وثيقة أميركية «تحذيرية» من مصادر تمويل «الحرس الثوري»

غسل أموال وشركات وهمية وحسابات مصرفية في بلدان مجاورة لإيران

مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

وثيقة أميركية «تحذيرية» من مصادر تمويل «الحرس الثوري»

مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
مقر وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

أصدرت شبكة «إنفاذ قوانين الجرائم المالية» في الخزانة الأميركية، ما سمّتها «وثيقة تحذيرية استشارية»؛ لمساعدة المؤسسات المالية في الكشف عن المعاملات غير المشروعة المحتملة، «المتعلقة بالمنظمات الإرهابية المدعومة من إيران»، وسط «النشاط الإرهابي» المكثف في الشرق الأوسط.

وقالت الوثيقة، التي صدرت الأربعاء الماضي، إن الأحداث الأخيرة أبرزت تورط إيران في تمويل الأنشطة الإرهابية في المنطقة، حيث تسعى، من بين أهداف أخرى، إلى إظهار القوة من خلال تصدير الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، من خلال تمويل مجموعة من الجماعات المسلحة الإقليمية، وبعضها منظمات أجنبية مصنفة «إرهابيةً» من قبل الولايات المتحدة، أو منظمات إرهابية عالمية محددة بشكل خاص.

وتشمل هذه المنظمات «حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس»، وحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، وجماعة الحوثيين، وعديداً من الجماعات المتحالفة مع إيران في العراق وسوريا.

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

هجوم «حماس»

وأضافت الوثيقة: «يتضح من هجوم (حماس) على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وهجمات الحوثيين الأخيرة في البحر الأحمر، أن هذه المنظمات قادرة على ارتكاب أعمال عنف مروعة، والتسبب في الدمار، وتعطيل سلاسل التوريد الحيوية»، وتعمل وزارة الخزانة الأميركية بشكل منهجي على تفكيك هذه المنظمات عن طريق تعطيل شبكات تمويلها غير المشروعة والقضاء على مصادر إيراداتها.

وتسلط هذه الاستشارة الضوء «على الوسائل التي تتلقى بها المنظمات الإرهابية الدعم من إيران»، وتصف عديداً من «أنماط هؤلاء الإرهابيين، واستخدامهم الوصول بشكل غير مشروع إلى النظام المالي الدولي أو التحايل عليه لجمع الأموال ونقلها وإنفاقها».

كما وفّرت الوثيقة إشارات حُمْر قد تساعد المؤسسات المالية على تحديد الأنشطة المشبوهة ذات الصلة، وتتوافق مع أولويات شبكة مكافحة الجرائم المالية الوطنية لمكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.

عناصر من «حزب الله» يشاركون بتمرين عسكري خلال جولة إعلامية نُظِّمت في عرمتى بلبنان (رويترز)

كيف تقوم إيران بجمع وتحريك الأموال؟

وتركز الوثيقة على «كيفية قيام إيران بجمع وتحريك الأموال لدعم الإرهاب»، من خلال ما تسميه «دعم عديد من شركائها الإرهابيين ووكلائها من خلال الحرس الثوري، خصوصاً فيلق القدس، المسؤول عن القيام بأنشطة قاتلة سرية خارج إيران، مثل دعم الإرهاب على مستوى العالم، والعمل بصفته قناةً للأموال والتدريب والأسلحة للشركاء والوكلاء المتحالفين مع إيران».

وتوضح الوثيقة مصادر الإيرادات الأجنبية لإيران، «حيث تستخدم عائدات بيع السلع، خصوصاً النفط، إلى دول مثل الصين لتمويل وكلائها الإرهابيين».

لكن بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على قطاعها النفطي في عام 2018، وتقلص عائداتها بشدة، أنشأت إيران شبكات عالمية واسعة النطاق لتهريب النفط وغسل الأموال؛ لتمكين الوصول إلى العملات الأجنبية والنظام المالي الدولي من خلال البيع غير المشروع للنفط الخام والمنتجات النفطية في الأسواق العالمية. وفي عام 2021، باعت شركة النفط الوطنية الإيرانية نحو 40 مليار دولار من المنتجات، ووصلت صادراتها من النفط الخام والمكثفات إلى متوسط ​​أكثر من 600 ألف برميل يومياً، مع إرسالها كلها تقريباً إلى الصين وسوريا.

وازدادت صادراتها إلى الصين بمرور الوقت، حيث وصلت إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً في عام 2023، تستخدم لتمويل «أنشطة فيلق القدس والجماعات الإرهابية الأخرى».

