الجزائر: خلافات الطبقة السياسيّة تمتدّ للأحزاب الداعمة لتبّون

قبل 5 أيّام فقط من البدء في إجراءات تنظيم الانتخابات الرئاسيّة

قادة الائتلاف الداعم للرئيس تبون (حزب جبهة التحرير)
قادة الائتلاف الداعم للرئيس تبون (حزب جبهة التحرير)
TT

الجزائر: خلافات الطبقة السياسيّة تمتدّ للأحزاب الداعمة لتبّون

قادة الائتلاف الداعم للرئيس تبون (حزب جبهة التحرير)
قادة الائتلاف الداعم للرئيس تبون (حزب جبهة التحرير)

دبّ خلاف في صفوف الأحزاب السياسيّة الجزائريّة، وذلك قبل خمسة أيّام فقط من استدعاء الهيئة الناخبة لبدء إجراءات تنظيم الانتخابات الرئاسيّة، المقرّرة في السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل. وطال هذه المرّة ما تُسمى أحزاب الموالاة الداعمة للرئيس عبد المجيد تبّون، الذي لم يُعلن بعد ترشّحه. وكان قد ثار جدل مطلع هذا الأسبوع بين جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس) و«حزب العمال» المعارضيْن، بسبب ما عدّته وسائل إعلام محليّة اتهاماً ضمنيّاً من الحزب للجبهة بالسعي لإلغاء تجمّع كانت ستنظّمه مرشّحته المحتملة للانتخابات الرئاسيّة لويزة حنون في إحدى قرى ولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل.

الرئيس تبون أثناء استقباله قادة أحزاب (الرئاسة)

وقبل أن يحل موعد ذلك التجمّع بنحو 36 ساعة، أبلغ مسؤولو «حزب العمال» بأنّ عضوين من لجنة القرية في حزب سياسيّ، تربطه به «علاقات أخويّة يشهد لها الجميع» أعلنا سحب دعمهما لهذا اللقاء، بناء على تعليمات قيادتهما السياسيّة، ووضعا شروطاً للاجتماع، وفقاً لما ذكره الحزب، وهو ما جعل وسائل إعلام تتحدّث عن أن الجبهة وراء الموضوع.

لويزة حنون الأمينة العامة لـ«حزب العمال» (حسابات الحزب بالإعلام الاجتماعي)

غير أنّ (الأفافاس) نفت مسؤوليّتها عن منع حنون من تنظيم فعاليتها، وأبدت في بيان استغرابها مما قالت إنها تأويلات وتلميحات «غير بريئة وكاذبة»، ربطت بينها وبين التجمّع؛ كما عدّت ما وصفته بالتهجّم الصريح عليها، واتهام قياداتها بالوقوف وراء الأمر دون تحرّ «لا يمُتّ بصلة إلى العمل السياسي الأخلاقي والصادق». والاثنين، بدا أنّ خلافاً دبّ في صفوف أحزاب الموالاة، حيث ذكرت جريدة «الخبر» الجزائريّة أنّ «حركة البناء الوطني» جمّدت عضويّتها في ائتلاف «أحزاب الأغلبيّة من أجل الجزائر» الداعم للحكومة على خلفية خلافات مع حزب «جبهة التحرير الوطني»، بشأن صيغة ترشيح تبّون ودعمه لولاية رئاسيّة ثانية.

«كلٌّ حُرٌّ» فيما يفعل

وقال نصر الدين سالم الشريف، القيادي في «حركة البناء الوطني» ورئيس مجلس شوراها، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إنّ الحركة لم تتفق مع أي طرف نهائياً على الطريقة التي تدعم بها ترشّح تبون لولاية ثانية. وأضاف الشريف موضحاً أن «كلّ طرفٍ حُرّ في الطريقة التي يراها مناسبة لتقديم الدعم... والذي حدث هو أنّ (حركة البناء الوطني) جمّدت عضويّتها في لجنة التنسيق، بعد أن انسحب وفدها من اللقاء الأخير». وكان وفد الحركة قد انسحب من اجتماع لجنة التنسيق المنبثقة عن ائتلاف «أحزاب الأغلبيّة من أجل الجزائر» أول من أمس، وعُقد الاجتماع، وهو الثالث للجنة، من دون وفد قيادات «حركة البناء الوطني»، بعد انسحابه بسبب خلاف على أثر احتجاج وفد «جبهة التحرير الوطني» على طريقة دعم تبّون.

