيف في تشدد سوق العمل، وهو ما يدعم خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صدور التقرير. وتتبع عوائد سندات الحكومة اليابانية الانخفاضات، إذ تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أقل من 1 في المائة لأول مرة منذ 24 مايو.

وارتفع الين إلى أعلى مستوى له في 3 أسابيع مقابل الدولار بين عشية وضحاها، قبل أن يتراجع عن بعض مكاسبه مدفوعاً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة في الأسواق الناشئة في تداولات آسيا.

وخسرت أسهم شركات الشحن 2.86 في المائة، وتراجعت أسهم شركات الطاقة 2.95 في المائة. كما خسرت شركات الصلب 2.05 في المائة. وكان قطاع التأمين الأكثر تراجعاً بين مؤشرات القطاعات الفرعية الثلاثة والثلاثين في بورصة طوكيو للأوراق المالية، إذ انخفض بنسبة 3.73 في المائة.

وارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.64 في المائة، في حين انخفض مؤشر «توبيك» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 2748.22 نقطة، مع انخفاض سهم «تويوتا موتور» بنسبة 2.43 في المائة، لتصبح أكبر شركة تؤثر سلباً على مؤشر «توبيك».


مقالات ذات صلة

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

الاقتصاد رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي، بشكل عام، مع بداية 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد صورة جوية من طائرة دون طيار تظهر حركة المرور خلال ساعات الذروة المسائية بمنطقة الأعمال في جاكرتا (رويترز)

إندونيسيا تسجل أسرع نمو اقتصادي في 3 سنوات

سجلت إندونيسيا أسرع معدل نمو اقتصادي لها في 3 سنوات خلال عام 2025، حيث تجاوز المتوقعَ في الربع الرابع؛ بفضل الإنفاق الاستهلاكي القوي والاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال يناير يتباطأ وسط ركود الطلب والتوظيف

أظهر مسح أن نمو اقتصاد منطقة اليورو تباطأ للشهر الثاني على التوالي خلال يناير (كانون الثاني)، مع ركود شبه كامل في الطلب وتوقف التوظيف.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تلوّح بيدها وهي تحمل ملفاً عليه شعار الحكومة الهندية قبل مغادرة مكتبها لتقديم الموازنة الفيدرالية السنوية في البرلمان (رويترز)

موازنة الهند 2026 تراهن على «ثورة» التصنيع في مواجهة التقلبات العالمية

كشفت وزيرة المالية الهندية، نيرمالا سيثارامان، يوم الأحد، عن موازنة العام المالي الجديد (2026 - 2027)، واصفة إياها بـ«موازنة الحلول طويلة الأمد».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت هذه البيانات بعد أن حال إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي دون جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى إلى عدم نشر مكتب إحصاءات العمل للتغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر. وسجلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في ديسمبر.

ولم يُصدر مكتب إحصاءات العمل بياناً صحافياً مفصلاً، نظراً إلى ضيق جدول النشر عقب الإغلاق الذي استمر 43 يوماً. ومع ذلك، أوضح المكتب أن الإغلاق الأخير الذي دام ثلاثة أيام لم يؤثر على جمع بيانات مؤشرات الأسعار.


استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
TT

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي بشكل عام مع بداية 2026.

جاء هذا الاستقرار بعد زيادة بلغت 0.6 في المائة، في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تعديل، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء، التابع لوزارة التجارة، يوم الثلاثاء. كان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا استمرار نمو مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع، وغير مُعدّلة وفقاً للتضخم.

ولا يزال مكتب الإحصاء يعمل على استكمال بياناته، بعد التأخيرات الناجمة عن إغلاق الحكومة العام الماضي. ورغم تشاؤم المستهلكين بشأن الاقتصاد نتيجة ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية وتراجع سوق العمل، شهدت مبيعات التجزئة أداء قوياً، على حساب الادخار إذ انخفض معدل الادخار إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.5 في المائة خلال نوفمبر، مقارنةً بـ3.7 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن بلغت نسبة الاستهلاك ذروتها عند 31.8 في المائة خلال أبريل (نيسان) 2020. في المقابل، شهدت ثروة الأُسر ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعةً بانتعاش قوي في سوق الأسهم واستمرار ارتفاع أسعار المنازل.

وعلى صعيد مبيعات التجزئة الأساسية؛ أيْ باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، سجلت انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة خلال ديسمبر، بعد تعديلها نزولاً إلى 0.2 في المائة خلال نوفمبر. وتتوافق هذه المبيعات، المعروفة بمبيعات التجزئة الأساسية، بشكل وثيق مع عنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأن التقارير السابقة أشارت إلى ارتفاعها بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر.

وقد يدفع انخفاض مبيعات ديسمبر والتعديل النزولي لبيانات نوفمبر، الاقتصاديين إلى مراجعة توقعاتهم للإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.

وكان الإنفاق الاستهلاكي قد ازداد بوتيرة سريعة في الربع الثالث، مساهماً بشكل كبير في معدل النمو السنوي للاقتصاد البالغ 4.4 في المائة خلال تلك الفترة. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.2 في المائة خلال الربع الأخير.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة، الأسبوع المقبل، تقديراتها الأولية المتأخرة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.


«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لشركة «بي بي»، كارول هاول، لوكالة «رويترز» يوم الثلاثاء، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا، الذي يمتد عبر الحدود بين ترينيداد وتوباغو وفنزويلا.

منذ اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، يسعى عديد من شركات الطاقة إلى المضي قدماً في مشاريعها في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، بما في ذلك شركة «شل» بمشروعَي دراغون وماناتي، وشركة «بي بي» بمشروع ماناكين.

وترغب «بي بي» في تطوير الحقل لتوفير أكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز لترينيداد لتحويلها إلى غاز طبيعي مسال للتصدير. تمتلك شركة «بي بي» 45 في المائة من محطات أتلانتيك للغاز الطبيعي المسال الرئيسية في ترينيداد، التي شكَّلت 15 في المائة من إجمالي إنتاج «بي بي» من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025، وفقاً لبيانات شركة «إل إس إي جي» المالية.

وقالت هاول، في اتصال هاتفي مع «رويترز»: «نحن مهتمون بحقل ماناكين-كوكوينا، وهو حقل عابر للحدود بين ترينيداد وفنزويلا. لذا نعمل على الحصول على الترخيص اللازم، وهذه هي أولويتنا القصوى حالياً».

وتحتاج «بي بي» إلى ترخيص من الحكومة الأميركية لإنتاج الغاز في هذا الحقل نظراً لاستمرار العقوبات الأميركية المفروضة على شركة النفط الفنزويلية الحكومية «PDVSA»، التي تعمل على الجانب الفنزويلي من الحدود.

كانت شركة «بي بي» تمتلك في الأصل ترخيصاً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) من الولايات المتحدة وترخيصاً من فنزويلا لتطوير الحقل، إلا أن إدارة ترمب ألغته في عام 2025. وتعاني ترينيداد من نقص في الغاز الطبيعي لتشغيل قطاع الغاز الطبيعي المسال وقطاع البتروكيميائيات الأوسع. وتسعى ترينيداد إلى تطوير حقولها الحدودية مع فنزويلا، التي تحتوي مجتمعةً على احتياطيات مؤكَّدة تبلغ 11 تريليون قدم مكعبة.