مبادرات بحرينية لانطلاقة جديدة في العمل العربي المشترك

الطريفي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المنامة عاقدة العزم على استضافة مؤتمر دولي للقضية الفلسطينية

ولي عهد مملكة البحرين يستقبل وزراء خارجية الدول العربية المشاركين في الاجتماع التحضيري للقمة العربية (واس)
ولي عهد مملكة البحرين يستقبل وزراء خارجية الدول العربية المشاركين في الاجتماع التحضيري للقمة العربية (واس)
TT

مبادرات بحرينية لانطلاقة جديدة في العمل العربي المشترك

ولي عهد مملكة البحرين يستقبل وزراء خارجية الدول العربية المشاركين في الاجتماع التحضيري للقمة العربية (واس)
ولي عهد مملكة البحرين يستقبل وزراء خارجية الدول العربية المشاركين في الاجتماع التحضيري للقمة العربية (واس)

قال مسؤول بحريني رفيع إن «إعلان البحرين» الذي سيصدر الخميس في ختام القمة العربية الثالثة والثلاثين سيتناول موقفاً عربياً موحداً تجاه العديد من الملفات العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وكشف السفير أحمد الطريفي، رئيس الشؤون العربية والأفريقية بوزارة الخارجية البحرينية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المنامة سوف تعلن على هامش القمة جملة من المبادرات التي ستشكل انطلاقة جديدة في العمل العربي المشترك، على حد تعبيره.

ولفت الطريفي إلى أن مملكة البحرين أنهت جميع الاستعدادات لاستقبال القادة العرب لحضور الدورة العادية للقمة العربية الثالثة والثلاثين في المنامة، مشيراً إلى أن «ذلك تم على مسارين: الأول لوجيستياً لاستقبال القادة، والثاني الموضوع السياسي».

السفير أحمد الطريفي رئيس الشؤون العربية والأفريقية في وزارة الخارجية البحرينية (الشرق الأوسط)

وأضاف: «في الآونة الأخيرة، قام وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني بجولة عربية مكوكية شملت جميع العواصم العربية، ولقاء نظرائه، للتنسيق والتشاور والوقوف على وجهات نظرهم وآرائهم حول كيفية جعل مخرجات القمة في أفضل ما يكون، وناقش (إعلان البحرين) المزمع صدوره الخميس».

وأوضح الطريفي أن قمة البحرين «سوف تخرج بجملة من القرارات المدرَجة على جدول أعمال القمة، منها ما يتعلق بالموقف العربي تجاه مختلف القضايا، إضافة للملف الاقتصادي والاجتماعي المرفوع للقادة، و(إعلان البحرين) الذي سيصدر عن القادة ويتناول الموقف العربي الموحد تجاه القضايا التي نمر بها».

وتابع: «إضافةً إلى جملة من المبادرات التي ستطلقها مملكة البحرين، وستشكل انطلاقة جديدة في العمل العربي المشترك».

وتحدث رئيس الشؤون العربية والأفريقية بوزارة الخارجية البحرينية عن جملة من التحديات تواجه العالم العربي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع الإنساني المتفاقم في قطاع غزة وبقية الأراضي الفلسطينية، إلى جانب تحديات أخرى، مثل «الوضع في السودان وليبيا، والملف الإنمائي والغذائي في العالم العربي، كل تلك القضايا ستكون على طاولة القادة العرب الخميس».

وأشار إلى أن «أجواء الاجتماعات التحضيري سادت فيها روح جسَّدت القيم المشتركة والهم والحلم الواحد. روح التوافق العربي كانت حاضرة، وبعثت الوفود المشاركة في الاجتماعات رسالة إيجابية بأن الجميع على قدر المسؤولية ومتَّحد في سبيل نجاح القمة التي تعقد دورة عادية، لكن في ظروف استثنائية».

وشدد المسؤول البحريني على أن «العالم العربي على قدر المسؤولية، وقادر على حل أزماته ومواجهة التحديات، وأن يوفر حلوله بعيداً عن التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية».

