صور مبهرة لطاقات وأضواء وجسيمات... العاصفة الشمسية تضرب الأرض

الأشد منذ 2003... وتثير الشفق القطبي الممتع

يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)
يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)
TT

صور مبهرة لطاقات وأضواء وجسيمات... العاصفة الشمسية تضرب الأرض

يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)
يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)

ضربت الأرض مساء أمس (الجمعة) عاصفة جيومغناطيسية أو ما يسمى أيضاً بـ«العاصفة الشمسية» من المستوى الخامس على مقياس من 5 درجات وهو مستوى يوصف بأنه «شديد»، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2003، وفق ما أعلنت الوكالة الأميركية لمراقبة المحيطات والغلاف الجوي (NOAA).

وذكرت الوكالة الأميركية أن هذه العاصفة ناجمة من وصول سلسلة انبعاثات كتلية إكليلية من الشمس إلى الأرض.

ويتوقع استمرار العاصفة خلال عطلة نهاية الأسبوع مع وصول مزيد من تلك الانبعاثات وفق الوكالة.

وآخر حدث من هذا النوع بلغ المستوى الخامس كان في أكتوبر (تشرين الأول) 2003، وأطلق عليه اسم «عواصف الهالوين» الشمسية حسب الوكالة.

لكن ما هي العاصفة الشمسية؟

كل 11 عاماً، أو نحو ذلك، تمر الشمس بفترات من النشاط الشمسي المنخفض والعالي، والذي يرتبط بكمية البقع الشمسية على سطحها. تدفع الحقول المغناطيسية القوية والمتغيرة باستمرار للشمس هذه المناطق المظلمة، والتي يمكن أن يصل بعضها إلى حجم الأرض أو أكبر.

وفق وكالة «ناسا»، فإن العاصفة الشمسية هي انفجارات عملاقة تحدث في الشمس وترسل الطاقة والضوء والجسيمات عالية السرعة إلى الفضاء. وغالباً ما ترتبط هذه التوهجات بالعواصف المغناطيسية الشمسية المعروفة باسم الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs).

وتحدث التوهجات في المناطق النشطة وغالباً، ولكن ليس دائماً، تكون مصحوبة بانبعاثات جماعية إكليلية، وأحداث جسيمات شمسية، وغيرها من الظواهر الشمسية الانفجارية. ويختلف حدوث التوهجات الشمسية باختلاف الدورة الشمسية التي تبلغ 11 عاماً.

يُعتقد أن التوهجات الشمسية تحدث عندما تؤدي الطاقة المغناطيسية المخزنة في الغلاف الجوي للشمس إلى تسريع الجسيمات المشحونة في البلازما المحيطة. وينتج عن ذلك انبعاث الإشعاع الكهرومغناطيسي عبر الطيف الكهرومغناطيسي.

يتم امتصاص الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية الشديدة الناتجة عن التوهجات الشمسية من جانب ضوء النهار من الغلاف الجوي العلوي للأرض، وخاصة الغلاف الأيوني، ولا تصل إلى السطح.

ويمكن أن يؤدي هذا الامتصاص إلى زيادة تأين الغلاف الأيوني بشكل مؤقت مما قد يتداخل مع الاتصالات اللاسلكية على الموجات القصيرة. يعد التنبؤ بالتوهجات الشمسية مجالاً نشطاً للبحث.

صورة للشمس تسمح للعلماء بمراقبة نشاط التوهج الشمسي (ناسا إس دي أو)

لماذا تحصل العاصفة الشمسية؟

على مدار الدورة الشمسية، ستنتقل الشمس من فترة هادئة إلى فترة مكثفة ونشطة. خلال ذروة النشاط، والتي تسمى الحد الأقصى للطاقة الشمسية، تنقلب أقطاب الشمس المغناطيسية. بعد ذلك، سوف تصبح الشمس هادئة مرة أخرى خلال فترة الحد الأدنى للطاقة الشمسية، بحسب شبكة «سي إن إن».

كانت الدورة الشمسية الحالية، المعروفة باسم الدورة الشمسية 25، مليئة بالنشاط، أكثر مما كان متوقعاً. لقد قام العلماء في مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في بولدر، كولورادو، بتتبع عدد أكبر من البقع الشمسية مقارنة بتلك التي تم حسابها في ذروة الدورة السابقة.

