«كريستيز» تتوج صيفها اللندني بمعرض «أحمد ماطر: تذروه الرياح»

نظرة استعادية لأعمال الفنان السعودي في معرض شامل

عمل للفنان أحمد ماطر من عام 2017 (أحمد ماطر)
عمل للفنان أحمد ماطر من عام 2017 (أحمد ماطر)
TT

«كريستيز» تتوج صيفها اللندني بمعرض «أحمد ماطر: تذروه الرياح»

عمل للفنان أحمد ماطر من عام 2017 (أحمد ماطر)
عمل للفنان أحمد ماطر من عام 2017 (أحمد ماطر)

العام الماضي فتحت دار كريستيز للمزادات مقرها اللندني لمعرض عن الفن العربي من مجموعة بارجيل الفنية، خرجت به الدار عن نشاطاتها التجارية، وقدمت من خلاله نظرة على أعمال لأهم الفنانين العرب في العصرين الحديث والمعاصر. ومع نجاح المعرض المجاني، ونجاحه في جذب الزوار، حيث تجاوز عددهم 3000 زائر، تعود الدار هذا العام بمعرض مفتوح آخر، ولكنه هذه المرة يتمحور حول فنان سعودي يعد من أهم الفنانين المعاصرين في المملكة، وهو الفنان أحمد ماطر. المعرض يقام تحت عنوان «أحمد ماطر: تذروه الرياح»، ويقام في الفترة ما بين 17 يوليو (تموز)، وحتى 22 أغسطس (آب) المقبلين، ويتتبع رحلة ماطر الفنية منذ بداياته، وحتى الوقت الحاضر، ويستكشف رؤية ماطر الفريدة، وتأملاته حول التحولات الاجتماعية والثقافية في السعودية، والعالم العربي.

أحمد ماطر (الفنان وغاليري كونتينوا- تصوير إيلا بيالكوسكا)

المعروف عن أحمد ماطر التنوع في استخدام الوسائط الفنية، فقد استخدم خلال مسيرته الفنية التصوير الفوتوغرافي، والفيديو، واللوحات، والمنحوتات، والتركيبات، وهو ما نتوقع أن نرى بعضاً منه في المعرض المقبل، ولكن الدكتور رضا المومني رئيس مجلس إدارة قسم الشرق الأوسط وأفريقيا بالدار ومنسق المعرض الذي ما زال في خضم الترتيب للمعرض، وتحديد الأعمال المشاركة فضل أن يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية الفنان، ومشواره الفني، والتأثيرات التي شكلت مسيرته.

بحسب د. مومني سوف يتتبع المعرض جذور الفنان الإبداعية انطلاقاً من مرحلة التجريب التي مر بها خلال دراسته بكلية الطب، وتأثير ممارساته الفنية داخل قرية المفتاحة التشكيلية بأبها، ثم لعبه دوراً أساسياً في انطلاقة حركة الفن المعاصر في المملكة عبر مبادرة «إدج أوف آرابيا» التي أطلقت أسماء كثير من أشهر الفنانين المعاصرين في المملكة اليوم. يقدم المعرض مجموعة من الأعمال المهمة، منها أعمال تجريدية تعبر عن بداياته، ثم أعمال من سلسلة «استنارات» المتميزة باستخدام صور الأشعة السينية المدمجة بالزخارف الإسلامية، ومن المتوقع أن يضمن المعرض أعمالاً من مشروع «صحراء فاران»، وصولاً لأحد إنتاجاته، وهو كتاب المغناطيسية الذي يطلقه للمرة الأولى في كريستيز.

سلام (أحمد ماطر)

د. مومني الذي يقيم لقاءً حوارياً مع ماطر ضمن لقاءات بينالي الدرعية يقول: «أحمد ماطر ليس فقط فناناً، وإنما هو، في رأيي الخاص، مفكر يترجم أفكاره وتأملاته من خلال لغة بصرية». يرى أن ماطر «شخصية مثيرة للاهتمام إلى حد بعيد... هو شخص له قراءات مكثفة في طبيعة الإنسان، وفي أحوال المجتمعات والمادية والنزعة الاستهلاكية، مروراً بالعقائد والتصوير». يتحدث بوجهٍ عام عن العرض «ننطلق من الأعمال الأولية لأحمد ماطر، ونستكشف التأثيرات الفنية التي شكلت رؤيته الفنية، وتحديداً تأثير الفنانين عبد الحليم رضوي وشاكر حسن آل سعيد». عندما يتحدث د. مومني عن العودة للبدايات فهو يعني الرجوع لبراعم الهواية، يقول لنا إن المعرض سيضم عملاً فنياً نفذه أحمد ماطر وهو في عمر الـ15 عاماً، كما سيضم عملاً من عمل والدة ماطر، وهي من الفنانات التقليديات في منطقة عسير، واشتهرت بـ«القط العسيري»، وهو فن الرسم على الجدران داخل البيوت، وهو فن أدخلته منظمة اليونيسكو لقائمتها للتراث المادي، «لدينا في المعرض الكثير من العناصر التي كانت علامات على طريقه الفني، وبداياته، ومصادر إلهامه». يؤكد مومني أن المعرض سيحاول تقديم ماطر للجمهور عبر التأكيد على المحلية في عمله «الجميع يعرف ماطر من منظور غربي، ولكننا نقدمه من منظور محلي، من بداياته ومصادر إلهامه».


