البرلمان العراقي لانتخاب رئيس له... السبت

وسط انقسام شيعي- سني حاد

صورة البرلمان العراقي من مدخل مقره الرئيسي (أ.ف.ب)
صورة البرلمان العراقي من مدخل مقره الرئيسي (أ.ف.ب)
TT

البرلمان العراقي لانتخاب رئيس له... السبت

صورة البرلمان العراقي من مدخل مقره الرئيسي (أ.ف.ب)
صورة البرلمان العراقي من مدخل مقره الرئيسي (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة المؤقتة للبرلمان العراقي، في بيان مقتضب لها، أنها قررت عقد جلسة السبت المقبل، مخصصة لانتخاب رئيس جديد للبرلمان، خلفاً لرئيسه السابق محمد الحلبوسي الذي أقيل أواخر العام الماضي، بقرار باتّ من قبل المحكمة الاتحادية العليا.

ويأتي قرار رئاسة البرلمان بعقد الجلسة بعد قرار اتخذته قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تملك الأغلبية في البرلمان، بمنح القوى السنية مهلة أسبوع للاتفاق على مرشح واحد لغرض انتخابه رئيساً للبرلمان.

كما يأتي تحديد عقد الجلسة بعد قرار لا يزال مختلَفاً على مدى شرعيته، وهو تمديد الفصل التشريعي لمدة شهر لغرض التصويت على جداول الموازنة المالية التي يفترض أن يتسلمها البرلمان خلال هذا الأسبوع، وعلى انتخاب رئيسه الجديد.

وكانت رئاسة البرلمان قد قررت خلال جلسة الخميس الماضي عدم الموافقة على تمديد الفصل التشريعي، رغم قيام النائب مثنى السامرائي، زعيم كتلة «عزم» السنية، بجمع توقيعات لهذا الغرض؛ لكن الرئاسة قررت مساء الخميس تمديد الفصل التشريعي، مبررة ذلك بإعلان الحكومة أنها سوف ترسل جداول الموازنة لغرض التصويت، وهو ما يتطلب تمديد الفصل التشريعي.

وفي وقت اعتمدت فيه رئاسة البرلمان بالإنابة على المادة 58 من الدستور، بتمديد الفصل التشريعي دون الحاجة إلى تصويت، فإن النائب عن «دولة القانون» رائد المالكي، طالب رئاسة البرلمان بعرض التمديد على التصويت لاحتمالية الطعن.

وقال المالكي في تدوينة له على موقع «إكس»، إنه «يتعين على رئاسة مجلس النواب عرض طلب تمديد الفصل التشريعي للتصويت داخل المجلس» مشيراً إلى أنه «سيتم انتخاب رئيس للمجلس، ويراد أيضاً إقرار تعديل لتمديد عمل المفوضية العليا للانتخابات، وهذه الأمور تحصل بشأنها خلافات، وبالتالي سيكون محتملاً جداً الطعن بدستورية الجلسات التي ستعقد».

وعلى الرغم من العرف السائد في العراق بتقسيم مناصب الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان) على المكونات الرئيسية الثلاثة في البلاد (الشيعة، والسنة، والكرد) فإن هذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها انشقاق طولي وعرضي: (سني- سني) و(سني- شيعي) و(شيعي- شيعي) الأمر الذي أدى إلى عدم قدرة القوى السياسية الرئيسية على الاتفاق على مرشح معين لغرض اختياره والتصويت عليه بالأغلبية البسيطة داخل البرلمان، أو طرح أكثر من مرشح يتنافسون على المنصب عبر صندوق الاقتراع داخل البرلمان.

وكان البرلمان قد أخفق نحو 4 مرات في انتخاب رئيس له، كان أبرزها في الجلسة التي عُقدت خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي التي تنافس على الفوز فيها اثنان من المرشحين، هما: شعلان الكريم عن حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي رئيس البرلمان المقال، وقد حصل على 152 صوتاً، وسالم العيساوي مرشح كتلة «السيادة»، بزعامة خميس الخنجر الذي حصل على 97 صوتاً، بينما حصل المرشح السني الثالث محمود المشهداني، المدعوم من حزب «الدعوة» الشيعي بزعامة نوري المالكي على 48 صوتاً، ما أخرجه من دائرة المنافسة. لكن تعطيل الجلسة ورفعها أدى إلى تعقيد عملية الانتخاب، فضلاً عن انسحاب الكريم من الترشح، وحزب «تقدم» حصر المنافسة هذه المرة بين 3 مرشحين، هم: سالم العيساوي، ومحمود المشهداني الذي عاد لينافس ثانية، وطلال الزوبعي الذي لم يحصل في الجولة الأولى إلا على صوت واحد.

وقد استمرت الكتل السنية في التشظي، بعد أن فقدت زمام المبادرة فيما بينها، وهو ما جعل كفة أي مرشح سني لا يمكن أن تحصل على الأغلبية اللازمة، دون أن يوافق «الإطار التنسيقي» الشيعي. ومثلما يستمر الخلاف السني- السني بشأن المرشح المحتمل، فإن كتلة سنية جديدة اسمها «الصدارة» تضم 3 نواب انشقت من كتلة «عزم» أعلنت أمس (الأحد) انضمامها إلى حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، بهدف ترشيح أحد أعضائها (محمود المشهداني) لكي يحظى هذه المرة بدعم «تقدم» لكي تسهل أمامه عملية المنافسة مع العيساوي الذي بدأت حظوظه ترتفع داخل أوساط مجلس النواب، بصرف النظر عن قناعات قادة الكتل السياسية.

وحيث إن «تقدم» لم يعد لديه مرشح بسبب عدم الموافقة على تعديل النظام الداخلي، فإن المشهداني أصبح مدعوماً من قبل الحلبوسي والمالكي، وسط خلاف سني- سني على هذه المعادلة، فضلاً عن خلاف شيعي- شيعي. فالقوى السنية المحايدة ترى أن المشهداني بات مرشحاً من قبل قيادات الشيعة لمنصب سني. أما كثير من القوى الشيعية، فإنها ترى أن المشهداني هو مرشح زعيم «دولة القانون» نوري المالكي، وهو ما يعني أن المشهداني إذا حصل على المنصب فسوف يكون مسيطَراً عليه من قبل المالكي.

ومع أن الوقت المتبقي لانتخاب الرئيس لا يزال كافياً لمزيد من المباحثات، وربما تغيير القناعات، فإنه بات واضحاً أن صدارة أي من المرشحين للمنصب سوف تُحسم من قبل قناعات النواب، بمن فيهم الشيعة الذين تميل غالبيتهم إلى العيساوي بدلاً من المشهداني.


مقالات ذات صلة

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد

المشرق العربي 
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الـ5 الماضية على مواقع «الحشد الشعبي» التي طالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط لمستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط ‌عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة كان «عن طريق الخطأ».

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

كلّف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أمس، وزير الخارجية فؤاد حسين، استدعاء السفير الإيراني والقائم بالأعمال الأميركي، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية.

فاضل النشمي (بغداد)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.