مع توسيع العمليات العسكرية في رفح، اضطر مئات آلاف الغزيين إلى النزوح مجدداً من المدينة إلى مناطق أخرى قريبة، مثل دير البلح وخان يونس. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن نحو 300 ألف شخص نزحوا من الأحياء الشرقية لمدينة رفح في جنوب قطاع غزة، منذ أن أصدر أوامره بإخلائها، في 6 مايو (أيار)، مع بدء الهجوم البري. وقال الجيش إن «ما يناهز 300 ألف شخص نزحوا إلى المنطقة الإنسانية في المواصي»، الواقعة شمال غربي رفح المكتظة بنحو 1.5 مليون فلسطيني.
واحتدمت الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، مع توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته في شمال ووسط وجنوب القطاع. وشهدت مناطق في شرق رفح أقصى جنوب القطاع، وأيضاً في حي الزيتون شمالاً، اشتباكات عنيفة، يوم السبت.
وفي حين أعلن الجيش أنه عمَّق عملياته في حي الزيتون وفي شرق رفح، أكد أنه سيهاجم منطقة جباليا، مطالباً مئات آلاف السكان والنازحين في مناطق محددة بالمغادرة فوراً، من بينها جباليا وبيت لاهيا في شمال القطاع، وأحياء الجنينة وخربة العدس والحي الإداري والشابورة في رفح جنوب القطاع.

التوسع إلى جباليا
وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن العمليات تتعمق في رفح وحي الزيتون، وستتوسع إلى جباليا التي تقول إسرائيل إن نشاط «حماس» قد تجدَّد فيها.
وألقى الجيش بيانات في رفح وجباليا وحي الزيتون وبيت لاهيا، وأرسل رسائل نصية قصيرة على الهواتف، إضافة إلى المكالمات الهاتفية والإعلانات، من أجل إجبار السكان على النزوح.
وقال المتحدث باسم الجيش في بيان إن «على جميع السكان والنازحين الموجودين في منطقة جباليا وأحياء السلام والنور وتل الزعتر ومشروع بيت لاهيا ومعسكر جباليا وعزبة ملين والروضة والنزهة والجرن والنهضة والزهور مغادرة المنطقة فوراً إلى المآوي غرب مدينة غزة، لأنكم توجدون في منطقة قتال خطيرة».
وأضاف أن «(حماس) تحاول بناء قدراتها في المنطقة، لذلك سيعمل الجيش بقوة شديدة ضد المنظمات الإرهابية في المنطقة التي توجدون فيها، وعليه، فإن كل من يوجد في تلك المناطق يعرِّض نفسه وعائلته للخطر».
كما دعا الناطق سكان مخيمَي رفح والشابورة وأحياء الإداري والجنينة وخربة العدس في رفح، للمغادرة، لأن مناطقهم في شرق رفح «تشهد أنشطة لـ(حماس) في الأيام والأسابيع الأخيرة».

خسائر إسرائيلية
جاء التخطيط لتوسيع الهجوم شمال وجنوب القطاع، بعد يوم من تكبُّد الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة في المعدات والأرواح، وتعرضه لهجمات وكمائن في شمال وجنوب غزة.
وأعلنت «كتائب القسام» أن عناصرها اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية، وفجّروا عدة عبوات ناسفة في جنود، وهاجموا دبابات إسرائيلية بعبوات وبصواريخ مضادة للدروع، وقتلوا وأصابوا جنوداً، في سلسلة عمليات وقعت في حي الزيتون ورفح، كما أطلقوا صواريخ باتجاه بئر السبع.
وقتلت «القسام» 4 من جنود «لواء الناحال» العسكري الذي يقود العمليات في غزة منذ بداية الحرب، وذلك في كمين بحي الزيتون القريب من مدينة غزة.
وأقر الجيش الإسرائيلي بمقتلهم في انفجار عبوات ناسفة، وقال إن الهجوم وقع في أحد أزقة حي الزيتون، وأنه أُصيب جنديان بجروح خطيرة في ذات الحادث، فيما أصيب جنديان آخران بقذيفة «آر بي جي» أُطلقت على دبابة في رفح.
ولأول مرة منذ 6 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أطلقت «كتائب القسام» قذائف صاروخية باتجاه مدينة بئر السبع، من دير البلح وسط قطاع غزة، وأيضاً من رفح.
وأكد الجيش الإسرائيلي رَصْد إطلاق 14 صاروخاً، منها 5 من دير البلح، و9 من رفح، وأنه اعترض بعضها، فيما سقط البعض الآخر في مناطق مفتوحة.

القتال في حي الزيتون
كما أكَّد الجيش الإسرائيلي، يوم السبت، أن قوات «الناحال» تقاتل في حي الزيتون، شمال القطاع، وعمَّقت عملياتها في المنطقة، في حين واصلت «الفرقة 162» عملياتها المباغتة في شرق رفح.
وقال ناطق باسم الجيش إن قواته قتلت مسلحين في حي الزيتون ورفح. ومن جانبها، أعلنت أيضاً «كتائب القسام» أن مقاتليها يخوضون اشتباكات في حي الزيتون ورفح، ودمروا ناقلة جند صهيونية بقذيفة «الياسين 105» في محيط معبر رفح جنوب قطاع غزة.
كما أعلنت «سرايا القدس» التابعة لـ«حركة الجهاد الإسلامي» أن مقاتليها فجروا عبوتين أرضيتين شديدتَي الانفجار بعدد من آليات العدو المتوغلة في حي الزيتون جنوب مدينة غزة. ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي انطلاق 4 صواريخ من رفح تجاه موقع كرم أبو سالم العسكري، وهي ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف موقع كرم أبو سالم.

الكارثة الإنسانية
وكانت «حماس» استهدفت الموقع وقتلت جنوداً فيه، قبل يوم واحد من إطلاق الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية في رفح سيطر خلالها على «معبر رفح البري»، مما أعاد عزل قطاع غزة عن العالم، وأوقف تدفُّق المساعدات إليه.
وطالبت «حماس»، يوم السبت، المجتمع الدولي والأمم المتحدة، بالتحرك العاجل لوقف الكارثة الإنسانية، في ظل توسُّع الهجوم على رفح، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لوقف العدوان على المدينة، والانسحاب من المعبر وإعادة فتحه، وتسهيل وصول الإمدادات الإغاثية والطبية الطارئة للمواطنين.
وحذرت الحركة من «كارثة إنسانية وتفاقم لحالة المجاعة في جميع أنحاء القطاع المحاصَر»، مع استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على المعابر وإغلاقها.
وقال الجيش في بيان: «في الأسابيع الأخيرة، رصدنا محاولة من قِبَل (حماس) للعودة إلى العمل بطريقة منظمة من جباليا، ويعتزم الجيش مداهمة المنطقة وإعادة تفكيك البنية التحتية».
كما ذكر الجيش أن العملية المرتقبة في جباليا ستكون الثانية خلال الحرب، وذلك بالتوازي مع العملية الجارية بالفعل في حي الزيتون شمالاً وفي رفح في جنوباً. وقتلت إسرائيل منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) نحو 35 ألف فلسطيني وجرحت أكثر من 78 ألفاً.
