لغز أسعار الفائدة بحسابات «الاحتياطي الفيدرالي»

«الشرق الأوسط» ترسم خريطة تحركها في المصارف المركزية حول العالم

من اليمين: بيلي ولاغارد وباول وأويدا في منتدى المصرف المركزي الأوروبي (الموقع الرسمي للمصرف)
من اليمين: بيلي ولاغارد وباول وأويدا في منتدى المصرف المركزي الأوروبي (الموقع الرسمي للمصرف)
TT

لغز أسعار الفائدة بحسابات «الاحتياطي الفيدرالي»

من اليمين: بيلي ولاغارد وباول وأويدا في منتدى المصرف المركزي الأوروبي (الموقع الرسمي للمصرف)
من اليمين: بيلي ولاغارد وباول وأويدا في منتدى المصرف المركزي الأوروبي (الموقع الرسمي للمصرف)

لا أحد من المحللين والمؤسسات المالية يستطيع حالياً أن يخمّن متى يبدأ «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي في خفض أسعار الفائدة هذا العام... هذا إن أقدم على ذلك. في وقت تكثر التكهنات بأن المصرف المركزي الأوروبي ومصارف مركزية أخرى قد تضغط على الزناد إيذاناً ببدء الخفض قريباً والمرجح في يونيو (حزيران)، حتى إن بعضها بدأ مسار التيسير النقدي كالمصرفين المركزيين السويسري والسويدي. في حين انضم بنك اليابان متأخراً إلى حفل رافعي أسعار الفائدة بعدما انسحبت منه المصارف المركزية الأخرى، ويُتوقع أن يعتمد مسار التشدد النقدي ويرفع الفائدة في 2024 بعد إنهائه مستواها السلبي في مارس (آذار) الماضي.

رغم هذه الصورة الشاملة عن المصارف المركزية العالمية، فإن الأنظار تتجه دوماً إلى «الاحتياطي الفيدرالي»؛ كون الولايات المتحدة هي أكبر اقتصاد في العالم، وبالتالي فإن كل خطوة اقتصادية تقوم بها لها آثار فورية على الاقتصاد العالمي.

التوقعات حيال «الاحتياطي الفيدرالي» شديدة التباين... «جيه بي مورغان» و«غولدمان ساكس» يتوقعان الخفض الأول في يوليو (تموز)، في حين يراهن «ويلز فارغو» على خفض في سبتمبر (أيلول). في حين لا يتوقع «بنك أوف أميركا» الخفض الأول قبل ديسمبر (كانون الأول). ووسط هذا وذاك، بعض صنّاع السياسة النقدية في مصرف الاحتياطي الفيدرالي يصرحون حول إمكانية رفع أسعار الفائدة، بدلاً من خفضها.

إنه لغز لا يمكن لأحد أن يفك شيفرته... إلا أن وقعه كبير على الاقتصاد العالمي، وفق الخبيرة في الاقتصاد والسياسات العامة هزار كركلا.

تقول كركلا لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن هناك حالة كبيرة من عدم اليقين تخيم على آفاق الاقتصاد العالمي، وذلك لأسباب عدة، أبرزها تعدد التكهنات لجهة توقيت بدء (الاحتياطي الفيدرالي) في خفض أسعار الفائدة هذا العام».

وتشرح أن «فترة مطولة من التشديد النقدي ستكون لها تداعياتها على الاقتصاد العالمي وعبر قنوات عدة، مع تفاوت واختلاف هذه التداعيات من دولة لأخرى. فأولاً، ستتأثر الحركة الاقتصادية بسبب تراجع الطلب على السلع والخدمات من جهة المستهلك ومؤسسات الأعمال على حد سواء نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض. وثانياً، سترتفع تكلفة إعادة تمويل الديون السيادية التي تستحق قريباً، مما سيشكل عامل ضغط على الموازنات العامة ويقلص الفسحة المالية المتوفرة لدى العديد من الدول لتمويل مشاريع تنموية، بما فيها برامج الحماية الاجتماعية والطاقة المتجددة وتطوير البنية التحتية. كما سينعكس ارتفاع تكلفة إعادة تمويل ديون الشركات التي تستحق قريباً، سلباً على ربحية هذه الشركات وأسعار الأصول المرتبطة بها، إضافة إلى قدرتها على توسيع أعمالها وخلق فرص عمل جديدة. وثالثاً، أن ارتفاع أسعار الفائدة في السنوات الماضية أظهر مكامن الضعف في بعض المصارف التي تستثمر في السندات والأوراق المالية؛ إذ تخسر من قيمتها عندما ترتفع الفائدة. وبالتالي فإن هذه المخاطر، بالإضافة إلى احتمال تزايد حالات التوقف عن سداد القروض الشخصية والتجارية - بما فيها قروض الإسكان وأسواق الرهن العقاري - من شأنه أن يعرض المصارف العالمية لضغوط مرتفعة».