وقد شمل النشاط المتزايد أيضاً التوهجات الشمسية القوية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، أو السحب الكبيرة من الغاز المتأين الذي يسمى البلازما والمجالات المغناطيسية التي تندلع من الغلاف الجوي الخارجي للشمس.

تُظهر هذه الصورة التي قدمتها وكالة ناسا توهجًا شمسيًا كما يظهر في الوميض الساطع في أسفل اليمين والذي تم التقاطه بواسطة مرصد ديناميكيات الطاقة الشمسية التابع لناسا في 9 مايو 2024 (أ.ب)

ماذا يعني هذا بالنسبة لكوكب الأرض؟

يمكن أن تؤثر التوهجات الشمسية على الاتصالات ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) على الفور تقريباً، لأنها تعطل الغلاف الأيوني للأرض، أو جزءاً من الغلاف الجوي العلوي. يمكن للجسيمات النشطة التي تطلقها الشمس أيضاً أن تعطل الإلكترونيات الموجودة على المركبات الفضائية، وتؤثر على رواد الفضاء من دون حماية مناسبة خلال 20 دقيقة إلى عدة ساعات.

وقالت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إن الإشعاع الناتج عن هذا النشاط بدأ يضرب المجال المغناطيسي للأرض يوم الجمعة وسيستمر حتى نهاية الأسبوع.

ويشير تحذير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) من الطقس الفضائي المتطرف إلى أن العاصفة يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات عديدة على الحياة على الأرض، وربما تؤثر على شبكة الكهرباء، وكذلك الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، والاتصالات اللاسلكية عالية التردد، والإنترنت.

وفي هذا الإطار، أعلن الموقع الإلكتروني لشركة ستارلينك مزود خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، والتابعة لشركة الملياردير إيلون ماسك سبيس إكس، اليوم بأن الخدمات تشهد اضطرابا وأن الفريق يبحث في المشكلة.

وقال ماسك في منشور على منصة إكس في وقت سابق إن الأقمار الصناعية الخاصة بشركة ستارلينك تعاني من ضغط كبير بسبب العاصفة الشمسية، لكنها صامدة حتى الآن.

هل تؤثر العاصفة الشمسية على البشر؟

لحسن الحظ، ليس لدى البشر ما يدعو للقلق مع تفعيل مراقبة العاصفة الشمسية. وعلى الرغم من قوتها، تؤكد وكالة «ناسا» أن الإشعاع الضار الناتج عن التوهجات الشمسية «لا يمكن أن يمر عبر الغلاف الجوي للأرض ليؤثر جسدياً على البشر على الأرض».

يظهر الشفق القطبي في السماء فوق وهج المعركة في اتجاه الحدود الروسية ويمكن رؤيته من المدينة في خاركيف أوكرانيا (إ.ب.أ)

الشفق القطبي الممتع

يمكن أن تنجم الأضواء الشمالية عن العواصف الشمسية. وفي حين أن هذا ليس له تأثير على الأرض من الناحية الفنية، إلا أن البشر سوف يحصدون عرض مذهل مليء بالألوان المتدرجة من الأرجواني والأخضروالفيروز المتلألئ في سمائهم.

بألوانه الخضراء والزرقاء الشفق القطبي يضيء السماء فوق مدينة تارا بجنوب غرب سيبيريا، منطقة أومسك روسيا (رويترز)

وعادة، من الأفضل رؤية الأضواء الشمالية من خطوط العرض الشمالية العالية خلال فصل الشتاء في ألاسكا وكندا والدول الاسكندنافية. ومن المتوقع أن تكون هذه العاصفة مرئية من شمال كاليفورنيا والولايات الجنوبية مثل ألاباما، وفقاً لمقياس الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).

لكن توقعت وكالات أنباء أن هذا العام يمكن رؤية الشفق القطبي في نصف الكرة الشمالي في نهاية هذا الأسبوع، بحسب صحيفة «إندبندنت».

مكن رؤية الشفق القطبي، المعروف باسم الأضواء الشمالية، خلف تمثال أنتوني غورملي في كروسبي، بريطانيا (إ.ب.ا)

وستكون الأضواء الشمالية مرئية يومي الجمعة والسبت في أقصى الجنوب حتى ليفربول في المملكة المتحدة، بينما تصل أيضاً إلى أكثر من اثنتي عشرة ولاية أميركية. اعتماداً على شدة النشاط الشمسي، هناك احتمال ضئيل أن تكون المشاهدة ممكنة في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

تموجات الألوان من البنفسي الى الأخضر في سماء مدينة تارا (رويترز)

ويأتي هذا الحدث السماوي نتيجة لأربعة على الأقل من الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs) من الشمس، والتي ستشهد انبعاث كميات كبيرة من البلازما والتدفق المغناطيسي من أقرب نجم لنا.