تجمع مسلح لأنصار الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

شركات «واجهة»

ولتقييد مصادر الإيرادات هذه، صنفت وزارة الخزانة عديداً من العملاء الإيرانيين ودولاً ثالثة، وشركات واجهة، وشركات وهمية، والسفن المتورطة في شبكات تهريب النفط الإيرانية.

كما أن عائدات بيع إيران للأسلحة والطائرات دون طيار، بما في ذلك للمشترين في روسيا، تعود بالنفع على الجيش الإيراني، بما في ذلك «فيلق القدس».

ورداً على ذلك، قامت وزارة الخزانة أيضاً بتصنيف الشركات التي تُمكّن إيران من إنتاج الطائرات دون طيار.

وعددت الوثيقة الإجراءات التي اتخذتها أخيراً لمواجهة خطط إيران لتمويل «الأنشطة الخبيثة» لـ«فيلق القدس»، محصية ما عدّته «الأساليب الخادعة غير المشروعة»، التي أصدرتها المحكمة الجزئية الأميركية في نيويورك؛ منها استخدام شركات واجهة ووسطاء في بلدان خارج إيران؛ لإخفاء معاملاتها النفطية، واستخدام وثائق مزورة لتحريف مصدر النفط وخداع الشركات والبنوك، واستخدام عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، والتلاعب ببيانات الموقع والشحن، واستخدام اتصالات إلكترونية لترتيب مشترين صينيين، وشركات وهمية لغسل العائدات من خلال النظام المالي الأميركي، وتقديم معلومات كاذبة للشركات الأميركية حول مصدر النفط.

تحريك الأموال

وتحدثت الوثيقة عن كيفية قيام إيران بتحريك الأموال، حيث تلعب الوكالات الحكومية الإيرانية، مثل البنك المركزي الإيراني و«فيلق القدس»، بالإضافة إلى المنظمات التي ترعاها مثل «حزب الله»، دوراً رئيسياً في توجيه الأموال إلى وكلاء إرهابيين باستخدام شركات واجهة، ومؤسسات مالية خارجية، بعضها قد يقوم عن قصد أو عن غير قصد، بتسهيل معاملات «فيلق القدس»، الذي يقوم بجمع الأموال بعملات مختلفة من حسابات مؤسسات مالية في البلدان المجاورة لإيران، وتحويلها.

وتستخدم إيران المؤسسات الثقافية والدينية بوصفها منظمات واجهة لتحويل الأموال إلى المنظمات الإرهابية تحت ستار الدعم الثقافي أو الديني.

ضباط في «الحرس الثوري» يرددون شعارات خلال لقاء سابق مع المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

المنظمات المستهدفة

وأفردت الوثيقة حيزاً كبيراً للتحدث عن أنشطة «حماس»، و«حزب الله» اللبناني، الذي عدّته «شريكاً استراتيجياً تبسط إيران من خلاله قوتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط»، إلى جانب «الحوثيين»، وحركة «الجهاد الإسلامي»، والميليشيات المتحالفة مع إيران في العراق وسوريا.

وقالت إن أبرز تلك المنظمات في العراق هي، «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«عصائب أهل الحق»، و«حركة النجباء».

إشارات حمر

وحددت الوثيقة الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة الأنشطة المتعلقة بأنشطة جمع الأموال وغسلها للمنظمات الإرهابية المدعومة من إيران.

وأصدرت ما سمّتها «العلامات الحُمْر»، تضاف إلى علامات حُمْر سابقة كانت قد أصدرتها حول أنشطة «حماس» و«حزب الله»؛ لمساعدة المؤسسات المالية في اكتشاف «الأنشطة والأدوات المشبوهة المرتبطة بتمويل المنظمات الإرهابية المدعومة من إيران ومنعها، والإبلاغ عنها».

وتشمل مؤشرات الشركات الواجهة المحتملة، «هياكل ملكية غامضة، أو أفراداً (و/أو) كيانات ذات أسماء غامضة توجه الشركة، أو عناوين تجارية سكنية أو مشتركة مع شركات أخرى».


مقالات ذات صلة

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد».

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
الخليج المتهمون الذين تم رصدهم وتحديدهم وهم هاربون خارج البلاد (الداخلية البحرينية)

بالتوازي مع الاعتداءات… ملاحقة خليجية لخلايا «الحرس الثوري» و«حزب الله»

بالتوازي مع استمرار دفاعات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مواجهة «الاعتداءات الإيرانية» المتمثّلة في 6246 من الصواريخ والمسيرات الإيرانية.

