بصمات روسيا واضحة ميدانيا في مناطق التوتر بأوكرانيا

إطلاق أغنيات تعود للحقبة السوفياتية أثناء احتلال بعض المباني في الشرق الموالي لموسكو

بصمات روسيا واضحة ميدانيا في مناطق التوتر بأوكرانيا
TT

بصمات روسيا واضحة ميدانيا في مناطق التوتر بأوكرانيا

بصمات روسيا واضحة ميدانيا في مناطق التوتر بأوكرانيا

خرج سكان بالمدن الرئيسة جنوب شرقي أوكرانيا، ينحدرون من أصل روسي، في مظاهرات تطالب موسكو بغزو أوسع نطاقا لبلادهم، لكن بعض المطالبين بالتدخل الروسي هم في الأصل مواطنون روس، يمكن اعتبارهم «سياح مظاهرات» من خارج البلاد. وكان بعض هؤلاء يحملون جوازات سفر روسية مثل ألكسي خودياكوف، وهو مواطن من موسكو مؤيد للكرملين قال إنه قدم إلى هنا «للمشاهدة وربما لإسداء بعض النصح». وفي مدينة خاركيف المجاورة، صعد روسي آخر إلى مبنى حكومي ليرسم على نحو مؤثر علم بلاده، ويوضح الطريق التي جرى عبرها استدعاء القوات الروسية.
وبات واضحا أن كثيرين من أبناء العرقية الروسية في هذا الجانب من أوكرانيا لا يثقون في الحكومة الجديدة، ورحب البعض منهم بالقوات الروسية، لكن الأحداث التي شهدتها المدن الأوكرانية الكبرى خلال الأيام الأخيرة، التي تتشابه إلى حد بعيد مع النموذج الذي نفذه الكرملين في القرم حيث مهدت القوات الموالية لموسكو الطريق لروسيا للسيطرة، تشير إلى أن المظاهرات لم تكن عفوية أو محلية على الإطلاق.
كانت موجة المظاهرات المؤيدة لروسيا، اندلعت بشكل مفاجئ في 11 مدينة أوكرانية يقطنها غالبية أبناء العرقية الروسية، ويشير التنظيم الواضح للمتظاهرين وظهور مواطنين روس والتقارير الإخبارية عن حافلات تقل ناشطين آتين من روسيا ذاتها، إلى درجة عالية من التنسيق مع موسكو. وفي أقل تقدير، فإن الروس هم الذين حركوا المظاهرات التي يقوم بها الأوكرانيون المؤيدون لموسكو، للمساعدة في إيجاد ذريعة للتدخل الخارجي في حال قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المضي قدما في هذا الأمر.
في مدينة دونيتسك، عندما استولت الحشود الغاضبة على مبنى البرلمان أول من أمس، انطلقت الأغنية التي تعود إلى الحقبة السوفياتية «الروس لا يستسلمون» من مكبرات الصوت، وانخرط خودياكوف في محادثة مع قادة جمهورية دونيتسك التي تطالب بالاستقلال الذاتي عن كييف.
كان أكثر التصريحات تعبيرا عن التوجه المؤيد لروسيا تصدر من هذه المدينة، القاعدة السياسية السابقة للرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش، ومن خاركيف ثاني كبرى المدن الأوكرانية التي تبعد 20 ميلا عن الحدود الروسية. وعندما اجتاح الآلاف من المتظاهرين المؤيدين لروسيا في خاركيف مبنى إداريا يسيطر عليه متظاهرون مؤيدون لكييف يوم الأحد الماضي في عراك أسفر عن مصرع شخصين وإصابة 100 آخرين، صعد مواطن روسي يبلغ من العمر 25 عاما، كان يقيم في فندق قريب من الميدان، إلى المبنى وأقدم على تنكيس العلم الأوكراني ووضع العلم الروسي بدلا منه.
