«مخيم جباليا» الشاهد على المجازر ومهد انتفاضة الحجارة... ماذا نعرف عنه؟

لم يبقَ حجر على حجر في مخيم جباليا (أ.ف.ب)
لم يبقَ حجر على حجر في مخيم جباليا (أ.ف.ب)
TT

«مخيم جباليا» الشاهد على المجازر ومهد انتفاضة الحجارة... ماذا نعرف عنه؟

لم يبقَ حجر على حجر في مخيم جباليا (أ.ف.ب)
لم يبقَ حجر على حجر في مخيم جباليا (أ.ف.ب)

لم تكن التهديدات الإسرائيلية بمواصلة قصف غزة للقضاء على حركة «حماس»، حتى في حال التوصل إلى اتفاق هدنة، مجرد كلام عبثي. والدليل «الحيّ» على ذلك أن مخيم جباليا، معقل «حماس» الرئيسي، عاد ليتصدر مشهد الحرب الدموية.

فمنذ نحو أسبوع، وفي الوقت الذي كانت فيه المفاوضات بين إسرائيل وحركة «حماس» لا تزال بين أخذ ورد عبر الوساطات للتوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى ووقف الاقتتال، شن الجيش الإسرائيلي هجوماً مكثفاً على مخيم جباليا ومحيطه في شمال قطاع غزة، وطلب من الفلسطينيين إخلاء المنطقة.

وقال مدير الدفاع المدني في شمال قطاع غزة أحمد الكلحوت، اليوم، إن الجيش الإسرائيلي أحرق أجزاء كبيرة من مخيم جباليا.

ويرى محللون أن إسرائيل تريد الضغط أكثر على حركة «حماس» لإجبارها على تقديم تنازلات في مفاوضات صفقة التبادل، وذلك عبر استهداف معقلها الرئيسي في شمال القطاع، إلا أن صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت عن جندي احتياطي إسرائيلي من فرقة «الكوماندوز 98» التي تقاتل حالياً في جباليا قوله إن «حماس» تهاجم بشكل أكثر عدوانية، وتطلق مزيداً من الأسلحة المضادة للدبابات على الجنود الذين يحتمون في المنازل وعلى المركبات العسكرية الإسرائيلية يومياً.

وقبل أشهُر، ظن الجيش الإسرائيلي أنه فكَّك قوات «حماس» في الثلث الشمالي من غزة، إلا أن الصحيفة الأميركية أشارت إلى أن «حماس» تستخدم أنفاقها ومسلحيها ومخزونها من الأسلحة للعودة إلى حرب العصابات المقاتلة في جباليا.

دبابات إسرائيلية تنفذ دورية بالقرب من السياج الأمني مع جباليا في الجزء الشمالي من قطاع غزة (إ.ب.أ)

أين يقع مخيم جباليا؟ وماذا نعرف عنه؟

مخيم جباليا هو أحد أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، وأُنشئ بمحاذاة بلدة جباليا بعد نزوح آلاف الفلسطينيين إليه قادمين من قرى ومدن جنوب فلسطين عقب النكبة عام 1948.

يقع مخيم جباليا على مسافة كيلومتر من الطريق الرئيسية (غزة - يافا). تحد المخيم من الغرب والجنوب قريتا جباليا والنزلة، ومن الشمال قرية بيت لاهيا، ومن الشرق بساتين الحمضيات التابعة لحدود مجلس قرى جباليا، والنزلة، وبيت لاهيا.

يرتفع المخيم عن سطح البحر نحو 30 قدماً، ويبعد عن مدينة جباليا مسافة كيلومتر تقريباً، وهو من أقرب المخيمات إلى معبر إيريز، المنفذ الوحيد لسكان غزة إلى إسرائيل.

عمود من الدخان يتصاعد خلال القصف الإسرائيلي على جباليا في شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتُشرف وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) على مختلف الخدمات الاجتماعية المقدمة لسكان المخيم، الذي يعاني الاكتظاظ، حسب وكالة «وفا».

ويبلغ تعداد سكان مخيم جباليا، حسب تقديرات جهاز الإحصاء المركزي منتصف عام 2023، نحو 59574 لاجئاً.

ووفق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، كان أكثر من 21 ألف فلسطيني يمرون عبر «إيريز» للعمل في إسرائيل يومياً قبل الانتفاضة الثانية.

ومنذ 12 يونيو (حزيران 2007)، أي بعد سيطرة «حماس» على قطاع غزة، بات يُسمح لفئة محدودة جداً من أبناء القطاع بالحصول على تصاريح للخروج من غزة للعمل في إسرائيل.

