روسيا تحذر أوروبا من مصادرة أصولها لتمويل عمليات تسليح أوكرانيا

تثير جدلاً بشأن «إعادة ترسيم» الحدود المائية في بحر البلطيق

البنك المركزي الألماني في فرنكفورت (إ.ب.أ)
البنك المركزي الألماني في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

روسيا تحذر أوروبا من مصادرة أصولها لتمويل عمليات تسليح أوكرانيا

البنك المركزي الألماني في فرنكفورت (إ.ب.أ)
البنك المركزي الألماني في فرنكفورت (إ.ب.أ)

حذّر الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بلدان الاتحاد الأوروبي من «عواقب سلبية للغاية»؛ جراء تنفيذ قرارات أوروبية باستخدام عائدات أصول سيادية روسية مصادرة في أوروبا لتمويل عمليات تسليح أوكرانيا أو تقديم معونات مالية إليها.

وقال بيسكوف إن البلدان الأوروبية تعاملت بحذر مع الموضوع «لأنهم يرون الخطر المحتمل لمثل هذه القرارات، ويدركون الخطر بالنسبة إليهم جراء العواقب السلبية للغاية المحتملة التي لا مفر منها، لذلك ذهبوا إلى نسخة مختصرة من قرارات التعامل مع الأصول الروسية المصادرة، لكن برغم ذلك فإن تلك النسخة المختصرة ليست سوى مصادرة مباشرة لأموال روسيا».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع مع منظمة شنغهاي للتعاون (أ.ف.ب)

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أن موسكو تواصل عملية تقييم عواقب خطوة الاتحاد الأوروبي، وتقوم ببلورة الرد عليها بالشكل الذي يلبي مصالح البلاد على أفضل وجه.

ونشر الاتحاد الأوروبي الأربعاء على موقعه الرسمي قراراً بشأن استخدام عائدات الأصول السيادية الروسية المجمدة. وكان مجلس الاتحاد الأوروبي قد وافق على القرار في اليوم السابق، وتدخل الآلية حيز التنفيذ الخميس.

ووفقاً للقرار، فقد وافقت الدول الأوروبية على إرسال 90 في المائة من الدخل الذي تتلقاه الجهات المودعة للأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا، فضلاً عن دعم برامج إعادة الإعمار في مرحلة لاحقة. وستكون الودائع المركزية قادرة على الاحتفاظ مؤقتاً بنسبة عشرة في المائة المتبقية لمواجهة أي مخاطر محتملة تتعلق بأوكرانيا.

الوضع مع الأصول الروسية

بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، جمّد الاتحاد الأوروبي و«مجموعة السبع» ما يقرب من نصف احتياطات النقد الأجنبي الروسية البالغة نحو 300 مليار يورو. ويوجد حوالي 200 مليار يورو في الاتحاد الأوروبي، معظمها في حسابات يوروكلير البلجيكية، وهي من أكبر أنظمة التسوية والمقاصة في العالم.

وحتى وقت قريب، كان أعضاء الاتحاد الأوروبي يناقشون سبل استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل عملية «إعادة إعمار أوكرانيا»، وحذّر البنك المركزي الأوروبي، على وجه الخصوص، من أن جذب هذه الأموال لدعم القوات المسلحة الأوكرانية يحمل مخاطر بالنسبة إلى أوروبا على المدى الطويل. ما يعني أن القرار الأوروبي الأخير حمل تطوراً نوعياً في آليات تعامل الأوروبيين مع الأصول الروسية المجمدة.

قوات روسية تقوم بمناورات تكتيكية لأسلحة نووية (أ.ف.ب)

وتتوقع المفوضية الأوروبية أنه بعد الموافقة على قرار تخصيص عائدات الأصول الروسية المجمدة للمساعدة العسكرية لأوكرانيا، يمكن سداد الدفعة الأولى البالغة حوالي ملياري يورو في وقت مبكر من شهر يوليو (تموز).

وقالت المفوضة الأوروبية للقيم الأوروبية والشفافية، فيرا جوروفا، في مؤتمر صحافي في بروكسل: «سيسمح لنا هذا القرار بدفع ما يقرب من ملياري يورو دفعة مقدمة في يوليو، في انتظار المدفوعات المنتظمة في وقت لاحق من هذا العام». وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين تلك المعطيات، في حين أعلنت وزيرة الخارجية البلجيكية آجا لبيب، الثلاثاء، أن الدفعة المقررة لتسليح أوكرانيا سوف تبلغ قيمتها 3 مليارات يورو.