تستعد البحرين الخميس لاحتضان القمة العربية الثالثة والثلاثين في دورتها العادية (الشرق الأوسط)

كما أشاد السفير أحمد الطريفي بالرئاسة السعودية للقمة العربية الثانية والثلاثين التي عُقِدت العام الماضي في مدينة جدة، وقال: «هذه القمة تأتي استكمالاً لجهود المملكة العربية السعودية الشقيقة، ونحييها على الدبلوماسية السعودية المتميزة أثناء رئاستها للدور السابقة، واستضافتها قمة جدة (...). نجلّ بكل تقدير ما قامت بها السعودية، وما زالت، من دور ريادي هام جداً لمعالجة الأزمات والقضايا التي يمر بها عالمنا العربي».

وفي ردّه على سؤال بشأن مستوى التمثيل في قمة البحرين، أجاب الطريفي: «وجهت الدعوات لأصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول العربية الشقيقة لحضور القمة، ونتطلع إلى حضور جميع ممثلي الدول العربية؛ سواء على مستوى القادة أو مَن يمثلهم. لكن أعتقد أن اجتماعنا اليوم في هذه القمة هو نجاح (...)، وانتظام عقد القمم مؤشر على أن هذه القمة ناجحة، وإذا ما أضفنا المخرجات وما سيصدر عنها فسوف يزيد من فاعلية الاجتماع».

وبشأن الحديث عن مبادرة البحرين لاستضافة مؤتمر دولي عن القضية الفلسطينية وحل الدولتين، أكد مدير الشؤون العربية والأفريقية بوزارة الخارجية أن «المنامة عاقدة العزم على أن تستضيف مؤتمراً دولياً للسلام يتناول القضية الفلسطينية وحل الدولتين، وذلك في إطار الجهد العربي والدولي المبذول».

وأضاف: «رأينا إحدى ثماره (الجهد العربي)؛ ما حدث الأسبوع الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما حصلت فلسطين على أصوات 143 دولة، وهذا نجاح دبلوماسي عربي يمثل نقطة إيجابية وكيف يسفر التأثير العربي المشترك».

ولفت الطريفي إلى أنه «سيجري الإعداد للمؤتمر وتفاصيله بعد (إعلان البحرين). أنظار العالم تتجه للبحرين وليس فقط العالم العربي، وبإذن الله تشكل القمة علامة فارقة واستثناء في مخرجاتها».


مقالات ذات صلة

البديوي: استقرار الخليج لم يعد شأناً إقليمياً... بل مصلحة دولية مشتركة

الخليج أوضح الأمين العام أن دول الخليج وأوروبا يتطلعان إلى الارتقاء بعلاقاتهما إلى آفاق أوسع (مجلس التعاون)

البديوي: استقرار الخليج لم يعد شأناً إقليمياً... بل مصلحة دولية مشتركة

أكد جاسم البديوي أن التطورات الأخيرة أظهرت ترابط أمن أوروبا والشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة، مشدداً على أن استقرار منطقة الخليج لم يعد شأناً إقليمياً.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية يعيش البحارة المحاصرون في الخليج ‌جراء إغلاق إيران مضيق هرمز حياة منعزلة (وانا - رويترز) p-circle

تشديد إغلاق مضيق هرمز يعمق معاناة البحارة العالقين

ينذر نشر إيران خريطة جديدة تؤكد سيطرتها على مضيق هرمز بإطالة أمد المحنة القاسية التي يعيشها بالفعل آلاف البحارة العالقين على متن ​سفن في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

وقع أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة، كريس براينت، على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تبحر عبر مضيق هرمز - مسندم عُمان (رويترز)

إيران قد تتحرك لـ«إخضاع» شرايين الإنترنت في هرمز

قد تسعى طهران لتوسيع سيطرتها على أحد أهم شرايين الاتصالات في العالم، من خلال إخضاع كابلات الألياف الضوئية للإنترنت التي تمر عبر هرمز.

الخليج محطة براكة للطاقة النووية في العاصمة أبوظبي (وام)

الإمارات تطالب العراق بوقف الهجمات المنطلقة من أراضيه

طالبت دولة الإمارات الحكومة العراقية بمنع «كافة الأعمال العدائية» الصادرة من أراضيها «بشكل عاجل دون قيد أو شرط»، عقب الهجوم الذي استهدف محطة «براكة».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

51 مليون وحدة دواء وبند طبي لدعم الرعاية الصحية للحجاج

المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
TT

51 مليون وحدة دواء وبند طبي لدعم الرعاية الصحية للحجاج

المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)

أكد المهندس عماد الزهراني، مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو»، أن تغطية سلاسل الإمداد داخل المشاعر المقدسة تشمل جميع المواقع الصحية العاملة خلال موسم الحج، والتي تشمل 9 مستشفيات و82 مركزاً صحياً، بما يضمن استمرارية توفر الأدوية والمستلزمات الطبية في مختلف المواقع، وذلك عبر أنظمة رقمية متقدمة لمتابعة مؤشرات الاستهلاك ورصد مستويات الاستخدام والانكشاف لأي بند بشكل مباشر عبر النظام الإلكتروني.

