وثيقة أميركية «تحذيرية» من مصادر تمويل «الحرس الثوري»

غسل أموال وشركات وهمية وحسابات مصرفية في بلدان مجاورة لإيران

مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

وثيقة أميركية «تحذيرية» من مصادر تمويل «الحرس الثوري»

مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

أصدرت شبكة «إنفاذ قوانين الجرائم المالية» في الخزانة الأميركية، ما سمّتها «وثيقة تحذيرية استشارية»؛ لمساعدة المؤسسات المالية في الكشف عن المعاملات غير المشروعة المحتملة، «المتعلقة بالمنظمات الإرهابية المدعومة من إيران»، وسط «النشاط الإرهابي» المكثف في الشرق الأوسط.

وقالت الوثيقة، التي صدرت الأربعاء الماضي، إن الأحداث الأخيرة أبرزت تورط إيران في تمويل الأنشطة الإرهابية في المنطقة، حيث تسعى، من بين أهداف أخرى، إلى إظهار القوة من خلال تصدير الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، من خلال تمويل مجموعة من الجماعات المسلحة الإقليمية، وبعضها منظمات أجنبية مصنفة «إرهابيةً» من قبل الولايات المتحدة، أو منظمات إرهابية عالمية محددة بشكل خاص.

وتشمل هذه المنظمات «حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس»، وحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، وجماعة الحوثيين، وعديداً من الجماعات المتحالفة مع إيران في العراق وسوريا.

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

هجوم «حماس»

وأضافت الوثيقة: «يتضح من هجوم (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وهجمات الحوثيين الأخيرة في البحر الأحمر، أن هذه المنظمات قادرة على ارتكاب أعمال عنف مروعة، والتسبب في الدمار، وتعطيل سلاسل التوريد الحيوية»، وتعمل وزارة الخزانة الأميركية بشكل منهجي على تفكيك هذه المنظمات عن طريق تعطيل شبكات تمويلها غير المشروعة والقضاء على مصادر إيراداتها.

وتسلط هذه الاستشارة الضوء «على الوسائل التي تتلقى بها المنظمات الإرهابية الدعم من إيران»، وتصف عديداً من «أنماط هؤلاء الإرهابيين، واستخدامهم الوصول بشكل غير مشروع إلى النظام المالي الدولي أو التحايل عليه لجمع الأموال ونقلها وإنفاقها».

كما وفّرت الوثيقة إشارات حُمْر قد تساعد المؤسسات المالية على تحديد الأنشطة المشبوهة ذات الصلة، وتتوافق مع أولويات شبكة مكافحة الجرائم المالية الوطنية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.

عناصر من «حزب الله» يشاركون بتمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظِّمت في عرمتى بلبنان (رويترز)

كيف تقوم إيران بجمع وتحريك الأموال؟

وتركز الوثيقة على «كيفية قيام إيران بجمع وتحريك الأموال لدعم الإرهاب»، من خلال ما تسميه «دعم عديد من شركائها الإرهابيين ووكلائها من خلال الحرس الثوري، خصوصاً فيلق القدس، المسؤول عن القيام بأنشطة قاتلة سرية خارج إيران، مثل دعم الإرهاب على مستوى العالم، والعمل بصفته قناةً للأموال والتدريب والأسلحة للشركاء والوكلاء المتحالفين مع إيران».

وتوضح الوثيقة مصادر الإيرادات الأجنبية لإيران، «حيث تستخدم عائدات بيع السلع، خصوصاً النفط، إلى دول مثل الصين لتمويل وكلائها الإرهابيين».

لكن بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على قطاعها النفطي في عام 2018، وتقلص عائداتها بشدة، أنشأت إيران شبكات عالمية واسعة النطاق لتهريب النفط وغسل الأموال؛ لتمكين الوصول إلى العملات الأجنبية والنظام المالي الدولي من خلال البيع غير المشروع للنفط الخام والمنتجات النفطية في الأسواق العالمية. وفي عام 2021، باعت شركة النفط الوطنية الإيرانية نحو 40 مليار دولار من المنتجات، ووصلت صادراتها من النفط الخام والمكثفات إلى متوسط ​​أكثر من 600 ألف برميل يومياً، مع إرسالها كلها تقريباً إلى الصين وسوريا.

