إيلي مرعب... صحافي لبناني يعاند الامتحان الصعب

غسيل الكلى والسرطان سلّماه للنضج وتعلُّم الدرس

في لبنان رفع كثيرون الصلاة لشفائه (صور إيلي مرعب)
في لبنان رفع كثيرون الصلاة لشفائه (صور إيلي مرعب)
TT

إيلي مرعب... صحافي لبناني يعاند الامتحان الصعب

في لبنان رفع كثيرون الصلاة لشفائه (صور إيلي مرعب)
في لبنان رفع كثيرون الصلاة لشفائه (صور إيلي مرعب)

أنذر الإفراط بشرب الماء ابنَ السنوات الخمس بأنّ ثمة شيئاً ينبغي التوقُّف عنده. راقب بروفيسور حالته، وكثُر إجراء الفحوص. كان الظنّ أنّ إيلي مرعب مصاب بكهرباء في الرأس أو باضطراب القلب، حتى تبيَّن أنّ الكلى تتسبّب بتغيير مجرى الوظائف. رافقه الدواء حتى شبَّ. بلغ الـ21 وهو يتحايل على الآلام. حاول عقد اتفاق مع المرض لعلّه يُهدّئ بعض قسوته، لكنه فضَّل أن يُدخله في التجربة.

إيلي مرعب صحافي لبناني له حضوره في مواقع التواصل (حسابه الشخصي)

لم يكن هذا الشاب اللبناني قد عُرف بعد وكثُر متابعوه. يروي إيلي مرعب، وهو اليوم صحافي له حضوره في مواقع التواصل، قصّته لـ«الشرق الأوسط». يكبُر التعاطف معه منذ مشاركته أوجاعه بصوت عالٍ. في لبنان، رفع كثيرون الصلاة لشفائه، ونُظِّمت حملة جمع تبرّعات ليخضع لجراحة. من الحبّ، راحت أوجاع تُسمح وآمال تُهوِّن امتحانه. اليوم يمتنّ لمَن شكَّلت مناجاته عناقاً في أوانه.

لم يدُم التحايل، فامتلاء الرئتين بـ8 كيلوغرامات من الماء فرض المسار الصعب. يذكُر: «لـ8 أشهر، تواصلت مشكلات الكلى وسط تلاعُب الضغط. دخلتُ العناية المركّزة لأشهر، إلى أن خُيِّرت بين مُرَّين: الغسيل أو زراعة كلية. استعدَّت أمي لمنحي إحدى كليتيها. لكنني رفضت. أردتُ تجنيبها عذاب المستشفى ومضاعفات هذا العطاء. تدهوُر صحتي أرغمني على التسليم لهذا القدر. منحتني كليتها التي ضربها السرطان لاحقاً».

بدأ إيلي مرعب بتتبّع أخبار الفنانين، ووصل إلى اتصالهم به وطلبهم نشر أخبارهم. تعلَّم أنّ مواقع التواصل هي صحف هذا العصر، فكثَّف نشاطه. خَبرَ العمل الإلكتروني، قبل إطلاق موقعه، ومنهما توصَّل إلى أنّ ما يكتبه عبر «إكس» يشكّل بصمته ويثبت حضوره. وحين يكتب عن حفل أو إصدار لفنان، ويُخبر بعد ساعات عن دخوله في جلسة العلاج الكيميائي، فهو ينال تفاعلاً في الموضوعين، مع حصاد المعاناة الصحّية لفتة احتضان وحبّ.

اختار المرض أن يُدخله في التجربة (صور إيلي مرعب)

تدخّلت هشاشة المناعة في جعل الأحوال تسوء. وراحت الفيروسات تجد فيه ملاذاً لتخرق وتقيم. عاد إيلي مرعب إلى غسيل الكلى بعد الظنّ أنّ الدواء جنّبه الأفظع، وأيام المستشفى بلياليها كانت ضريبة لا مفرّ من تسديدها قبل نيل الشفاء. نزَفَ حتى سلَّم أطباء مصيره لله. خسارة الكلية المزروعة استدعت السرطان، وهو اليوم يُكمل جلسات الغسيل مع الجلسات الكيميائية، وشيء في الداخل يخبره بأنّ الضربة التي لا تقضي على المرء تعلّمه فنّ النهوض وتدرّبه على القوة.

بدايةً رفضَ الواقع وحلَّ شعورٌ بإنكاره: «أردتُ التوقُّف عن العمل ونسيان الصحافة. إنها تتطلّب جهداً لستُ أملكه، ومزاجاً غير مزاجي المتقلّب. العلاج يسلبني بهجة الأشياء، ويرميني بما يشبه العزلة. فنانون وعائلتي رفضوا استسلامي. بعضٌ ظلمَ فنانين واتّهمهم بالتقصير حيالي. ليس صحيحاً. كثيرون ساندوا ودعموا مادياً ومعنوياً. زاروني في العناية الفائقة، وكانوا لطفاء».