غازي الحارثي (الرياض)
أميركا اللاتينية امرأة تمر أمام السفارة الإيرانية في بوينس آيرس 20 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

الأرجنتين تطرد القائم بالأعمال الإيراني بعد اتهامات طهران لها بالتواطؤ في الحرب

ذكر بيان صادر عن وزير الخارجية الأرجنتيني، الخميس، أن الحكومة عدّت القائم بالأعمال الإيراني محسن طهراني «شخصاً غير مرغوب فيه» وطردته من البلاد.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)

تقارير: إنقاذ أحد أفراد طاقم مقاتلة أميركية بعد إسقاطها في إيران

تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

تقارير: إنقاذ أحد أفراد طاقم مقاتلة أميركية بعد إسقاطها في إيران

تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

قال مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية إن الولايات المتحدة قامت بعملية إنقاذ بعد إعلان وسائل إعلام رسمية إيرانية إسقاط مقاتلة أميركية بجنوب غرب إيران، الجمعة، وقفز فرد واحد على الأقل من طاقمها.

بدورها، نقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن اثنين من المسؤولين الأميركيين قولهما، الجمعة، إن قوات أميركية أنقذت أحد أفراد طاقم طائرة مقاتلة أميركية أُسقطت في إيران.

وأفاد ضابط في الجيش الإسرائيلي تم إطلاعه على المعلومات، بأن هناك عملية إنقاذ جارية. وتحدث الضابط شريطة عدم الكشف عن هويته قبل أن تعلن الولايات المتحدة عن ذلك.

وأظهرت لقطات مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مسيرات ومقاتلات ومروحيات أميركية تحلق فوق المنطقة الجبلية التي ذكرت قناة إيرانية تلفزيونية أن طياراً واحداً على الأقل قفز فوقها.

وفي وقت سابق من يوم الجمعة، قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران، ⁠وإن ​عملية بحث وإنقاذ ⁠تجري للعثور على أي ⁠ناجٍ.

يشار إلى أن هذه أول مرة تفقد فيها الولايات المتحدة مقاتلة في الأراضي الإيرانية، وهو ما يمثل تصعيداً مثيراً في الحرب التي اندلعت قبل 5 أسابيع. ولم تتسنَّ معرفة عدد أفراد طاقمها على الفور.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في بيان، إنه تم إطلاع الرئيس دونالد ترمب على الواقعة. ولم يتطرق البيان إلى أي معلومات إضافية. ولم ترد وزارة الحرب (البنتاغون) أو القيادة المركزية الأميركية على الفور على عدة رسائل تطلب الحصول على تعليق.


مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

يصوّت مجلس الأمن، يوم السبت، على مشروع قرار قدمته البحرين في المجلس، سعياً إلى تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية، وسط جهود دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون استخدام حق النقض (الفيتو) من دول أبدت تحفظات على بعض العبارات، مثل روسيا والصين وفرنسا.

وخلال الأسابيع الأخيرة، أدت المفاوضات في أروقة الأمم المتحدة إلى إدخال تعديلات متكررة على النص الذي رفضت روسيا والصين وفرنسا وضعه صراحة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي تجيز مواده استخدام وسائل قهرية، تراوح بين الضغوط الاقتصادية والعقوبات، ويمكن أن تصل إلى استخدام القوة العسكرية في مواجهة التهديدات ضد الأمن والسلم الدوليين.

وكان مقرراً أن يصوّت الأعضاء الـ15 في المجلس، يوم الجمعة، على المشروع، غير أن الموعد تغيّر إلى السبت، بسبب الحاجة إلى المزيد من المفاوضات بين الدول الأعضاء، علماً بأن الأمم المتحدة تعدّ يوم «الجمعة العظيمة» عطلة رسمية.

وقدّمت البحرين مشروع القرار على أثر الاعتداءات الإيرانية المتكررة ضد ناقلات النفط وغيرها من السفن التي تعبر المضيق الحيوي للاقتصاد العالمي، مهددة بذلك إمدادات الوقود وسلاسل الإمداد لبعض أهم الموارد العالمية. ووصف دبلوماسيون الحصار البحري الإيراني ضد الملاحة في مضيق هرمز بأنه «إرهاب اقتصادي».

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منذ الأربعاء، الدول التي تعاني نقصاً في الوقود إلى «البحث عن نفطها بنفسها» في مضيق هرمز، مضيفاً أن القوات الأميركية لن تساعدها.

«الوسائل الدفاعية»

صورة فضائية التقطتها وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) لمضيق هرمز (د.ب.أ)

وتُجيز المسودة السادسة والنهائية لمشروع القرار الذي سيصوّت عليه المجلس، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، للدول الأعضاء، منفردة أو عبر «شراكات بحرية طوعية متعددة الجنسية» استخدام «كل الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة مع الظروف»، على أن ينطبق هذا الإجراء على المضيق والمياه المجاورة له، «لتأمين المرور وردع محاولات الإغلاق أو العرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز»، حيث يمر عادة خُمس نفط العالم.