وفي السنوات الماضية، شمل من يُسمح لهم بالحصول على التصاريح، مرضى ممن لديهم تحويلات طبية للعلاج خارج غزة ومرافقيهم والتجار وموظفي المنظمات الدولية وبعض الحالات الإنسانية الاستثنائية.

وتوجد في المخيم 32 منشأة تابعة لـ«أونروا»، و16 مبنى مدرسياً، ومركز توزيع أغذية، و3 مراكز صحية، اثنان منها في مخيم جباليا، والثالث في منطقة الصفطاوي. كما يوجد مكتبان للإغاثة والخدمات الاجتماعية ومكتبة عامة و 7 آبار مياه ومكتب صيانة ومكتب صرف صحي واحد .

لماذا سمِّي «مخيم جباليا»؟

وفق ما ذكرت موسوعة المخيمات الفلسطينية، سُمي المخيم نسبةً إلى مدينة جباليا التي يقع بمحاذاتها، وهو اسم مشتق من «أزاليا» البلدة الرومانية القديمة التي تقوم عليها «النزلة». وقد تكون تحريفاً لكلمة «جبالية» السريانية، بمعنى الجبال أو الفخاري، وهي من جذر «جَبْلا» بمعنى الفخار والطين.

وعدَّته روايات أخرى مأخوذاً من كلمة «جبالية» الذين وفدوا في أواخر العهد البيزنطي، و«الجبالية» هم أخلاط من أروام ومصريين وغيرهم.

طفل فلسطيني أُصيب بنيران إسرائيلية خلال غزوٍ إسرائيلي لمخيم جباليا للاجئين يجلس في خيمة داخل مستشفى كمال عدوان (رويترز)

التركيبة السكانية

استقر في المخيم بعد النكبة 35 ألف لاجئ، معظمهم كانوا قد هُجروا من القرى والمدن الواقعة في جنوب فلسطين، مثل اللد والرملة ويافا وبئر السبع وأسدود ويتوزعون على 5587 عائلة، حسب موسوعة المخيمات الفلسطينية.

ارتفع عدد السكان عام 1995 إلى نحو 80.137 نسمة، أما في عام 2023 فيكشف الموقع الرسمي لـ«أونروا» أن عدد سكان المخيم بلغ 116.011 ألف نسمة، يتوزعون على مساحة لا تتجاوز 1.4 كيلومتر مربع.

تعرَّض السكان للترحيل القسري على مدار السنوات، ففي عام 1970 رحّلت إسرائيل نحو 975 عائلة من سكان المخيم إلى مشروع بيت لاهيا والنزلة المتاخم لحدود المخيم، وفي عام 1971 عملت على هدم وإزالة ما يزيد على 3600 غرفة تسكنها 1173 عائلة، بدعوى توسيع أزقّة وطرقات المخيم حتى تتمكن سيارات جنود الاحتلال العسكرية من دخول المخيم وتعقب عناصر المقاومة.

مذبحة جباليا

على مر السنوات، تعرَّض المخيم لمجازر راح ضحيتها مئات المدنيين، ودُمِّرت خلالها المباني السكنية والمؤسسات المدنية والخدماتية، ولعل أحدثها مذبحة عام 2023 التي وقعت مع انطلاق العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عقب عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تعرض مخيم جباليا لاستهداف دامٍ ووقعت مجازر عدة.

وفي 31 أكتوبر (تشرين الأول) ارتكب سلاح الجوّ الإسرائيلي مجزرة في مخيم جباليا، مما أدى إلى سقوط أكثر من 400 مدني ما بين قتيل وجريح.

وفي تفاصيل ما حصل، نفَّذت كتائب «القسام» يوم السابع من أكتوبر 2023 عملية «طوفان الأقصى»، وذلك «رداً على الاعتداءات الإسرائيلية وتدنيس الأقصى والاستمرار في الاستيطان»، وفقاً لما أعلن محمد الضيف، القائد العام لـ«القسّام».

وأعطى حينها إشارة انطلاق العمليّة التي شهدت اقتحاماً من المسلحين لمستوطنات غلاف غزة ونجحوا في قتلِ عدد كبيرٍ من الجنود الإسرائيليين، وأسر عشرات آخرين كما استطاعوا خلال ساعات قطع عشرات الكيلومترات ووصلوا إلى مستوطنات أبعد من تلك المحيطة والقريبة من قطاع غزة.