ترك شقيقه كندا وأتى ليكون السند (صور إيلي مرعب)

يفضّل تفادي أسماء الخيِّرين خشية أن يفوته ذكر جميع مَن ساعدوا. عتبه على مَن انتظر منهم اتصالاً، فاستكثروه: «علّموني إعادة حساباتي. إنني ممَّن يتطلّعون إلى الأمور بإيجابية ويتجنّبون الإضاءة على السلبيات. بعض الفنانين لقّنني الدرس. عليَّ ضبط لهفتي حيالهم. البعض يمتهن الأخذ فقط».

بخسارته الكُلية، أُرجئ السفر، فسدَّ المبلغ المُتبرَّع به تكاليف 4 أشهر في المستشفى؛ بمقدار 40 ألف دولار. يبلغ إيلي مرعب عامه الـ30، بإصرار على أنّ الضوء سيقطع النفق. يحلُم ويخطّط، ويشاء للأحلام التحقُّق، ليُخبر الحياة بأنها لا تقوى على المُعاندين.

أراد تجنيب والدته عذاب المستشفى ومضاعفات العطاء (صور إيلي مرعب)

ظنَّ أنّ السرطان لن يطوله. هكذا هو الإنسان، يستبعد على نفسه أسى الآخرين: «لمرّات ردّدتُ (يا حرام) في داخلي حيال المتألمين. والآن أنا منهم. في البداية، لا نجاة من الصدمة. ثم تصبح أنت ممَن كنت تقول عنهم (يا حرام). تشاء ترك كل الأشياء وراءك وعدم الاكتراث لما تحارب من أجله. لكنّ صوتاً في الداخل يُرغمك على الاستمرار».

لفح الوالدة ذنب الابن حين اختار السرطان استهداف كليته المنتقلة من جسدها إلى جسده: «قالت لي: هل يُعقل أنني السبب؟ فرفضتُ ذلك. أخبرتها أنّ هذا المرض يختار أكثر الأماكن وهناً، وقد ساعدت المناعة المتردّية على تمهيد طريقه نحوي. عائلتي عزائي. يكفيني أنني مَن يتألم، وليسوا هم المتألمين».

ترك شقيقه كندا وأتى ليكون السند. والأخت أيضاً، شكَّلت دفء الروح. الأم حمَّالة الهَمّ، تتفقده كل الوقت، بينما الأب يخترع المشوار ليُرفّه عنه. يقول: «يمنحونني الدافع لأصمد وأحارب. من المهم أن يتحلّى المرء بمَن يجعله أفضل».

العائلة تمنحه الدافع ليصمد ويحارب (صور إيلي مرعب)

الغد ليس في اليد. هذه قناعة المتعقّلين في حياة دولابها دوّار. يسير بهذا الزهد نحو أيامه المقبلة؛ وهو المولود من نضج التجربة ومرارة الاختبار: «كنتُ دائم التفكير بالغد. اليوم أدرك عبث ذلك. لا أفكّر حتى في بعد الظهر. أعيش اللحظة، فهي ما أملك. الحياة مُباغتة حدّ أننا ننام على مسألة ونستيقظ على نقيضها. لم أعد أخشى السرطان. أعلم أنّ الأصحاء أيضاً معرّضون للموت بحادث سيارة مثلاً. أتمسّك بما يمكن التمسّك به، وأعالج ما أمكن علاجه. حَمْدُ الله يُهوِّن كل المراحل».


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يُغيّر تشخيص سرطان البروستاتا

صحتك تعاون بين الإنسان والتكنولوجيا لتحسين قرارات العلاج (جامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية)

الذكاء الاصطناعي يُغيّر تشخيص سرطان البروستاتا

طوَّر باحثون في جامعة العلوم والتكنولوجيا النرويجية أداة ذكاء اصطناعي واعدة تهدف إلى تسريع تشخيص حالات سرطان البروستاتا ورفع دقّته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (الشرق الأوسط)

السعودية تحقق تقدماً نوعياً في علاج السرطان

دخلت السعودية قائمة أعلى عشر دول في مجموعة العشرين من حيث معدلات النجاة من أكثر أنواع السرطان شيوعاً، في مؤشر يعكس التحولات النوعية التي يشهدها القطاع الصحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك التدخين من أكثر عوامل الخطر شيوعاً (رويترز)

دراسة: 40 % من حالات السرطان مرتبطة بأسباب يمكن الوقاية منها

أفاد تحليل عالمي نشر، يوم الثلاثاء، في مجلة «نيتشر ميديسن»، بأن نحو 40 في المائة من حالات مرض السرطان في العالم عام 2022 كانت مرتبطة بأسباب يمكن الوقاية منها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك طبيب أمراض معدية يعد كبسولات دواء تحتوي على عينات براز في مختبر بكندا (أرشيفية - أ.ب)

«حبوب البراز» تبشر بنقلة نوعية في علاج السرطان

أظهرت تجربتان سريريتان كنديتان جديدتان أن تناول مرضى السرطان ما يُعرف بـ«حبوب البراز» قد يخفف من الآثار الجانبية السامة لأدوية السرطان.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك حالة شائعة في العين قد تُخفي إحدى العلامات المبكرة لسرطان المثانة (أرشيفية - رويترز)

مشكلة في العين قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

تشير دراسة جديدة إلى أن حالة شائعة في العين قد تُخفي، دون أن تشعر، إحدى العلامات المبكرة النادرة لسرطان المثانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».