مقالات ذات صلة

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

يوميات الشرق وجوه الأبدية تنوعت ملامحها في المعرض (الشرق الأوسط)

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

احتضن المتحف القومي للحضارة المصرية معرضاً تشكيلياً يحاول اقتناص فكرة «الأبدية» عبر لوحات لفنانين مصريين وعرب وأجانب.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

يُحقّق «أرواح صاعدة» أفضل لحظاته حين تتراجع الفكرة المكتوبة إلى الخلف وتتكلّم المادة بنفسها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)

رفيقتا درب: المعرضان المتوازيان لفريدا كاهلو وتريسي إمين

ها هي الفنانة الشهيرة، مستلقية على السرير الذي أمضت فيه وقتاً طويلاً تتعافى من وعكة صحية وحوادث مروعة. ترتدي زياً مكسيكياً تقليدياً، وأصابعها مزينة بالخواتم،…

إميلي لابارج
يوميات الشرق النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله إلى بريطانيا (رويترز)

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

رغم اسمه، فإنّ «نسيج بايو» ليس نسيجاً بالمعنى التقليدي، بل قطعة من الكتان مطرَّزة بخيوط صوفية ملوّنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بوتيرو مع لوحته عن الموناليزا (الدار)

موناليزا طفلة في معرض للوحات بوتيرو في نيويورك

للفنان الكولومبي الراحل فرناندو بوتيرو طابع يميزه عن غيره ولا يمكن تخطيه فلوحاته تنظر للعالم عبر عدسة مكبرة، الأشخاص عنده يسيطرون على اللوحات بأحجامهم الضخمة.

عبير مشخص (لندن)

التنقيب في «موقع حلِّيت» ‏يكشف عن شواهد أثرية لأقدم مناجم الذهب بالجزيرة العربية

يتمتع موقع حليت الأثري ببنية تحتية متكاملة تبرز الدور الحضاري للجزيرة العربية خلال الفترة الأموية (هيئة التراث)
يتمتع موقع حليت الأثري ببنية تحتية متكاملة تبرز الدور الحضاري للجزيرة العربية خلال الفترة الأموية (هيئة التراث)
TT

التنقيب في «موقع حلِّيت» ‏يكشف عن شواهد أثرية لأقدم مناجم الذهب بالجزيرة العربية

يتمتع موقع حليت الأثري ببنية تحتية متكاملة تبرز الدور الحضاري للجزيرة العربية خلال الفترة الأموية (هيئة التراث)
يتمتع موقع حليت الأثري ببنية تحتية متكاملة تبرز الدور الحضاري للجزيرة العربية خلال الفترة الأموية (هيئة التراث)

أعلنت هيئة التراث، الثلاثاء، الانتهاء من مشروع تنقيب «موقع حليت الأثري» في محافظة الدوادمي بمنطقة الرياض للموسم الرابع 2026، كاشفة عن شواهد أثرية لأقدم مناجم الذهب في الجزيرة العربية.

‏ووثّق الموسم الرابع للتنقيب بموقع حلِّيت الأثري بمنطقة الرياض، جوانب من تاريخ التعدين والتجارة في صدر الإسلام؛ كاشفاً عن جزء من قرية متكاملة بمسجدها وأسواقها وورش عملها. وأظهرت النتائج الكشف عن لقى ومعثورات جديدة، تعزز أهمية الموقع بوصفه أقدم مناجم الذهب بالجزيرة العربية، وتبرز عمقه الحضاري، ومن بين المعثورات: 18 وحدة معمارية، ووزنة حجرية نقش عليها مقدارها «رطل»، وحلي، وأدوات للزينة، وبقايا أوانٍ وأدوات فخارية، وحجرية، وزجاجية.

