كيف سيؤثر تعيين خبير اقتصادي وزيراً للدفاع على إنفاق روسيا العسكري؟

الاقتصادي أندريه بيلوسوف (رويترز)
الاقتصادي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

كيف سيؤثر تعيين خبير اقتصادي وزيراً للدفاع على إنفاق روسيا العسكري؟

الاقتصادي أندريه بيلوسوف (رويترز)
الاقتصادي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء أمس الأحد، وزير الدفاع سيرغي شويغو الذي كان يشغل المنصب منذ عام 2012، وذلك في تغيير كبير للقيادة العسكرية بعد أيام قليلة على تنصيبه لولاية رئاسية خامسة، وبعد أكثر من عامين على الحرب في أوكرانيا.

واقترح بوتين، الاقتصاديَّ أندريه بيلوسوف ليحل محل شويغو، وفقاً لقائمة الترشيحات الوزارية التي نشرها مجلس الاتحاد، الغرفة العليا في البرلمان الروسي.

ولم يخدم بيلوسوف يوماً واحداً في الجيش، إلا أنه خدم بوتين بوصفه مستشاراً مدنياً في الاقتصاد.

فقد كان بيلوسوف أحد المستشارين الاقتصاديين الرئيسيين لبوتين في السنوات الأخيرة، كما شغل، لفترة وجيزة، منصب وزير التنمية الاقتصادية بين مايو (أيار) 2012، ويونيو (حزيران) 2013.

فكيف يمكن أن يؤثر تعيين بيلوسوف على الإنفاق الدفاعي الروسي؟

قالت مصادر مطّلعة، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، إن تعيين بيلوسوف يشير إلى أن بوتين يريد سيطرة أوثق على الإنفاق الدفاعي القياسي في روسيا، والذي يبلغ 10.8 تريليون روبية (117.2 مليار دولار)، وهو مسؤول مطيع وجادّ للقيام بذلك.

وعدَّ دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، إقالة شويغو، وتعيين بيلوسوف بدلاً منه، «تغييراً منطقياً»، مشيراً إلى أن «روسيا تقترب من وضع مثل الذي كان عليه الاتحاد السوفياتي في منتصف الثمانينات، عندما كانت السلطات العسكرية وسلطات إنفاذ القانون تحصل على 7.4 في المائة من الإنفاق الحكومي».

وأضاف بيسكوف أن ذلك يعني ضرورة ضمان توافق هذا الإنفاق مع المصالح العامة للبلاد، ولهذا السبب يريد بوتين الآن تعيين مدني ذي خلفية اقتصادية وزيراً للدفاع.

ومن المرجح أيضاً أن ينظر إلى هذا التغيير بوصفه محاولة من بوتين لإخضاع الإنفاق الدفاعي لمزيد من التدقيق؛ لضمان إنفاق الأموال بشكل فعال، بعد أن اتهم ممثلو الادعاء العام نائب شويغو، تيمور إيفانوف، بتلقّي رشوة.

وقال مصدر مقرَّب من بوتين وبيلوسوف، لـ«فاينانشيال تايمز»: «بيلوسوف ليس فاسداً على الإطلاق. ومن ثم فإنه سيكون مختلفاً تماماً عما لدينا الآن في وزارة الدفاع».

وأضاف: «كان شويغو وكل من حوله رجالاً تجاريين وماديين حقاً. وكان شويغو يهتم بالمظاهر ويفتخر بالظهور بالأوسمة المتعددة التي كان يحملها. أما بيلوسوف فهو مدمن عمل، إنه تكنوقراط، وهو شخص صادق جداً، وبوتين يعرفه جيداً».

كان بيلوسوف، وهو نجل خبير اقتصادي سوفياتي بارز، يعمل في الأوساط الأكاديمية قبل انضمامه إلى الحكومة في عام 1999. واستمر في العمل في مناصب، بما في ذلك وزير التنمية الاقتصادية، والمستشار الاقتصادي لبوتين، ومؤخراً النائب الأول لرئيس الوزراء.

وطوال تلك الفترة، دعا بيلوسوف باستمرار إلى دور قوي للدولة في الاقتصاد، وإلى تحفيز نموها من خلال الاستثمارات، وأسعار الفائدة المنخفضة، والسياسات المالية والائتمانية الناعمة.