ووفقاً لما ذكرته هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، فإنه «عندما تكون السماء صافية ومظلمة بدرجة كافية، من المتوقع أن تتطور المشاهدات بعد وصول الانبعاث الإكليلي عبر النصف الشمالي من المملكة المتحدة، مع احتمال أن يصبح الشفق القطبي مرئياً في جميع أنحاء المملكة المتحدة وخطوط العرض المغناطيسية الأرضية المماثلة».

لوحة رسمها الشفق القطبي في سماء الليل فوق شارع Fusch an der في أستراليا (أ.ف.ب)

وأشارت هيئة الأرصاد إلى أنه «قد يظل نشاط الشفق القطبي معززاً بعد ذلك، نظراً لاحتمال وجود المزيد من الانبعاث الإكليلي الموجه نحو الأرض في الأيام المقبلة».

كما يذكر أن أبرز عاصفة شمسية مسجلة في التاريخ حدثت في عام 1859، والمعروفة باسم حدث كارينغتون، واستمرت لمدة أسبوع تقريباً، مما أدى إلى ظهور شفق امتد إلى هاواي وأميركا الوسطى، وأثر على مئات الآلاف من الأميال من خطوط التلغراف.

يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا (أف.ب)

وعادة، أفضل وقت لمشاهدة الشفق القطبي الشمالي هو بعد غروب الشمس مباشرة، أو قبل شروق الشمس مباشرة.

كما من المتوقع حدوث المزيد من التوهجات والعواصف الشمسية، وفي الأسابيع المقبلة قد تظهر البقع الشمسية مرة أخرى على الجانب الأيسر من الشمس، لكن يصعب على العلماء التنبؤ بما إذا كان ذلك سيسبب نوبة أخرى من النشاط الشمسي.


مقالات ذات صلة

هل تكون الفرنسية صوفي أدنو الوجه الأوروبي القادم على سطح القمر؟

بروفايل رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو (رويترز)

هل تكون الفرنسية صوفي أدنو الوجه الأوروبي القادم على سطح القمر؟

رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو تعود بنجاح إلى الأرض وتعلن جاهزيتها التامة للعودة إلى المدار بعد إتمام مهمتها التاريخية «إبسيلون».

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)

بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

أمضت 235 يوماً على متن المحطة، محطّمةً الرقم القياسي لأطول إقامة متواصلة في المدار لرائد أو رائدة فضاء من أوروبا...

«الشرق الأوسط» (كولونيا ألمانيا)
يوميات الشرق مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق فرانسيس هالزن الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 (رويترز)

«نوبل الفيزياء» لعالم بلجيكي فتح نافذة جديدة على أسرار الكون

أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، الثلاثاء، منح جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 للعالم البلجيكي فرانسيس هالزن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق رسم توضيحي للنظام الثنائي المكتشف (جامعة بولونيا)

نجمان «ميتان» يكشفان عن مرحلة كونية نادرة

رصد علماء الفلك قزماً أبيض في مرحلة نادرة من مراحل تطوّره، يدور حول نجم نيوتروني يُعرف بـ«النجم النابض بالملي ثانية»...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر، وذلك عبر «بث مباشر» لنقيب الموسيقيين على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك» الأحد، جمعه بأعضاء مجلس النقابة، على خلفية ظهور صاصا في فيديو على موقع «تيك توك» تم تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وهو يحمل سيجارة غير طبيعية وفق تعليقات «سوشيالية» ظنت أن بها مواد مخدرة، إلى جانب استدعاء المطرب عمر كمال للتحقيق معه عقب معاودته غناء جملة «أشرب خمور وحشيش» رغم توقيعه على إقرار نقابي بعدم ترديدها مرة أخرى.

وتصدر اسم عصام صاصا، مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الاثنين عقب إصدار «الموسيقيين» لقراراتها، وحسب حديث «نقيب الموسيقيين»، فإن الفيديو المتداول لـ«حامل التصريح» عصام صاصا، أثبت خروجه عن الأعراف المهنية والظهور بشكل غير لائق، ووضع نفسه موضع الشبهات، رغم سابقة قيامه وكل حاملي التصاريح بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية بعدم القيام بمثل هذه السلوكيات.

