رنيم ودانة المهندس تحلّقان بأجنحة الخيال في صناعة الأفلام

يُعرض لهما «ناموسة» ضمن مشاركة «فيلم العُلا» بمهرجان «كان»

رنيم ودانة المهندس (الشرق الأوسط)
رنيم ودانة المهندس (الشرق الأوسط)
TT

رنيم ودانة المهندس تحلّقان بأجنحة الخيال في صناعة الأفلام

رنيم ودانة المهندس (الشرق الأوسط)
رنيم ودانة المهندس (الشرق الأوسط)

من عالم الأحلام والحكايات السّحرية تُولد أعمال الأختين السعوديتين رنيم ودانة المهندس، وتحاولان التحليق بأجنحة الخيال عبر أفلام من صنعهما خارجة عن المألوف، كان أحدثها فيلم «ناموسة»، الذي من المنتظر عرضه ضمن مشاركة «فيلم العلا» في «مهرجان كان» السينمائي الدّولي، الذي ينطلق في دورته الـ77 الأسبوع الحالي، باعتبار الأختين من صانعات الأفلام الفائزات في مسابقة «العلا تبتكر» للأفلام خلال العام الماضي.

تتحدّث الأختان لـ«الشرق الأوسط» عن الأمر، فتقول دانة، إن فيلم «ناموسة» كان عبارة عن مشروع تخرجها في الجامعة، ومدته دقيقتان. عرضت دانة وأختها الفكرة على «فيلم العُلا» فنال الاستحسان، وطوّرتاه لتُصبح مدته 7 دقائق. وبيّنت دانة أن العمل على الفيلم استغرق ستة أشهر، وانطلقت شرارة الفكرة أثناء تجوّلها مع أختها رنيم في شوارع نيويورك، حيث أزعجتهما بعوضة، مما دفعهما للتساؤل في جدوى وجودها.

قصة «ناموسة»

يتناول الفيلم قصة بعوضة صغيرة اسمها «زوزو»، حلمها الكبير أن تصبح مغنّية مما يُميّزها عن رفيقاتها. ومشكلتها تكمن في تطلعاتها الغنائية المرتبطة بلغة يبدو أن مجتمع البعوض غير قادر على فهمها. ومن هنا تشعر «زوزو» بالإحباط لعجزها عن التواصل مع عالمها، فتبدأ مهمتها الصعبة وتغامر في الدخول إلى عالم الإنسان بحثاً عن آذانٍ قد تسمع أغنيتها الفريدة. بيد أن محاولاتها الغناء للبشر بألحانها الأثيرية، تُشعرهم بالغضب وتدفعهم إلى سحقها؛ لأنّهم بدورهم غير قادرين على فهم إيقاعها اللغوي.

تطمح «زوزو» لمقابلة الأسطورة، المطربة المصرية «أم كلثوم»، رغم رحيلها منذ فترة طويلة. وتتخيل أنه إذا استطاع أي شخص فهم لغتها الموسيقية، ستكون روحها المغنية خالدة ورنانة. وحين تقترب «زوزو» في رحلتها من تحقيق أحلامها، تُصدم لدى اكتشافها أن الحفل المرتقب، الذي كانت تستعد لحضوره وستشارك فيه «أم كلثوم»، هو عبارة عن إعادة إنتاج ثلاثي الأبعاد لأداء المغنية الأسطورية.

⁨بوستر فيلم «ناموسة» (الشرق الأوسط)⁩

تتحدث الأختان عن معاني فيلمهما وما تريدان إيصاله للجمهور، تقول رنيم إن فكرتهما تحمل رسالة للفنان الذي عليه أن يثق في حلمه ويعمل لأجل تحقيقه مهما كان كبيراً وصعباً. وتتابع رنيم: «وبإمكان الإنسان أن يصنع فكرة وقصة من أي شيء بسيط يحدث حوله»، موضحة أن فيلمهما سيُعرض إلى جانب فيلمين آخرين، ضمن فعالية تُنظّمها «فيلم العلا» في مهرجان «كان السينمائي الدّولي»، بحضور خبراء من منتجين وشركات توزيع، لفتح سُبل التواصل في المشاريع الحالية والمستقبلية.

مشوار دخولهما إلى عالم صناعة الأفلام بدأ في عام 2008، مع الأخت الكبيرة رنيم، من فوق مقاعد الدراسة، حين كانت تُعدّ الأفلام القصيرة لعرضها في أعياد العائلة، التي طالما شجّعتها ودعمتها. واستمر شغفها بعد دخولها الجامعة للتخصّص في مجال العلوم الطبية، فعملت على مقاطع فيديو تخدم المكتبة المرئية فيها. وبعد تخرّجها، أطلقت قناة خاصة على «يوتيوب» تنشر عبرها مقاطع فيديو برفقة أختها الصغيرة دانة، وذلك عام 2016.