‏يعد موقع حلِّيت الأثري بمحافظة الدوادمي في الرياض منجم ذهب تاريخياً ومستوطنة إسلامية مبكرة (هيئة التراث)

‏ويُعد موقع حلِّيت الأثري بمحافظة الدوادمي في الرياض، منجم ذهب تاريخياً ومستوطنة إسلامية مبكرة تكشف عن حياة المعدّنين وأسواقهم قبل أكثر من 13 قرناً. ووصفت هيئة التراث الموقع بأحد مواقع التعدين التي تعود إلى العصر الأموي، وله ذكر في المصادر التاريخية المبكرة باسم «معدن النجادي» نسبة إلى مالكيه أبناء نجاد بن موسى بن سعد بن أبي وقاص.

‏ويتمتع موقع حليت الأثري ببنية تحتية متكاملة، تبرز الدور الحضاري للجزيرة العربية خلال الفترة الأموية، وقد تطابقت معثوراته الكتابية مع التحاليل العلمية التي أُجريت في المواسم السابقة. وتهدف هيئة التراث من خلال هذا المشروع إلى الكشف عن ملامح الموقع، وتوثيقه، والمحافظة عليه، وذلك ضمن مسؤولياتها تجاه التراث الثقافي، وحمايته والعناية به، وإبراز الدور الحضاري للسعودية على مختلف العصور الزمنية، والفترات التاريخية.

وصف الموقع بأحد مواقع التعدين التي تعود إلى العصر الأموي (هيئة التراث)

من بين المعثورات 18 وحدة معمارية ووزنة حجرية نقش عليها مقدارها «رطل» (هيئة التراث)


«القاهرة للمونودراما» يراهن على برنامج «ثري» بالعروض والورش

دكتور أسامة رؤوف رئيس المهرجان يتوسط مسؤولي جمعية «دبا للثقافة والفنون بالفجيرة» (إدارة المهرجان)
دكتور أسامة رؤوف رئيس المهرجان يتوسط مسؤولي جمعية «دبا للثقافة والفنون بالفجيرة» (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة للمونودراما» يراهن على برنامج «ثري» بالعروض والورش

دكتور أسامة رؤوف رئيس المهرجان يتوسط مسؤولي جمعية «دبا للثقافة والفنون بالفجيرة» (إدارة المهرجان)
دكتور أسامة رؤوف رئيس المهرجان يتوسط مسؤولي جمعية «دبا للثقافة والفنون بالفجيرة» (إدارة المهرجان)

يراهن مهرجان «أيام القاهرة الدولي للمونودراما» في دورته التاسعة الحالية على برنامج ثري بالعروض والندوات والورش الفنية التي يقدمها عدد من المسرحيين المصريين والأجانب، ومن بينهم مدرب التمثيل الإيطالي باولو أفاتانيو الذي قدم فقرة فنية على المسرح لاقت تفاعلاً واسعاً من الحضور خلال حفل الافتتاح الذي أقيم الاثنين بالمسرح المكشوف بدار الأوبرا المصرية للمهرجان الذي يقام بإشراف من وزارة الثقافة.

وشهد حفل الافتتاح تكريم شخصيات عربية ودولية، حيث تم تكريم اسم الفنان الراحل فاروق الفيشاوي تقديراً لمسيرته الفنية الحافلة، فبخلاف رصيده السينمائي والتلفزيوني الكبير، قدم نشاطاً مسرحياً منذ بدايته الفنية وحتى رحيله من بينها مسرحيات «بداية ونهاية»، و«الناس اللي في التالت»، و«البرنسيسة».

وتسلم جائزة تكريمه نجلاه أحمد وعمر فاروق الفيشاوي، حيث صعدا معاً على المسرح، ووجه عمر الشكر لإدارة المهرجان، فيما مازح أحمد الفيشاوي شقيقه وقال: «شغلني كثيراً كيف سنُقسم أنا وعمر هذه الجائزة».

أحمد وعمر الفيشاوي في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

كما كرم المهرجان الفنانة ميمي جمال التي أعلن رئيس المهرجان عن تغيبها لظروف طارئة، وكانت الفنانة قد حرصت على حضور المؤتمر الصحافي الذي عقد قبل أيام من بدء المهرجان، وقالت في تصريحات لها بالمؤتمر، إنه «شرف كبير أن يتم تكريمها في هذا المهرجان عن مسيرتها الفنية، مُعبرة عن اعتزازها بتاريخها الفني وبكل ما قدمته من عروض مسرحية مع كبار نجوم ومخرجي المسرح».