الرئيس تبون لم يعلن بعد عن ترشحه لولاية ثانية (أ.ف.ب)

وأسس ائتلاف «أحزاب الأغلبيّة من أجل الجزائر» أربعة أحزاب قبل نحو أسبوعين فقط؛ ويضمّ كلّا من «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمّع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني»، وهي أحزاب تُشكّل مجتمعة أغلبيّة برلمانيّة وتدعم ترشّح تبّون لولاية ثانية. وكانت «حركة البناء الوطني» قدْ سبقت شركاءها في التحالف، وأعلنت قبل أسبوع أنّ تبّون سيكون مرشّحها للرئاسة.

تحالف جديد

حول الأنباء المتداولة بشأن سعي قيادة «حركة البناء الوطني» إلى إقامة تحالُف آخر لدعم تبّون، يضّم 13 حزباً سياسياً، قال سالم الشريف إن اتصالات جرت بين قيادة حركته وقيادات أحزاب أخرى في الأسابيع الأخيرة «في إطار الاستشارات التي أطلقتها الحركة بخصوص موضوع الساعة، الذي يشغل الطبقة السياسيّة الجزائريّة، منذ أن أعلن الرئيس تبون موعد الرئاسيات في الجزائر».

اجتماع قيادة مجتمع السلم تحسباً لانتخابات الرئاسة (الحزب)

وقال سالم الشريف إن قيادة الحركة اجتمعت بقيادات 14 حزباً سياسياً منذ أن أطلقت سلسلة مشاورات مع الأحزاب «التي تتقاسم معها التوجه نفسه، وهو دعم استمرار الرئيس عبد المجيد تبون». لكنّه أردف قائلا إنّ «فكرة تطوير هذا التوافق إلى تكتّل لم تتبلور بعد، لكن في المستقبل ربما يُمكن أن يُعلَن عن تحالف لدعم تبون». وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت في مارس (آذار) الماضي تقديم موعد الانتخابات، التي كان من المفترض إجراؤها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إلى السابع من سبتمبر المقبل؛ واستدعت الرئاسة على هذا الأساس الهيئة الناخبة في الثامن من يونيو (حزيران) الحالي، وهو التاريخ الذي يُمكن بعده للمترشّحين سحب استمارات جمع التوقيعات اللازمة لقبول ترشّحهم. وقال تبّون في وقت لاحق إنّ تنظيم انتخابات رئاسيّة مبكّرة جاء «لأسباب تقنيّة محضَة... لا تؤثّر على الانتخابات أو سيرورتها»، وذلك بعد أن أثار إعلان الرئاسة ردود أفعال على الساحة السياسيّة الجزائريّة، مع عدم نشرها في ذلك الوقت توضيحات بشأن الأسباب التي فرضت هذا التقديم.

ثلاثة تكتّلات

وحتّى الآن، أبدى أربعة مرشّحين محتملين رغبتهم في خوض سباق الانتخابات، وهم حنون؛ والقاضية السابقة زبيدة عسول، رئيسة حزب «الاتحاد من أجل التغيير والرقيّ»؛ وأستاذ الرياضيات السابق بلقاسم ساحلي، رئيس «التحالف الوطني الجمهوري»؛ وعبد العالي حساني شريف، رئيس «حركة مجتمع السلم» ذو التوجه الإسلامي.

زبيدة عسول أول شخصية سياسية تعلن ترشحها لرئاسية الجزائر (حسابها بالإعلام الاجتماعي)

ومن المنتظر أن تُعلن (جبهة القوى الاشتراكيّة) عن مرشّحها المحتمل للانتخابات الرئاسية الخميس المقبل، حيث عقدت الاثنين بمقرّها في الجزائر العاصمة اجتماع لجنة التحضير للمؤتمر الاستثنائي للحزب، الذي سيُعقد الخميس المقبل لتحديد مرشّح الجبهة. وفي الوقت الذي تترقب فيه الطبقة السياسيّة في الجزائر إعلان تبّون ترشّحه رسميّاً لولاية ثانية، برزت ثلاثة تكتّلات أحزاب حتى الآن في إطار المنافسة على أعلى منصب في البلاد. وأول هذه التكتلات هو «تكتل أحزاب الاستقرار والإصلاح»، الذي يضمّ كلاً من «التحالف الوطني الجمهوري»، و«حزب التجديد والتنمية»، و«الجبهة الديمقراطيّة الحرّة»، و«الحركة الوطنيّة للطبيعة»، و«حزب التجديد الوطني». ويدعم هذا التكتل المرشّح المحتمل ساحلي.