توالت التجارب سريعاً على رنيم ودانة المهندس اللتين كانتا تحملان حماسة كبيرة للتعلّم والتطوير، إلى أن حضرتا الدورة الخامسة من «مهرجان أفلام السعودية»، حيث تعرّفتا على أحمد الملا، مدير المهرجان الذي قدم لهما دعماً كبيراً. وبعد ذلك، أُتيحت لرنيم فرصة قدمتها لها مؤسسة «مسك» ضمن أول برنامج ابتعاث لتعلّم أُسس صناعة الأفلام، فانضمت لبرنامجٍ متقدم لصناعة الأفلام في العاصمة البريطانية لندن بدعم من وزارة الثقافة. أما دانة فانضمت إلى أول دفعة للتخصّص في أفلام «الأنيميشن» في جامعة الأميرة نورة بالرياض، وهي على وشك التخرج حالياً.

مشهد من مسرحية «أعلى الأعالي» (الشرق الأوسط)

وتتابع رنيم أنها حصلت على الماجستير من جامعة «نيويورك»، وهي الجامعة الوحيدة التي لديها برنامج متخصص في كتابة الأعمال الموسيقية. وأضافت: «كتبنا (أعلى الأعالي)، ثم قابلنا المستشار تركي آل الشيخ الذي دعمنا بشكل كبير، وقدمنا هذه المسرحية ضمن فعاليات (موسم الرياض)، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي». وهي مسرحية غنائية تحمل قصة أختين «ريما» و«ديما»، تعيشان في قلعة تطير فوق الغيوم، وتختلف «ريما» بغرابة أطوارها عن أختها وبقية أفراد القلعة، الذين تتمحور حياتهم حول استخراج مادة سحرية تسمى «اللميعة» من الغيوم ووضعها في قاعدة القلعة حتى لا تتوقف عن الطيران لأعلى الأعالي، وخشية أن تسقط إلى العالم المجهول. وتوضحا أنهما تسعيان لعرض المسرحية في جولة حول أنحاء المملكة السعودية، جنباً إلى جنب مع أعمالهما السينمائية الأخرى؛ إذ سبق أن أطلقتا فيلم «أرجيحة» الذي عُرض على هامش «مهرجان كان» السينمائي الدّولي عام 2022، كما عُرض في «مهرجان البحر الأحمر» السينمائي الدولي، و«مهرجان القاهرة» للأفلام القصيرة، وتضمّن جولة في مدن عدّة من حول العالم.



مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».


«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم الجمعة، وفور بدئه تصدّر قوائم الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول عربية عدة، وهو الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة «أوسكار» في دورتها الـ98، ويأتي من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

يُعيد الفيلم بناء الأحداث المحيطة بمقتل الطفلة ذات الـ6 أعوام، هند رجب، في غزة على يد القوات الإسرائيلية مطلع عام 2024، مما أحدث صدى واسعاً منذ عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، علاوة على كونه ممثلاً لتونس في فئة «أفضل فيلم روائي دولي» في «أوسكار»، وتم ترشيحه لجائزتَي «بافتا»، و«غولدن غلوب».

كما يظهر الدعم السعودي في مسار «صوت هند رجب» عبر أكثر من مستوى، بدءاً من مشاركة «استوديوهات إم بي سي» في الإنتاج بوصفها منتجاً منفذاً وممولاً مشاركاً، وصولاً إلى امتلاك «إم بي سي شاهد» حقوق العرض الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في منصة «شاهد» منذ الأيام الأولى لطرحه، وتحوّل إلى موضوع رائج على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما تزامن إطلاق الفيلم على منصات البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوم الجمعة، مع إعلان من شركة التوزيع الأميركية «Willa» عن توسيع عرضه في الولايات المتحدة ليشمل أكثر من 70 صالة سينما في أنحاء البلاد، مع مشاركة المخرجة كوثر بن هنية في سلسلة من جلسات الأسئلة والأجوبة المباشرة في نيويورك ولوس أنجليس خلال الأيام المقبلة.


فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي، بقدر ما هو مشروع سينمائي طويل النفس، تشكّل وتغذّى من تراكمات سياسية واجتماعية وإنسانية امتدت على مدار أكثر من سبعة عقود.

الفيلم المدعوم من «مؤسسة البحر الأحمر» سيُعرض للمرة الأولى عالمياً في النسخة المقبلة من مهرجان برلين السينمائي، وهو من إخراج رانية الرافعي التي تقدّم قراءة مركبة لمدينة طرابلس، بوصفها كياناً حياً، يتقاطع فيه الخاص والعام، والذاكرة الشخصية والذاكرة الجماعية، والغضب بوصفه حالة تاريخية مستمرة وليس حدثاً طارئاً.

