«الأوروبي» يناقش الإجراءات الأمنية في بروكسل وهولندا تدرس فكرة فضاء «شينغن مصغر»

مساعٍ لتنسيق بيانات اللاجئين ولوائح مكافحة الإرهاب الدولية

عناصر أمن بلجيكية تكثف من دورياتها الأمنية في الشوارع الرئيسية في بروكسل بعد هجمات باريس الإرهابية (أ.ب)
عناصر أمن بلجيكية تكثف من دورياتها الأمنية في الشوارع الرئيسية في بروكسل بعد هجمات باريس الإرهابية (أ.ب)
TT

«الأوروبي» يناقش الإجراءات الأمنية في بروكسل وهولندا تدرس فكرة فضاء «شينغن مصغر»

عناصر أمن بلجيكية تكثف من دورياتها الأمنية في الشوارع الرئيسية في بروكسل بعد هجمات باريس الإرهابية (أ.ب)
عناصر أمن بلجيكية تكثف من دورياتها الأمنية في الشوارع الرئيسية في بروكسل بعد هجمات باريس الإرهابية (أ.ب)

ناقشت حكومة هولندا، داخليًا ومع حلفائها، أمس، خطة لفحص جوازات السفر على حدود عدة دول في غرب أوروبا بإنشاء منطقة «شينغن مصغّرة» داخل منطقة «شينغن» الأصلية في مسعى للسيطرة على توافد أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين، وذلك قبل يوم من انعقاد اجتماع طوارئ بين وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في بروكسل عقب هجمات باريس الإرهابية.
وقالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية، أمس، إن المفوضية، وهي الذراع التنفيذية للاتحاد، لم تتلق مقترحات رسمية فيما يتعلق بإنشاء منطقة «شينغن مصغرة» داخل المنطقة القائمة المسموح بالتحرك بين دولها بحرية ودون جوازات سفر.
من جهته، أكد وزير الداخلية الألماني، توماس دو مازيير، في مؤتمر صحافي في برلين أمس أن نظيره الهولندي طرح الفكرة معه، لكن ألمانيا ليست متحمسة لها. وأضاف أنه «يجب أن يكون هدفنا الأساسي هو أن تعمل منطقة (شينغن) بكاملها.. وما عدا ذلك ما هي إلا اعتبارات إضافية».
ونقلت صحيفة «دي التلغراف» الهولندية أن المقترح الهولندي ينطوي على إنشاء مخيمات مؤقتة للمهاجرين خارج حدود منطقة «شينغن المصغّرة». وأكد وزير الخارجية، بيرت كويندرس، بعض هذه التفاصيل للصحيفة، لكنه قال إنه تجري دراسة إجراءات أخرى. من جهتها، اكتفت جانيت تاكينز، المتحدثة باسم وزارة العدل التي تشرف على سياسات الهجرة، بالقول إن هولندا تناقش مع بلدان أخرى «حلولا كثيرة مختلفة»، دون تقديم نفي أو تأكيد.
أما صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فنقلت أنباء عن استعداد كل من فرنسا، وألمانيا، وبلجيكا، ولوكسمبورغ، وهولندا لإعادة رسم حدود «شينغن» لتشمل الدول المؤسسة فحسب. ويأتي هذا المقترح في إطار إقرار إجراءات أمنية مشددة على الحدود تحسبًا لتسلل إرهابيين متنكرين كلاجئين سوريين أو غيرهم. كما تشمل كذلك تحسين عمليات التنسيق بين وحدات فحص جوازات السفر وبيانات أجهزة مكافحة الإرهاب الدولية، فضلا عن إقامة مخيمات لاجئين خارج الحدود الخارجية الجديدة لمنطقة «شينغن المصغّرة» بهدف ضبط أعداد المتوافدين والتأكد من هوياتهم.
في المقابل، رفض المفوّض الأوروبي للهجرة، ديميتريس افراموبولوس، الفكرة، وقال: «لو استعملنا كل الأدوات التي تتيحها لنا اتفاقية (شينغن) بشكل جيد، فإننا نستطيع حماية حدودنا الخارجية بشكل فعّال». وترى بعض الجهات المعارضة لتفكيك «شينغن» أن فكرة إقامة «شينغن مصغرة» داخل منطقة شينغن في أوروبا تنتهك المعاهدة التي تضمن حرية السفر بين 26 دولة أوروبية».
وقبل يوم الجمعة الماضي، الذي شهد هجمات باريس الدموية، كانت «شينغن» تضمن حق التنقل الحر بين حدود دولها 26 لأكثر من 400 مليون شخص يعيشون في هذه المنطقة التي تفوق مساحتها 4 ملايين كيلومتر مربّع، إلا أن فرنسا اضطرت إلى تعليق العمل باتفاقية «شينغن» مؤقتًا، من أجل مراقبة حدودها بشكل دقيق، بعد أن توصل المحققون إلى إمكانية فرار عدد من الذين شاركوا أو تواطأوا في تنفيذ اعتداءات العاصمة الفرنسية.
وفيما يعتبر العالم أن اتفاقية «شينغن» إنجاز استثنائي أسهم في تحقيق تقدم السلام والمصالحة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان في قارة شهدت حربين عالميتين على أراضيها خلال قرن واحد، إلا أنها تلقت انتقادات شتى لفشلها المزعوم في مواكبة التحديات الأمنية التي يطرحها عصر الإرهاب واستهداف الجماعات الإرهابية لأهداف عالمية، غالبيتها تستقصد مدنيين أبرياء.
في سياق متصل، بدأت عدة دول في البلقان فرز المهاجرين بحسب جنسياتهم وسمحت بمرور العراقيين والسوريين والأفغان فقط ومنعت دخول القادمين من دول لا تشهد نزاعات من مواصلة طريقهم إلى أوروبا الغربية.
وأكدت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين، ميليتا سونييتش، أمس، أنه «منذ بعد ظهر أول من أمس (الأربعاء)، تسمح السلطات الصربية بدخول لاجئين قادمين فقط من أفغانستان وسوريا والعراق إلى أراضيها».
وقالت إن مقدونيا المجاورة تقوم أيضًا بفرز المهاجرين، لكن عبر وضع لائحة باللاجئين غير المسموح لهم بالمرور (المغرب وسريلانكا والسودان وليبيريا والكونغو وباكستان).
وعند الدخول إلى صربيا في ضواحي بلدة ميراتوفاتش (جنوب البلاد)، على المهاجرين أن يبرزوا وثائق هوية أو على الأقل وثائق صادرة عن السلطات اليونانية أو المقدونية تثبت هويتهم. وقالت المتحدثة: «سيتم إبعاد غير السوريين والأفغان والعراقيين إلى مقدونيا».
من جهته، أوضح الوزير الصربي المكلف شؤون اللاجئين، ألكسندر فولين، في وقت لاحق، أن «المهاجرين لأسباب اقتصادية»، أي القادمين من دول لا تشهد نزاعات، لن يتمكنوا من دخول بلاده. وأضاف أن كرواتيا المجاورة، وكذلك سلوفينيا، لم تعد ترغب في استقبال بعض المهاجرين، مؤكدًا أن صربيا لا تريد أن يكونوا عالقين على أراضيها.



مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.