وازدادت صادراتها إلى الصين بمرور الوقت، حيث وصلت إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً في عام 2023، تستخدم لتمويل «أنشطة فيلق القدس والجماعات الإرهابية الأخرى».

تجمع مسلح لأنصار الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

شركات «واجهة»

ولتقييد مصادر الإيرادات هذه، صنفت وزارة الخزانة عديداً من العملاء الإيرانيين ودولاً ثالثة، وشركات واجهة، وشركات وهمية، والسفن المتورطة في شبكات تهريب النفط الإيرانية.

كما أن عائدات بيع إيران للأسلحة والطائرات دون طيار، بما في ذلك للمشترين في روسيا، تعود بالنفع على الجيش الإيراني، بما في ذلك «فيلق القدس».

ورداً على ذلك، قامت وزارة الخزانة أيضاً بتصنيف الشركات التي تُمكّن إيران من إنتاج الطائرات دون طيار.

وعددت الوثيقة الإجراءات التي اتخذتها أخيراً لمواجهة خطط إيران لتمويل «الأنشطة الخبيثة» لـ«فيلق القدس»، محصية ما عدّته «الأساليب الخادعة غير المشروعة»، التي أصدرتها المحكمة الجزئية الأميركية في نيويورك؛ منها استخدام شركات واجهة ووسطاء في بلدان خارج إيران؛ لإخفاء معاملاتها النفطية، واستخدام وثائق مزورة لتحريف مصدر النفط وخداع الشركات والبنوك، واستخدام عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، والتلاعب ببيانات الموقع والشحن، واستخدام اتصالات إلكترونية لترتيب مشترين صينيين، وشركات وهمية لغسل العائدات من خلال النظام المالي الأميركي، وتقديم معلومات كاذبة للشركات الأميركية حول مصدر النفط.

تحريك الأموال

وتحدثت الوثيقة عن كيفية قيام إيران بتحريك الأموال، حيث تلعب الوكالات الحكومية الإيرانية، مثل البنك المركزي الإيراني و«فيلق القدس»، بالإضافة إلى المنظمات التي ترعاها مثل «حزب الله»، دوراً رئيسياً في توجيه الأموال إلى وكلاء إرهابيين باستخدام شركات واجهة، ومؤسسات مالية خارجية، بعضها قد يقوم عن قصد أو عن غير قصد، بتسهيل معاملات «فيلق القدس»، الذي يقوم بجمع الأموال بعملات مختلفة من حسابات مؤسسات مالية في البلدان المجاورة لإيران، وتحويلها.

وتستخدم إيران المؤسسات الثقافية والدينية بوصفها منظمات واجهة لتحويل الأموال إلى المنظمات الإرهابية تحت ستار الدعم الثقافي أو الديني.

ضباط في «الحرس الثوري» يرددون شعارات خلال لقاء سابق مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

المنظمات المستهدفة

وأفردت الوثيقة حيزاً كبيراً للتحدث عن أنشطة «حماس»، و«حزب الله» اللبناني، الذي عدّته «شريكاً استراتيجياً تبسط إيران من خلاله قوتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط»، إلى جانب «الحوثيين»، وحركة «الجهاد الإسلامي»، والميليشيات المتحالفة مع إيران في العراق وسوريا.

وقالت إن أبرز تلك المنظمات في العراق هي، «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«عصائب أهل الحق»، و«حركة النجباء».

إشارات حمر

وحددت الوثيقة الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة الأنشطة المتعلقة بأنشطة جمع الأموال وغسلها للمنظمات الإرهابية المدعومة من إيران.

وأصدرت ما سمّتها «العلامات الحُمْر»، تضاف إلى علامات حُمْر سابقة كانت قد أصدرتها حول أنشطة «حماس» و«حزب الله»؛ لمساعدة المؤسسات المالية في اكتشاف «الأنشطة والأدوات المشبوهة المرتبطة بتمويل المنظمات الإرهابية المدعومة من إيران ومنعها، والإبلاغ عنها».