وتختم كركلا: «مما لا شك فيه أن على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية العالمية وصانعي السياسات الاقتصادية والمالية التأقلم مع بيئة أسعار فائدة مرتفعة استجدت بعد جائحة (كوفيد- 19)، وهذا يتطلب أكثر من أي وقت مضى اليقظة والحذر والسرعة في اعتماد السياسات السليمة وتطوير قدرات المؤسسات الرقابية المالية لتحديد المخاطر والضغوط التي قد تتزايد أو تستجد في الفترة المقبلة».

متى يضغط «الفيدرالي» على الزناد؟

في السنتين الأخيرتين، قررت المصارف المركزية أن ترفع معدلات الفائدة لمكافحة التضخم المرتفع بفعل عوامل عدة أبرزها الحرب الروسية - الأوكرانية. وقام «الاحتياطي الفيدرالي» من جهته برفع المعدل 11 مرة بين مارس 2022 ويوليو 2023، حين قرر تثبيت الفائدة عند أعلى مستوياتها منذ 23 عاماً عند 5.25 في المائة و5.50 في المائة. ورغم التراجع التدريجي لمعدل التضخم خلال الفترة الماضية، فإن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» أشارت إلى أنها تريد المزيد من البيانات الإيجابية قبل «الضغط على الزناد» إيذاناً ببدء عملية الخفض.

وفي اجتماع الأول من مايو (أيار)، قال مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» إنهم بحاجة إلى ما يكفي من الثقة بأن التضخم تحت السيطرة قبل خفض تكاليف الاقتراض، لكن أحدث الأرقام تظهر «عدم إحراز المزيد من التقدم»، وفقاً لأحدث بيان للسياسة النقدية.

الثقة برئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في أدنى مستوياتها (أ.ف.ب)

وكان التضخم الأميركي فرمل تباطؤه وعاود ارتفاعه في الشهرين الأخيرين، حيث إنه بلغ 3.5 في المائة في مارس بعد ارتفاعه 3.2 في المائة في فبراير (شباط)، وذلك بعدما كان بلغ في يونيو 2022 ذروة لم يشهدها منذ أوائل الثمانينات هي 9.1 في المائة... وفي المقابل، ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى في أكثر من ثمانية أشهر، مما يقدم أدلة على أن سوق العمل تتباطأ بشكل مطرد، ويمكن أن يجدد ذلك الآمال بأكثر من خفض واحد لهذا العام.

هذا الرفع المتجدد تسبّب بخيبة أمل وبأحاديث حول إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى. بعض الاقتصاديين رأوا أن أسعار الفائدة لن تتزحزح حتى عام 2025. أحدهم في «بنك أوف أميركا» نبّه من أن هناك «خطراً حقيقياً» من أن «الاحتياطي الفيدرالي» لن يخفض الفائدة حتى مارس 2025 «على أقرب تقدير»، على الرغم من أن المصرف ما زال متمسكاً في الوقت الحالي بتوقعات ديسمبر للخفض الوحيد هذا العام.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» توقع في اجتماع مارس تخفيضات بمقدار ثلاثة أرباع نقطة بحلول نهاية هذا العام. ولكن مع مرور الوقت، بات الأمر أقل يقيناً. ورغم ذلك، لا يرجح رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول أن تكون الخطوة التالية لسعر الفائدة هي الرفع. مع العلم أن الثقة بباول وبمواقفه هي في أدنى مستوياتها التاريخية. فهو يكافح للتخلص من لقب اعتباره رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأقل تصنيفاً منذ ما يقرب من ربع قرن، مع استمرار التضخم وارتفاع الأسعار، مما يثير غضب المستهلكين الأميركيين، وفقاً لاستطلاع جديد أجرته مؤسسة «غالوب». ويعود هذا الأمر إلى أن باول وزملاءه في المصرف المركزي كانوا بطيئين في الاستجابة للتضخم.