ورحّب مراسل الحرب الروسي، يوري كوتينوك، باختيار بوتين لبيلوسوف، وكتب، على تطبيق التواصل الاجتماعي «تلغرام»: «سيقوم بيلوسوف بإجراء تدقيق للسياسة المالية والاقتصادية لوزارة الدفاع».

وأضاف: «إنه على دراية جيدة بهذا الأمر، فهو خبير اقتصادي محترف على أعلى مستوى».

من جهته، قال كونستانتين مالوفييف، وهو رجل أعمال يدعم روسيا في حربها على أوكرانيا، إن آراء بيلوسوف الداعمة للدولة تعني أن «الكرملين» سيحقق مزيداً من النجاح في إنتاج الأسلحة للحرب.

أما ألكسندرا بروكوبينكو، المسؤولة السابقة بالبنك المركزي الروسي، فقد قالت إن تعيين بيلوسوف يعني أن الحكومة ووزارة الدفاع ستنسقان الإنفاق بشكل أفضل.

وفي الأشهر الأخيرة، شجّع الرئيس الروسي صناعة الدفاع في البلاد على الابتكار والإنتاج بكميات أكبر لمواصلة الهجوم في أوكرانيا، وهو أمر مكلف من حيث المُعدات والرجال.
فإذا كانت أوكرانيا تعتمد على المعدات التي يتبرع بها الأوروبيون والولايات المتحدة، فإن روسيا لا تستطيع أن تعتمد عسكرياً إلا على شركائها الإيرانيين والكوريين الشماليين في المقام الأول، وكذلك على الطلب في الصين، وهو ما يسمح، إلى حد كبير، بإبقاء الاقتصاد الروسي على قدميه.


مقالات ذات صلة

تقرير: روسيا تُركب أجهزة على الخيول للوصول إلى الإنترنت في ساحة المعركة

أوروبا عدد متزايد من الوحدات الروسية يقوم بإرسال سلاح الفرسان إلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا (رويترز)

تقرير: روسيا تُركب أجهزة على الخيول للوصول إلى الإنترنت في ساحة المعركة

قامت وحدات عسكرية روسية بتركيب أجهزة استقبال «ستارلينك» على الخيول في محاولة لزيادة تغطية الإنترنت في ساحة المعركة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المشتبه به في جمع معلومات عسكرية روسية حساسة بشكل غير قانوني داخل قاعة المحكمة قبل جلسة استماع في موسكو 14 أكتوبر 2024 (رويترز)

موسكو تفرج عن باحث فرنسي مقابل إطلاق سراح لاعب كرة سلة روسي

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الخميس، الإفراج عن الباحث الفرنسي لوران فيناتييه المسجون منذ عام 2024، مقابل إطلاق السلطات الفرنسية سراح لاعب كرة سلة روسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة تم توزيعها في 7 يناير 2026 تُظهر مسؤولاً من خفر السواحل الأميركي يراقب من خلال منظار الناقلة مارينيرا (رويترز)

«الخارجية» الروسية: إنزال قوات أميركية على متن الناقلة «مارينيرا» انتهاك بالغ للقانون الدولي

عبّرت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، عن قلقها البالغ من استخدام أميركا «القوة بشكل غير قانوني» ضد ناقلة النفط «مارينيرا».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أوكرانيا: روسيا تهاجم ميناءين بمنطقة أوديسا

قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا هاجمت ميناءين بحريين في منطقة أوديسا الأوكرانية، اليوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم ناقلة النفط «بيلا-1» (رويترز) play-circle

قوات أميركية تسيطر على ناقلة نفط ترفع علم روسيا ومرتبطة بفنزويلا

كشف مسؤول أميركي اليوم أن القوات الأميركية استولت على ناقلة نفط خاضعة للعقوبات مرتبطة بفنزويلا في شمال المحيط الأطلسي، بعد مطاردة استمرت لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيلينسكي: طائرة روسية مسيرة ألحقت أضراراً بمبنى سفارة قطر خلال الهجوم على كييف

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: طائرة روسية مسيرة ألحقت أضراراً بمبنى سفارة قطر خلال الهجوم على كييف

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في مؤتمر صحافي عقب توقيع إعلان نشر القوات في أوكرانيا (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن طائرة روسية مسيرة ألحقت أضراراً بمبنى سفارة قطر خلال الهجوم على كييف.