استمرَّت الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وبين مسلحي «القسام» في عديد من المستوطنات وعلى رأسها مستوطنة سديروت. فجاء الرد الإسرائيلي على هذه العمليّة من خلال شنّ سلاح الجو الإسرائيلي عشرات الغارات العشوائيّة على القطاع متسبّبةً في مقتل عشرات المدنيين وتدمير البنية التحتية لمدن القطاع، ليصل إلى فرض إغلاق شامل وقطع متعمد لكل الخدمات من ماء وكهرباء وغاز، وهو ما هدَّد حياة أكثر من مليونَي فلسطيني يعيشون داخل القطاع الذي يُعاني أصلاً تبعات الحصار الخانق عليه منذ ستة عشر عاماً.

وفي عصر يوم 31 أكتوبر 2023، أغارت الطائرات الإسرائيلية على حيّ سكني مكتظ بالسكان ومحاذٍ للمستشفى الإندونيسي في شمال غزّة، مخلّفةً المئات من القتلى والجرحى في حصيلة أولية قُدرت بنحو 400، كلّهم من المدنيين.

وأفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية، بأن طيران الجيش الإسرائيلي استخدم عدة أسلحة «JDAM»، أي ذخائر الهجوم المباشر المشترك، مما أدى إلى 5 حفر عميقة في مخيم جباليا، ودمار شمل 8 مبانٍ بشكلٍ كامل.

ووفق تحقيق لـ«وول ستريت جورنال»، فإن القصف الإسرائيلي الذي كان يهدف إلى اغتيال إبراهيم البياري، أدى إلى مقتل نحو 136 فلسطينياً، من بينهم 69 طفلاً، مما جعل الغارة واحدة من أكثر الغارات الجوية دموية خلال القصف على غزة.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني)، أي بعد شهرين ونيف، أعلن الجيش الإسرائيلي الانسحاب من جباليا، معلناً إنهاء عملية تفكيك قوات «حماس»، وتصفية عدد من قادتها الميدانيين البارزين.

نازحون فلسطينيون فرّوا من جباليا بعد أن دعا الجيش الإسرائيلي السكان إلى الإخلاء (رويترز)

مجازر على مر السنوات

وليست هذه المجزرة الأولى، ففي عام 2004، نفّذت إسرائيل عملية عسكرية أطلقت عليها «أيام الندم» بدعوى تأمين منطقة عازلة لحماية المستوطنات الإسرائيلية من صواريخ كتائب «القسام»، وقصفت خلال هذه العملية المخيم لـ17 يوماً.

وقُتل أكثر من 100 فلسطيني، وشُرد أكثر من 600، ودُمِّرت مئات المباني السكنية والمؤسسات المدنية والصحية والخدماتية في هذه المجزرة.

وفي يوليو (حزيران) 2014 ارتكبت إسرائيل مجزرة في مخيم جباليا بعدما قصفت مدرسة تابعة لـ«أونروا» احتمى فيها نحو 3000 فلسطيني، مما أدى إلى استشهاد 20 شخصاً وإصابة أكثر من 50.

جباليا مهد انتفاضة الحجارة

انطلقت من جباليا الانتفاضة الفلسطينية الأولى «انتفاضة الحجارة» في أواخر عام 1987، عندما دهس سائق شاحنة إسرائيلي مجموعة من العمال الفلسطينيين عند حاجز «إيريز»، مما أسفر عن مقتل 4 عمال وجرح 7 آخرين.

وتحولت جنازة الضحايا إلى مظاهرات كبيرة سرعان ما انتشرت في جميع أنحاء قطاع غزة والضفة الغربية. واستمرت إلى حين توقيع اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.


مقالات ذات صلة

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لحماس) p-circle

خاص بعد جولة «الأوراق البيضاء»... «حماس» تستأنف انتخاب رئيسها

استأنفت حركة «حماس»، انتخابات رئيس مكتبها السياسي (أعلى مستوى قيادي) في جولة للإعادة، بعدما فشلت جولة أولى، الشهر الماضي، في تحديد هوية الرئيس الجديد للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».


واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

وجاء الموقف الأميركي بمثابة «التزام مشترك»، أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي توم برّاك ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بعد لقائهما، أمس الثلاثاء، في بغداد. وقال بيان أميركي - عراقي، إن الزيدي وباراك ناقشا «تنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة». واتفق الجانبان على «ضمان إبعاد العراق عن الصراعات وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، مؤكدين «أهمية دعم عراق يستند إلى مؤسسات دستورية راسخة».

وأكد براك توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوة إلى الزيدي لزيارة واشنطن واستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) لبحث العلاقات الثنائية. (تفاصيل ص 6)


ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ما التكاليف التي تكبدها لبنان في أحدث حرب بين إسرائيل و«حزب الله»؟

سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
سكان عادوا إلى قريتهم يستخدمون حفارة للبحث عن مفقودين تحت أنقاض مبنى مدمر في قرية تولين جنوب لبنان 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

شهد لبنان أكبر خسائر في الأرواح جراء حرب الشرق الأوسط التي أشعلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ أكثر من 3 أشهر، والمنتظر أن تنتهي بتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق.