بلقاسم ساحلي مرشح انتخابات الرئاسة مع أعضاء حملته (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

أمّا التكتّل الثاني، فهو تكتّل «الأغلبية من أجل الجزائر» الداعم لتبّون، بينما بدأ يتشكّل تكتّل ثالث لدعم مرشح المعارضة الإسلامي حساني شريف، الذي أعلن مجلس الشورى الوطني لحركة «النهضة الوطنية» ذات التوجه الإسلامي دعمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.


مقالات ذات صلة

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

شمال افريقيا جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

تُجمع أحدث القراءات التحليلية والتقارير الحكومية في الجزائر على أن الدولة تواجه «منعطفاً أمنياً غير مسبوق»؛ جراء الوضع المتفجر في مالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت ظاهرة «المستريح»، وهو اللقب الذي يُطلق على المتهمين في جرائم النصب والاحتيال والاستيلاء على أموال طائلة من المواطنين ثم الفرار بها، إلى الواجهة مجدداً في مصر، عقب صدور أحكام قضائية ضد رجل أعمال يعمل في تجارة السيارات، بلغت في مجموعها 360 عاماً من الحبس، في نحو 120 قضية نصب وتحرير شيكات من دون رصيد.

وفي هذا السياق، صدرت أحكام بحق رجل أعمال عُرف بلقب «مستريح السيارات» نسبة إلى نشاطه، في 120 قضية رُفعت ضده، بعد أن حصل من المواطنين على نحو ملياري جنيه مقابل حجز سيارات لهم. ثم أغلق جميع فروع شركاته وفرّ بالأموال. غير أن الجهات القضائية والشرطية لاحقته عبر الإنتربول، وأُلقي القبض عليه قبل أسابيع، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

وأكدت الجهات القضائية أنه، بالتنسيق مع الإنتربول والجهات الأجنبية المختصة، أُلقي القبض على المتهم وسُلِّم إلى النيابة العامة في القاهرة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، حيث يواجه اتهامات بالنصب والاحتيال وجمع أموال من المواطنين دون وجه حق.

وتصدّر اسم «مستريح السيارات» محركات البحث على «غوغل» في مصر، الجمعة، بالتزامن مع صدور الأحكام ضده. وتعود تفاصيل القضية إلى نحو عام، حين سادت حالة من الغضب بعد اختفاء رجل الأعمال. وكشفت التحقيقات أنه استولى على ما يعادل ملياري جنيه من ضحاياه، بعد أن أطلق حملة دعائية واسعة لاستيراد سيارات حديثة من الخارج.

وبعد تحصيل مبالغ كبيرة كمقدمات حجز، هرب بالأموال إلى خارج البلاد وأغلق شركاته، ليتضح لاحقاً أن السيارات التي انتظرها الضحايا لم يتم التعاقد على استيرادها من الأساس.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن هذه الظاهرة ليست جديدة، مشيرةً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه سبق ظهور شركات مثل «الريان» و«السعد» وغيرهما، التي جمعت أموال المواطنين بزعم توظيفها بعوائد مرتفعة وصلت إلى 24 في المائة، قبل أن تُعلن إفلاسها ويتعرض المواطنون للنصب.

وأضافت: «هذه الظاهرة غالباً ما تنشأ نتيجة الطمع، فكما تقول الأمثال الشعبية: (الطماع صيد سهل للنصاب)، و(النصاب بخير ما دام الطماع موجوداً). ويتكرر هذا النمط بسبب رغبة البعض في تحقيق مكاسب سريعة دون جهد، وهو ما يستغله المحتالون عبر تقديم نماذج أولية تُوهم بحسن النية، فتجذب مزيداً من الضحايا قبل أن يختفوا فجأة. وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى مآسٍ إنسانية، حيث أقدم بعض الضحايا على الانتحار بعد فقدان مدخراتهم».

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن هذه القضايا لا تُعرف تفاصيلها إلا بعد وقوع الضحايا، متسائلةً عن غياب الإجراءات الوقائية التي تحمي المواطنين، سواء من الجهات المعنية أو من خلال التوعية الاقتصادية والإعلامية المستمرة.