وأوضح الزهراني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن فريق العمل في غرفة القيادة والتحكم يتولى متابعة مؤشرات الأداء والمخزون بشكل مباشر عبر شاشات رقمية متقدمة، تتيح مراقبة جميع المواقع الصحية داخل المشاعر المقدسة، حيث تنعكس بيانات الاستهلاك بشكل لحظي فور استخدام أي بند طبي أو مستلزم داخل المنشآت الصحية.

وبيّن الزهراني أن منظومة الاستجابة اللوجستية تعتمد على التدخل الفوري، حيث يتم أولاً دراسة نوع البند المطلوب وتحديد أقرب نقطة دعم مناسبة عبر منظومة الخرائط التشغيلية، سواء كانت مستشفى أو مستودعاً أو مركزاً صحياً، مشيراً إلى الاعتماد على أسطول نقل متكامل يضم شاحنات بمختلف الأحجام، تشمل 20 طناً و10 أطنان و5 أطنان وطناً واحداً، بما يتيح مرونة عالية في عمليات النقل والتوزيع بحسب طبيعة الاحتياج وحجم الطلب.

فريق العمل في غرفة القيادة والتحكم يتولى متابعة مؤشرات الأداء والمخزون بشكل مباشر عبر شاشات رقمية متقدمة (الشرق الأوسط)

وأضاف أن الشركة تستخدم كذلك وسائل نقل حديثة تشمل السكوترات والطائرات دون طيار (الدرون)، حيث تُخصص الطائرات من دون طيار لنقل الإمدادات الطبية الحرجة والحالات المرتبطة بإنقاذ الحياة، بقدرة تصل إلى 5 كيلوغرامات، وتتميز بسرعة استجابة تتراوح بين 3 و5 دقائق.

أما السكوترات، فأوضح أنها تُستخدم للحالات التشغيلية المعتادة، وتحقق زمن وصول يتراوح بين 11 و25 دقيقة إلى مختلف المواقع داخل المشاعر المقدسة، مشيراً إلى أن حجم المخزون المتوفر في المستودع الرئيسي يبلغ 51.1 مليون مقابل 3.3 مليون وحدة دواء وبند طبي في المستودع الفرعي، بالإضافة إلى وحدات الأدوية والبنود الطبية الموزعة على أكثر من موقع ومستودع ضمن المنظومة التشغيلية، بما يضمن استمرارية الإمداد وسرعة إعادة التموين لمختلف المواقع الصحية داخل المشاعر المقدسة خلال موسم الحج.

وأوضح أن ارتفاع معدلات استهلاك المخزون لا يعني بالضرورة وجود نقص أو انكشاف في الإمدادات، مشيراً إلى أن الشركة تعتمد على مؤشرات دقيقة لرصد ما يُعرف بـ«مؤشر الانكشاف»، الذي يُظهر بشكل فوري وصول أي بند طبي إلى مستوى حرج يستدعي التدخل وتعزيز المخزون قبل حدوث أي نقص فعلي.

وتركز «نوبكو» بشكل استباقي على مراقبة البنود الأعلى استهلاكاً في جميع المواقع بحسب الزهراني من خلال شاشات متابعة رقمية تعرض بشكل لحظي أكثر الأدوية والمستلزمات طلباً واستخداماً، لافتاً إلى أن الأنظمة الرقابية تتيح متابعة مبكرة للبنود ذات الاستهلاك المرتفع، الأمر الذي يضمن استمرار توفر الأدوية والمستلزمات الطبية في جميع المواقع.