يقول رئيس قسم اقتصادات السوق في مصرف «الإمارات دبي الوطني» ريتشارد بيل، في مذكرة اطلعت عليها «الشرق الأوسط»: «في منتصف أبريل (نيسان)، قمنا بتعديل توقعاتنا لعدد المرات التي يبدأ فيها (الاحتياطي الفيدرالي) في خفض أسعار الفائدة إلى خفضين بمقدار 25 نقطة أساس، في سبتمبر وديسمبر، ونحن متمسكون بهذا الرأي. نحن نسلط الضوء على المخاطر التي قد تؤدي إلى الارتفاع في أسعار الفائدة (أي تخفيضات أقل أو عدم وجود تخفيضات على الإطلاق) إذا كان التضخم مخيباً للآمال بشكل كبير في الاتجاه الصعودي في الوقت الذي تظهر فيه مؤشرات النشاط أو سوق العمل علامات قليلة على التراجع».

وأضاف بيل: «كان أحد التحولات الملحوظة في لغة البيان (الذي أصدرته اللجنة الفيدرالية عقب اجتماع في الأول من مايو) هو وصف المخاطر المحيطة بالوصول إلى هدف التضخم البالغ 2 في المائة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي (لقد تحركت نحو توازن أفضل) بدلاً من (الانتقال إلى توازن أفضل) في بيانها السابق. ويبدو أن هذا بمثابة قبول بأن فترات التضخم العديدة القادمة يمكن أن تكون مخيبة للآمال مرة أخرى على الجانب العلوي، وخاصة أن أسعار البنزين يمكن أن تستقر بالقرب من مستوياتها الحالية، مما يعني أن التأثير المثبط على التضخم من أسعار الطاقة في أحسن الأحوال يصبح ثابتاً، أو في أسوأ الأحوال يبدأ في المساهمة، بشكل أكثر جدوى لعكس الضغوط التضخمية».

ويمثل التأخر في إقرار خفض الفائدة ضربة لحملة الرئيس الأميركي جو بايدن قبل الانتخابات الرئاسية؛ لأن عدم إقرار الخفض يعني أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وهو ما سيكون له انعكاسه الواضح على مزاج الناخبين.

«المركزي الأوروبي» يستعد

وبينما يظل «الاحتياطي الفيدرالي» حذراً بشأن خفض أسعار الفائدة في وقت مبكر جداً، فإن الأمر مختلف في أوروبا، حيث بدأت مصارف مركزية بالتحرك لمحاربة التضخم، ومنها المصرف المركزي الأوروبي الذي من المتوقع على نطاق واسع أن يسبق «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة، وهي خطوة مرتقبة بعد شهر واحد؛ أي في يونيو - ما لم تحدث مفاجآت - مع اقتراب التضخم من هدفه البالغ 2 في المائة ونمو فاتر. وتتوقع الأسواق ما يقرب من ثلاثة تخفيضات هذا العام.

وكان المصرف المركزي الأوروبي أبقى في أبريل على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، للمرة الخامسة على التوالي، لتظل عند مستوى 4 في المائة الذي وصل إليه في سبتمبر 2023، بعد 10 زيادات منذ ديسمبر 2021.

ولكن هل من تأثيرات جراء إقدام المصرف المركزي الأوروبي على استباق «الاحتياطي الفيدرالي»؟

يقول نائب رئيس المصرف المركزي الأوروبي لويس دي غويندوس قبل أيام، إن «السياسة النقدية للمصرف المركزي الأوروبي لا تعتمد على ما يفعله (الاحتياطي الفيدرالي)، على الرغم من أن قرارات سعر الفائدة التي يتخذها (الاحتياطي الفيدرالي) تؤثر على سعر صرف الدولار الأميركي والاقتصاد العالمي». ويشدد في المقابل على أن عدد التخفيضات المستقبلية لأسعار الفائدة سيعتمد على سلسلة من العوامل، بما في ذلك تطور الرواتب في منطقة اليورو ورد الفعل في الأسواق المالية.

وكانت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد قالت منذ نحو شهر: «نحن نعتمد على البيانات، ولسنا معتمدين على بنك الاحتياطي الفيدرالي».

رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ترفض ربط قرار المصرف بما سيعلنه «الاحتياطي الفيدرالي» (إكس)

لكن يبدو أن هناك بعض التوتر في هذا الشأن داخل البيت الأوروبي. فمحافظ البنك الوطني الكرواتي بوريس فوغيتش قال إن المصرف المركزي الأوروبي يمكن أن يتحرك أولاً وسينظر في البيانات المحلية، لكنه حذّر في المقابل من أنه «كلما اتسعت الفجوة المحتملة بيننا وبين بنك الاحتياطي الفيدرالي، زاد تأثيرها على الأرجح». وكان المعنى الضمني هو أن هناك حدوداً للاختلاف المحتمل.

ويرى مراقبون أن خطوة المصرف المركزي الأوروبي لها تبعاتها على قوة اليورو. وبحسب دانيال لاكال، وهو كبير الاقتصاديين في «تريسيس جستشن» لشبكة «سي إن بي سي»، فإن «المصرف المركزي الأوروبي يعتبر قوة عملته أمراً مفروغاً منه، وإذا ما بدأ في خفض أسعار الفائدة قبل (الاحتياطي الفيدرالي)، فهذا يعطي العالم إشارة إلى أن اليورو بحاجة إلى أن يضعف. وإذا ضعف اليورو، سترتفع فاتورة الواردات في منطقة اليورو ، مما يزيد من صعوبة نموها».

...وبنك إنجلترا يقترب من نقطة الانطلاق

من جانبه أيضاً، يقترب بنك إنجلترا من خفض أسعار الفائدة في يونيو بعدما كان أبقى في اجتماعه يوم الخميس أسعار الفائدة عند أعلى مستوى لها منذ 16 عاماً عند 5.25 في المائة. فمحافظه أندرو بيلي قال إنه «متفائل بأن الأمور تتحرك في الاتجاه الصحيح»، متوقعاً أن ينخفض التضخم «بالقرب» من المستوى المستهدف في الشهرين المقبلين. وهو يمهد بتصريحه هذا الطريق لخفض أسعار الفائدة قريباً.

وبحسب بيلي، فإن خفض سعر الفائدة في يونيو «ليس مستبعداً أو مخططاً له»؛ إذ يرى المتداولون فرصة بنسبة 50 في المائة للخفض الشهر المقبل.

ولوحظ أنه خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس، صوّت نائب المحافظ لصالح الخفض. وتعد الزيادة في عدد أولئك الذين يدعمون خفض أسعار الفائدة في المملكة المتحدة إشارة واضحة إلى أن هناك توازناً متحولاً في اللجنة لصالح التخفيضات.

وقال بيلي إن بنك إنجلترا لا يزال بحاجة إلى رؤية المزيد من الأدلة على أن التضخم - الذي بلغ 3.2 في المائة في مارس - سيظل منخفضاً قبل خفض أسعار الفائدة.

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي «متفائل بأن الأمور تتحرك في الاتجاه الصحيح» (رويترز)

مصارف مركزية أخرى

وفيما يتعلق بتحرك مصارف مركزية أخرى، فإن الخريطة هي كالآتي:

- سويسرا: قام البنك الوطني السويسري بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 1.50 في المائة في خطوة مفاجئة في مارس، تاركاً الفرنك السويسري خلف الدولار واليورو؛ إذ يراهن المتداولون على خفض آخر في يونيو. وارتفع التضخم السويسري إلى 1.4 في المائة في أبريل، لكنه بقي ضمن هدف المصرف المركزي السويسري للشهر الحادي عشر على التوالي.

- السويد: خفض المصرف المركزي السويدي أسعار الفائدة على الاقتراض القياسي إلى 3.75 في المائة من 4 في المائة يوم الأربعاء، وقال إنه سيخفض المزيد من التخفيضات إذا ظل التضخم معتدلاً.

وقد تباطأت الزيادات في أسعار المستهلك إلى ما يزيد قليلاً عن هدف 2 في المائة؛ إذ تعثر الاقتصاد السويدي تحت ضغط أسعار الفائدة المرتفعة. وتتلخص المعضلة التالية التي يواجهها المصرف المركزي السويدي في ضعف الإنتاج واحتمال ارتفاع تكاليف الاستيراد من أجل إعادة تأجيج التضخم.

- النرويج: تحول البنك المركزي النرويجي إلى موقف أكثر تشدداً في 3 مايو، عندما أبقى أسعار الفائدة عند 4.50 في المائة، وحذر من أنها قد تبقى هناك «لفترة أطول مما كان يعتقد سابقاً».

ويرجع هذا الموقف إلى الاقتصاد القوي والتضخم الأساسي الذي بلغ 4.5 في المائة في آخر مرة، وهو ما يتجاوز بكثير هدفه البالغ 2 في المائة.