وكتب ميخائيل كوبريكوف، الذي قال موظفو الفندق إنه سجل اسمه بجواز سفر روسي، في مدونة تحت اسم مستعار: «سعيد للمشاركة في هزيمة المقاتلين الذي جاءوا للتظاهر بشكل سلمي».
كان المتظاهرون بمثابة وجبة شهية لشبكات التلفزيون الروسية التي أثنت على مقطع رفع العلم الروسي على الأراضي الأوكرانية بوصفه دليلا على رفض الحكومة الجديدة في كييف من قبل الإثنية الروسية. ونشرت بعثة روسيا الدائمة لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) خريطة لأوكرانيا على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تتضمن صورا لأعلام روسية في 11 مدينة أوكرانية حيث تجمع المتظاهرون يوم السبت، وكان من بينها ميناء أوديسا على البحر الميت، ودنيبروتروفسك وخاركيف ودونيتسك.
وأدان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، كييف على السماح لمن وصفهم بالعصابات المسلحة بإثارة الفوضى في شرق البلاد، مستشهدا بحوادث إطلاق النار على مركز للشرطة في القرم، وهو الأمر الذي أنكره رجال الشرطة.
ووسط هذا الكم من الشائعات والقلق المتزايد، ظهرت بلدات تعلن استقلالها الذاتي، وجماعات تعلن استعدادها للدفاع عن النفس، قائلة إنها مستعدة لمواجهة انتشار «الفاشية» (الوصف نفسه الذي أطلقه بوتين على القيادة الجديدة ومؤيديها) من غرب البلاد بمساعدة روسية.
قاد عملية الاستيلاء على مبنى البرلمان هنا، بافل غوباريف، مؤسس الميليشيا الشعبية في دونباس، منطقة التعدين التي تقع فيها دونيتسك. وأعلن في كلمة من منصة غرفة البرلمان الذي جرى الاستيلاء عليه، رفضه الخضوع للحكومة في كييف وطالب بوتين بدخول القوات إلى المدينة. وأثارت هذه الانتفاضات المفاجئة صدمة كثيرين في المنطقة، حيث تسود مشاعر قوية ضد المتظاهرين المؤيدين للغرب في كييف، لكن أعداد المطالبين بتقارب أكبر مع روسيا كانت ضئيلة حتى وقت قريب.
وقالت فالانتينا أزاروفا، 55 عاما، وهي خياطة سابقة: «أنا على يقين من أنهم يتقاضون أموالا»، في إشارة إلى عشرات الشبان في مخيم للمتظاهرين المؤيدين لروسيا في وسط خاركيف. وأضافت أزاروفا مناقشة إمكانية دخول القوات الروسية المدينة: «أنا روسية وأشعر بالحرج من بلدي.. روسيا هنا أشبه ما تكون بروسيا في القرم».
بيد أن التحرك نحو علاقات أوثق مع موسكو في دونيتسك بدأ يكتسب مزيدا من الزخم، فقد طالب مجلس المدينة يوم السبت الماضي باستفتاء حول استقلال ذاتي أوسع نطاقا للمنطقة، وهو ما وصفته كييف بغير الشرعي. وقال رومان رومانوف، رئيس الشرق في إقليم دونيتسك، من مبنى البرلمان للصحافيين إنه «يطيع الشعب»، لكنه حثهم على ضبط النفس قائلا: «الشرطة موجودة هنا لتساعدكم».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ماسك يتهم الجيش الأوكراني بانتهاك شروط استخدام «ستارلينك»

صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)
صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)
TT

ماسك يتهم الجيش الأوكراني بانتهاك شروط استخدام «ستارلينك»

صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)
صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

اتهم الملياردير الأميركي إيلون ماسك، السبت، الجيش الأوكراني بانتهاك شروط استخدام خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك»، عبر توظيفها في شن ضربات هجومية قاتلة بالطائرات المسيرة.

وكتب على منصته إكس: «انتهك الجيش الأوكراني شروط استخدام خدمة ستارلينك واستخدمها لشن غارات هجومية بالطائرات المسيرة لقتل الناس. وقد أغلقت تلك الثغرة الأسبوع الماضي».

ولم يقدم ماسك أدلة أو أمثلة محددة لدعم مزاعمه.

وتعد ستارلينك، التي تديرها شركة «سبيس إكس» التابعة لماسك، خدمة تجارية مخصصة للأغراض المدنية والدفاعية، وليست للعمليات العسكرية الهجومية، وفقا لماسك. وقال إن نظيرتها العسكرية «ستارشيلد»، تخضع لسيطرة الحكومة الأميركية.

ويستخدم الجيش الأوكراني «ستارلينك» للدفاع الجوي ضد الغزو الروسي، حيث تلعب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية أيضا دورا مهما في عمليات المسيرات واللوجستيات والاتصالات.

وكانت أوكرانيا قد اشتكت في الأيام الأخيرة من أن الوصول إلى خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية الأميركية قد تم إبطاؤه، دون أن يتضح من المسؤول عن هذا الخلل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إنه تم إعادة تشغيل الاتصالات بستارلينك وستارشيلد.

وتابع : «تم استعادة عمليات ستارلينك وستارشيلد إلى السرعات التي كانت لدينا قبل فرض جميع القيود. والسرعات الآن في المستوى الذي يجب أن تكون عليه».


انقطاع المياه والكهرباء في القرم من جراء ضربة أوكرانية

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)
قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

انقطاع المياه والكهرباء في القرم من جراء ضربة أوكرانية

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)
قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

أفادت السلطات الروسية بأن ضربة أوكرانية، السبت، تسببت بانقطاع المياه والكهرباء في شبه جزيرة القرم، لافتة أيضاً إلى وقوع «هجوم واسع النطاق» بطائرات مسيّرة في جنوب شرقي روسيا.

وقال رئيس السلطة المحلية المعيّن من موسكو في القرم، سيرغي أكسيونوف، عبر تطبيق «تلغرام»: «نظراً إلى وقوع حادث في شبكات الكهرباء الرئيسية خارج منطقتنا، نجم عن هجوم معاد بطائرة مسيرة، تم فرض قيود على إمدادات الكهرباء والمياه في جمهورية القرم» التي ضمتها موسكو عام 2014.

ولم يحدد أكسيونوف عدد المنازل المعنية بالقيود في هذه المنطقة التي يقطنها أكثر من 2.5 مليون نسمة، وكثيراً ما تتعرض لهجمات من الجانب الأوكراني.

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت ما مجموعه 616 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق أكثر من عشرين منطقة في البلاد.

وأوضحت السلطات الروسية المحلية أن سقوط حطام المسيّرات أدى إلى اندلاع حرائق وإصابة عدد من الأشخاص.

وفي مدينة تولياتي بجنوب شرقي روسيا، أفاد رئيس البلدية إيليا سوخيخ بوقوع «هجوم واسع بطائرات مسيّرة» ألحق أضراراً بمنشآت صناعية.

وقال القائم بأعمال حاكم المدينة، إيغور كوفالتشوك، عبر «تلغرام»، إن هجمات بمسيّرات أوقعت ثلاثة قتلى على الأقل في المقاطعة الحدودية بجنوب غربي روسيا، السبت.

وأوضح أن رجلاً يبلغ 65 عاماً قُتل في ضربة بمسيّرة على منطقة كليموفسكي، أُصيب فيها شخص آخر. وأضاف أن رجلين قُتلا وأُصيب اثنان آخران بعدما استهدفت مسيّرة حافلة صغيرة تابعة لشركة زراعية في منطقة بوغارسكي.

واستهدفت ضربة أخرى مركزاً تجارياً في قرية كليموفو، ما أسفر عن إصابة شخصين، فيما أصيب شخص آخر في ضربة على مبنى سكني في منطقة كلينتسوفسكي، وفق كوفالتشوك.

كذلك، أفاد فيتالي غانتشيف الحاكم المحلي الذي عينته موسكو، بمقتل ثلاثة أشخاص في ضربة بواسطة مسيّرة أوكرانية استهدفت سيارة كانت تعبر قرية بيسكي الواقعة في منطقة خاركيف الأوكرانية (شمال شرقي) والتي تخضع حالياً للاحتلال الروسي. وأفادت السلطات الموالية لموسكو، بإصابة آخر بجروح خطرة.

وذكرت السلطات الروسية أيضاً أنه تم انتشال ثلاث جثث من تحت الأنقاض إثر هجوم استهدف مساء الجمعة مصنعاً في مدينة أوريول التي تبعد نحو 370 كيلومتراً جنوب غربي موسكو.