مبادرة سعودية تُعيد الأمل لحاج ثمانيني كاد يفقد بصره قبل بدء المناسك

الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)
الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)
TT

مبادرة سعودية تُعيد الأمل لحاج ثمانيني كاد يفقد بصره قبل بدء المناسك

الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)
الحاج النجار يخضع لفحص عاجل من الفريق الطبي للجمعية (أبصر في مكة)

لم تكن رحلة الحاج السوري الثمانيني، محمد النجار، إلى البقاع المقدسة مجرد رحلة لأداء فريضة الحج، بل كانت سباقاً خفياً مع العتمة، فبينما كان يستعد لشد الرحال إلى مكة المكرمة، كان نزيف الشبكية يسلب منه بصره رويداً رويداً، مخلفاً في داخله وطأة نفسية مريرة، وخوفاً دفيناً من ألا تكتحل عيناه برؤية الكعبة المشرفة والمشاعر المقدسة.

لكن مبادرة طبية سعودية انطلقت منذ سنوات كانت في انتظاره، وحولت يأس النجار إلى أمل، والعتمة إلى نور يبدد مخاوف السنين، مثل بقية الحجاج الذين استفادوا حتى اليوم من خدمات جمعية «أبصر في مكة» بعد أن تجاوز عدد العمليات المجانية فيها أكثر 5 آلاف عملية جراحية في طب العيون.

الحاج النجار يستعد لإجراء عمليته العاجلة لإنقاذ بصره (أبصر في مكة)

استباق العتمة: جراحة طارئة لإنقاذ البصر

فور وصول الحاج الثمانيني محمد النجار إلى مكة المكرمة، خضع لفحص طبي دقيق من قِبل الفريق الطبي لجمعية «أبصر في مكة»، ونظراً لحساسية وضعه الصحي، لم يكن هناك متسع للتأجيل؛ إذ وجّه الفريق الطبي مباشرة بضرورة التدخل الجراحي الفوري لتدارك الموقف والحيلولة دون فقدانه البصر بشكل دائم.

وقال يوسف المحوري، المشرف على الشراكات والعلاقات بالجمعية، إن الحاج النجار، وخلال خضوعه للكشف الطبي الأولي ضمن المبادرات الإنسانية لخدمة ضيوف الرحمن، رصد الفريق الطبي خطورة حالته، وضرورة البدء فوراً بإجراء عملية جراحية طارئة قبل فوات الأوان.

وأضاف: تولى فريق من الأطباء الاستشاريين المتطوعين إجراء جراحة طارئة ومعقدة لإنهاء معاناة الحاج النجار مع النزيف وإصلاح الشبكية، وتكللت العملية بنجاح تام، ليقف الحاج الثمانيني اليوم بكامل عافيته وصحته، مستعداً لإتمام مناسك حجه، وقد طوى أياماً عصيبة قبل قدومه إلى مكة، وهو يرى النور يتلاشى من عينيه شيئاً فشيئاً.

آلاف الحجاج خضعوا لكشوفات وتلقوا علاجات مجانية في مكة (أبصر في مكة)

مشاعر امتنان متبادلة بين المستفيدين وأعضاء الجمعية (أبصر في مكة)

بلسم لعيون ضيوف الرحمن

وكشفت جمعية «أبصر في مكة» أنه وإلى جانب الحالات المرضية المزمنة، يواجه كثير من ضيوف الرحمن تحديات صحية طارئة تؤثر في سلامة العيون، ناتجة عن الظروف المناخية والبيئية في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، مثل درجات الحرارة المرتفعة، والجفاف، والغبار الناجم عن حركة الحشود.

وأشارت الجمعية إلى أن هذه الظروف تتطلب بيئة طبية ذات استجابة عالية وتدخلات فورية لحماية عيون الحجاج من المضاعفات؛ حيث تعمل الفرق الطبية التطوعية لدى الجمعية، على تقديم منظومة علاجية متكاملة تبدأ من تأمين قطرات ترطيب العين ومضادات الحساسية للحالات البسيطة، وتصل إلى العمليات الجراحية الدقيقة والحرجة في المنشآت الطبية المتطورة.

علاجات طبية مجانية متاحة باستمرار للمراجعين (أبصر في مكة)

وقال المحوري إن حالة الحاج محمد النجار ليست معزولة، بل هي امتداد لرسالة إنسانية أوسع تقودها جمعية «أبصر في مكة»، وهي مؤسسة خيرية سعودية متخصصة، تضع نصب عينيها علاج أمراض العيون للحجاج، لا سيما الفقراء والقادمين من بلدان نامية تفتقر للمرافق الطبية المتقدمة، أو يعجزون عن تحمل تكاليف العلاج الباهظة لقلة ذات اليد.