وامتد الصراع إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلقت جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران النار على إسرائيل دعماً لطهران، ما عرّضه لحملة إسرائيلية جوية وبرية.

وفيما يلي بعض التكاليف الرئيسية التي تكبدها لبنان، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

الخسائر البشرية

تشير بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى مقتل 3783 شخصاً على الأقل، وإصابة 11699 آخرين، منذ الثاني من مارس حتى 14 يونيو (حزيران) ليلة الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويشمل عدد القتلى 247 طفلاً و363 امرأة و133 من العاملين في القطاع الصحي. ولا تفرق أرقام الوزارة بين المدنيين والمقاتلين، ولم يذكر «حزب الله» عدد أفراده القتلى.

وتتجاوز هذه الخسائر العدد البالغ 3468 قتيلاً في إيران حتى أواخر أبريل (نيسان) عندما تسنى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وهي أيضاً أعلى من الأرقام التي أعلنتها الوزارة عن الصراع السابق بين إسرائيل و«حزب الله»، الذي استمر من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وتسبب ذلك الصراع في مقتل 3768 شخصاً، سقطت الغالبية العظمى منهم بعد أن شنّت إسرائيل هجوماً في سبتمبر (أيلول) 2024. وأشار إحصاء أجرته «رويترز» استناداً إلى البيانات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي إلى مقتل 28 جندياً إسرائيلياً على الأقل في لبنان خلال الحرب الأحدث، في حين قُتل 4 مدنيين في هجمات «حزب الله». ويأتي ذلك مقارنة مع 73 جندياً إسرائيلياً و45 مدنياً في شمال إسرائيل خلال حرب 2023-2024.

الدمار

ألحقت الغارات الجوية الإسرائيلية أضراراً بمبانٍ في أنحاء لبنان، ودمرت أخرى. وتركزت معظم الأضرار في الجنوب، لكن دمرت أبنية أيضاً في العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

ودمرت القوات الإسرائيلية التي تحتل منطقة بجنوب البلاد عشرات القرى هناك أيضاً، قائلة إن هدفها حماية سكان الشمال من هجمات مقاتلي «حزب الله» الموجودين في المناطق المدنية.

وتشمل المباني المتضررة في الجنوب خلال الشهر الأول من الحرب مستشفيات ومحطات توليد كهرباء وأخرى لضخّ المياه. وتشير أحدث البيانات الصادرة عن المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، التي تغطي الفترة من الثاني من مارس حتى 17 مايو (أيار)، إلى أن أكثر من 68 ألف وحدة سكنية في أنحاء البلاد تعرضت لأضرار أو للدمار. ويقع ما يقرب من 30 ألفاً من هذه الوحدات في المناطق الثلاث الواقعة في أقصى جنوب لبنان، بينما يقع أكثر من 8 آلاف في بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وأفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في تقرير منشور هذا الشهر، بأن قيمة الأضرار في بيروت وضاحيتها الجنوبية وحدها تبلغ 365 مليون دولار. وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدمير إسرائيل أبنية، وتسببها في سقوط قتلى ومصابين. وقال ترمب للصحافيين، في قمة مجموعة السبع في فرنسا: «ليس من الضروري هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما، لأن هناك كثيراً من الناس في تلك المباني، وليس جميعهم من (حزب الله)، هذا ما أؤكده لكم».

النزوح

تشير السلطات اللبنانية إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص جراء الغارات الجوية الإسرائيلية وتحذيرات الإجلاء في أنحاء لبنان منذ الثاني من مارس.

وبين هؤلاء مئات الآلاف ممن فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت التي أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها بالكامل للمرة الأولى خلال هذه الحرب. وحتى بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لم يعد كثير من النازحين إلى ديارهم، إما لعدم وجود منازل يعودون إليها، وإما لعدم ثقتهم في استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

الأثر الاقتصادي

لم تقيّم السلطات اللبنانية الحجم الكامل للأثر الاقتصادي للحرب، لكنها قالت إنه أعاق تعافي البلاد من سلسلة أزمات في الآونة الأخيرة، ومنها حرب 2023-2024 وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 والانهيار المالي عام 2019.

وقال وزير المالية ياسين جابر لوكالة «رويترز»، في مايو، إن الحرب قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة لا تقل عن 7 في المائة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن حرب عام 2024 كلّفت لبنان ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار من الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية. وأشار البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 7.1 في المائة في 2024، ما أدى إلى انخفاض تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 40 في المائة منذ عام 2019.