وكان الكرملين حذّر في وقت سابق الأوروبيين من «تبني خطوة أخرى في انتهاك جميع قواعد وأعراف القانون الدولي». ووصفت وزارة الخارجية تجميد الأصول الروسية في أوروبا بـ«السرقة»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يستهدف أموال الأفراد فحسب، بل يستهدف أيضاً أصول الدولة الروسية.

فيما لوّح وزير الخارجية سيرغي لافروف بخطوات جوابية، بينها مصادرة أصول أوروبية في روسيا، تقدر وفقاً لبيانات روسية بنحو 280 مليار دولار. وأوضح لافروف: «روسيا لديها أيضاً الفرصة لعدم إعادة تلك الأموال التي احتفظت بها الدول الغربية في روسيا، والتي تم تجميدها رداً على الاستيلاء على احتياطات الدولة الروسية، ولا يمكن أن يكون هناك شك في أننا سنتصرف بشكل متبادل ومتكافئ».

ترسيم حدود البلطيق المائية

على صعيد آخر فتحت وزارة الدفاع الروسية ملفاً خلافياً جديداً مع أوروبا، ينتظر أن يفاقم التوتر في علاقات موسكو مع جاراتها في منطقة حوض بحر البلطيق، إلا أن الموقع الإلكتروني للحكومة الروسية حذف، دون إعطاء أي تفسير، مقترح الوزارة بشأن خطة تغيير الحدود الروسية، وتوسيع مياهها الإقليمية المتاخمة لفنلندا وليتوانيا، والذي أثار ردود فعل حادة من جانب البلدين.

وحمل مشروع نشرته الوزارة على موقعها الإلكتروني مساء الثلاثاء، إشارات إلى عزم روسيا إعادة ترسيم حدود البلاد المائية في بحر البلطيق، في إطار تدابير وصفها الكرملين بأنها تدخل ضمن «إجراءات ضمان أمن روسيا وسط تفاقم الوضع في منطقة حوض البلطيق».

وكانت معدلات التوتر ارتفعت بشكل حاد في المنطقة بعد قرار حلف شمال الأطلسي ضم فنلندا والسويد. وأعلنت أوساط في الحلف أن البحر غدا «بحيرة أطلسية مغلقة» في إشارة إلى تكثيف نشاطات الحلف، وحرية الحركة للسفن العسكرية الغربية في المنطقة في مقابل أن روسيا لا تمتلك سوى إطلالة محدودة على البحر عبر خليج فنلندا الذي تطل عليه عاصمة الشمال سان بطرسبورغ، وجيب كاليننغراد المعزول عن الأراضي الروسية براً.

مدمرة روسية خلال مشاركتها بمناورات عسكرية في بحر البلطيق (أرشيفية - رويترز)

وأعلنت موسكو مراراً أنها سوف تتخذ إجراءات لضمان مصالحها في المنطقة، خصوصاً على خلفية مخاوف من نشر قوات وأسلحة في بولندا وعدد من بلدان حوض البلطيق الأخرى.

وحمل مشروع قانون تنظيمي نشرته وزارة الدفاع الروسية على منصة المعلومات القانونية التابعة للحكومة الروسية، أول إشارة إلى طبيعة التحركات التي قد تقوم بها موسكو بالتوازي مع تعزيز حضور قواتها على الحدود الغربية للبلاد.

ورغم أن المشروع لا يتعلق فقط بالحدود المرسومة في بحر البلطيق، بل يمتد إلى إعادة النظر في ترسيم إحداثيات الحدود البحرية في مناطق عدة، لكن الحديث عن منطقة البلطيق أثار بشكل مباشر ردود فعل وسجالات بسبب حساسية الوضع في هذه المنطقة.

ونص المشروع على «وقف التعامل مع قائمة إحداثيات النقاط التي حددت مواقع خطوط الأساس لقياس عرض المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية والجرف القاري قبالة سواحل البر الرئيسي وجزر المحيط المتجمد الشمالي وبحري البلطيق والأسود». ورأت الوثيقة أن «خطوط الأساس المباشرة لروسيا في خليج فنلندا حالياً لا تسمح بتحديد الحدود الخارجية لمياهها الإقليمية».

وسارعت وزارة الخارجية الفنلندية لإصدار رد فعل أكدت فيه أنها تدرس «تفاصيل الوثيقة الروسية». وأعربت عن أملها في أن «تتصرف روسيا، بصفتها طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وفقاً لهذه الوثيقة». في حين أعلنت السويد أنها تعمل على اتخاذ تدابير لتعزيز دفاعها عن جزيرة جوتلاند في وجه أي خطوات يمكن أن يقوم بها الاتحاد الروسي.

