الهند واقتصادها في مهب التغيرات المناخية

تواجه معضلة ضرورة استمرار النمو في ظل التضخم السكاني والطاقة الملوثة

الهند واقتصادها في مهب التغيرات المناخية
TT

الهند واقتصادها في مهب التغيرات المناخية

الهند واقتصادها في مهب التغيرات المناخية

تعد الهند موطن ما نسبته 30 في المائة من أكثر الناس فقرا على مستوى العالم، وهم أولئك الذين يعيشون على دخل يقل عن 1.90 دولار في اليوم. ومن بين 1.3 مليار مواطن هندي، هناك 304 ملايين مواطن لا تصل إليهم الكهرباء، و92 مليون مواطن آخرون لا تصل إليهم مياه الشرب النظيفة.
كما أن الهند في طريقها لأن تواجه مشاكل التغيرات المناخية كذلك. تتهدد سبل العيش لنحو 600 مليون مواطن هندي إثر الاضطرابات المتوقعة للرياح الموسمية الجنوبية الغربية بين شهري يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول)، أي ما يمثل 70 في المائة من مجموع مياه الأمطار في الهند. تعتمد الأنهار في الهند على صحة الآلاف من الأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا التي تواجه خطر الذوبان بسبب الاحترار المناخي، بينما هناك 150 مليون مواطن يواجهون بأنفسهم خطر العواصف العاتية المرتبطة بارتفاع منسوب مياه البحار. هناك الكثير من الضرر مما لا مفر منه والناتج عن انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري من قبل الدول الغنية. لذا، يتساءل الكثير من المواطنين الهنود، لماذا يجب علينا أن ندفع المزيد؟ وعلى أي أساس يُطلب من الهند ترشيد استهلاكها من الطاقة للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون؟
يقول براكاش جافاديكار وزير البيئة الهندي في مقابلة أجرتها معه وكالة الأسوشيتد برس الإخبارية في سبتمبر (أيلول): «اليوم، أرى الفضاء الكربوني وقد احتله العالم المتقدم. وإننا نطالب العالم المتقدم بإخلاء الفضاء الكربوني حتى يمكنه استيعابنا. إن مطلب الفضاء الكربوني هو بمثابة العدالة المناخية».
إن التسوية الناجعة لصراع الأولويات لا تعد مهمة بالنسبة لمصالح الهند فحسب. إن التوتر القائم بين التنمية الاقتصادية وضرورة الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة يعتبر هو التحدي الرئيسي للجهود الدبلوماسية لحشد ائتلاف عالمي من الدول الغنية والفقيرة لمكافحة التغيرات المناخية.
تتوقع منظمة الأمم المتحدة أن يصل تعداد سكان الهند إلى 1.5 مليار نسمة بحلول عام 2030، وهو رقم يفوق تعداد سكان الصين. وإذا ما تابعت الهند عبر الـ15 عاما المقبلة أي مسار مثل مسار الوقود الأحفوري الثقيل للخروج من بوتقة الفقر، مثلما صنعت الصين قبل 15 عاما، فمن شأن ذلك أن يعصف بأي فرصة قد تكون هناك للحيلولة دون وقوع كارثة. والسؤال الحاسم لكل من له مصلحة في منع وقوع الكارثة المناخية هو كيفية وضع وتمويل مسار تنموي لمواطني الهند البالغين 1.5 مليار نسمة، مما يمنع تحقق تلك النتيجة.
يحزم العلماء ودعاة حماية البيئة والمديرون التنفيذيون والدبلوماسيون الحكوميون حقائبهم لحضور اجتماع قمة المناخ في باريس والمقرر أن يبدأ في 30 نوفمبر (تشرين الثاني)، ويجب أن يكون ذلك التحدي ماثلا أمام أعينهم. بعد الكثير من الجولات الدبلوماسية الفاشلة، يعتري الجميع حرص بالغ على الإعلان عن نجاح القمة المقبلة. وحتى الآن، قدمت 129 دولة تمثل ما يقرب من 90 في المائة تقريبا من دول انبعاثات الغازات الدفيئة خططها للمساهمة في تلك القضية. وفي حين أن التقدم الحالي حقيقي من دون شك، إلا أن التحدي الرئيسي يبقى بلا تسوية. فلم يُطلب من الدول تقديم تعهدات ملزمة قانونيا للتقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة لديها. وسوف يظهرون، بدلا من ذلك، مع «إسهامات مقررة على الصعيد الوطني» في جهود التخفيف.
سوف تقدم الدول المتقدمة تخفيضات كبيرة في مجال انبعاثات الكربون. ولكن يتوقع من الدول الأقل تقدما الحد من كثافة الانبعاثات لديها - وهو تدبير بخصوص ثاني أكسيد الكربون المنبعث لإنتاج مقدار محدد من النشاط الاقتصادي - فيما يبدو وكأنه اعتراف بأن الاستهلاك من الطاقة لا يزال أمامه طريق طويل من النمو.