وقدمت ميمي جمال أعمالاً مسرحية أثرت بها المسرح المصري، ومن بينها: «نمرة 2 يكسب»، «مطرب العواطف»، «أنا مين فيهم»، و«القشاش».

واستهل حفل افتتاح مهرجان «أيام القاهرة الدولي للمونودراما» بعرض فيلم تسجيلي يوثق لمسيرة المهرجان على مدى دوراته السابقة، وقال رئيس ومؤسس المهرجان الدكتور أسامة رؤوف في كلمته إن «المهرجان يواصل رسالته في جمع المسرحيين من أنحاء العالم كافة تحت مظلة الإبداع وتبادل الحوار الثقافي، كما أن الدورة التاسعة تمثل محطة جديدة في مسيرته نراهن فيها على عروض وفعاليات وورش فنية مهمة».

الفنانة ميمي جمال حضرت المؤتمر الصحافي وغابت عن التكريم (إدارة المهرجان)

وتعتمد عروض «المونودراما» على ممثل واحد فقط يسرد الحدث، وقد يجسد عدة شخصيات داخل النص، وهو ما يتطلب من الممثل قدرات أدائية عالية لتوصيل رسالة العرض.وتشارك بمسابقة المهرجان عروض من عدة دول عربية وأجنبية من بينها السعودية، فلسطين، الأردن، العراق، تونس، ألبانيا، وأستراليا.

وشهد حفل الافتتاح تكريم المخرج المسرحي الكبير سمير العصفوري، وتسلم تكريمه ابنتاه منى والمخرجة تغريد العصفوري وحفيداه، ويملك العصفوري تاريخاً طويلاً من الأعمال الكلاسيكية والفنية الناجحة على غرار «إيزيس في باريس»، «مأساة الحلاج»، «العيال كبرت»، و«إنها حقاً عائلة محترمة».

وعربياً؛ كرم المهرجان جمعية «دبا للثقافة والفنون» بإمارة الفجيرة بدولة الإمارات تقديراً لدورها في دعم الحركة المسرحية العربية وتعزيز التعاون الثقافي والفني بين المسرحيين العرب، وعلى المستوى الدولي تم تكريم الفنانة الألبانية جوستينا ألياج التي تسلمت تكريمها احتفاء بتاريخها المسرحي الحافل، وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة كل من المكرمين.

وحضر حفل الافتتاح عدد لافت من فناني المسرح المصري والعربي والدولي ومن بينهم الفنان سامي مغاوري، والفنانة سما إبراهيم.

الممثلة الألبانية جوستينا ألياج تتسلم تكريمها (إدارة المهرجان)

ويشارك في مسابقة المهرجان هذه الدورة عدد من العروض العربية والدولية، حيث تُقام العروض على مسرح الغد بالقاهرة، فيما تضم لجنة تحكيم المسابقة كلاً من المخرج والممثل السوداني علي مهدي أحد أبرز رموز المسرح السوداني، إلى جانب مدرب التمثيل الإيطالي باولو أفاتانيو، والدكتورة عبير منصور رئيس قسم المسرح بكلية الآداب.

ويشارك بالمسابقة عرضان من مصر، هما «سما» من إنتاج مسرح الهناجر وتأليف سونيا بوماد وإخراج أيمن مصطفى وبطولة مروة عبد المنعم، و«موت مفاجئ» من تأليف هاني مهران وإخراج أدهم صفوت وبطولة عاصم ترك، وإنتاج أكاديمية الفنون.

وتشهد الدورة التاسعة للمهرجان إقامة عدد من الورش والفعاليات الفنية من بينها ماستر كلاس للفنان الإيطالي باولو أفاتانيو يقدمه تحت عنوان «مقدمة إلى الكوميديا البصرية»، فيما يقدم الفنان حسام داغر ورشة تحت عنوان «معنى التمثيل... حين يصبح الممثل الواحد ممثلاً عن البشرية»، ويقدم الفنان عمرو عبد العزيز ورشة بعنوان «الكوميديا بين المونولوج والمونودراما والحكي»، كما يقيم المهرجان مسابقة بين المؤلفين العرب في مجال المونودراما، ومسابقة للمسرح المدرسي.