وتشمل مؤشرات الشركات الواجهة المحتملة، «هياكل ملكية غامضة، أو أفراداً (و/أو) كيانات ذات أسماء غامضة توجه الشركة، أو عناوين تجارية سكنية أو مشتركة مع شركات أخرى».


مقالات ذات صلة

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
أوروبا قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ) p-circle

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية في إطار التحقيق المرتبط بالهجوم على قاعدة جوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

استمرار التوترات العسكرية في مضيق هرمز

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العُمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العُمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

استمرار التوترات العسكرية في مضيق هرمز

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العُمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العُمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الأحد، بتعرض ناقلة لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، في حادث يعكس استمرار المخاطر الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية، رغم الهدوء النسبي الذي شهدته المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.

ورغم تكرار استهداف السفن في الممر المائي، لم تشن الولايات المتحدة ضربات على إيران منذ الأول من سبتمبر (أيلول)، في مؤشر على تراجع نسبي في المواجهة العسكرية المباشرة، من دون أن يعني ذلك انحسار المخاطر التي تهدد الملاحة.

ويأتي الحادث بالتزامن مع تحركات عسكرية أميركية في المنطقة، ووصول حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» إلى تايلاند، بعد أشهر من مشاركتها في دعم العمليات الأميركية في الشرق الأوسط.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، في بيان، إن الناقلة أصيبت بمقذوف مجهول ألحق أضراراً بغرفة المحركات، مؤكدة أن جميع أفراد الطاقم بخير. ولم تقدم الهيئة تفاصيل إضافية بشأن تاريخ الحادث أو هوية السفينة، بما في ذلك العلم الذي ترفعه، أو ما إذا كانت ناقلة نفط أم غاز طبيعي مسال.

ويأتي الحادث في ظل استمرار التوترات في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعله شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وأحد أبرز محاور المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

ومنذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، تؤكد إيران سيطرتها على المضيق، فيما تعرقل حركة الملاحة فيه، بينما تفرض واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

وفي تحرك يعكس حجم الانتشار البحري الأميركي خلال الأشهر الماضية، وصلت حاملة الطائرات الأميركية «جورج إتش دبليو بوش»، الأحد، إلى المياه قبالة جزيرة بوكيت السياحية في جنوب تايلاند، وعلى متنها نحو 4800 فرد، لقضاء فترة راحة واستجمام بعد أشهر من دعم العمليات الأميركية في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن ترسو الحاملة قبالة الساحل، فيما ينزل أفراد طاقمها إلى البر عبر ميناء بوكيت للمياه العميقة، لقضاء فترة تمتد من الرابع إلى التاسع من أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام محلية.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الحاملة، وهي من فئة «نيميتز»، كانت تنشط في بحر العرب خلال الصراع مع إيران. وجاءت زيارتها لتايلاند بعد توقف حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» لمدة خمسة أيام في ميناء ليم تشابانج شرق البلاد الشهر الماضي، وعلى متنها نحو خمسة آلاف من البحارة ومشاة البحرية.

وتُعد تايلاند الشريك الوحيد للولايات المتحدة بموجب معاهدة في البر الرئيسي لجنوب شرقي آسيا، ما يمنح الزيارات العسكرية الأميركية إليها بُعداً يتجاوز الجوانب اللوجيستية والترفيهية.

وكان انتشار «جورج واشنطن» بالقرب من مضيق هرمز، في مهمة لم يُحدد موعد انتهائها، قد شكّل مفاجأة لأفراد طاقمها، الذين نُقلوا من اليابان في نهاية أغسطس (آب) لتخفيف العبء عن حاملة طائرات أميركية أخرى.

وتشبه الحاملة مدينة عائمة، إذ تضم نحو خمسة آلاف فرد تتوزع عليهم مهام متنوعة، من الأعمال الإدارية والخدمات اليومية إلى إدارة العمليات الجوية المعقدة. ويعمل أفراد الطاقم في منظومة تتطلب تنسيقاً دقيقاً، خصوصاً على سطح الطيران، حيث تتداخل حركة الطائرات والمعدات والأفراد في بيئة شديدة الخطورة.