وكانت المسودة الأولية تسمح للدول باستخدام «كل الوسائل اللازمة»، وهو مصطلح أممي يشمل إمكانية العمل العسكري «في مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عُمان» لتأمين المرور وردع محاولات عرقلة الملاحة. وطبقاً للنص، سيستمر العمل بهذا الإجراء لمدة ستة أشهر على الأقل.

وكان وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، قد أبلغ مجلس الأمن، يوم الخميس، أن المملكة تتطلّع إلى «موقف موحّد من المجلس»، علماً بأن جهود بلاده حظيت بدعم دول خليجية وعربية والولايات المتحدة، في جهودها لحشد الدعم لمسودة القرار.

ويتطلّب أي قرار من مجلس الأمن تأييد ما لا يقل عن تسعة أصوات، وعدم استخدام حق النقض من الدول الخمس أصحاب العضوية الدائمة، وهي: بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني خلال جلسة لمجلس الأمن الشهر الماضي (الأمم المتحدة)

مخاوف ومواقف

وأدت الإشارة إلى الطبيعة «الدفاعية» لأي تدخل دولي إلى تخفيف مخاوف فرنسا، إذ قال مندوبها لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، إنه «يقع على عاتق المجلس وضع الرد الدفاعي اللازم بسرعة» بعد تصويت الأعضاء في الشهر الماضي على إدانة إغلاق إيران مضيق هرمز.

وشجع بونافون على اتخاذ «تدابير دفاعية تتجنّب أي استخدام واسع النطاق للقوة»، وأشار لاحقاً إلى أن مشروع القرار الجديد الذي يركز على الدفاع قد يكون مقبولاً. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد صرّح بأن العملية العسكرية لتحرير الممر المائي «غير واقعية».

وليس من المؤكد أن روسيا والصين، اللتَين تتمتعان بحق «الفيتو»، ستدعمان مشروع القرار.

وقال المندوب الصيني فو كونغ، إن «السماح للدول الأعضاء باستخدام القوة يُعد بمثابة إضفاء الشرعية على استخدامها غير القانوني والعشوائي، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد وعواقب وخيمة».

وكذلك نددت روسيا، وهي حليف قديم لإيران، بما وصفته بالإجراءات الأحادية. وقبيل التعديلات الأخيرة، قال المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، إن المقترح «لا يحل المعضلة»، مضيفاً أن ما سيحلها هو إنهاء الأعمال العدائية.

ولم تُعرف بعد آراء الدول الثلاث في شأن التغييرات التي أدخلها المفاوضون البحرينيون، لذا سيحظى التصويت بمتابعة دقيقة، وسيمنح تأجيل التصويت الدبلوماسيين مزيداً من الوقت لتجنّب استخدام «الفيتو».

وفي 11 مارس (آذار) الماضي، تبنّى مجلس الأمن قراراً برعاية البحرين يدين «الهجمات الشنيعة» التي شنتها إيران على دول الخليج، داعياً طهران إلى وقف اعتداءاتها فوراً، والتي جاءت عقب إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. كما أدان القرار، الذي أُقر بأكثرية 13 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع روسيا والصين عن التصويت، تصرفات إيران في مضيق هرمز بوصفها تهديداً للسلم والأمن الدوليين، ودعا إلى وقف فوري لكل الإجراءات التي تعرقل الملاحة.

وأبلغ الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، مجلس الأمن بدعمه لجهود البحرين الرامية إلى إصدار قرار جديد.

واستضافت بريطانيا، يوم الخميس، اجتماعاً مع أكثر من 40 دولة لبحث الجهود المبذولة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان المرور الآمن عبره. كما أعربت عن دعمها لخطوة البحرين الرامية إلى التوصل إلى حل لهذه القضية.

Your Premium trial has ended


بوتين وإردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)
TT

بوتين وإردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك خلال مكالمة هاتفية، الجمعة، بعد أكثر من شهر على بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد الكرملين، في بيان، بأن الرئيسين «أشارا إلى موقفيهما المتطابقين بشأن ضرورة التوصل إلى وقفٍ فوريٍ لإطلاق النار وتطوير اتفاقات سلامٍ توافقية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لجميع دول المنطقة».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنهما لفتا النظر إلى أن «العمليات العسكرية المكثفة تؤدي إلى عواقب سلبية خطيرة، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل على المستوى العالمي أيضاً، بما في ذلك في مجالات الطاقة والتجارة واللوجيستيات».