«هدنة غزة»: «ضغوط إقليمية» تحاصر مناورات نتنياهو

وسط توافق دولي على ضرورة وقف الحرب

ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: «ضغوط إقليمية» تحاصر مناورات نتنياهو

ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتزايد وتيرة الضغوط الإقليمية لدفع إسرائيل لاتخاذ موقف واضح من المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط حديث عن «تقدم بنّاء» بأزمة معبر رفح بين مصر وإسرائيل.

ضغوط يعتبرها دبلوماسي مصري سابق، وخبير استراتيجي وعسكري، «حصاراً وتضييقاً للخناق على تل أبيب لإيقاف أي مناورات تعطل مبادرة الرئيس الأميركي جو بايدن».

وبناء على هذه التقديرات، يرصد المتحدثون «احتمال حدوث انفراجة بالمفاوضات والوصول لاتفاق خلال الأيام المقبلة، شريطة قبول إسرائيلي واضح بالمقترح»، في ظل توافق دولي، وحراك عربي، وضغط أميركي تمثل في طلب دعم مجلس الأمن لإقرار الهدنة.

آثار الدمار في غزة (أ.ب)

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تسعى مصر وقطر والولايات المتحدة بصفتهم وسطاء، لإقرار هدنة ثانية، بعد تعثر تمديد الهدنة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) بعد أسبوع من تنفيذها. وفي هذا الإطار، جرت جولات تفاوض بين القاهرة والدوحة وباريس من دون أن تثمر جديداً، كان بينها ورقة مباحثات قبلتها «حماس» ورفضتها إسرائيل باللحظات الأخيرة. قبل أن يطرح بايدن، في خطاب الجمعة، اقتراحاً يستند لمراحل، لإقرار هدنة في غزة، وسط ترحيب مصري وعربي ودولي بهذه المبادرة، وحديث «حماس» عن المقترح «بإيجابية»، وانقسام في إسرائيل بين مؤيد ومعارض.

وفي إطار ضغوط واشنطن لتمرير المقترح، نقلت «سي إن إن عربية» عن السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد، قولها الثلاثاء: «قدمت واشنطن مشروع قرار أميركياً جديداً لمجلس الأمن يدعم مقترح بايدن لوقف إطلاق النار بغزة مقابل الإفراج عن الرهائن».

مصر أيضاً كشفت الثلاثاء، عبر وزير الخارجية سامح شكري عن ضغوط إقليمية وتوافق دولي للحيلولة دون انهيار صفقة بايدن.

وهناك مساعٍ عربية عديدة في هذا الصدد، مع عدة دول غربية، شملت لقاءات واتصالات وفق ما ذكر الوزير المصري، في مؤتمر صحافي بالقاهرة الثلاثاء مع نظيره القبرصي، مؤكداً أن «هناك توافقاً لدى المجتمع الدولي بأنه حان الوقت لوقف الحرب وتركيز الجهود على ذلك، ولا بد من التجاوب (من الطرفين) بشكل إيجابي ومرن».

وكشف أن الاجتماع الثلاثي بين إسرائيل والولايات المتحدة ومصر، الذي عُقد الأحد، بالقاهرة، تناول أبعاد أزمة معبر رفح، مجدداً تمسكاً مصرياً بانسحاب إسرائيلي من الجانب الفلسطيني من المعبر، والذي سيطرت عليه في 7 مايو (أيار) الماضي.

فلسطيني يبحث تحت أنقاض مبنى مدمر في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة 3 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

في الاتجاه ذاته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، أن «الدوحة تنتظر موقفاً إسرائيلياً واضحاً» بشأن إتمام الهدنة.

وفي إسرائيل، واصل يائير لابيد، زعيم المعارضة الإسرائيلية، الثلاثاء، تمسكه بقبول مقترح بايدن، وسط تذبذب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الذهاب للمقترح ذاته، بعدما تحدث عن احتمال قبوله «وقف الحرب 42 يوماً بهدف استعادة المحتجزين دون التنازل عن النصر المطلق». في حين كشف حزب «شاس» الإسرائيلي الثلاثاء، أن هناك «ضغوطاً» على حكومة نتنياهو لقبول الهدنة، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، دون أن توضح طبيعة تلك الضغوط.