وبينما يترقب أفراد الطاقم فترة الراحة في تايلاند، تظل عودتهم إلى المهام العسكرية مرتبطة بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث يستمر التوتر في مضيق هرمز، رغم تراجع وتيرة الضربات المباشرة، وتبقى سلامة الملاحة البحرية أحد أبرز التحديات في المنطقة.


تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة، إذ تتمسك الولايات المتحدة بإدراج البرنامج النووي الإيراني في أي اتفاق، في حين تصر إيران على إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها، ورفع العقوبات.

وتؤكد طهران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي، لكنها تصعّد في المقابل لهجتها العسكرية، محذرة من رد أقوى إذا استأنفت واشنطن هجماتها. وجاءت هذه التطورات بعد تلقي إيران، عبر وسطاء، الرد الأميركي على مقترحها المعروف باسم «خطة الـ 7 أيام»، الذي قدمته خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ويقضي بإعادة فتح المضيق خلال أسبوع، شريطة التزام واشنطن بمجموعة من المطالب الإيرانية، في مقدمتها إنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها ورفع العقوبات الاقتصادية.

وفي هذا الصدد، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، أن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه ما لم تستوفِ الولايات المتحدة الشروط الإيرانية السبعة الواردة في مذكرة التفاهم المرحلية التي توصل إليها الطرفان في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً على أن موقف طهران من هذه المسألة واضح وحازم.

وقال قاليباف، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، إن واشنطن قدمت في الآونة الأخيرة مقترحات عبر وسطاء، رغم اختلاف التصريحات الأميركية العلنية بشأن المفاوضات. وأضاف أن مرحلة المماطلة الدبلوماسية، وفرض المطالب أحادية الجانب قد انتهت، في إشارة إلى رفض طهران تقديم تنازلات لا تقابلها خطوات أميركية ملموسة.

وكانت إيران قد عرضت خطتها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول)، مقترحة إعادة فتح المضيق في غضون 7 أيام من بدء تنفيذ التفاهمات، بما يشمل وقف الأعمال الحربية، وإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج تُقدّر بنحو 12 مليار دولار، إلى جانب رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وتستند الخطة إلى مذكرة تفاهم سابقة أسهمت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار لفترة وجيزة في يونيو، وتضمنت تفاهمات بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني، غير أن الخلافات بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات، والضمانات المطلوبة من كل طرف، حالت دون الانتقال إلى اتفاق نهائي.

خلاف بشأن أولوية النووي

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

في المقابل، لا تزال واشنطن تركز على الملف النووي الإيراني بوصفه محوراً أساسياً لأي تسوية، وهو ما تعده طهران ابتعاداً عن الأولويات الراهنة التي ترى أنها تبدأ بإنهاء الحصار البحري، واستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يوم الأحد، إن الملاحظات الأميركية على المقترح الأخير تتشابه، إلى حد كبير، مع المواقف السابقة لواشنطن؛ لأنها تركز على البرنامج النووي، في حين ينصب اهتمام إيران حالياً على المضيق، وعودة الأمن إلى هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف بقائي أن استعادة أمن الملاحة تتطلب اتخاذ الولايات المتحدة خطوات واضحة، تشمل إنهاء تعطيل حركة التجارة البحرية الإيرانية، ورفع الحصار عن الموانئ. وأكد أن طهران أوضحت موقفها من الرد الأميركي عبر الوسطاء، لكنها لا تزال تدرس بعض النقاط الإضافية التي تعتزم نقلها إلى واشنطن عبر القنوات الدبلوماسية.

ونفى المتحدث الإيراني أن تكون بلاده قد عرضت السماح بعمليات تفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الأميركية، مؤكداً أن طهران لم تدخل في مفاوضات نووية مع واشنطن في المرحلة الحالية.

ترمب: إيران تخلت عن السلاح النووي

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن إيران تخلت فعلياً عن أي خطط لامتلاك سلاح نووي، من دون أن يوضح الأسس التي استند إليها في هذا التقييم، مشيراً إلى أنه سيتخذ قراراً بشأن الخطوات المقبلة، مع إبداء استعداده لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج مقابل إحراز «تقدم ملموس» في الملف النووي.