تعتبر المقاربة الجديدة ضرورية لتحقيق أي تقدم. ولكنها تتطلب تنحية الأسئلة العسيرة جانبا. ومع اقترابها من تعداد سكان الصين، ولكنها تبتعد عنها كثيرا من حيث التنمية الاقتصادية، فإن الهند تعبر عن أحد أصعب تلك الأسئلة قاطبة. وفقا لمعظم الحسابات، فإن انبعاثات الغازات الدفيئة حول العالم لا بد أن تقترب من الحاجز الصفري بحلول نهاية القرن الحالي، على أدنى تقدير. مما يسبب الضغط والتوتر للجميع. على سبيل المثال، يطرح تقرير حديث صادر عن البنك الدولي أن الاقتصاديات مثل الصين والهند يتعين عليها وبصورة كلية الحد من اعتماد إمدادات الكهرباء لديها على الكربون بحلول منتصف القرن الحالي ثم البدء في تحقيق الانبعاثات السلبية من ذلك الوقت فصاعدا، باستخدام تكنولوجيا التقاط الكربون والزيادة الكبيرة في مساحات الغابات، لامتصاص مستويات الكربون المرتفعة من الغلاف الجوي. وبعبارة أكثر لطفا، فإن ذلك سوف يكون تحديا كبيرا.
يقول جايرام راميش، الذي شغل منصب وزير البيئة في حكومة رئيس الوزراء الأسبق مانموهان سينغ، إن الهند يتعين عليها الاستمرار في النمو وفق نسبة 7.5 إلى 8 في المائة بالعام خلال الـ15 عاما المقبلة.
ولتمكين مثل ذلك النمو، فإن الاستهلاك الهندي من الكهرباء - الذي يمثل نصف انبعاثات الغازات الدفيئة في الهند - سوف يرتفع من 6 إلى 7 في المائة في العام. وحتى في ظل أكثر الأهداف طموحا للطاقة النووية والطاقة المتجددة، فإن أكثر من نصف تلك الطاقة يتوقع استخراجه من الفحم، وهو أقذر أنواع الوقود. ويضيف السيد راميش قائلا: «بحلول عام 2030 سوف يتضاعف استهلاك الهند من الفحم ثلاث أو أربع مرات».
وضعت الهند خطة مساهمة للتخفيف تطرحها في اجتماع باريس. وتهدف الخطة إلى حصول الهند على 40 في المائة من الكهرباء من الوقود غير الأحفوري بحلول عام 2030 وتقليل كثافة الانبعاثات لديها بنسبة 33 إلى 35 في المائة بين عام 2005 وحتى 2030، كما توفر زيادة كبيرة في الغطاء النباتي من خلال الغابات.
وتلك الخطة، رغم ذلك، تشير وبوضوح إلى أن استهلاك الطاقة في الهند يبلغ 0.6 طن متري فقط من المكافئ النفطي للفرد، وهو يساوي نحو ثلث المتوسط العالمي. مما يوضح أنه «لا توجد دولة في العالم» قد حققت مستوى التنمية لدول العالم المتقدمة اليوم من دون استهلاك أربعة أطنان على أقل تقدير.
وتقول الخطة «أمام الهند الكثير لتفعله من أجل توفير الحياة الكريمة لمواطنيها وتلبية طموحاتهم المشروعة».
يقول بعض المحللين إن هناك سبيلا للوصول إلى حل ما. حيث يمكن فصل التنمية عن انبعاثات الكربون، كما يصر على ذلك البنك الدولي. علاوة على ذلك، يقول خبراء الاقتصاد في البنك الدولي في تقرير مستقل صدر الأحد الماضي، إنه يمكن تنظيم سياسات تقليل الانبعاثات لصالح الفقراء خلال الـ15 سنة المقبلة - عن طريق استخدام إيرادات الضرائب على الكربون لسداد تكاليف الضمان الاجتماعي على سبيل المثال.
يقول ستيفان هاليغات الذي أشرف على الدراسة «إن الأهداف طموحة للغاية، ولكن هناك عدد قليل جدا من السيناريوهات لتحقيقها. ولكنها سيناريوهات قابلة للتحقيق».
بموجب مجموعة جيدة وصحيحة من السياسات، ومشروعات البنك الدولي، فإن أكثر الآثار التدميرية للتغيرات المناخية سوف تضيف 3 ملايين مواطن إلى شريحة المواطنين الأكثر فقرا في الهند بحلول عام 2030، ولكن الخيارات السيئة، على العكس من ذلك، سوف ترفع ذلك الرقم إلى 42 مليون فقير بحلول نفس العام.
يبدو أن البعض في الهند قد اقتنع بذلك المنطق. يقول السيد راميش في خطاب له العام الماضي أمام المعهد الوطني للدراسات المتقدمة في بنغالور «إن موقفنا الدفاعي التقليدي لم يكن ضمن المصلحة الوطنية المستنيرة. يجب على الهند أن تنظر إلى عصر الاقتصاد الأخضر ليس كتهديد لخططها التنموية. بدلا من ذلك، يجب النظر إليه كفرصة سانحة للبناء وإظهار القدرات التكنولوجية الهندية للعالم».
وحتى الآن، هناك مخاطرة كبيرة من أن ترفض الهند أجندة التغيرات المناخية الغربية، حيث أخبرني السيد راميش قائلا: «إنها تقوم بدور كبير وجيد للغاية على الصعيد المحلي. لا ينبغي لأحدنا إغفال ذلك الاحتمال».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.