اللافت أن موسكو، سعت بشكل غير مباشر إلى تخفيف حدة الجدل المثار حول الموضوع. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن «مصدر دبلوماسي عسكري» الأربعاء، أن موسكو لن تقوم بتعديل حدود الدولة على بحر البلطيق.

وقال المصدر: «ليست لدينا نية لمراجعة عرض المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية والجرف القاري قبالة ساحل البر الرئيسي وخط حدود الدولة للاتحاد الروسي في بحر البلطيق».

لكن هذا البيان شابه غموض، خصوصاً بعد تأكيد الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف أن روسيا «بحاجة إلى اتخاذ إجراءات لضمان أمنها وسط تصاعد الوضع في منطقة البلطيق».

وجاء تعليق بيسكوف رداً على سؤال الصحافيين الأربعاء، حول ما إذا كانت هناك خلفية سياسية للمشروع الذي أطلقته وزارة الدفاع، أم أنه يندرج في إطار رد الفعل على تفاقم المخاوف الأمنية لروسيا في المنطقة؟

وقال بيسكوف: «لا يوجد شيء يعد سياسياً هنا، على الرغم من أن الوضع السياسي تغير بشكل كبير خلال الآونة الأخيرة في المنطقة. ترون كيف تتصاعد التوترات، ومستوى المواجهة، خاصة في منطقة البلطيق، وهذا يتطلب بالطبع خطوات مناسبة من إداراتنا المعنية لضمان أمننا».


مقالات ذات صلة

الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن ​الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ)

ضربات روسية على أوكرانيا تسفر عن مقتل شخصين وإصابة العشرات

أسفرت الضربات التي شنتها روسيا على أوكرانيا الخميس عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، بحسب مسؤولين، فيما تكثف موسكو هجماتها وسط تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
TT

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء
زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا... الثلاثاء

طالب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بضمانات أمنية أميركية أقوى، قائلاً إنه تلقى «إشارات إيجابية» رداً على اقتراحه، بينما دعا المفاوضين الأميركيين لزيارة كييف، خلال اجتماع عبر الإنترنت طمأن خلاله الحلفاء حول الوضع الميداني. وقال زيلينسكي: «بشكل عام، الجبهة صامدة... الوضع معقَّد لكنه الأفضل خلال الأشهر الـ10 الماضية»، مستشهداً ببيانات من المخابرات الأوكرانية والبريطانية.

وقال زيلينسكي إن الوضع على الجبهة بالنسبة لبلاده هو الأفضل منذ 10 أشهر، مضيفاً في تصريحات، نشرها مكتبه الجمعة، أن «قواتنا المسلحة أحبطت الهجوم الذي كانوا يخططون له في مارس (آذار). ولهذا السبب سيكثِّف الروس الآن عملياتهم الهجومية».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ووصف زيلينسكي المحادثات مع المبعوثَين الأميركيَّين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مكالمة هاتفية، الأربعاء، بأنها كانت مثمرةً، وبمثابة محادثات «بين الشركاء».

يسعى زيلينسكي إلى ضمانات أمنية أميركية أقوى في إطار أي اتفاق سلام يرمي إلى إنهاء الحرب مع روسيا، وسط جهود لإعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة مع موسكو، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الجمعة.

وقال زيلينسكي، في اجتماع مع الصحافيين، إن الولايات المتحدة يجب أن توضِّح كيفية ردها في حالة تجدد الهجوم الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أنه يرغب في قدر أكبر من الوضوح بشأن تمويل أوكرانيا للإبقاء على جيش قوامه 800 ألف فرد رادعاً ضد العدوان بمجرد انتهاء الحرب.

وأشار إلى أنه يأمل أن تزوِّد الولايات المتحدة أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي مُتقدِّمة من بينها نظام «ثاد»؛ للمساعدة على الحماية من الصواريخ الباليستية السريعة، على غرار الدعم الذي قدمته واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط.

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

قالت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية، الجمعة، إن بولندا نشرت طائرات مقاتلة عقب غارات جوية روسية على أوكرانيا. وذكر الجيش على «إكس» أنه «تم نشر طائرات مقاتلة في حالة استنفار، ووصلت أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وكذلك أجهزة استطلاع الرادار إلى حالة الاستعداد القصوى».

واستبعد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف الجمعة انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجَّح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف. لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه «تكتلاً اقتصادياً»، ويتحوَّل إلى «تحالف عسكري».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان بمنتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحوَّل، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنَّى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا، ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي». وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

وميدانياً، قالت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، إن روسيا تشنُّ هجوماً جوياً واسع النطاق ومتواصلاً على أوكرانيا منذ مساء الخميس، مضيفة أن عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة المعادية تحلِّق حالياً في المجال الجوي الأوكراني.