وفي هذا السياق، قال مسؤول مطلع على المحادثات إن الوثيقة التي جرى تداولها تتضمن فترة لبناء الثقة تمتد 7 أيام، بهدف إعادة الطرفين إلى نسخة محسنة من مذكرة التفاهم السابقة، بما يشمل اتخاذ خطوات ملموسة بشأن البرنامج النووي. وأوضح أن الخلاف الرئيسي لا يتعلق بالضرورة بمكونات الخطة، بقدر ما يرتبط بترتيب تنفيذ الالتزامات.

من جهته، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن طهران تدرس حالياً الملاحظات الأميركية على مقترحها، الذي شرحه وزير الخارجية عباس عراقجي في نيويورك، مؤكداً أن الموقف النهائي سيُعلن عبر القنوات المناسبة بعد استكمال المراجعة. وأضاف أن إيران تستعد أيضاً لسيناريوهات أخرى، من دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعتها.

عراقجي: لا يوجد حل عسكري

عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

وفي موازاة التحركات الدبلوماسية، حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن اللجوء إلى الخيار العسكري أو تشديد العقوبات لن يؤدي إلى إنهاء النزاع، داعياً واشنطن إلى اختيار التفاوض بدلاً من المواجهة.

وقال عراقجي، خلال لقائه سفراء ودبلوماسيين أجانب في طهران، الأحد، إنه «لا يوجد حل عسكري، ولا يوجد حل قائم على عقوبات جديدة»، مؤكداً أن المفاوضات القائمة على العدالة والإنصاف وحدها يمكن أن تفضي إلى تسوية للنزاع.

وأضاف أن بلاده لا تزال مستعدة للتوصل إلى حل وصفه بالمشرّف والعادل، لكنه شدد على أن أي عودة أميركية إلى العمليات العسكرية ستقابل برد أقوى من السابق. وقال إن إيران باتت مستعدة أكثر من أي وقت مضى للدفاع عن نفسها، وإنها ستتخذ الإجراءات الضرورية إذا اختارت واشنطن طريق المواجهة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة القطرية لنقل الرسائل بين الطرفين، بينما أفادت تقارير بأن مسؤولين كباراً في إدارة ترمب عقدوا اجتماعاً في كامب ديفيد، يوم الجمعة، لمناقشة الخطوات المقبلة تجاه إيران والوضع في اليمن.

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت ضرباتها على إيران منذ الأول من سبتمبر، وفقاً للتقارير، رغم استمرار التوترات في المنطقة وتعرض سفن في مضيق هرمز لحوادث متكررة.

توسيع القدرات الصاروخية

إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

وعلى الصعيد العسكري، أعلنت إيران عزمها زيادة مدى صواريخها، في خطوة قالت إنها تأتي استجابة للتطورات الميدانية، وانتشار القوات الأميركية على مسافات قريبة من سواحلها.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، إن الحرب أظهرت ضرورة توسيع مدى الصواريخ الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران بدأت بالفعل اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه. وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء «فارس»، أن القوات الأميركية تتمركز حالياً على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية.

وكانت مصادر قد أبلغت «رويترز» أن إيران تستعد لرد عسكري أوسع نطاقاً إذا استأنفت الولايات المتحدة هجماتها الشاملة، ما يعكس استمرار مخاطر التصعيد رغم الهدوء النسبي الذي شهدته الأسابيع الأخيرة.

هرمز في قلب الأزمة الاقتصادية

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العُمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ويشكل مضيق هرمز أحد أبرز محاور النزاع بين طهران وواشنطن، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية؛ فقبل اندلاع الحرب، كان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال؛ ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

ومنذ اندلاع الحرب، تؤكد إيران سيطرتها على المضيق، بينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية. وتطالب طهران السفن الراغبة في العبور بالحصول على موافقتها، في حين باتت ناقلات نفط تعبر الممر بأعداد متزايدة للخروج من الخليج تحت حماية أميركية.

وأظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية أن متوسط تدفقات النفط الخام غير الإيراني القادم من دول الخليج والعراق عبر المضيق بلغ 13.5 مليون برميل يومياً بين 22 و28 سبتمبر، وهو مستوى يعادل معدلات ما قبل الحرب، رغم استمرار التوترات الأمنية.

وفي موازاة الحصار، صعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، إذ فرضت في نهاية أغسطس (آب) عقوبات جديدة شملت قطاع الطيران الإيراني، ضمن حملة تهدف إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني. وأظهرت بيانات منصة «فلايت رادار 24» انخفاض عدد الرحلات الجوية من مطار طهران الدولي وإليه بنسبة 42 في المائة منذ دخول العقوبات حيز التنفيذ، رغم استمرار الرحلات إلى وجهات رئيسية، من بينها تركيا والصين.

وبين تمسك إيران بشروطها السبعة، وإصرار واشنطن على معالجة الملف النووي، تبدو فرص التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، في ظل استمرار التهديدات العسكرية والضغوط الاقتصادية. ومع ذلك، لا يزال الطرفان يحتفظان بقنوات اتصال غير مباشرة، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام استئناف المفاوضات.


أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

أزمة جديدة بين أنقرة وأثينا

جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جانب من مناورات أجرتها تركيا في بحر إيجه في سبتمبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

اندلعت أزمة جديدة بين تركيا واليونان تنذر بمواجهة بين أسطوليهما في بحر إيجه، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وعلى أثر ذلك، أصدرت تركيا إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر (أيلول) الماضي و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما أصدرت اليونان إخطاراً مضاداً يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحة بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

موقف تركي وردّ يوناني

وجددت وزارة الدفاع التركية تأكيدها أنه لن يتم السماح بأي أنشطة غير مصرح بها في منطقة الجرف القاري الذي أعلنته للأمم المتحدة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك (الدفاع التركية - «إكس»)

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إنه وفقاً للقانون الدولي، يجب التنسيق مسبقاً مع بلاده، بوصفها دولة ساحلية، بشأن أي أنشطة تتعلق بمدّ الكابلات أو خطوط الأنابيب أو إجراء البحوث العلمية على جرفها القاري، الذي حُدد بموجب اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية المبرمة مع «جمهورية شمال قبرص التركية» وليبيا في شرق البحر المتوسط، والتي أُعلنت لدى الأمم المتحدة في 18 مارس (آذار) 2020، مؤكداً رفض أي نشاط غير مصرح به على جرفها القاري.

وفي ردّ فوري على موقف تركيا، قال المتحدث باسم الحكومة اليونانية، بافلوس مارينيس، إن مسألة الحصول على إذن غير مطروحة للنقاش، وسيتقدم المشروع بشكل طبيعي وفقاً للخطط الموضوعة. كما قال المتحدث باسم «الخارجية اليونانية»، يورغوس يرابيتريس، إن المشروع يمر عبر مناطق بحرية لا تخضع للسيادة التركية، وإن تركيا قد تُبلَّغ عبر الإشعارات الملاحية (نافتكس).

أرسلت تركيا سفناً حربية إلى منطقة قرب جزيرة كريت اليونانية مرتين خلال 4 أشهر في عام 2024 لمنع اليونان من البدء في مد الكابل الكهربائي إلى قبرص وإسرائيل (أرشيفية - إعلام تركي)

محاولات يونانية سابقة

وسبق أن رفضت تركيا بدء تنفيذ المشروع. وكشف النائب عن حزب «الديمقراطية الجديدة» اليوناني، أنجيلوس سيريجوس، عن اضطرارهم إلى وقف أبحاث قاع البحر مرتين في يوليو (تموز) ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، بعد وصول 5 سفن حربية تركية إلى المنطقة قرب جزيرة كريت.

وقال سيريجوس، في مقابلة تلفزيونية الأحد، «إن الظروف هذه المرة مختلفة، وإنه لن يتم طلب إذن من تركيا، ويمكن لسفينة الأبحاث الفرنسية إبلاغ الجانب التركي بإخطار ملاحي (نافتكس)، وهذا لا يُعد طلباً للإذن».

