كأس الاتحاد الإنجليزي ضحية للقرارات الفوضوية ونفوذ الأندية الغنية

خطوة إلغاء مباريات الإعادة تثير الخلافات... وأندية الدوريات الأدنى تشكو تجاهلها

تغيير نظام مسابقة كأس الإتحاد الإنجليزي يثير أزمة للفرق الصغيرة التي تحلم بالأضواء (اب)
تغيير نظام مسابقة كأس الإتحاد الإنجليزي يثير أزمة للفرق الصغيرة التي تحلم بالأضواء (اب)
TT

كأس الاتحاد الإنجليزي ضحية للقرارات الفوضوية ونفوذ الأندية الغنية

تغيير نظام مسابقة كأس الإتحاد الإنجليزي يثير أزمة للفرق الصغيرة التي تحلم بالأضواء (اب)
تغيير نظام مسابقة كأس الإتحاد الإنجليزي يثير أزمة للفرق الصغيرة التي تحلم بالأضواء (اب)

إذا كنت تتابع الصفحات الرياضية خلال الأشهر القليلة الماضية، فلن يكون الجدل الدائر حول التغييرات التي طرأت على شكل كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بمثابة مفاجأة بالنسبة لك.

خلال الشهر الماضي، ذكرت صحيفة «ديلي ميل» أنه سيتم إلغاء إعادة المباريات التي تنتهي بالتعادل، كما كانت هناك مناقشات مطولة بشأن تغيير موعد المباراة النهائية للبطولة. وعندما تكون الأخبار المتعلقة بهذا الأمر مفاجئة للكثيرين داخل اللعبة نفسها، فإن ذلك يعكس الكثير عن حالة التخبط بين الهيئات التي تدير كرة القدم في إنجلترا!

لقد اندلعت الخلافات بين مسؤولي كرة القدم الإنجليزية على خلفية قرار إلغاء إعادة المباريات بكأس الاتحاد، إذ يقول المعنيون بمسابقات الدوري الأدنى إنهم لم يشاركوا في عملية اتخاذ القرار الذي سيؤثر بشكل كبير على مصدر مهم للدخل لهم.

لكن الاتحاد الإنجليزي أكد أن ممثلين عن رابطة كرة القدم الإنجليزية، المؤلفة من مسابقات الدرجات الثانية والثالثة والرابعة، وافقوا في اجتماعات على إلغاء إعادة المباريات.

في المقابل، قالت رابطة الأندية إن الاتحاد ورابطة الدوري الإنجليزي الممتاز وحدهما اتخذا القرار.

وتواجه اللعبة تحديات ومشكلات إدارية من عدة اتجاهات، أدى بعضها بشكل مباشر إلى الترتيبات والتغييرات الجديدة في شكل بطولة الكأس حتى تتفادى التصادم مع المسابقات الأوروبية. وبدءاً من الموسم المقبل، سيتم توسيع كل بطولة من بطولات الأندية الثلاث التي ينظمها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، من 32 فريقاً إلى 36 فريقاً، وهو ما يعني أن كل فريق سيخوض 8 مباريات في دور المجموعات. وسيكون هناك مزيد من المباريات في منتصف الأسبوع، وبالتالي يجب توفير وقت مناسب في جدول المباريات لاستيعابها، لذا فإن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز سترحب بتقليل عدد مباريات الكأس التي تتم إعادتها خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار).

وهناك تحدٍ آخر وشيك للغاية، إذ إنه من المتوقع أن يناقش البرلمان النسخة الثانية لمشروع قانون إدارة كرة القدم الذي قدمته الحكومة الثلاثاء المقبل. إنه يوم عظيم بالنسبة لأولئك الذين سعوا بجدية من أجل أن تكون هناك هيئة تنظيمية مستقلة - بالتحديد روابط المشجعين ودوري كرة القدم الإنجليزي - حيث سيناقش النواب محتويات مشروع القانون ويتخذون خطوة كبيرة نحو تحويله إلى قانون. إنها أيضاً لحظة مهمة بالنسبة لأولئك الذين قاوموا، بل وعارضوا، وصول الهيئة التنظيمية - الدوري الإنجليزي الممتاز، وبشكل أكثر هدوءاً، الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. لقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية تكثيفاً واضحاً لضغوط الدوري الإنجليزي الممتاز بشأن هذه المسألة، مع التحذير من «العواقب غير المقصودة» لمنح السيطرة على اللعبة للقادمين من الخارج، مع الترويج أيضاً لنقاط القوة الكثيرة للمسابقة فيما يتعلق بالإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، هناك مشكلة إدارية ثالثة، وهي التي ترتبط بالقدر نفسه بهذه المناقشة، وتتعلق بالخسائر المالية التي تتكبدها الأندية باستمرار في جميع أنحاء البلاد. ووفقاً للخبير المالي البارز في مجال كرة القدم، كيران ماغواير، فقد أبلغت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز عن خسائر تشغيلية تراكمية قدرها 1.23 مليار جنيه إسترليني خلال الـ12 شهراً الماضية. وكانت الأرقام في دوري الدرجة الأولى صادمة تماماً، فعلى سبيل المثال خسر ليستر سيتي الذي هبط إلى دوري الدرجة الأولى 89.7 مليون جنيه إسترليني في موسم 2022 - 2023، وسجل بريستول سيتي، الذي يحتل مركزاً جيداً في منتصف جدول الترتيب، عجزاً قدره 22.2 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة نفسها.