وأكد أن الجمعية تنطلق من رؤية سامية تؤكد أن فرحة الحج لا تكتمل إلا بسلامة الجسد وصحة العين، معتبرة أن وفود الحجيج الذين يعانون من أمراض العيون كالمياه البيضاء (الكاتاركت) أو اعتلالات الشبكية، يمثلون فرصة سانحة لأهل الفضل والإحسان لاغتنام شرف الزمان والمكان، وترجمة قيم التكافل الإسلامي في أقدس البقاع.

ويضيف: «تأتي هذه المبادرات الإنسانية امتداداً لعمق الرعاية التي توليها السعودية لضيوف الرحمن، مؤكدة أن خدمة الحجيج لا تقتصر على تنظيم الحشود وتأمين المناسك، بل تمتد لتشمل أدق تفاصيل الرعاية الصحية والإنسانية، ليعود الحاج إلى وطنه سالماً معافى، يحمل في قلبه ذكرى الرحلة، وفي عينيه نورها».


الحرب السودانية لم تمنع 15 ألف حاج من أداء الفريضة

الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى علي (الشرق الأوسط)
الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى علي (الشرق الأوسط)
TT

الحرب السودانية لم تمنع 15 ألف حاج من أداء الفريضة

الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى علي (الشرق الأوسط)
الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان عمر مصطفى علي (الشرق الأوسط)

أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة في السودان، عمر مصطفى، عن اكتمال وصول نحو 15 ألف حاج من بلاده إلى الأراضي المقدسة، مؤكداً نجاح عمليات التفويج بسلاسة تمهيداً لتصعيد الحجاج إلى مشعر منى في يوم التروية (الثامن من ذي الحجة).

وأوضح مصطفى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن حصة السودان لهذا العام جرى توزيعها بنسبة 75 في المائة لحجاج القطاع العام، و25 في المائة لحجاج الخدمات الخاصة.

وفيما يتعلق بمسارات الوصول، أشار مصطفى إلى أن 57 في المائة من الحجاج وصلوا عبر المنافذ الجوية، بينما فضّل 43 في المائة المنفذ البحري، لافتاً إلى أن 74 في المائة من إجمالي الحجاج زاروا المدينة المنورة أولاً، في حين توجه 26 في المائة مباشرة إلى مكة المكرمة.

اكتمل وصول 15 ألف حاج سوداني إلى السعودية ضمن موسم حج 1447هـ (واس)

وفي سياق التحديات الراهنة التي يمر بها السودان، طمأن الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، بأن الحجاج المتأثرين بظروف الحرب، أُنجزت إجراءاتهم الإدارية والوزارية كافة من داخل الولايات الآمنة، وتمكن الجميع من المغادرة بسلاسة إلى السعودية.

وكشف مصطفى عن تطور بارز في حركة النقل الجوي هذا العام، وتمثل ذلك في عودة مطار الخرطوم الدولي لتسيير رحلات الحج مباشرة إلى السعودية بعد فترة توقف جراء الأحداث، إلى جانب دخول مطاري كسلا ودنقلا كأذرع جديدة أسهمت بفاعلية في نقل الحجاج، بالتكامل مع الدور المحوري المستمر لمطار بورتسودان الدولي الذي قاد عمليات التفويج خلال الفترة الماضية.

ورفع الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة الشكر والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، والحكومة والشعب السعودي، على الرعاية الكريمة والتسهيلات الاستثنائية المقدمة لضيوف الرحمن.

كما أعرب عن تقديره البالغ لوزارة الحج والعمرة السعودية لما تبذله من جهود متطورة ومتجددة لخدمة الحجاج عموماً، وحجاج السودان على وجه الخصوص.

واختتم مصطفى تصريحه مؤكداً أن «جميع الخدمات المتعلقة بالسكن، والإعاشة، والنقل في مكة المكرمة والمدينة المنورة تسير بصورة ممتازة ووفق أعلى معايير الجودة» مضيفاً: «خطتنا الحالية تتركز بالكامل على تفويج الحجاج إلى مشعر منى يوم الثامن من ذي الحجة، وقد اكتملت الترتيبات والجاهزية لنفرة الحجيج إلى المشاعر المقدسة بفضل الله وتوفيقه».