الفيلم يندرج ضمن خانة الوثائقي التجريبي، وهو توصيف لا يبدو شكلياً بقدر ما يعكس جوهر التجربة نفسها، فـ«يوم الغضب... حكايات من طرابلس» يستعيد خمس لحظات ثورية شهدتها طرابلس منذ عام 1943 وحتى اليوم، لا ليعيد تمثيلها أو يقدّمها بوصفها محطات مكتملة، بل ليقرأها بوصفها مسارات متداخلة، وحلقات في سلسلة طويلة من البحث عن العدالة والهوية والمعنى.

توضح المنتجة جنان داغر لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم بالأساس مشروع المخرجة رانيا الرافعي، وأن دورها منتجةً جاء امتداداً لتعاون طويل بينهما في الأفلام الطويلة، بدأ مع فيلم «74: استعادة نضال»، وهو العمل الذي حظي، حينها، بمسار مهرجاني واسع، وشكّل محطة تأسيسية في علاقتهما المهنية.

وتشير داغر إلى أن فكرة «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» بدأت قبل اندلاع احتجاجات 2019 بقليل، حين كانت رانيا الرافعي تفكّر في إنجاز فيلم عن طرابلس، مدينتها، بوصفها مساحة تاريخية وسياسية معقّدة، ومع انطلاق التحركات الشعبية في لبنان، خصوصاً في طرابلس، تحوّل المشروع من فكرة مؤجلة إلى ضرورة، خصوصاً مع انخراط المخرجة المباشر في الشارع، وقرارها أن تكون حاضرة بالكاميرا وسط ما يجري.

المنتجة اللبنانية جنان داغر (الشرق الأوسط)

وتؤكد المنتجة أن الفيلم لا يتعامل مع لحظة 2019 بوصفها حدثاً معزولاً، بل يضعها ضمن مسار تاريخي طويل من الانتفاضات والتحركات التي شهدتها المدينة منذ عام 1943، فالتاريخ -حسب رؤيتها- لا يُصنع فجأة، بل يتكوّن عبر تراكمات متتالية، وغالباً ما نميل إلى اعتبار لحظة معينة «تاريخية» من دون الانتباه إلى ما سبقها من مقدمات وشروط.

وعن البنية السردية للفيلم، توضّح جنان داغر أن الفيلم يحمل بُعداً شخصياً واضحاً، إذ تقوم بنيته على رسائل تكتبها رانيا الرافعي إلى والدها، الذي تُوفي خلال فترة العمل على الفيلم، هذا الجانب الحميمي، برأيها، لا يتناقض مع الطابع السياسي للعمل، بل يمنحه عمقاً إضافياً، لأنه يربط التحولات الكبرى بتجارب فردية، ويعيد السياسة إلى مستوى الحياة اليومية.

تحديات أساسية

وتلفت جنان داغر إلى أن أحد التحديات الأساسية كان تفادي الوقوع في خطاب أحادي أو قراءة منحازة، خصوصاً أن طرابلس تُقرأ دائماً من زوايا طائفية أو آيديولوجية ضيقة، لذلك، حرص الفيلم على الرصد والاستماع، لا على إصدار الأحكام، وعلى طرح الأسئلة بدل تقديم إجابات جاهزة حول المراحل المختلفة التي مرت بها المدينة، من الاستعمار إلى الحرب الأهلية، وصولاً إلى الزمن الراهن.

على المستوى الإنتاجي، تصف جنان داغر تجربة إنجاز الفيلم بالصعبة والطويلة، في ظل نقص التمويل والأزمات المتلاحقة التي شهدها لبنان منذ عام 2019، فجرى تصوير العمل على مراحل متقطعة، وهو ما فرض تحديات كبيرة، لكنه أتاح في المقابل مسافة زمنية للتأمل وإعادة التفكير في المادة المصوّرة.

حصد الفيلم اللبناني دعماً من «البحر الأحمر» (الشركة المنتجة)

وتؤكد جنان داغر أن دعم «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» كان حاسماً في مسار الفيلم، لا سيما في مرحلتَي الإنتاج وما بعدهما، إذ أتاح الانتقال من مرحلة التصوير المتفرّق إلى مرحلة الإنجاز النهائي. كما لعبت جهات داعمة أخرى، مثل «الصندوق العربي للثقافة والفنون» (آفاق)، و«مؤسسة الدوحة للأفلام»، و«مؤسسة سينما لبنان»، أدواراً أساسية في مراحل مختلفة من المشروع.

وحول اختيار الفيلم للمشاركة في مهرجان برلين السينمائي، تقول جنان داغر إن التقديم جاء في مرحلة كان فيها الفيلم قد انتهى من المونتاج، لكنه لم يكن قد دخل بعد في المعالجات النهائية للصوت والصورة، لينجز الفريق العمل بتفاصيله كافّة عبر جهد مكثف، ليكون جاهزاً للعرض في «برلين السينمائي»، مما يشكّل فرصة حقيقية لفتح مسار دولي للفيلم، والوصول إلى جمهور أوسع، وهو الهدف الأساسي بالنسبة لهم.

Your Premium trial has ended