«سما» أحد العروض المصرية بالمهرجان (إدارة المهرجان)

وبحسب الناقد المسرحي محمد بهجت، فإن المونودراما تُعد أصعب أنواع المسرح كتابة وتمثيلاً وإخراجاً، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنها تعتمد على ممثل واحد يملأ الفراغ المسرحي على مدى فترة العرض، مؤكداً أن «الكتابة بها أصعب وتتطلب مؤلفاً بارعاً وحكّاء عظيماً، حيث يكتب النص على لسان شخصية واحدة تتشكل في الأدوار، وهذا صعب في الكتابة والتمثيل».


من الملل إلى الخوف... الأسباب الخفية وراء نباح الكلاب المستمر

السرطان يُعدّ السبب الرئيسي لوفاة الكلاب من مختلف السلالات (أ.ف.ب)
السرطان يُعدّ السبب الرئيسي لوفاة الكلاب من مختلف السلالات (أ.ف.ب)
TT

من الملل إلى الخوف... الأسباب الخفية وراء نباح الكلاب المستمر

السرطان يُعدّ السبب الرئيسي لوفاة الكلاب من مختلف السلالات (أ.ف.ب)
السرطان يُعدّ السبب الرئيسي لوفاة الكلاب من مختلف السلالات (أ.ف.ب)

يُعد النباح من أكثر المشكلات السلوكية التي يواجهها مُربو الكلاب، لكن الأطباء البيطريين المتخصصين في سلوك الحيوانات يؤكدون أن الحل لا يكمن في إسكات الكلب، بل في فهم السبب الذي يدفعه إلى النباح.

ويرى الخبراء أن لكل نباح دافعاً مختلفاً، فقد يكون نتيجة الملل، أو الخوف، أو قلق الانفصال، أو الحماس، أو رؤية الغرباء، أو حتى الرغبة في الخروج أو لفت انتباه صاحبه. لذلك فإن معالجة السبب الأساسي تُعد الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من النباح. وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وإذا كان الملل هو السبب، فإن زيادة النشاط البدني وتوفير ألعاب للمضغ والتحفيز الذهني يساعدان على استهلاك طاقة الكلب. أما إذا كان ينبح بسبب رؤية المارة، فيمكن الحد من ذلك بحجب الرؤية عبر الستائر أو أفلام النوافذ المعتمة. كما يُنصح باستخدام أجهزة الضوضاء البيضاء أو تشغيل موسيقى هادئة للتقليل من الأصوات الخارجية التي قد تستفزه.

ويُحذر المختصون من تشجيع النباح دون قصد، إذ قد يتعلم الكلب أن النباح يجذب انتباه صاحبه أو يحقق له ما يريد. وحتى الصراخ عليه أو محاولة تشتيته قد يُفسَّران على أنهما نوع من الاهتمام.

في المقابل، فإن مكافأة الكلب عندما يلتزم الهدوء تساعد على ترسيخ السلوك الإيجابي وتقليل النباح تدريجياً.

وفي حال استمرار المشكلة، يوصي الأطباء البيطريون باستشارة طبيب بيطري أو مدرب كلاب مؤهَّل لتحديد الأسباب ووضع خطة علاجية مناسبة، خصوصاً إذا ارتبط النباح بالقلق أو الخوف.

وفي المقابل، لا ينصح خبراء السلوك الحيواني باستخدام أجهزة منع النباح؛ لأنها تعتمد على العقاب أو الإزعاج، وقد تزيد من خوف الكلب وقلقه، بل قد تؤدي إلى ظهور سلوكيات أخرى، مثل المضغ القهري أو التخريب داخل المنزل. كما أن الأجهزة التي تعمل بالموجات فوق الصوتية قد تؤثر في الحيوانات الأخرى الموجودة بالمكان، وليس في الكلب المستهدَف وحده.

ويشير الباحثون إلى أن النباح سلوك فطري يختلف بين السلالات، فالكلاب الصغيرة، مثل الشيواوا والداشهند وبعض أنواع التيرير، تميل إلى النباح أكثر من السلالات الكبيرة، بينما أظهرت دراسات أن الكلاب ذات الوجوه القصيرة، مثل البَج والبوكسر، تكون أقل ميلاً إلى النباح من السلالات ذات الرؤوس الطويلة.

ويؤكد الخبراء، في النهاية، أن النباح ليس المشكلة بحد ذاته، بل وسيلة يتواصل بها الكلب مع محيطه، لذلك فإن فهم الرسالة التي يحاول إيصالها ومعالجة أسبابها يبقيان الحل الأكثر فاعلية وإنسانية، بدلاً من اللجوء إلى وسائل قد تخفي المشكلة دون أن تعالجها.