مهرجان «كان» ينطلق اليوم بكوميديا عاطفية

يعلن أنه سيد المهرجانات الدّولية ولا منافس له

ملصق الدورة الـ77 لمهرجان «كان» في مدينة كان بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
ملصق الدورة الـ77 لمهرجان «كان» في مدينة كان بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

مهرجان «كان» ينطلق اليوم بكوميديا عاطفية

ملصق الدورة الـ77 لمهرجان «كان» في مدينة كان بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
ملصق الدورة الـ77 لمهرجان «كان» في مدينة كان بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان» - 1

المقدّمة الإعلانية لفيلم كونتِن دوبيّو «الفصل الثاني»، تُصوِّر 5 من ممثليه وهم يسيرون بعضهم وراء بعض فوق أرض ريفية، مشية من يبغي الوصول إلى مكان معين. يتحدّث كلٌ منهم للكاميرا عن الفيلم ما يخالف به حديث الآخرين. هذا في نحو دقيقة ونصف الدقيقة. كل ممثل لديه نحو 15 ثانية ليقول شيئاً مفيداً في هذا الصدد.

المشهد يشبه آخر، لعبت الممثلة ليا سيدو بطولته قبل أعوام قليلة هو «ذَ لوبستر»: أربع شخصيات تسير فوق طريق ريفية بعيدة وتتحدث.

لكن لا شيء عن الفيلم في هذه المقدّمة، ونقادُ فرنسا لم يشاهدوا الفيلم بعد، ولحين كتابة هذه الكلمات قبل يوم من عرضه في افتتاح الدورة الـ77 من 14 إلى 25 مايو (أيار)، وبالتالي هناك كتابات كثيرة عنه.

«الفصل الثاني» يفتتح المهرجان مستنداً إلى عاملين يدور الحديث عنهما وهما: إنه الفيلم الكوميدي الأول لمخرجه النشط دوبيّو، والثاني إن «كان» اختارته من بين عشرات الأفلام الفرنسية والأوروبية التي عُدّت مناسبة للحدث السينمائي الأكبر في العالم.

لا بدّ أن الفيلم يستحق مثل هذا الشرف، لكن لا يستطيع المرء الوثوق بذلك. المدير العام للمهرجان تييري فريمو نفسه قال: «لا نختار الأفلام لقيمتها الفنية، بل لما نراه صالحاً للمهرجان».

والصالح هنا هو اختيار الفيلم الذي يترك صدى كبيراً، إن لم نقل مدوّياً، لكن من بعد ساعات قبل مشاهدته لا يمكن معرفة ما إذا كان سيترك الصدى الموعود خصوصاً أنه فيلم كوميدي على عكس فيلم افتتاح دورة العام الماضي «جين دو باري»، الذي كان فرنسياً أيضاً، لكنه عرض بعض التاريخ وحفِل بتصاميم القصور وتفاصيل الحياة وشخصياتها في أواسط القرن الثامن عشر. ذلك الفيلم الفرنسي الذي أخرجته ولعبت بطولته مايوَن (تكتفي باسمها الأول) كان حافلاً، لكنه تلقّى تجاوباً نقدياً فاتراً.

فيلم «الفصل الثاني» (آر تي أ. فرانس سينما)

فصول ممثلة

«الفصل الثاني» قد يكون جوهرة ستُكتشف، لكن ملخص حكايته لا يشي بذلك فهو عن امرأة اسمها فلورنس (ليا سيدو)، تحب ديفيد (ليوي غارل) بشدّة، وتعتزم تقديمه لوالديها والزواج منه. لكن ديفيد ليس مستعجلاً ولا حتى منجذباً إلى فلورنس كما تعتقد، ويريد التخلص منها بتعريفها إلى صديقه ويلي (رفايل كوينار).خلص. هذه هي الحبكة.

قد تكمن القيمة في التفاصيل وفي الكيفية التي سيدير بها المخرج هذا الفيلم الأول له ككوميديا. دوبيّو معروف في فرنسا بوصفه أحد المخرجين الأكثر نشاطاً هذه الأيام، وسلسلة أفلامه تشمل كثيراً من النجاحات داخل فرنسا. والمهرجان عرض له سابقاً «السجائر تسبب السّعال» خارج المسابقة سنة 2022. قبل ذلك بـ12 سنة عرض له المهرجان أحد أفلامه الأولى (وعنوانه «مطاط» Rubber) في قسم «أسبوع النقاد».