وعلى مدار يومي الأحد والاثنين، خرجت بيانات مشتركة، أولها من ثلاثي الوساطة؛ مصر وقطر والولايات المتحدة، يطالب «حماس» وإسرائيل بقبول مقترح بايدن، وتلاه بيان خماسي عربي ضم السعودية وقطر والإمارات ومصر والأردن، يدعم مبادرة الرئيس الأميركي، ويدعو لإقرار الهدنة. في حين كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، الاثنين، أن «الولايات المتحدة واثقة بشكل كامل من موافقة إسرائيل على مقترح بايدن»، مؤكداً أنه «تم إجراء مناقشات بنّاءة مع المصريين والإسرائيليين أمس بشأن إعادة فتح معبر رفح».

منظر للمباني المدمرة بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من مخيم المغازي وسط قطاع غزة في 3 يونيو 2024 (د.ب.أ)

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يتوقع في حديث مع «الشرق الأوسط»، تحرك الهدنة في «اتجاه إيجابي الأيام المقبلة»، مرجعاً ذلك إلى «أمرين؛ أحدهما تحرك واشنطن بمجلس الأمن لإصدار قرار بشأن خطة بايدن»، واصفاً ذلك «بالتطور الجيد».

والأمر الثاني، وفق الدبلوماسي المصري السابق، «يعود إلى تصريحات نتنياهو الاثنين، التي تحدث فيها عن إمكانية قبول تحرير الرهائن بكل الوسائل، في خطوة قد تمهد لقبول الهدنة في ظل ضغوط إقليمية وعربية».

ويعتقد أن الضغوط الإقليمية والعربية، «يمكن أن تسهم في تعزيز دور الوسطاء، في ظل عزلة دولية تواجه إسرائيل»، متوقعاً «في ضوء تلك العوامل ظهور اتجاه إيجابي الأيام المقبلة بشأن الهدنة».

ويمضي قائلاً: «لن يكون ملف أزمة معبر رفح بين مصر وإسرائيل، بعيداً عن حلول المفاوضات، في ظل الحديث عن تقدم بنّاء في مناقشاته»، معتقداً أن زيارة وفد «حماس» للقاهرة «قد تناقش ضمانات تنفيذ الهدنة».

تفاؤل حذر

الخبير الاستراتيجي، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بـ«أكاديمية ناصر العسكرية»، اللواء محمد الغباري، يبدي في حديث مع «الشرق الأوسط»، تفاؤلاً حذراً ومشروطاً بشأن الهدنة في ظل استمرار نتنياهو في عدم الاستجابة للضغوط والذهاب لقبول الهدنة.

ويعتقد اللواء محمد الغباري، أن «نتنياهو سيواصل المماطلة والمناورة في وجه مبادرة بايدن، رغم الضغوط الإقليمية والعربية التي تتواصل لوقف الحرب في غزة».

ويرجح أن تستمر مناورة نتنياهو في عدم حسم الرد على مقترح بايدن، من باب «استهلاك الوقت لصالح الحرب، وإرسال رسائل للداخل الإسرائيلي تعزز موقفه الداخلي».

ويستدرك: «لكن الانفراجة ستكون بمزيد من الضغوط على إسرائيل وانسحابها من رفح والجانب الفلسطيني من المعبر الحدودي».


مقالات ذات صلة

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

المشرق العربي تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» ( لندن)
المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ‌اليوم، ‌إن ⁠إعلان إدارة الرئيس ‌الأميركي تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تشكيل «مجلس السلام» يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

أظهر تشكيل لـ«مجلس السلام» في غزة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حضوراً عربياً وإسلامياً، وسط تأكيدات من واشنطن أنه يعزز مسار المرحلة الثانية من اتفاق غزة

محمد محمود (القاهرة )

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
TT

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة. ويقول مَن يحتمون قرب «الخط الأصفر» الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، إنهم يعيشون في خوف دائم، إذ يُطلق الجنود الإسرائيليون النار بشكل شبه يومي على كل مَن يعبره أو حتى يوجد بالقرب منه.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. ووجدت وكالة «أسوشييتد برس» أن من بين الضحايا مراهقين وأطفالاً صغاراً.