وفي «البث المباشر» نفسه أكد مصطفى كامل، على استدعاء «حامل تصريح» شعبة الأداء الصوتي عمر كمال للتحقيق الفوري معه بعد ترديده جملة «أشرب خمور وحشيش» التي قدمها عبر ديو «بنت الجيران» مع حسن شاكوش قبل سنوات، خلال حفل غنائي قبل أيام رغم توقيعه على إقرار يفيد بعدم تكرارها مجدداً، وذلك وقت تولي الفنان الراحل هاني شاكر نقابة الموسيقيين.

وشدد مصطفى كامل على رفضه لهذه السلوكيات والتجاوزات، لافتاً إلى أن ظاهرة «أغنيات المهرجانات» انقرضت بنسبة 90 في المائة، وأن السيطرة حالياً على الساحة الغنائية لنجوم الطرب الذين يمثلون مصر في مختلف الفعاليات الفنية والمحافل الدولية، وفق حديثه.

عصام صاصا (حسابه على فيسبوك)

وعن رأيه بشكل عام في سلوكيات بعض مؤديي المهرجانات في مصر، قال الموسيقار المصري منير الوسيمي، نقيب الموسيقيين الأسبق: «لا يصح إلا الصحيح، ومن المفترض شطب العضوية أو إيقاف التصريح بشكل نهائي في حال القيام بأعمال مخلة بالشرف، أو الخروج عن النظام العام، ومخالفة القيم والأعراف المجتمعية» مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور المشاهير أمام الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا بد أن يتوافق مع السلوكيات الطبيعة للناس».

وتابع أن «الفنان مطالب بالحفاظ على قيم المجتمع والتصرف بعقلانية، وعدم الخروج عن المألوف بترديد مصطلحات جدلية ومثيرة للجدل، خصوصاً أن له جمهوراً من فئات عدة يتابعونه، وتأثير هذه المصطلحات سيكون سلبياً عليهم».

وتعليقاً على خبر إيقافه أعرب عصام صاصا، عبر حسابه على موقع «فيسبوك» عن احترامه وتقديره لقرارات النقابة، مضيفاً: «لكل قرار احترامه ولكل مرحلة دروسها، وأتمنى أن تكون الفترة القادمة مليئة بالخير، شكراً لجمهورنا على الحب والدعم المستمر والثقة».

وقبل قرار إيقاف عصام صاصا، واستدعاء عمر كمال، تعرض بعض مؤديي المهرجانات في مصر للإيقاف لفترات معينة على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها النقابة غير لائقة ولا تصح، من بينهم حسن شاكوش، ورضا البحراوي، وحمو بيكا، ومسلم.

إلى ذلك، أوضح الفنان مصطفى كامل أن قراراته النقابية جاءت انطلاقاً من الدور الأصيل «للموسيقيين» لمتابعة وتقويم سلوكيات الأعضاء وحاملي التصاريح، وحرصاً على ضبط الأداء الفني، والالتزام بالقيم المجتمعية والمهنية، وذلك وفق القانون 85 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات، واتحاد نقابات المهن التمثيلية والموسيقية، وطبقاً للمادة 61 من قانون النقابة الذي ينص على التزام العضو في سلوكه المهني والشخصي بمبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، والالتزام بآداب المهنة وتقاليدها.


«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية مي كساب إلى دائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال ظهور لها في برنامج عبر الإنترنت.

وأثارت الإطلالة انتقادات من أشخاص رأوا أن الرسومات غير لائقة، ليتحول جانب من النقاش حول ظهورها إلى ملابسها، وتجد نفسها أمام تعليقات دفعتها إلى تقديم روايتها بشأن اختيار الملابس، وارتدائها أمام الكاميرا.

ورغم تناولها العديد من المواقف في حياتها خلال اللقاء، فإنّ صور الـ«تي شيرت» انتشرت خارج سياق الحوار، وأصبحت موضوعاً لتعليقات تناولت طبيعة الرسومات، ومدى معرفتها بها، خصوصاً أن اللقاء تضمن حديثاً عن ندمها على بعض اختياراتها السابقة في الملابس.