بطلة الفيلم، ليا سيدو، تشارك فنسنت ليندو، ولوي غارل، ورافييل جونار البطولة، وهي بدورها جديدة على الكوميديا إذ لم تظهر في فيلم من هذا النوع من قبل، رغم أدوارها الكثيرة خلال عقدين، (53 فيلماً منذ دورها الأول في «غيرلفرندز» سنة 2006).

حتى عام 2013 عندما ظهرت في فيلم عبد اللطيف كشيش «اللون الأزرق هو الأكثر دِفئاً»، كانت تُختار. الآن هي التي تختار، كما كتبت الصحافية الفرنسية إلسي كارلِن مؤخراً.

يمكن أن نضيف هنا أن فيلم كشيش، الذي وضعها في مشاهد إيروتيكية، اختارها بعدما شاهدها في فيلمين هما «أخوات» (Sisters)، و«غراند سنترال» (2012 و2013 على التوالي). ما صنعه هذا الفيلم (الذي عدّه هذا الناقد أحد أسوأ ما عرضه مهرجان «كان» في عام إنتاجه) هو إطلاق نجوميّتها على نحو واسع.

ما يُسجل لها أنها تسعى منذ ذلك الحين لاختيار المخرجين. المخرج هو باب الدّخول إلى أي فيلم تختاره. تريده معروفاً ومميّزاً وناجحاً والنماذج التي تجمع هذه الصفات عديدة. في الواقع، سألت سيدو المخرج أرنو دسبليشن عندما كانت تمثل تحت إدارته فيلمه «خداع» سنة 2020، عمّن يعتقده أفضل مخرجي الفترة الحالية من سينمائيي فرنسا. قال لها: «كثيرون». أصرّت قائلة: «أعطني أسماء بعضهم»، لكنه تحاشى الإجابة وكرر كلمته «كثيرون».

أن يكون شاغلها هو الاستمرار في العمل، وقد بلغت 37 سنة، تبعاً لاختياراتها من المخرجين وليس تبعاً لعروض مختلفة تطلبها للعمل، يعني أنها صادقة في رغبتها تمييز عمها ومنحه فرديّته.

لجانب كشيش مثلت تحت إدارة بنوا جاكو، وميا هانسن لڤ، وليوس كاراكس، وبرتران بونيللو.

هذه الأسماء ليست معروفة على نطاق ما حول العالم، لذلك بقدر ما كانت حريصة على العمل مع هؤلاء بقدر ما حرصوا على العمل معها دعماً لأفلامهم.

الدورة الـ77 من مهرجان «كان» (أ.ف.ب)

سيد المهرجانات

بوجود 23 فيلماً متسابقاً، وأضعاف ذلك في كل العروض والتظاهرات الموازية يبدو هذا المهرجان كما لو أنه أراد حشد كلّ ما يستطيع احتوائه من أعمال «تصلح له» حسب وصف مديره.

هناك كل شيء يمكن لمهرجان أن يحتويه. أفلام في مسابقة بينها أعمال لكبار المخرجين، وأخرى من نوع الاكتشافات. هناك مسابقة «مرة ما»، وتظاهرة «أسبوع النقاد»، وأُضيفت مسابقة ثالثة لأصحاب الأفلام غير القابلة للتصنيف ولتلك التجريبية. هذا عدا قسم «نصف شهر المخرجين» الذي هو جزء منفصل عن البرنامج الرسمي، لكنه من بين أفضل أقسامه.

هناك عروض على الشاطئ، وعروض في منتصف الليل، وعروض لأفلام كلاسيكية قديمة. ثم هناك السوق الكبرى التي يجني منها المهرجان إيراداً كبيراً كون المؤسسات والشركات تستأجر مساحاته لإقامة مراكزها التجارية والإعلامية.

«كان» يقول تبعاً لذلك: أنا سيد المهرجانات وليس هناك من منافس.