ورغم أن الجيش وضع بعض البراميل الصفراء والحواجز الخرسانية لتحديد حدود المنطقة الفلسطينية، فإن الخط لا يزال غير واضح في بعض الأماكن، وفي أماكن أخرى وُضع أعمق بنحو نصف كيلومتر (0.3 ميل) مما تم الاتفاق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، ما يُوسِّع الجزء من غزة الذي تسيطر عليه إسرائيل، بحسب فلسطينيين وخبراء في رسم الخرائط.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

وقال أحمد أبو جهال، أحد سكان مدينة غزة: «نبتعد عن البراميل. لا أحد يجرؤ على الاقتراب»، مشيراً إلى أن العلامات تبعد أقل من 100 متر (110 ياردات) عن منزله، بدلاً من 500 متر (546 ياردة) تقريباً كما هو موضح في خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي.

وحتى يوم الثلاثاء، أقرّ الجيش الإسرائيلي بقتل 57 شخصاً حول الخط الأصفر، مُدّعياً أن معظمهم من المسلحين. وأوضح أن قواته تلتزم بقواعد الاشتباك لمواجهة الجماعات المسلحة، وأنها تُبلغ الفلسطينيين بموقع الخط وتضع علامات عليه على الأرض «لتقليل الاحتكاك ومنع سوء الفهم».

من السهل التيه

وبموجب وقف إطلاق النار، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة عازلة يصل عمقها إلى 7 كيلومترات (4 أميال) وتشمل معظم الأراضي الزراعية في غزة، ومناطقها المرتفعة، وجميع معابرها الحدودية. وهذا يُحاصر أكثر من مليونَي فلسطيني في شريط على طول الساحل ووسط غزة.

وقال مدير مستشفى الأهلي في مدينة غزة، فاضل نعيم، إن أشخاصاً من جميع الأعمار، بعضهم متوفون بالفعل، يتوافدون بشكل شبه يومي إلى غرفة الطوارئ مصابين بجروح ناجمة عن طلقات نارية؛ نتيجة تجولهم بالقرب من الخط الفاصل.

ووسط الدمار الهائل في غزة، يصعب في كثير من الأحيان تحديد خط الترسيم، كما قال نعيم. وروى كيف كان يشق طريقه عبر مسارات غير متضررة خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى مدينة خان يونس الجنوبية. وقال إنه لم يلاحظ أنه كاد يعبر الخط حتى صرخ عليه السكان المحليون للعودة.

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن معظم من قتلهم في أثناء عبورهم الخط كانوا يُشكِّلون تهديداً لقواته. ووفقاً لمسؤول عسكري تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته تماشياً مع القواعد العسكرية، فإن القوات تصدر تحذيرات صوتية، ثم تطلق طلقات تحذيرية كلما عبر أحدهم الخط. وأقرَّ المسؤول بأن كثيراً من المدنيين يتراجعون عند إطلاق الطلقات التحذيرية، على الرغم من مقتل بعضهم.

قُتل زاهر شاميا، البالغ من العمر 17 عاماً، في أثناء لعبه بالقرب من الخط. كان يعيش مع جده في خيمة تبعد 300 متر (330 ياردة) عن الخط في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة. وفي 10 ديسمبر (كانون الأول)، كان يلعب مع ابن عمه وبعض أصدقائه بالقرب من الخط، وفقاً لمقطع فيديو صوره قبل وفاته.

وقُتل زاهر في أثناء لعبه بالقرب من الخط. فجأة، دوت طلقات نارية وتوقف الفيديو. وقال شاهد عيان إن جنوداً كانوا يقتربون من الخط بجرافة مدرعة أطلقوا النار على المراهقين، فأصابوا زاهر. وعثر أحد الجيران في نهاية المطاف على جثة زاهر، التي سُحقت تحت الجرافة، وقال جده كمال البيه: «لم نتعرَّف عليه إلا من رأسه». وأكد الطبيبان، محمد أبو سلمية ورامي مهنا، أن المراهق قُتل برصاص ثم دهسته جرافة. وقال مسؤول عسكري إنه كان على علم بأنَّ شاميا مدني، وأن الجيش يحقق في الأمر. وقالت مرام عطا إن ابنتها عهد البيوك، البالغة من العمر 3 سنوات، كانت تلعب مع إخوتها خارج خيمتهم، القريبة من الخط الأصفر على طول الساحل الجنوبي لغزة، في السابع من ديسمبر. وكانت عطا تُعدّ العدس عندما سمعت طائرات تحلق فوقها، ثم دويّ إطلاق نار. ومرّت قذيفة طائشة بالقرب منها وأصابت عهد، التي فارقت الحياة قبل وصولهم إلى العيادة. وقالت عطا وهي تبكي: «لقد فقدت ابنتي بسبب ما يسمونه (وقف إطلاق نار). أي وقف إطلاق نار يتحدثون عنه؟».