واستحوذت مجموعة «ميريديام» الفرنسية على حصة أغلبية بنسبة 66 في المائة في المشروع لتعزيز استدامته وتجاوز العقبات الجيوسياسية. وأشارت تقارير يونانية إلى دراسة تعديل المسار لتجنب الحديقة البحرية التركية جنوب جزيرة «كاستيلوريزو» أو «ميس، حسب التسمية التركية»، فيما نفت تقارير أخرى وجود أساس لتلك التعديلات؛ لأن المسار الأساسي يقع بعيداً نسبياً عن تلك المنطقة.

ويمتد مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم» من جزيرة كريت اليونانية عبر قبرص وصولاً إلى إسرائيل، ويمر في مرحلته الأولى، من كريت إلى جنوب قبرص على مسافة نحو 898 كيلومتراً، مع الربط مع إسرائيل لاحقاً عبر مقطع إضافي يمتد بنحو 310 كيلومترات، إضافة إلى مقاطع برية محدودة، ويخطط لأن يمتد الكابل عبر قاع البحر المتوسط عند أعماق ربما تتجاوز 3 كيلومترات.

استفزت زيارة قام بها رئيس الوزراء اليوناني إلى قوات عسكرية في جزيرة كاستيلوريزو غضب تركيا (إعلام يوناني)

وترى المفوضية الأوروبية أنه من خلال الربط مع أوروبا عبر اليونان، سيتم كسر عزلة قبرص في مجال الطاقة، وستستطيع استيراد الكهرباء عند الحاجة، وتصدير الفائض عندما ينتج نظامها طاقة أكثر من الطلب المحلي، خصوصاً من مصادر متجددة.

تحذير من مواجهة عسكرية

وتعليقاً على الإخطارات التركية واليونانية المتبادلة، حذّر الخبير الاستراتيجي التركي، كمال أولغار، من خطر الاحتكاك بين التحالفات الأجنبية في المنطقة والأساطيل التركية واليونانية على الأرض، لافتاً إلى أن المناورات العسكرية التي تُجرى في وقت واحد في المناطق والتواريخ ذاتها قد تُؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الأسطولين التركي واليوناني.

ولفت إلى أن تركيا كانت أول من أصدر إشعارات الملاحة الجوية (نوتام) وأن المناورات في المناطق الـ5، في بحر إيجه خلال أكتوبر الحالي، محددة بوضوح، وجرى إبلاغ المنظمات الدولية بها، وإذا أصرّت تركيا على هذه المناورة فسيتواجه الأسطولان التركي واليوناني في الأيام المقبلة.

وقالت وسائل إعلام تركية إن أنقرة ألغت إخطارات الملاحة الجوية لاحقاً.

مناورات بحرية يونانية قرب جزيرة كريت في سبتمبر الماضي (إعلام يوناني)

وأشار أولغار، في مقابلة تلفزيونية الأحد، إلى أن بعض المناورات التركية تتضمن إطلاق نار حي واختبار أنواع جديدة من أنظمة الصواريخ التي تُطلق من السفن، لافتاً إلى أن اليونان أجرت مناورة قرب جزيرة كريت، ووضعت وحداتها في تراقيا والعناصر البحرية التابعة للقيادة المشتركة لشرق البحر المتوسط وجزر بحر إيجه في حالة تأهب، كما أكملت 3 مناورات في المياه الدولية المفتوحة أمام الاستخدام التركي. وفي المقابل، أجرت تركيا في سبتمبر الماضي مناورة «ذئب البحر 2026» في بحر إيجه والبحرين المتوسط والأسود.

وأوضح أنه، بناءً على الإشعارات الصادرة عن تركيا، لا يجوز وجود أي سفن مدنية أو عسكرية في المنطقة التي حددتها، وإلا نشأت مسؤولية عن الحوادث، محذراً من أن هذا التمرين العسكري المزدوج، في التاريخ والمكان نفسيهما، قد يتطور إلى صراع ساخن بتحريض من إسرائيل أو أميركا.