الحقيقة أن المسألة فيها نظر؛ «كان» هو الأكبر، لكن «فينيسيا» هو المتحرّر من الانصياع لشركات الإنتاج والتوزيع وصالات السينما، وبهذا تنفّذ عروضه من الوصايا والهوية الواحدة.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

سينما إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)

«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

شهد مهرجان تورونتو في نصف قرن مضى تحوّلين أساسيين امتد كل منهما لبضعة عقود.

محمد رُضا (تورونتو - كندا)
أوروبا عَلم مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) يرفرف بميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا الذي سيستضيف مسابقة الأغنية الأوروبية الـ71 عام 2027... 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية أن آيرلندا لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) 2027 للعام الثاني على التوالي، مشيرةً إلى الخسائر في غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تقام الدورة الـ13 من مهرجان طرابلس للأفلام ما بين 17 و23 سبتمبر (إدارة المهرجان)

مهرجان للأفلام في أفقر مدينة على حوض المتوسط... لأنّ طرابلس تحب السينما

«مهرجان سينمائي؟ وبطرابلس؟»، سؤال يمزج بين الاستغراب والسخرية يجد المنتج والمخرج إلياس خلاط نفسه مضطراً للإجابة عنه أكثر من مرة في اليوم الواحد...

كريستين حبيب (بيروت)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تعاطف في مصر مع سامح حسين بعد تعرضه لأزمة صحية

سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
TT

تعاطف في مصر مع سامح حسين بعد تعرضه لأزمة صحية

سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)
سامح حسين قدم العديد من العروض المسرحية (حسابه على فيسبوك)

حظي الفنان المصري سامح حسين بتعاطف واسع عقب الإعلان عن تعرضه لأزمة صحية طارئة استدعت دخوله الرعاية المركزة قبل أيام في حالة غير مستقرة، وتداول صورته على سرير المرض بأحد مستشفيات العاصمة المصرية القاهرة على نطاق واسع، والمطالبة بالدعاء له، وتصدر اسمه مؤشرات البحث على «غوغل» في مصر الخميس.

وتباينت الأخبار حول تفاصيل الحالة الصحية لسامح حسين وفق منشورات «سوشيالية»، أوضحت أن المضاعفات كانت عقب دخوله المستشفى لإجراء عملية بسيطة، وأخرى تشير لشعوره بالتعب أثناء عرض مسرحيته «بوكس العيلة»، رغم عدم وجود تصريح رسمي من أسرته عن حقيقة حالته الصحية حتى الآن.

وتواترت التعليقات «السوشيالية» من جمهور ومحبي الفنان المصري بتكثيف الدعاء له، وكان من بينهم المذيع طارق علام، مؤكدين أنه كان سبباً في إضحاك الناس طوال مشواره الفني، ودخل البيوت بشخصياته وخفة ظله.

الفنان المصري سامح حسين (حسابه على فيسبوك)

بدورها، عبرت السيدة وسام حامد زوجة الفنان سامح حسين عن امتنانها لمن تواصل معها للاطمئنان على حالته، وكتبت عبر حسابها على موقع «فيسبوك»: «في مثل هذه المواقف مهما قولنا فلن يكون كافياً، شكراً من كل قلبي لكل شخص حاول التواصل معي لكي يطمئن على سامح، وشكراً لكل دعوة صادقة بالشفاء، ولكل مشاعر الحب والاهتمام التي غمرتمونا بها».

وأكدت زوجة الفنان المصري في منشورها أن «اهتمام الناس بحالة زوجها وتواصلهم هَوّنا كثيراً من الأزمة التي يمرون بها»، مطالبة باستمرار الدعاء لزوجها، ونوهت بأن حالته في تحسن، لكنه ما زال في الرعاية المركزة ويحتاج إلى متابعة مستمرة، كما أن الزيارة ما زالت ممنوعة.

من جانبه، أكد الكاتب المصري أحمد الملواني مؤلف مسرحية «بوكس العيلة»، أحدث العروض المسرحية التي يتصدر بطولتها الفنان سامح حسين، أن عرض المسرحية في مدينة بورسعيد كان يوم 4 سبتمبر (أيلول) الحالي، وبعدها عاد سامح مجدداً للقاهرة بسلام.