رجال إطفاء في موقع تعرض لغارة روسية بطائرة مسيرة في كييف (رويترز)

وأضاف ‍زيلينسكي ‍عبر تطبيق «تلغرام» أن قطر ​تساعد في التوسط في محادثات ⁠مع روسيا بشأن تبادل أسرى الحرب.

وشنت روسيا ليل الخميس الجمعة سلسلة غارات على أوكرانيا، حيث أفادت السلطات بمقتل أربعة أشخاص على الأقل في العاصمة كييف، بالإضافة إلى هجوم صاروخي فرط صوتي في غرب البلاد.

وحذر زيلينسكي مساء الخميس من خطر «هجوم روسي واسع» وشيك، وذلك بعد رفض روسيا خطة أوروبية لنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا عقب الوقف المحتمل للحرب.

وصباح الجمعة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن روسيا شنت ضربات على «أهداف استراتيجية» في أوكرانيا ليل الخميس الجمعة باستخدام صاروخ «أوريشنيك» الفرط صوتي.

وجاءت هذه الضربات، التي لم يُحدد عددها أو أهدافها بدقة، «رداً على الهجوم الإرهابي الذي شنه نظام كييف» على مقر تابع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أواخر ديسمبر (كانون الأول)، وهو ما تنفيه أوكرانيا بشدة.

وفي كييف، أفادت الشرطة باستهداف مسيّرات لعدد من المباني السكنية، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 24 آخرين.


تقرير: روسيا تُركب أجهزة على الخيول للوصول إلى الإنترنت في ساحة المعركة

عدد متزايد من الوحدات الروسية يقوم بإرسال سلاح الفرسان إلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا (رويترز)
عدد متزايد من الوحدات الروسية يقوم بإرسال سلاح الفرسان إلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا (رويترز)
TT

تقرير: روسيا تُركب أجهزة على الخيول للوصول إلى الإنترنت في ساحة المعركة

عدد متزايد من الوحدات الروسية يقوم بإرسال سلاح الفرسان إلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا (رويترز)
عدد متزايد من الوحدات الروسية يقوم بإرسال سلاح الفرسان إلى خط المواجهة في شرق أوكرانيا (رويترز)

قامت وحدات عسكرية روسية بتركيب أجهزة استقبال «ستارلينك» على الخيول، في محاولة لزيادة تغطية الإنترنت في ساحة المعركة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

وفي أحدث استخدام للحيوانات على خطوط المواجهة، تُظهر لقطات مصوّرة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أطباق استقبال الأقمار الاصطناعية الصغيرة، التي توفّر خدمة الإنترنت عريض النطاق، مثبتة على سروج الخيول، مما يمنح القوات اتصالاً موثوقاً بالإنترنت في المناطق النائية.

كما تتيح تقنية «ستارلينك»، التي طوّرها الملياردير إيلون ماسك، للقوات الروسية إمكانية بث لقطات مباشرة من خط المواجهة، وهو ما قد يسمح لها بتنسيق الهجمات وتشغيل الطائرات المسيّرة بكفاءة أكبر.

ويقوم عدد متزايد من الوحدات الروسية بإرسال سلاح الفرسان إلى خطوط المواجهة في شرق أوكرانيا، في محاولة لتحقيق ميزة ميدانية.

وأظهر مقطع فيديو نشرته القوات الأوكرانية الشهر الماضي طائرات مسيّرة تطارد جنوداً روساً أثناء هرولتهم في حقل مفتوح. وكتبت القوات في منشور مرفق بالمقطع: «يخسر المحتلون الروس الكثير من المعدات خلال هجماتهم الشرسة، ما يضطرهم إلى التنقّل على ظهور الخيل».

وبينما اتسمت الحرب بتطوّرات تكنولوجية سريعة، لا سيما في ما يتعلق بالطائرات المسيّرة، لجأت موسكو، على وجه الخصوص، في بعض الحالات إلى أساليب تقليدية. فإلى جانب استخدام سلاح الفرسان، أُرسلت القوات إلى المعركة على دراجات نارية.

جندي روسي يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

وأفاد مراقبون للحرب في أوكرانيا بوقوع أول إصابة بين الفرسان في أكتوبر (تشرين الأول). وفي الوقت نفسه تقريباً، ذكرت صحيفة «التلغراف» أن وحدة «العاصفة» التابعة للواء التاسع في الجيش الروسي كانت تُعِدّ فرقاً هجومية تعمل على الخيول للانتشار في منطقة دونيتسك.

وقبل ذلك، وردت تقارير عديدة تفيد بأن روسيا تستخدم الحمير والخيول، وحتى الجمال، لنقل الذخيرة والمعدات الثقيلة الأخرى إلى خط الجبهة عبر ظروف موحلة لا تناسب المركبات التقليدية.

وقال سيميون بيغوف، وهو مدوّن عسكري بارز، إن تدريبات أُجريت في منطقة دونيتسك لضمان عدم فزع الخيول عند مواجهة نيران حية وانفجارات في ساحة المعركة.

وكتب المدوّن الموالي للكرملين على حسابه في «تلغرام»: «تتمتع الخيول برؤية جيدة في الليل، ولا تحتاج إلى طرق ممهدة عند الاقتراب النهائي، ويُقال إن غرائزها تساعدها على تجنّب الألغام».

وأضاف: «أنا على يقين من أننا سنشهد قريباً عودة تاريخية لسلاح الفرسان الروسي إلى صفوف الجيش... ونتوقع مشاهدة لقطات لافتة من الجبهة».

وأجبر استخدام سلاح الفرسان أوكرانيا على تغيير تكتيكاتها في بعض الحالات. ويُظهر أحد الفيديوهات كيف بذل مشغلو الطائرات المسيّرة الأوكرانيون جهوداً حثيثة لإسقاط القوات الروسية عن ظهور خيولها قبل استهدافها، في محاولة لإنقاذ الحيوانات.

وفي حالة أخرى، صُوّر جنود أوكرانيون وهم ينقذون جملاً بكتيرياً كان يستخدمه الجنود الروس خلال هجومهم في شرق أوكرانيا.

والجمال البكتيرية، المعروفة أيضاً بالجمال المنغولية، موطنها آسيا الوسطى، وهي مهيّأة للعيش في ظروف مناخية قاسية وقادرة على حمل أوزان ثقيلة.


مقتل شخصين وإصابة آخرين في ضربات روسية على كييف

رجال إطفاء في موقع تعرض لغارة روسية بطائرة مسيرة في كييف (رويترز)
رجال إطفاء في موقع تعرض لغارة روسية بطائرة مسيرة في كييف (رويترز)
TT

مقتل شخصين وإصابة آخرين في ضربات روسية على كييف

رجال إطفاء في موقع تعرض لغارة روسية بطائرة مسيرة في كييف (رويترز)
رجال إطفاء في موقع تعرض لغارة روسية بطائرة مسيرة في كييف (رويترز)

أسفرت ضربات روسية على كييف، ليل الخميس-الجمعة، عن مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين، وفق ما أعلن رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية فيتالي كليتشكو.

أناس يحتمون في المترو أثناء الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

وأفاد كليتشكو على «تلغرام» عن «مقتل شخصين في العاصمة وإصابة خمسة آخرين». وأعلن سلاح الجو حالة التأهب القصوى في كل أنحاء البلاد تحسبا لهجوم صاروخي روسي، مشيراً إلى أن هذه الصواريخ كانت متجهة تحديدا نحو العاصمة.

دخان يتصاعد من مبنى سكني في كييف بعد غارة روسية (رويترز)

من جهته، صرح رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية ميكولا كالاتشنيك، بأن «العدو يشن هجوماً مكثفاً على كييف باستخدام مسيّرات متفجرة».

وفي الغرب، كانت لفيف هدفاً لـ«ضربة صاروخية» خلال الليل، وفق ما قال رئيس إدارة المدينة ماكسيم كوزيتسكي دون الإبلاغ عن أي إصابات.

وبحسب رئيس بلدية المدينة أندري سادوفي، تضررت «بنية تحتية حيوية» لم يحددها.