ومن المؤكد أن هذه الخسائر تؤثر بشكل أساسي على عملية صنع القرار في كرة القدم. ومن المؤكد أيضاً أنه كلما كانت الأفعال أكثر قابلية للاشتعال والهدف منها هو المصلحة الذاتية، زاد احتمال أن يكون المال المحرك الأساسي للعبة. وتحتاج بعض الأندية إلى المال حتى تتمكن من مواصلة العمل والابتعاد عن الإفلاس، في حين تحتاجها أندية أخرى لتبرير نموذج العمل الذي تتبعه. ولا يزال هناك عدد أكبر من الأندية بحاجة إلى المال لتكون «طموحة» وترفع مستوى إنفاقها إلى المستوى الموجود لدى المنافسين. لكن، كل هذا لا يؤدي إلى خلق بيئة مناسبة لاتخاذ قرارات استراتيجية معقولة.

ومع كل إجراء يتخذه القائمون على اللعبة، يبدو الأمر كما لو أن الحجج المطالبة بوجود هيئة تنظيمية مستقلة أصبحت أقوى. وعلى نحو مزداد، يبدو الأمر كما لو أن وسطاء السلطة في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والدوري الإنجليزي الممتاز ورابطة الدوري الإنجليزي غير قادرين على العمل معاً، وغير قادرين على إيجاد مصلحة مشتركة. ويبدو أن قرار إلغاء إعادة المباريات كان فوضوياً إلى حد كبير، حيث لم تكن رابطة الدوري الإنجليزي على علم بأنه قد تم اتخاذ القرار من الأساس، بعد أن توقعت أن يتم تضمين أي تغييرات في جدول المباريات في صفقة أوسع بشأن إعادة التوزيع المالي.

جماهير الفرق الصغيرة ترى ان مسابقة كأس إنجلترا هي فرصتها الوحيدة للتنافس مع الأندية الكبيرة (رويترز)

وكانت الحكومة قد دعت إلى هذه الصفقة منذ عامين؛ وقبل شهر، قال الدوري الإنجليزي الممتاز إنه أوقف مؤقتاً محاولاته لتقديم عرض. وفي الوقت نفسه، كان الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يسعى جاهداً لإعادة تنظيم البطولة التي تدر 60 في المائة من إيراداته، لكنه كان يخشى من أن تكون هذه الفكرة قد تأخرت.

وستتمحور السلطات الرئيسية للجهة التنظيمية حول الرقابة المالية والقدرة على معاقبة الأندية في حالة فشلها بإدارة أعمالها بشكل مستدام. لكن في إطار هذه المهمة أيضاً، سيتم الحفاظ على تراث الأندية والرموز والتقاليد التي رافقت نمو كرة القدم من لعبة للهواة في العصر الفيكتوري إلى لعبة عملاقة ورائدة على مستوى العالم كما الحال الآن. وحتى لو لم تؤدِ التغييرات التي طرأت على كأس الاتحاد الإنجليزي إلى حرمان الأندية التي تقع في أسفل هرم كرة القدم الإنجليزية من الفرص والإيرادات، فإنها بلا شك تمثل ضربة لتراث وتاريخ هذه الأندية. وهناك تنامٍ متسارع في الشعور بضياع الطرق والأنظمة القديمة.

إن التغييرات في جدول المباريات لا تفسح المجال للمباريات الأوروبية فحسب، بل إنها تتيح مساحة أكبر لبطولات جديدة ذات قيمة تجارية كبيرة ستقام في الصيف، مثل كأس العالم للأندية الجديدة والموسعة التي ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم. ومن المقرر أن تنطلق هذه البطولة بشكلها الجديد لأول مرة في الولايات المتحدة الصيف المقبل، ومن المرجح أن تكون مثيرة إلى حد ما، لكن الهدف منها ليس رياضياً في المقام الأول. فكما الحال مع كل شيء آخر، فهذه البطولة عبارة عن منتج مدر للدخل، واستجابة لحاجة كرة القدم التي لا تشبع إلى المال، والصراع على السلطة والنفوذ. وسيكون هناك مزيد من هذا الأمر في المستقبل. ومن الواضح أن عبارة «من أجل مصلحة اللعبة» سوف تختفي من قاموس كرة القدم قريباً!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

المدربون الإسبان يواصلون حمل إرث غوارديولا في الدوري الإنجليزي

رياضة عالمية مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يعانق مدرب آرسنال ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

المدربون الإسبان يواصلون حمل إرث غوارديولا في الدوري الإنجليزي

يمثل الرحيل المرتقب لـبيب غوارديولا عن مانشستر سيتي نهاية حقبة كروية بارزة في الدوري الإنجليزي، لكن الحضور الإسباني في ملاعب إنجلترا لا يبدو مرشحاً للتراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أرتيتا (أ.ف.ب)

أرتيتا لم يُشاهد مباراة سيتي التي حسمت تتويج آرسنال بلقب الدوري

كان مشجعو آرسنال القلقون في جميع أنحاء العالم ملتصقين بشاشاتهم عندما حسم تعادل مانشستر سيتي مع بورنموث فوز فريقهم بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية يخضع نادي ساوثامبتون للتحقيق من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم (رويترز)

الاتحاد الإنجليزي يحقّق في فضيحة تجسّس ساوثامبتون على منافسيه

يخضع نادي ساوثامبتون للتحقيق من قبل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، في واقعة تتعلق بفضيحة «تجسُّس».

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أوناي إيمري (أ.ب)

إيمري يعيد أستون فيلا إلى مصاف الكبار

لم يرسِّخ أوناي إيمري مكانته ملكاً بلا منازع في الدوري الأوروبي لكرة القدم بفوزه باللقب للمرة الخامسة مدرباً، الأربعاء فحسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أرخص التذاكر المتاحة حالياً عبر مواقع إعادة البيع تبلغ نحو 3 آلاف جنيه إسترليني (أ.ف.ب)

تذاكر تتويج آرسنال تُلامس 100 ألف دولار في منصات إعادة البيع

وصلت أسعار تذاكر جماهير آرسنال لحضور مراسم التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في ملعب سيلهرست بارك إلى أرقام خيالية.

The Athletic (لندن)

سيغارت يخطف المرحلة الـ12 من «جيرو دي إيطاليا»… وأولاليو يعزز الصدارة

الدراج البلجيكي أليك سيغارت من فريق البحرين فيكتوريوس يحتفل لدى عبوره خط النهاية (أ.ف.ب)
الدراج البلجيكي أليك سيغارت من فريق البحرين فيكتوريوس يحتفل لدى عبوره خط النهاية (أ.ف.ب)
TT

سيغارت يخطف المرحلة الـ12 من «جيرو دي إيطاليا»… وأولاليو يعزز الصدارة

الدراج البلجيكي أليك سيغارت من فريق البحرين فيكتوريوس يحتفل لدى عبوره خط النهاية (أ.ف.ب)
الدراج البلجيكي أليك سيغارت من فريق البحرين فيكتوريوس يحتفل لدى عبوره خط النهاية (أ.ف.ب)

حقّق الدراج البلجيكي أليك سيغارت فوزه الأول في سباقات «الغراند تور»، بعدما توّج بالمرحلة الثانية عشرة من جيرو دي إيطاليا، فيما واصل البرتغالي أفونسو أولاليو تعزيز صدارته للترتيب العام للسباق.

وكانت التوقعات تشير إلى نهاية جماعية سريعة للمرحلة، إلا أن سيغارت باغت منافسيه بانطلاقة قوية قبل أكثر من 3 كيلومترات على خط النهاية، لينجح في الحفاظ على تقدمه حتى النهاية، محتفلاً بفوزه برفع ذراعيه قبل عبور خط الوصول.

وحلّ البلجيكي تون آيرتس في المركز الثاني بفارق 3 ثوانٍ فقط خلف مواطنه، في ختام المرحلة التي امتدت لمسافة 175 كيلومتراً بين إمبيريا ونوفي ليجوري، والتي اتسم مسارها بالسهولة النسبية.

وفي المقابل، حافظ أولاليو، زميل سيغارت في فريق البحرين فيكتوريوس، على القميص الوردي، معززاً موقعه في صدارة الترتيب العام للسباق.

ومن المقرر أن تُختتم النسخة الـ109 من «جيرو دي إيطاليا» يوم 31 أيار (مايو) الحالي في العاصمة الإيطالية روما.


كأس العالم للناشئين: السعودية في مواجهة فرنسا والأوروغواي وهايتي

المنتخب السعودي دون 17 عاماً (حساب المنتخب السعودي)
المنتخب السعودي دون 17 عاماً (حساب المنتخب السعودي)
TT

كأس العالم للناشئين: السعودية في مواجهة فرنسا والأوروغواي وهايتي

المنتخب السعودي دون 17 عاماً (حساب المنتخب السعودي)
المنتخب السعودي دون 17 عاماً (حساب المنتخب السعودي)

أوقعت قرعة كأس العالم للناشئين تحت 17 عاماً المنتخب السعودي في مواجهة قوية ضمن المجموعة الرابعة، إلى جانب منتخبات فرنسا، وأوروغواي، وهايتي، وذلك خلال مراسم سحب القرعة التي أُقيمت الخميس في مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم بمدينة زيوريخ السويسرية.

وأسفرت القرعة كذلك عن مواجهة عربية بين منتخبي قطر، البلد المضيف، ومصر، بعدما أصبحا في المجموعة الأولى برفقة اليونان، وبنما.

كما سيكون دور المجموعات حافلاً بالمواجهات المنتظرة، أبرزها لقاء إسبانيا مع المغرب، ومواجهة اليابان أمام كولومبيا بطلة أميركا الجنوبية تحت 17 عاماً، إلى جانب القمة المرتقبة بين فرنسا وأوروغواي.

وكانت البطولة قد شهدت للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً في النسخة الماضية، وهو ما ساهم في تقديم منافسات مثيرة، وحضور جماهيري كبير، مع بروز العديد من المواهب الصاعدة على الساحة العالمية. ومن المنتظر أن تتواصل الأجواء الحماسية مع عودة البطولة إلى قطر في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وحتى الآن، ضمن 46 منتخباً تأهلها إلى البطولة، فيما سيتم حسم المقعدين الأخيرين يوم السبت المقبل عبر مباريات الملحق الأفريقي، حيث سيتأهل الفائزان من مواجهتي إثيوبيا ضد موزمبيق، وأوغندا ضد غانا، لاستكمال قائمة المنتخبات الـ48 المشاركة.

وتم توزيع المنتخبات الـ48 على 12 مجموعة، بواقع أربعة منتخبات في كل مجموعة، على أن يتأهل متصدر ووصيف كل مجموعة إلى الأدوار الإقصائية، إضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث.

وجاءت المجموعات على النحو التالي:

* المجموعة الأولى: قطر، بنما، مصر، اليونان. * المجموعة الثانية: كوريا الجنوبية، المقعد الأفريقي 1، كاليدونيا الجديدة، الإكوادور. * المجموعة الثالثة: الأرجنتين، أستراليا، المقعد الأفريقي 2، الدنمارك. * المجموعة الرابعة: فرنسا، هايتي، السعودية، أوروغواي. * المجموعة الخامسة: إيطاليا، جامايكا، كوت ديفوار، أوزبكستان. * المجموعة السادسة: السنغال، كرواتيا، كوبا، طاجيكستان. * المجموعة السابعة: مالي، نيوزيلندا، بلجيكا، فيتنام. * المجموعة الثامنة: إسبانيا، الصين، فيجي، المغرب. * المجموعة التاسعة: البرازيل، آيرلندا، تنزانيا، كوستاريكا. * المجموعة العاشرة: الولايات المتحدة، الجبل الأسود، تشيلي، الجزائر. * المجموعة الحادية عشرة: المكسيك، رومانيا، الكاميرون، فنزويلا. * المجموعة الثانية عشرة: اليابان، كولومبيا، صربيا، هندوراس.


المدربون الإسبان يواصلون حمل إرث غوارديولا في الدوري الإنجليزي

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يعانق مدرب آرسنال ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يعانق مدرب آرسنال ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
TT

المدربون الإسبان يواصلون حمل إرث غوارديولا في الدوري الإنجليزي

مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يعانق مدرب آرسنال ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)
مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا يعانق مدرب آرسنال ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

يمثل الرحيل المرتقب لـبيب غوارديولا عن مانشستر سيتي نهاية حقبة كروية بارزة في الدوري الإنجليزي، لكن الحضور الإسباني في ملاعب إنجلترا لا يبدو مرشحاً للتراجع، في ظل استمرار بروز مجموعة من المدربين الذين فرضوا أنفسهم بقوة على الساحة الأوروبية.

فقد نجح ميكيل أرتيتا، المساعد السابق لغوارديولا، في قيادة آرسنال إلى إنهاء انتظار دام 22 عاماً للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما كرّس أوناي إيمري مكانته كأحد أبرز المدربين في المسابقات الأوروبية بعدما توّج بلقب الدوري الأوروبي للمرة الخامسة في مسيرته، وقاد أستون فيلا إلى أول ألقابه منذ ثلاثة عقود.

كما ارتبط اسم أندوني إيراولا بإمكانية الانتقال إلى ليفربول، بعد النجاح اللافت الذي حققه مع بورنموث وقيادته الفريق إلى التأهل للمسابقات الأوروبية للمرة الأولى في تاريخه.

وقال رودري، المتوج بالكرة الذهبية عام 2024، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من الواضح أن التأثير الإسباني يتزايد في إنجلترا، لكنه موجود أيضاً في أماكن أخرى من أوروبا».

وسيكون نهائي دوري أبطال أوروبا في 30 مايو (أيار) المقبل شاهداً جديداً على الحضور الإسباني، حين يلتقي أرتيتا مع لويس إنريكي، الذي يسعى لمعادلة إنجاز غوارديولا عبر التتويج بالبطولة القارية للمرة الثالثة في مسيرته التدريبية.

كما يستعد شابي ألونسو لخوض تجربة جديدة في الدوري الإنجليزي، بعد موافقته على الانتقال إلى تشلسي بدءاً من الموسم المقبل.

وقال أرتيتا: «أعتقد أن مساهمة المدربين الإسبان تبدأ أولاً من الفرصة التي يمنحها هذا البلد، وهذا الدوري للمدربين الأجانب لتحقيق أحلامهم، والقيام بما يحبونه في أفضل دوري بالعالم».

وأضاف: «هذه هي كرة القدم، أحياناً تنجح وأحياناً لا، لكننا ممتنون للطريقة التي نُعامل بها هنا، وللفرصة التي نحصل عليها».

وكان غوارديولا صاحب التأثير الأكبر في تغيير فلسفة اللعب داخل الكرة الإنجليزية، بعدما فرض أسلوب الاستحواذ وبناء اللعب من الخلف، وهي أفكار امتدت من فرق القمة إلى الفئات العمرية والأندية الصغيرة.

وأسهم المدرب الإسباني بدعم المشروع الرياضي الممول من أبوظبي، في قيادة مانشستر سيتي إلى حصد 20 لقباً خلال عشرة أعوام، ما جعله أحد أنجح المدربين في تاريخ الكرة الإنجليزية الحديثة.

وقال غوارديولا لقناة مانشستر سيتي: «السر هو أن المدربين الإسبان يعملون بشكل ممتاز منذ المراحل العمرية المبكرة على التكتيك والمنهجيات وفهم اللعبة».

وأضاف: «في الرياضات الجماعية عليك أن تفهم لماذا تحدث الأشياء داخل الملعب، والمدربون الإسبان يملكون قدرة كبيرة على شرح اللعبة وفهم تفاصيلها».

ورغم النجاح الكبير لهذا الأسلوب فإن بعض الجماهير الإنجليزية لم تتقبله بالكامل؛ إذ يرى كثيرون أن الكرة التقليدية في بريطانيا تعتمد أكثر على السرعة والقوة واللعب المباشر.

وقال جون ويليامس، المحاضر في علم الاجتماع بجامعة ليستر ومؤلف كتاب «كرة القدم في الرياح والمطر»: «غوارديولا يحظى بالتقدير أكثر مما يحظى بالمحبة».

وأضاف: «الجمهور البريطاني يحب اللعب المباشر والحركة السريعة، وهذا ليس دائماً جوهر المدرسة الإسبانية».

وتابع: «قدّم مانشستر سيتي كرة قدم جميلة تحت قيادة بيب، لكن أين القلب والمعاناة أحياناً؟ كانوا مثاليين أكثر من اللازم، ومسيطرين أكثر من اللازم».

ومن المفارقات أن أرتيتا نفسه نجح في تقديم نسخة مختلفة نسبياً عن فلسفة أستاذه، بعدما مزج بين أفكار الاستحواذ التي تعلمها من غوارديولا والقوة البدنية والانضباط الدفاعي، ليقود آرسنال إلى اللقب اعتماداً على الكرات الثابتة وصلابة الخط الخلفي، في نموذج يعكس تطور المدرسة الإسبانية وقدرتها على التأقلم مع خصوصية الكرة الإنجليزية.