سامح حسين في أحد عروضه المسرحية (حسابه على فيسبوك)

وأضاف الملواني لـ«الشرق الأوسط»: «عرض المسرحية أو شعوره بأي تعب هناك ليس له علاقة مباشرة بالحالة التي عليها الآن واستدعت دخوله الرعاية المركزة»، موضحاً أنه تواصل مع أحد أعضاء فريق مسرحية «بوكس العيلة» للاستفسار عن حالته أثناء العرض في بورسعيد، وأكد له أن الذهاب والعودة كانا في حافلة جماعية، وكانت حالته مستقرة جداً.

وأضاف الملواني أن «المصدر نفسه أكد أن عملية بسيطة خضع لها سامح حسين منذ أيام كانت السبب في مضاعفات أدت لأزمته الحالية».

وفي السياق، أكد صديق مقرب من الفنان سامح حسين، ما قاله الكاتب أحمد الملواني، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «حالته مستقرة الآن، لكنه ما زال في العناية المركزة، وممنوع عنه الزيارة».

وعن رأيه في تعاطف الناس مع سامح حسين بكثافة منذ الإعلان عن حالته الصحية، وهل أدوار الفنان التمثيلية تلعب دوراً، وتكون حلقة وصل إيجابية بينه وبين جمهوره، قال الناقد الفني المصري عماد يسري: «بالفعل سامح حسين له مكانة كبيرة في قلوب الجميع، وهذه المكانة اكتسبها عبر مشواره الفني وتواصله الإنساني، واجتهاده في تقديم أعمال حازت على الإعجاب».

ووصف عماد يسري، الفنان سامح حسين بأنه «فنان العائلة»، لأنه مهموم بالقضايا المجتمعية، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «ممثل شامل ومنتج وصاحب رؤية وله بصمة فنية مميزة، وحالة خاصة برزت أكثر بعد انخراطه ببرامج جعلته في حالة تواصل دائم مع الجمهور».

وفنياً، قدم سامح حسين خلال مشواره مسرحيات عدة من بينها «حلم جميل»، و«المتفائل»، و«عامل قلق»، كما شارك في موسم رمضان الماضي عبر المسلسل الإذاعي «رمضان أون لاين» إلى جانب بطولته لأفلام من بينها «عسل أبيض»، و«جيران السعد»، ومسلسلات مثل «الزناتي مجاهد»، و«اللص والكتاب»، بالإضافة لمشاركته الشهيرة في مسلسل «راجل وست ستات»، وتقديمه للبرنامج السوشيالي «قطايف» الذي لاقى رواجاً كبيراً وقت عرضه.


«إيزيس لمسرح المرأة» يراهن على تجارب نسائية عابرة للحدود

عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
TT

«إيزيس لمسرح المرأة» يراهن على تجارب نسائية عابرة للحدود

عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)
عرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية (إدارة المعهد)

يستعيد مهرجان «إيزيس الدّولي لمسرح المرأة» في دورته الرابعة سيرة الفنانة المصرية الراحلة سناء جميل، بوصف تجربتها الفنية واحدة من النماذج التي اختبرت قدرة المرأة على صناعة مسارها في مواجهة القيود الاجتماعية والمهنية.

وتحمل الدورة الجديدة اسم سناء جميل، فيما يقدم المهرجان 13 عرضاً مسرحياً من مصر ودول عربية أخرى وأجنبية، إلى جانب السينما والورش والفعاليات الفكرية، في برنامج يحاول النظر إلى المسرح بوصفه مساحة للأسئلة والتجربة وإعادة اكتشاف العلاقة بين الفن والحياة.

وتقام الدورة الجديدة خلال الفترة من 25 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وتضع مفهوم «الرعاية» في قلب اختياراتها، من خلال عروض تتقاطع مع موضوعات العائلة والأمومة والصداقة والدعم النفسي والتعافي والأمان والمسؤولية، حيث يقدم المفهوم بوصفه مدخلاً لقراءة التجارب الإنسانية التي تقف وراء عدد من العروض، بما يوسِّع مساحة المسرح من التعبير عن قضايا المرأة إلى مساءلة الظروف والعلاقات التي تشكل حياتها.