وقال رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، ميكولا كالاتشنيك: «إن المنطقة تتعرَّض مجدّداً لهجوم ضخم صاروخي وبالمسيّرات من قبل العدو». وأفادت السلطات بمقتل شخص في بوتشا القريبة من العاصمة وسقوط قتيلين في منطقتَي جيتومير (وسط) وخاركيف الواقعة قرب خط الجبهة في الشرق. وأدت الهجمات إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة، بحسب ما أعلنت الشركة الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو).

وقال أوليه سينهوبوف، حاكم منطقة خاركيف بشرق أوكرانيا، على وسائل التواصل الاجتماعي إن شخصاً لقي حتفه، وأُصيب 25 آخرون في هجمات بصواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأفاد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بأنَّ روسيا أطلقت نحو 500 مسيّرة وصاروخ باتّجاه بلاده. وقال: «إن روسيا الإرهابية تنفِّذ ضربات متعمّدة في وضح النهار للتسبب بأعلى قدر ممكن من الأضرار والضحايا المدنيين». وأضاف: «هكذا ترد موسكو على مقترحات أوكرانيا لمناسبة عيد الفصح، عبر شنِّ هجمات وحشية».

وبدوره، قال الجيش الأوكراني، الجمعة، ‌إنَّه ​استهدف ‌مصفاة ⁠نفط ​روسية ⁠على بُعد ⁠أكثر ‌من ‌1400 ​كيلومتر من ‌الحدود الأوكرانية. وذكرت ‌هيئة الأركان ‌العامة عبر تطبيق ⁠«تلغرام» أن ⁠الهجوم تسبب في اندلاع حريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

وبينما أكّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، استعداد كييف للتوصُّل إلى هدنة في عطلة عيد الفصح، قال الكرملين إنَّه لم يتلقَّ أي مقترحات في هذا الصدد.

وتتّهم أوكرانيا روسيا بإطالة أمد الحرب عمداً على أمل السيطرة على مزيد من الأراضي، عادّةً أن موسكو غير مهتمة بتحقيق السلام بعد أكثر من 4 أعوام على بدء غزوها لأوكرانيا. وتعطَّلت المفاوضات بين طرفَي النزاع، والتي أدت واشنطن دور الوساطة فيها، جراء الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وقال زيلينسكي، الجمعة، إنه دعا وفداً أميركياً إلى كييف لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو. وجاء في تصريحات له: «يمكن للوفد الأميركي القدوم إلينا، والتوجّه بعد ذلك إلى موسكو. إذا كان لا يمكن للأمور أن تنجح بوجود 3 أطراف (معاً)، فلنعتمد هذه الطريقة».


الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
TT

الكرملين: بوتين يكرس وقتاً طويلاً لأزمة الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

أعلن المتحدث ​باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم (الجمعة)، أن الرئيس الروسي ‌فلاديمير ‌بوتين ​يكرس ‌وقتاً ⁠طويلاً ​للأزمة المتصاعدة في الشرق ⁠الأوسط، بحسب «رويترز».

وبعد مرور ما يقرب من ⁠خمسة أسابيع ‌منذ اندلاع ‌الحرب ​على ‌إيران بضربات ‌جوية أميركية-إسرائيلية مشتركة، لا تزال الحرب ‌تزعزع استقرار المنطقة وتثير القلق ⁠في ⁠الأسواق المالية، مما يزيد الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء ​الصراع ​سريعاً.


ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
TT

ميدفيديف يدعو لعدم «التسامح» مع سعي أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبي

ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)
ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب)

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي اليوم الجمعة إن على موسكو التخلي عن «موقفها المتسامح» تجاه احتمال انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف ميدفيديف: «الاتحاد الأوروبي لم يعد مجرد تكتل اقتصادي. ويمكن أن يتحول، وبسرعة كبيرة، إلى تحالف عسكري كامل يتبنى موقفاً عدائياً صريحاً تجاه روسيا ويصبح أسوأ من حلف شمال الأطلسي من بعض النواحي».

وتابع: «حان الوقت للتخلي عن الموقف المتسامح إزاء سعي الدول المجاورة للانضمام إلى ما أصبح الآن تكتلاً أوروبياً عسكرياً واقتصادياً».

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

واستبعد ميدفيديف انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي العسكري، لكنه رجح أن تقدم واشنطن على خطوات رمزية مثل خفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في دول أخرى أعضاء في الحلف.

لكن ميدفيديف قال إن الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً.