جدل متجدد تشهده مصر بشأن تصوير الصحافيين لجنائز المشاهير، حيث رفضت نقابة الصحافيين المصرية قرار وزارة الأوقاف بمنع تصوير الجنائز في المساجد ومحيطها، وعدَّته «مخالفاً للدستور والقانون، واعتداءً على حق الصحافيين في أداء واجبهم»، داعية الوزارة للتراجع عن موقفها.
وشهدت الفترة الأخيرة تكرار حدوث مصادمات ومشادات أثناء تصوير عدد من جنازات المشاهير، بينما أبدى عدد من الشخصيات العامة ضيقهم من ملاحقة عدسات المصورين لهم بالهواتف المحمولة وتركيزها على وجوههم.
وأصدرت «الأوقاف»، الجمعة، تعميماً أكدت فيه «منع التصوير بشكل بات في أي جنازة، سواء حال دخولها، أو خروجها، أو الصلاة (على المتوفى) بالمسجد» مؤكدة «أن القرار جاء مراعاة لحرمة المسجد وحرمة الميت ومشاعر أهله».
وردت «الصحافيين»، برفض القرار، مؤكدة أن «أي جهة أو شخص ليس لديهم الحق في حظر التصوير»، وعدَّت الأمر «مخالفاً لنصوص الدستور والقانون»، الذي يسمح للصحافيين بـ«ممارسة واجبهم من دون وصاية أو رقابة مسبقة»، معتبرة أن «وضع قواعد لممارسة المهنية من صميم اختصاص النقابة وحدها»، بحسب البيان.

وانتقد النقيب خالد البلشي عدم التواصل مع النقابة قبل صدور القرار الذي وصفه بـ«المفاجئ»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن صدوره «يثير مخاوف من اتباع جهات وهيئات أخرى النهج نفسه في التعامل مع الصحافيين بما سيزيد من إغلاق المجال العام».
وقال البلشي إن «القرار حمل تعدياً على دور النقابة باعتبارها المنوطة بوضع الضوابط المهنية لتنظيم العمل الصحافي»، مشيراً إلى أن «مجلس النقابة يدرس في اجتماعه المقرر الأربعاء المقبل اتخاذ خطوات حال عدم تراجع الوزارة عن تطبيق القرار».
ومؤخراً منع الفنان أحمد السعدني تصوير عزاء والده الفنان صلاح السعدني على خلفية مشادات حدثت مع بعض مصورين خلال الجنازة. كما طلب الفنان كريم عبد العزيز عدم تصوير جنازة أو عزاء والدته التي رحلت الأسبوع الماضي.
ويكفل القانون «حق النشر وحرية عمل الصحافي»، لكن الاعتراض يتعلق بالتجاوزات التي شهدتها جنازات عدد من الشخصيات العامة مؤخراً، وليس الفنانين فقط، مع تأخر صدور ضوابط وآليات عمل تنظيمية، كما يرى عضو مجلس النواب عبد المنعم إمام، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط».
ويؤكد البرلماني المصري ضرورة اتخاذ خطوات عملية وبشكل سريع عبر إقرار آلية عمل لمسألة تغطية الجنازات بضوابط واضحة تتضمن عقوبات على مخالفيها، مرجعاً قرار «الأوقاف» لتأخر إقرار مثل هذه الضوابط وإعلانها للرأي العام.
ورغم تمسك نقابة الصحافيين برفض قرار «الأوقاف»، فإن النقيب يرى حاجة النقابة لمعالجة الموضوع بشكل مهني عبر «إقرار أكواد إعلامية مرتبطة بضوابط تسمح للمصورين بممارسة عملهم، ولا تضايق عائلة المتوفى».
الأمر ذاته، أكده رئيس شعبة المصورين بنقابة الصحافيين، مجدي إبراهيم، الذي رغم اعتراض على قرار الأوقاف، فإنه يرى أن «المصورين الصحافيين هم الأكثر تضرراً من الفوضى التي تحدث في جنائز المشاهير»، مشيراً إلى أنهم ناقشوا بالفعل في الأيام الماضية «وضع ضوابط للتعامل مع جنائز المشاهير وبصدد اعتمادها بشكل رسمي».
وأضاف إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من مشكلات وفوضى سببه أشخاص غالبيتهم ليس لهم علاقة بالعمل الصحافي أو الإعلامي ويتجاوزون أي ضوابط إعلامية في التغطية»، مؤكداً «تضرر المصورين مما يقوم به هؤلاء الأفراد من أجل النشر عبر (السوشيال ميديا)».
وقدمت شعبة المصورين الصحافيين مقترحات للتعامل عند تغطية الجنائز، مع تقسيمها إلى ثلاثة أقسام، صلاة الجنازة في المسجد، مراسم الدفن في المقابر، والعزاء في قاعة مناسبات أو ما يشابهها، على أن يقتصر تصوير الجنازة على المشهد الجنائزي في المسجد أو الكنيسة، مع مراعاة حرمة وجلالة الموت واحترام الخصوصية، مع حظر التصوير في منطقة المقابر إلا بإذن مسبق من عائلة المتوفى.
وتضمنت المقترحات التأكيد على حق عائلة المتوفى في قصر الحضور على ذويهم، بأن يكون ذلك بإعلان مسبق، فيما وضعت الشعبة بعض الضوابط لالتزام الصحافيين والإعلاميين، منها مراعاة المصور هيبة الموقف الجنائزي في جميع تصرفاته.