وأكدت عبير لطفي، رئيسة المهرجان، خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم مساء (الأربعاء) في القاهرة، أن اختيار اسم سناء جميل يحمل دلالات تتجاوز التكريم بالنظر إلى رحلتها التي بدأت من ملوي في المنيا بصعيد مصر ووصلت إلى القاهرة في وقت كانت فيه الخيارات المتاحة أمام النساء أكثر ضيقاً، مؤكدة أنها استطاعت «كسر كل القيود والحواجز من أجل أن تصبح ممثلة» لتكون تجربتها قادرة على إلهام أجيال جديدة من الفنانات.

جانب من الحضور (إدارة المهرجان)

وتمنح الدورة العام الحالي تكريمها لأربع شخصيات نسائية تنتمي إلى مجالات مختلفة من المشهدين الفني والثقافي، في مقدمتها الفنانة سماح أنور، إلى جانب الفنانة نيفين علوبة، والناقدة والباحثة الدكتورة سامية حبيب، والشاعرة كوثر مصطفى.

وتقول عبير لطفي إن اختيار سماح أنور يرتبط بتجربة فنية وإنسانية اتسمت بالاختلاف، لافتة إلى حضورها في أدوار الأكشن خلال فترة لم يكن هذا النوع من الأدوار شائعاً بالنسبة للممثلات، إلى جانب الشخصيات التي قدمتها في السينما والتلفزيون.

وعلى مستوى البرنامج المسرحي، يراهن «إيزيس لمسرح المرأة» على تجارب لا تتوقف عند الحدود الجغرافية، وإنما تتحرك بين ثقافات وأساليب مختلفة، بحثاً عن تنوُّع في الرؤى والأشكال والموضوعات، فتتَّسع خريطة العروض الأجنبية لتشمل تجارب من إيطاليا وبريطانيا والنمسا، إلى جانب عرض متعدد الجنسيات.

وتشارك إيطاليا في عرض «تحت الجلد» (Sottopelle) لفرقة «MalerbaTeatro»، فيما تُقدِّم بريطانيا عرض «مجوهرات ضخمة» (Chunky Jewellery) لفرقة «Barrowland Ballet»، وتحضر النمسا من خلال عرض «المنبوذون» (Underdogs) للمخرجة إديتا براون، في حين يجمع عرض «أصوات عميقة» (Deep Voices) لجمعية «مالتيدراما للثقافة والمسرح» مشاركات من فلسطين والأردن وسويسرا.

إدارة المهرجان خلال المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

في المقابل، يقدم البرنامج المصري مجموعة من التجارب التي تتحرك بين الأشكال المسرحية والموضوعات المختلفة، تبدأ بعرض «شنب البنات» للمعهد العالي للفنون المسرحية، والمقرر أن يكون عرض الافتتاح، إلى جانب «تصبحي على خير يا ماما» لفرقة نور المسرحية، و«غرفة تخصها وحدها» لفرقة المعبد، و«فرصة أخرى عن الثانية عشرة» للمعهد العالي للفنون المسرحية، و«جامد موت»، عن نص «صدى الصمت»، لكلية طب الأسنان في جامعة الإسكندرية.

ويمنح المهرجان مساحة إضافية للتجارب الجديدة من خلال «حاضنة نهاد صليحة»، التي تحاول الانتقال بالمشروعات المسرحية من مرحلة الفكرة أو التطوير إلى إمكانات العرض، عبر دعم مادي ولوجستي ومساندة في تطوير الكتابة. وتقدم الحاضنة هذا العام 3 مشروعات هي «للسيدات فقط... حتى التاسعة مساءً»، و«حقائب» عن رواية «نساء بلا رب» للمخرج أحمد ناصر، و«المدعوة» عن رواية «ليلة القدر» للمخرج كرم نبيه، وهي المشروعات الثلاثة التي اختيرت من بين 86 مشروعاً تقدموا للتنافس.

ويتضمن المهرجان محوراً فكرياً يحمل عنوان «كيف نفذن من الحائط الشفاف»، مستلهماً مفهوم «السقف الزجاجي» الذي يصف العوائق غير المرئية التي قد تحدُّ من وصول المرأة إلى مواقع أو أدوار معينة.