- نيوزيلندا: قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا الأسبوع إن التضخم في نيوزيلندا عند 4 في المائة، ومن المرجح أن يظل أعلى من هدف مصرف الاحتياطي النيوزيلندي الذي يتراوح بين 1 في المائة و3 في المائة؛ إذ تؤدي الهجرة إلى زيادة الطلب المحلي. ولا يتوقع المستثمرون تخفيضات في أسعار الفائدة حتى أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني).

- أستراليا: أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة عند أعلى مستوى لها منذ 12 عاماً عند 4.35 في المائة يوم الثلاثاء. ومن غير المتوقع أن تخفض تكاليف الاقتراض هذا العام؛ إذ يتوقع ارتفاع التضخم وتقوم الحكومة بإعداد الأسر للحصول على إعانات ضريبية اعتباراً من يوليو. وتسعر أسواق العقود الآجلة فرصة بنسبة 20 في المائة لرفع أسعار الفائدة في أغسطس (آب).

- كندا: ارتفع معدل التضخم الكندي إلى 2.9 في المائة في مارس، ويعزز النمو السكاني الاقتصاد، لكن التفاؤل من محافظ بنك كندا تيف ماكليم بشأن اعتدال ضغوط الأسعار عزز الرهانات على خفض أسعار الفائدة. ويرى المتداولون فرصة بنسبة 60 في المائة تقريباً لخفض الفائدة في يونيو، ويتوقعون انخفاض تكاليف الاقتراض بحلول يوليو، وفق «رويترز».

وماذا عن اليابان؟

في مارس الماضي، أنهى بنك اليابان نظام أسعار الفائدة السلبية الذي استمر ثماني سنوات، في تحول تاريخي بعيداً عن التركيز على إنعاش النمو بحزم تحفيز نقدي ضخمة استمرت عقوداً. ورغم أن الخطوة هي أول زيادة في أسعار الفائدة في اليابان منذ 17 عاماً، فإنها لا تزال تبقي أسعار الفائدة ثابتة حول الصفر (بين 0 في المائة و0.1 في المائة).

يشير محافظ بنك اليابان كازو أويدا إلى احتمال رفع أسعار الفائدة عدة مرات في المستقبل (رويترز)

وأظهر ملخص نُشر يوم الخميس، حول الآراء في اجتماع بنك اليابان الأخير، أن أعضاء مجلس إدارة بنك اليابان تحولوا إلى تشدد كبير في اجتماع السياسة النقدية في أبريل؛ إذ رأى البعض أن هناك فرصة لارتفاع أسعار الفائدة بشكل أسرع من المتوقع.

يأتي هذا النقاش المتشدد في وقت يشير محافظ بنك اليابان كازو أويدا، إلى احتمال رفع أسعار الفائدة عدة مرات في المستقبل. كما تتزايد رهانات المستثمرين على أن بنك اليابان سيحتاج إلى الاستمرار في رفع تكاليف الاقتراض؛ إذ إن ضعف الين يغذي التضخم ويضغط على المصرف المركزي لتشديد سياسته لدعم العملة التي كانت وصلت في نهاية أبريل إلى أدنى مستوياتها منذ 34 عاماً عند 160.245 ين مقابل الدولار، مع العلم أن أحد العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى ضعف الين، هو الفجوة متزايدة الاتساع بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

يعكس قرار الصين تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض، للشهر الحادي عشر على التوالي، مزيجاً من الثقة في أداء الاقتصاد، والحذر من المخاطر الخارجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.


الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات يوم الجمعة، متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية، واستمرار التوترات في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة ليصل إلى 98.84 نقطة، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.62 في المائة. في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1682 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.02 في المائة إلى 1.3464 دولار.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في «ماتسوي» للأوراق المالية، إن العلاقة بين النفط والدولار لا تزال وثيقة، مشيراً إلى أن عودة أسعار الخام إلى الارتفاع تدعم استقرار العملة الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وفي أسواق الطاقة، واصلت الأسعار صعودها؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 45 سنتاً لتصل إلى 105.52 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 14 سنتاً إلى 95.99 دولاراً.

يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، إلى جانب تصاعد التوترات بعد استعراض إيران لقدراتها العسكرية في الممر الملاحي الحيوي، ما يزيد من الغموض بشأن توقيت إعادة فتح أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

في المقابل، يتجه الين الياباني نحو تسجيل خسائره لليوم الخامس على التوالي أمام الدولار؛ حيث تراجع بنسبة 0.03 في المائة إلى 159.77 ين للدولار، وسط تحذيرات متزايدة من السلطات اليابانية بشأن احتمال التدخل في سوق الصرف.

وأكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات «حاسمة» لمواجهة المضاربات، مشيرة إلى أن التدخلات السابقة أثبتت فعاليتها، وأن طوكيو تمتلك «حرية كاملة» للتحرك عند الضرورة.

من جانبه، أشار أكيهيكو يوكو من مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية إلى أنه من غير المرجح أن يشهد الين تراجعاً حاداً إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار في المدى القريب، لا سيما في ظل مراقبة السلطات للأسواق من كثب.

وعلى صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين.

وبالمثل، يُرجّح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه في 30 أبريل (نيسان)، مع توجه نحو رفعها في يونيو (حزيران)، في محاولة لاحتواء تداعيات صدمة الطاقة على اقتصاد منطقة اليورو.

في أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.03 في المائة إلى 0.7126 دولار أميركي، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة ذاتها إلى 0.585 دولار. واستقر الدولار نسبياً مقابل عملات الأسواق الآسيوية الناشئة، رغم تراجع البيزو الفلبيني بنسبة 0.3 في المائة، والرينغيت الماليزي بنسبة 0.1 في المائة، والروبية الهندية بنسبة 0.2 في المائة.

وتبقى تحركات الأسواق مرهونة بتطورات الملف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه المستثمرون موازنة المخاطر بين التضخم المرتفع والسياسات النقدية المستقبلية.


إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح قطاع التكنولوجيا على حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.97 في المائة ليغلق عند مستوى غير مسبوق بلغ 59.716.18 نقطة. وارتفع المؤشر بنسبة 2.1 في المائة خلال الأسبوع. أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد حقق ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة ليغلق عند 3.716.59 نقطة. وتجاوز مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة حاجز الـ60 ألف نقطة، وهو مستوى بالغ الأهمية من الناحية النفسية، لأول مرة يوم، الخميس، معوضاً بذلك جميع خسائره منذ اندلاع الحرب في إيران قبل شهرين تقريباً وامتدادها إلى أنحاء المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل مددا وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض. كما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستخدم سلاحاً نووياً ضد إيران، وذلك عقب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران في وقت سابق من الأسبوع.

ويوم الخميس، توقعت شركة «إنتل»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، تحقيق إيرادات في الربع الثاني من العام تتجاوز توقعات وول ستريت، مع ارتفاع الطلب على معالجات الخوادم التي تنتجها الشركة والمستخدمة في الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

وارتفع سهم شركة «إيبيدن»، وهي شركة يابانية موردة لشركة «إنتل»، بنسبة 12.6 في المائة في طوكيو، متصدراً بذلك مكاسب مؤشر «نيكي». وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «يشهد سوق الأسهم الياباني اليوم ارتفاعاً مدفوعاً بشعور بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب التوقعات المستمرة بنمو الأرباح من قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 92 شركة مقابل انخفاض أسهم 131 شركة. بعد شركة «إيبيدن»، كانت شركة «دينكا»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 8.3 في المائة، وشركة «أدفانتيست»، موردة رقائق الإلكترونيات، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.5 في المائة، من بين أكبر الرابحين. وكانت شركة «كانون» من بين أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وبعد إغلاق السوق يوم الخميس، أعلنت الشركة عن تعديل توقعاتها للأرباح بالخفض.

• مخاطر التضخم

من جانبها، انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع استعداد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقيم صناع السياسات مخاطر التضخم على الاقتصاد. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.435 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أبريل (نيسان). كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفع سعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران) لكبح جماح ضغوط أسعار الطاقة المستوردة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار)، حيث ساهمت إعانات الحكومة للوقود في الحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن صدمة الطاقة.

وتوقع تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة له، أن تشهد سوق السندات اليابانية اليوم اتجاهاً هبوطياً طفيفاً، وأضاف: «تُلقي المخاوف من التضخم، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بظلالها على السوق».

ومنذ بداية أبريل الجاري، حافظت السندات طويلة الأجل جداً على استقرارها النسبي وسط مخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي، إلا أن هذا يعني أيضاً أن السوق باتت مهيأة لجني الأرباح. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.645 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.86 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.845 في المائة.