وقد شهدت مصر سابقاً قضايا مشابهة تتعلق بتوظيف الأموال أو الاستيلاء عليها بزعم الاستثمار أو حجز عقارات أو سيارات. ومن أحدث الوقائع، إعلان وزارة الداخلية القبض على 4 أشخاص من جنسيات مختلفة، يقيمون في القاهرة، كانوا يديرون صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنصب على المواطنين، من خلال إرسال رسائل إلكترونية وإيهامهم بوجود طرود تحتوي على مبالغ مالية بالعملات الأجنبية مخصصة للأعمال الخيرية.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن عودة هذه الظاهرة تعكس اتساع عدد الضحايا وحجم الأموال المستولى عليها. وأكد لـ«الشرق الأوسط» ضرورة تكثيف التوعية للمواطنين، داعياً إلى ضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي يتم التعامل معها، والاتجاه نحو قنوات استثمار موثوقة مثل مؤسسات الدولة أو البورصة أو الذهب أو الودائع البنكية، بدلاً من الانسياق وراء وعود الأرباح السريعة التي تنتهي غالباً بوقائع نصب.


الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

تعهّد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، بإرسال مزيد من القوات والمتحركات العسكرية لتعزيز الانتشار الأمني والعسكري في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، في ظل المعارك المتواصلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» للسيطرة على الإقليم الاستراتيجي المحاذي للحدود الإثيوبية.

وأجرى العطا، الخميس، جولة في مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، التقى خلالها حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة، حيث ناقش الجانبان الترتيبات العسكرية والأمنية اللازمة لاستكمال العمليات الرامية إلى طرد «قوات الدعم السريع» وحلفائها من مناطق الكرمك وقيسان وباو. وبحسب تصريحات أدلى بها حاكم الإقليم، أشاد رئيس هيئة الأركان بصمود الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة لها في التصدي للهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية على عدد من مناطق النيل الأزرق، كما أكد التزام الجيش بدعم الإقليم بصورة كاملة، موجهاً بإرسال متحركات عسكرية جديدة لتعزيز الانتشار الأمني، ورفع مستوى الجاهزية بما يضمن حماية المدنيين، وتأمين كامل أراضي الإقليم.

الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أنه قدم شرحاً مفصلاً للعطا حول تطورات الوضع الميداني، مع التركيز على التحديات الأمنية في المناطق الحدودية المتاخمة لإثيوبيا. وكانت «قوات الدعم السريع»، بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، قد سيطرت، الأسبوع الماضي، على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق.

قصف الأُبيّض

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» قصفت، الجمعة، مبنى الهيئة الحكومية للإذاعة والتلفزيون بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأظهرت صور متداولة حجم الأضرار التي لحقت بأجزاء من المبنى الواقع وسط أحياء سكنية مكتظة. يأتي هذا الهجوم في وقت تتعرض فيه مدينة الأبيض لغارات متكررة وقصف صاروخي تنفذه «قوات الدعم السريع». ولم يصدر الجيش السوداني تعليقاً رسمياً بشأن الهجوم الذي استهدف المدينة، التي تضم غرفة القيادة والسيطرة المسؤولة عن العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة مناطق واسعة في إقليم كردفان تخضع حالياً لسيطرة «قوات الدعم السريع».

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان

وفي سياق التصعيد المتبادل باستخدام الطائرات المسيّرة، أفادت تقارير بأن «قوات الدعم السريع» نفذت، بين الخميس والجمعة، غارات جوية بطائرات مسيّرة على منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، وذلك للمرة الثانية خلال يومين. كما استهدفت غارة أخرى عربة قتالية في منطقة الصالحة جنوب أم درمان؛ ما أدى إلى احتراقها بالكامل، من دون التمكن من التحقق من الجهة التي تتبع لها. وكانت «قوات الدعم السريع» قد كثفت خلال الأيام الماضية هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدينتي كوستي وربك بولاية النيل الأبيض، إلى جانب بلدات في كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان؛ ما أسفر عن خسائر بشرية وأضرار مادية وسط المدنيين.

«تأسيس» تحظر العملة

وفي سياق سياسي واقتصادي موازٍ، أصدر رئيس الحكومة الموازية في مدينة نيالا، محمد التعايشي، قراراً يقضي بالحظر الفوري والكامل للتعامل بالعملة الورقية الصادرة منذ يونيو (حزيران) 2024، والموقعة باسم محافظ بنك السودان المركزي برعي الصديق علي أحمد، معتبراً أنها «غير قانونية وغير مبرئة للذمة». وقصر القرار، الذي دخل حيز التنفيذ، الجمعة، التعامل الرسمي على العملات الصادرة قبل ذلك التاريخ في عهد المحافظ السابق حسين يحيى جنقول. واعتبر استخدام العملة المحظورة جريمة اقتصادية تمثل تهديداً للأمن القومي، مع فرض عقوبات تشمل مصادرة الأموال، وتجميد الأصول، واتخاذ إجراءات جنائية فورية بحق المخالفين، كما ألزم القرار المؤسسات المصرفية والأجهزة الأمنية بتنفيذه فوراً، مع تحميل الجهات المقصرة المسؤولية القانونية.


مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
TT

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

وفي وقت أعلنت فيه القاهرة عن «زيادة مساحة الرقعة الزراعية»، أعلنت وزارة الري، الجمعة، عن «استنفار حكومي لضمان جاهزية المنظومة المائية، وتلبية الاحتياج المرتفع للمياه خلال أشهر الصيف».

وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيادة نسبة استصلاح الأراضي الزراعية إلى 4.5 مليون فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات «جهاز مستقبل وطن»، وقال في كلمة خلال احتفال «عيد العمال»، الخميس، إن هذه المساحة «تشكل ثلث الرقعة الزراعية الموجودة في البلاد».

وتواجه مصر فترة أقصى الاحتياج المائي حالياً، وفق وزير الري، هاني سويلم، وتحدث، الجمعة، عن «حالة استنفار بجميع الجهات لضمان جاهزية المنظومة المائية بجميع مكوناتها من ترع ومصارف ومحطات رفع ومنشآت مائية، للتعامل بكفاءة مع الطلب المرتفع على المياه خلال الصيف».

وتشكو القاهرة من تحديات مائية، حيث يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وحسب بيان وزارة الري، الجمعة، تشمل عمليات الاستنفار «مواصلة التصدي لأشكال التعديات على المجاري المائية وإزالتها، ومنع أي محاولات تعدٍ على منافع الري». وتستهدف الحكومة تنفيذ عديد من مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء لسد العجز في مواردها المائية، ونفذت 3 محطات كبرة لمعالجة المياه، هي الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، وفق الري.

جانب من محاصيل استراتيجية في سيناء قبل الحصاد (وزارة الزراعة المصرية)

ويرى أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي أن «الحكومة تتوسع في مشروعات زراعية جديدة بالاعتماد على نظم الري الحديث، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المشروعات تواجه تحديات تتعلق بتوافر المياه، خصوصاً أنها تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية ومياه الصرف المعالجة».

ويشير إلى أن «استصلاح أراضي زراعية جديدة يتنوع ما بين مشروعات تنفذها الدولة مثل (توشكي وشرق العوينات والدلتا الجديدة)، وأخرى تنفذ بشكل فردي من مستثمرين وقطاع خاص»، ويوضح أن «التحدي الأساسي في تكلفة توفير موارد مائية لهذه المشروعات خصوصاً أن معظمها يعتمد على مياه الصرف الزراعي».

وتحدث السيسي، الخميس، عن إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء، وقال إن «تحقيق هذا الهدف استدعى إقامة محطة بحر البقر، فضلاً عن إقامة البنية الأساسية الأخرى لها».

ويعتقد شراقي أن «المشروعات الزراعية الجديدة يجب أن تغطي جزءاً كبيراً من تكاليفها، بالتوسع في استخدام محاصيل أقل في استهلاك المياه، وذات عائد اقتصادي أكبر».

مشروعات تهيئة الترع في مصر (وزارة الري)

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد «البحوث الزراعية»، مدحت عنيبر أن «الحكومة مطالبة بزيادة الرقعة الزراعية، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية»، ويشير إلى أن التحدي الأساسي في «توفير المياه من موارد جديدة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «محطات معالجة المياه التي تقيمها الحكومة توفر الاحتياج المائي للتوسع الزراعي؛ وذلك لأنها تعيد معالجة مياه الصرف 4 دورات»، ويلفت إلى أن «السياسة الزراعية التي تعمل عليها مصر والتي تشمل إقامة مشروعات جديدة مثل الصوب الزراعية، وزراعة محاصيل توفر المياه، أسهمت في تحقيق الاكتفاء من الخضر والفاكهة وزيادة الصادرات»، وفق رأيه.

عملية تجديد شبكات الصرف المغطى بمنطقة بحر البقر (وزارة الري)

وأعلنت وزارة الزراعة، الجمعة، «زيادة حجم الصادرات منذ مطلع العام الحالي بعدما سجلت إجمالي الكميات المصدرة نحو 3.7 مليون طن». وأفادت بأن «الموالح جاءت في صدارة قائمة الصادرات بكميات بلغت نحو 1.7 مليون طن».