وتقول الناقدة أمنية طلعت لـ«الشرق الأوسط» إن أحد أهم ما كشف عنه المؤتمر الصحافي هو أن المهرجان لا يتعامل مع التكريم بوصفه إجراءً احتفالياً، وإنما يحاول من خلاله تقديم قراءة في مسارات نسائية مختلفة، وهو ما ظهر في العمق الذي قُدمت به حيثيات اختيار المكرمات.

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد انتهاء المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وأضافت الناقدة أمنية طلعت أن «اختيار سماح أنور، يستند إلى مسيرة فنية قدمت نموذجاً مغايراً في التمثيل، ليس فقط عبر الأدوار التي أدتها، وإنما أيضاً في الطريقة التي صنعت بها حضورها واختياراتها داخل المجال الفني، فيما يمثل اختيار نيفين علوبة تقديراً لمسار فني يرتبط بالغناء والمسرح والأوبرا، بما يوسِّع مفهوم التجربة المسرحية التي يحتفي بها المهرجان».

وتؤكد الناقدة المصرية أن وصف المهرجان بأنه «مهرجان نسوي» فقط، قد يكون اختزالاً لفكرته الأوسع، لكونه ينطلق من المرأة بوصفها مدخلاً، لكنه يتحرك داخل أسئلة المسرح والفن والمجتمع بصورة أرحب.


مقتل «فتاة الصف» يفجِّر جدلاً حول «أخلاقيات نشر الصور» في مصر

وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)
TT

مقتل «فتاة الصف» يفجِّر جدلاً حول «أخلاقيات نشر الصور» في مصر

وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (حساب الوزارة على فيسبوك)

فجَّر مقتل فتاة مصرية على يد شقيقها، بعد ساعات من تسليم الشرطة لها إلى أسرتها، عقب اختفائها والعثور عليها في محافظة الإسكندرية، جدلاً بشأن أخلاقيات نشر صور المتغيبين وبياناتهم الشخصية، والحدود الفاصلة بين المساعدة في العثور عليهم والتوسع في كشف تفاصيل حياتهم الخاصة.

وحازت الواقعة، المعروفة إعلامياً باسم «فتاة الصف»، اهتماماً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المجني عليها لم تتجاوز الـ16 من عمرها، فيما تباينت التعليقات بين إدانة الجريمة ومحاولات تبريرها بدعوى «الدفاع عن الشرف».

وبدأت الواقعة بإبلاغ أسرة الفتاة آية، 16 عاماً، عن تغيّبها، ونشر صورتها للمساعدة في العثور عليها. ولاحقاً، أعلنت وزارة الداخلية المصرية العثور عليها في الإسكندرية برفقة شاب، قبل إعادتها إلى منزل أسرتها بقرية الشوبك الشرقي التابعة لمركز الصف، جنوب محافظة الجيزة.

وبعد ساعات من عودتها، قُتلت الفتاة داخل المنزل، وأشارت التحريات الأولية إلى اتهام شقيقها بارتكاب الجريمة، فيما أمرت النيابة العامة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، وانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثمان، واستكمال التحريات بشأن ملابسات الواقعة ودوافعها.

ولم ينصب الجدل على نشر صورة الفتاة خلال فترة تغيّبها، بقدر ما تركز على استمرار تداول صورتها واسمها، والتوسع في نشر تفاصيل المكان الذي عُثر عليها فيه والشخص الذي كان برفقتها، إلى جانب استخدام عناوين رأى منتقدون أنها قدمت الجريمة بوصفها نتيجة متوقعة لسلوك المجني عليها.

وأدانت لجنة المرأة بنقابة الصحافيين المصرية نشر بعض البيانات والمعلومات الشخصية للفتاة، وقالت إن «التوسع في نشر المعطيات الشخصية والمساس بالحياة الخاصة يتجاوزان الضوابط المهنية، وقد يفاقمان ظواهر العنف ضد النساء».

وحذَّرت اللجنة، في بيان، الخميس، من الانسياق وراء ما وصفته بـ«صحافة الترند»، والتنافس في نشر تفاصيل الحياة الشخصية للأفراد، مؤكدة أن نقل المعلومات يستلزم التمحيص والالتزام بالمعايير الأخلاقية، بدلاً من النقل الآلي غير المدقق.

وقالت إيمان عوف، مقررة لجنة المرأة في نقابة الصحافيين، لـ«الشرق الأوسط» إن «الاعتراض لا يتعلق بالصورة التي نشرتها الأسرة خلال فترة البحث عن الفتاة؛ فمن الطبيعي أن تنشر الأسرة صورتها وتسأل عن مكانها، وإنما بما جرى بعد العثور عليها، وكشف الملابسات والتفاصيل المحيطة بوجودها».

وأضافت عوف: «كان يمكن الاكتفاء بالإعلان عن العثور على الفتاة دون الخوض في تفاصيل حياتها الخاصة، خصوصاً أننا نتحدث عن طفلة تبلغ 16 عاماً، وفي مجتمع ما زالت فيه القضايا المرتبطة بما يسمى الشرف شديدة الحساسية».

وأوضحت أن بعض المواقع الصحافية نشرت صورة الفتاة وصورة الشاب الذي عُثر عليها برفقته، واستخدمت عناوين من قبيل: «هربت من المنزل فقتلها بعد عودتها»، عادَّة هذه الصياغات «تقدم القتل كأنه تطور طبيعي للأحداث، بدلاً من التعامل معه بوصفه جريمة لا تقبل التبرير».

ولفتت عوف إلى أن التعليقات المصاحبة لكثير من الأخبار المنشورة تضمَّنت عبارات مهينة للمجني عليها، إلى جانب إشادات بالشقيق ووصفه بأنه (رجل) و(غسل عاره)، مضيفة أن «تلك التعليقات ظهرت بكثافة عقب إعلان تفاصيل العثور على الفتاة، لا خلال فترة البحث عنها».

ورفضت تبرير بعض المواقع نشر تلك التفاصيل بأنها وردت في بيان رسمي لوزارة الداخلية، موضحة أن «نقل المعلومات لا يعفي الصحافي من مسؤوليته المهنية»، وأن «أخلاقيات الصحافة تمنع الخوض في الحياة الخاصة للأفراد، فضلاً عن إصدار أحكام مسبقة في قضية لا تزال منظورة أمام جهات التحقيق».

نقابة الصحافيين المصريين (الشرق الأوسط)

وفي سياق متصل، أدان مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية قتل الفتاة بدعوى الحفاظ على الشرف، مؤكداً أن القتل جريمة، وأنه لا يجوز لأي شخص أن يُنصِّب نفسه قاضياً ومنفذاً للعقوبة في الوقت نفسه، كما رفض «مركز الأزهر» مدح الجاني أو تقديم فعلته بوصفها دليلاً على الغيرة أو الرجولة، مشدداً على أنه «لا عقوبة خارج إطار القانون».

من جانبها، أكدت الدكتورة سوسن فايد، أستاذة علم النفس في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الواقعة «لا يمكن فصلها عن سياقها الثقافي والاجتماعي»، إذ إن بعض المناطق الريفية والشعبية «ما زالت تحتفظ بموروثات قديمة تربط مفهوم الشرف بجسد المرأة، وتتعامل مع العنف بوصفه وسيلة لمحو ما تراه عاراً».

وأضافت سوسن فايد لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهم، وفق ما ظهر من المعلومات الأولية، لم يحاول إنكار الجريمة، بل بدا مقتنعاً بأنه أدى ما كان يجب عليه فعله»، عادَّة أن هذا الموقف يعكس استمرار ثقافة ترى القتل حلاً، وتمنح مرتكبه قبولاً اجتماعياً تحت لافتة (غسل العار).

وأشارت إلى أن «التعليقات المؤيدة للمتهم على مواقع التواصل الاجتماعي تكشف وجود فئة ما زالت تتقبل هذه الأفكار»، لكنها حذرت من «اعتبار اتجاهات المجتمع الافتراضي ممثلة بالضرورة للمجتمع كله، في ظل وجود أصوات كثيرة أدانت الجريمة ورفضت تبريرها».

وتواصل جهات التحقيق كشف ملابسات مقتل الفتاة، والاستماع إلى أقوال أفراد أسرتها، وفحص الأدلة والتقارير المتعلقة بالواقعة، تمهيداً لاتخاذ القرارات القانونية اللازمة حيال المتهم.