ونفى مسؤول عسكري وقوع عملية القتل.

غموض قاتل

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن الموقع الدقيق للخط غير واضح، ويختلف بين الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي والبيت الأبيض. ولا يتطابق أي منهما مع الخط الذي يبدو أن القوات تحدده على الأرض، وفقاً لفلسطينيين وخبراء في تحديد المواقع الجغرافية. وقام كريس أوسيك، محلل ومستشار استخبارات المصادر المفتوحة، بتحديد المواقع الجغرافية لعدد من المربعات الصفراء استناداً إلى مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي. ووجد 4 مناطق حضرية على الأقل وضعت فيها القوات المربعات على عمق مئات الأمتار داخل غزة، أبعد من الخط الأصفر المحدد في الخريطة العسكرية. قال أوسيك: «هذا ما يحدث عندما تسمح لترمب ببساطة بإنشاء صورة ونشرها على منصة (تروث سوشيال)، وتسمح للجيش الإسرائيلي بإنشاء صورته الخاصة». وأضاف: «إذا لم يكن النظام دقيقاً، بإحداثيات تسهل على الناس تحديد موقعه، فإنك تترك المجال مفتوحاً للجيش الإسرائيلي لتفسير الخط الأصفر كما يشاء».

أطفال فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ورفض المسؤول العسكري هذه الانتقادات، قائلاً إن أي انحرافات عن الخريطة لا تتجاوز بضعة أمتار. لكن بالنسبة للفلسطينيين المحاصرين بالدمار والتهجير الواسعَين، فإن كل بضعة أمتار مفقودة تعني منزلاً آخر لا يمكن الاحتماء به، منزلاً آخر يشكّون في إمكانية استعادته.

«الخط يقترب جداً»

بموجب وقف إطلاق النار، من المفترض أن تبقى القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر فقط حتى انسحاب كامل، على الرغم من أن الاتفاق لا يحدد جدولاً زمنياً لذلك. ومع تأخر الخطوات التالية في الاتفاق، وحفر القوات مواقعها على الجانب الإسرائيلي، يتساءل الفلسطينيون عمّا إذا كانوا يشهدون استيلاءً دائماً على الأرض.

في ديسمبر، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الخط الأصفر بأنه «خط حدودي جديد، بمثابة خط دفاعي أمامي لمجتمعاتنا وخط للعمليات».

وواصل الجيش هدم المباني داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، محولاً الأحياء المتضررة أصلاً إلى أراضٍ قاحلة. وقد سُوّيت مدينة رفح بأكملها تقريباً بالأرض، خلال العام الماضي. ويقول الجيش إن هذا ضروري لتدمير الأنفاق وتجهيز المنطقة لإعادة الإعمار. في بعض المناطق، تجاوزت عمليات الهدم منذ وقف إطلاق النار الخط الأصفر الرسمي.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، سوّت القوات الإسرائيلية مساحةً من حيّ طفة في مدينة غزة بالأرض، تمتدّ نحو 300 متر (330 ياردة) خارج المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، وذلك وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» في 14 أكتوبر و18 ديسمبر. وعاد أبو جهال إلى منزله المتضرر في طفة مع بداية وقف إطلاق النار. وقال إنه كان يرى باستمرار ظهور براميل صفراء جديدة، والجيش يُجبر كل من يسكن على جانبه من العلامات على إخلاء منزله. وفي 7 يناير (كانون الثاني)، أصابت نيران إسرائيلية منزلاً بالقرب منه، ما اضطرّ سكانه إلى الإخلاء، على حدّ قوله. وأضاف أبو جهال أن عائلته - بمَن في ذلك زوجته وطفله و7 من أقاربه - قد تضطرّ أيضاً إلى المغادرة قريباً. وقال: «الخط يقترب جداً».


الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)
TT

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

واصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا، إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، فيما أفادت وكالة الأنباء السورية بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات. كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن ‌القوات ⁠السورية، ​التي ‌تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد، ⁠سيطرت ‌على ‍حقل ‍«العمر» ‍النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل ​«كونيكو» للغاز في ⁠شرق البلاد، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلن الجيش، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية، وسد الفرات المجاور في شمال البلاد.