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم (أرشيفية - رويترز)

وأوضحت طواقم الإسعاف أن خمسة أشخاص آخرين أصيبوا بجروح خطيرة في هذا الهجوم، ويتلقون العلاج حالياً في العناية المركزة.

وفي الجانب الأوكراني، أعلنت السلطات مقتل خمسة أشخاص على الأقلّ في ضربات روسية عدّة بمسيّرات وصواريخ على شرق البلاد.

وقال حاكم مقاطعة دنيبروبتروفسك أولكسندر غانجا مساء السبت إن ثلاثة أشخاص قُتلوا وأُصيب 12 آخرون على الأقلّ في ضربة روسية بمسيّرة على مدينة سينيلنيكوفه، تسبّبت باندلاع حريق في الطابق الرابع من مبنى مرتفع.

وأوضح عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن بين المصابين طفلة تبلغ 11 عاماً.

وفي مقاطعة سومي، قالت السلطات المحلية إن مسيّرة روسية استهدفت مزرعة، ما أسفر عن مقتل امرأة تبلغ 31 عاماً وإصابة أربعة أشخاص آخرين.

وقُتل رجل يبلغ 45 عاماً وأُصيب رجلان آخران في ضربات صاروخية روسية على مدينة لوزوفا في مقاطعة خاركيف، وفق ما أعلن رئيس الإدارة الإقليمية أوليغ سينيغوبوف على «تلغرام».

وكان سلاح الجو الأوكراني أعلن أن روسيا أطلقت ما لا يقل عن 126 مسيّرة باتجاه أوكرانيا خلال الليل، تم إسقاط 101 منها.

وذكرت أجهزة الطوارئ أن شخصين أصيبا في العاصمة كييف.


حركة «السترات الصفراء» تعلن احتجاجات جديدة في فرنسا الأسبوع المقبل

انتشار أمني خلال مناوشات رافقت مظاهرة دعت إليها حركة «السترات الصفراء» في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)
انتشار أمني خلال مناوشات رافقت مظاهرة دعت إليها حركة «السترات الصفراء» في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)
TT

حركة «السترات الصفراء» تعلن احتجاجات جديدة في فرنسا الأسبوع المقبل

انتشار أمني خلال مناوشات رافقت مظاهرة دعت إليها حركة «السترات الصفراء» في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)
انتشار أمني خلال مناوشات رافقت مظاهرة دعت إليها حركة «السترات الصفراء» في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)

أعلنت حركة «السترات الصفراء» تنظيم احتجاجات جديدة، الأسبوع المقبل، بالتزامن مع يوم احتجاجات تشهده فرنسا، وفقاً لما ذكره المنظمون على موقعهم الإلكتروني، اليوم السبت.

ويعتزم المنظمون تنظيم ما وصفوه بـ«التحرك الثالث» في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، ودعوا إلى تنظيم تجمعات واعتصامات أمام مقر الجمعية الوطنية، مجلس النواب الفرنسي، في باريس، وأمام مقار البلديات في أنحاء فرنسا.

كما يخططون لتنظيم احتجاج، الجمعة المقبل، يطلق خلاله المشاركون أصواتاً صاخبة باستخدام أدوات المطبخ، مثل الأواني والمقالي، في تحرك يُعرف بالفرنسية باسم «كاسيرولاد».

انتشار أمني خلال مناوشات رافقت مظاهرة دعت إليها حركة «السترات الصفراء» في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)

وكانت احتجاجات «السترات الصفراء»، التي انطلقت رفضاً لارتفاع تكاليف المعيشة والظلم الاجتماعي، قد اجتاحت فرنسا بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 ومطلع عام 2019. واستمدت الحركة اسمها من السترات الصفراء العاكسة التي ارتداها كثير من المحتجين. وتعاود الحركة الظهور مع تجدد الاحتجاجات في فرنسا.

وفي الوقت نفسه، مرت المظاهرة الكبيرة التي دعت إليها النقابات العمالية في العاصمة باريس، اليوم السبت، بسلام إلى حد كبير، بينما أفادت وسائل إعلام بوقوع توترات في مدن فرنسية أخرى.