وقالت كساب، في الفيديو الذي نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن إحدى صديقاتها شجعتها على الرد، وتوضيح ما حدث بنفسها، مؤكدة أنها لا تنشغل عادة بالتعليق على كل ما يُثار حولها على مواقع التواصل، لكنها قررت هذه المرة شرح الموقف، بعدما طالت الانتقادات إطلالة اختارتها من دون أن تدرك التفاصيل التي استوقفت الجمهور، وأثارت اعتراضاته.

وأرجعت الفنانة ارتداء الـ«تي شيرت» إلى اعتقادها بأن التصميم المطبوع عليه يعود إلى شخصية كرتونية، قائلة إنها ظنته «سبونج بوب»، ولم تفحص الرسومات على نحو يكشف لها مضمونها، ولو انتبهت إليها لما ارتدته من الأساس.

ووجهت كساب الشكر إلى المتابعين الذين أحسنوا الظن بها، وافترضوا أنها ارتدته من دون معرفة طبيعة رسوماته، مؤكدة أن مضمون حديثها خلال اللقاء يجعل من الصعب تصور تعمدها الظهور بملابس تراها غير مناسبة، إذ كانت تستعيد تجارب إنسانية، وتتحدث عن أمور دينية وشخصية، ولم تكن لتقبل هذه الإطلالة لو أدركت ما أثار الانتقادات فيها.

وخلال الحلقة استعادت مي كساب مرحلة كانت تسعى فيها إلى مساحة أوسع من الحرية في اختيار ملابسها، بعدما شعرت بالضيق من القيود التي وضعتها والدتها، موضحة أن الرغبة في تجاوز تلك القيود دفعتها إلى اختيارات تنظر إليها اليوم بشيء من الندم، بعدما تغيرت رؤيتها لما يناسبها، وأصبحت أكثر ميلاً إلى مراجعة ما ارتدته في ضوء تربيتها، وقناعاتها الحالية.

ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، تحدثت عن فستان ظهرت به في حفل زفاف إحدى صديقاتها من الوسط الفني، وكان أصدقاؤها قد أعدوه لها على سبيل المفاجأة، مؤكدة أنها شعرت بعدم الارتياح تجاهه، وما زالت نادمة على ارتدائه، مستعيدة الواقعة بوصفها مثالاً على اختيارات وافقت عليها في حينها، ثم اكتشفت لاحقاً أنها لم تكن تعبّر عنها.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف يعكس خطأً مشتركاً بين مي كساب وفريق البرنامج، فالتدقيق في الإطلالة قبل التصوير كان كفيلاً بتجنب الجدل الذي صاحب ظهورها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على الفنانة وحدها، إذ كان بإمكان القائمين على اللقاء لفت انتباهها إلى الرسومات، بما يمنحها فرصة لتغيير ملابسها قبل تسجيل الحلقة.

وأضاف عبد الرحمن أن «الموقف يكشف عن تلقائية كساب، التي لا تبدو من الفنانات المنشغلات بمراجعة كل تفصيلة في إطلالاتهن، وهو ما يفسر عدم انتباهها إلى مضمون الرسومات»، معتبراً أن سرعة اعتذارها تدعم حسن نيتها، وتعكس حرصها على تدارك الخطأ، وشرح ملابساته للجمهور، بعدما أدركت أن ما ظنته رسماً كرتونياً يحمل تفاصيل لم تكن تقصد الظهور بها.

رأي دعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان، باعتباره شخصية عامة، يتحمل جانباً من المسؤولية عن تفاصيل ظهوره أمام الجمهور، بما فيها الكلمات، والرسومات الموجودة على ملابسه» موضحاً أن «بعض الفنانين لا يمتلكون معرفة ثقافية واسعة تتيح لهم إدراك دلالات تعبيرات أجنبية».

وأضاف سعد الدين أن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم مثل هذه الوقائع، إذ تتداول تفاصيل الإطلالة، وتوسع النقاش حولها، حتى تصبح محور الاهتمام بالظهور كله»، لافتاً إلى أن عدم معرفة الفنان بمعنى كلمة لا يعفيه تماماً من المسؤولية.


«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

يستعيد معرض «دويتو» للثنائي الفني المصريين مهنى ياؤد وزوجته لينا أسامة فكرة الثنائيات الفنية عبر تجربة متفردة من حيث التكوينات والأفكار والخامات والألوان.

ويعدّ معرض «دويتو» (DUETTO) حالة فنية خاصة ضمن فن التصوير تجمع بين اثنين من أبرز الفنانين في المشهد الفني المصري المعاصر، إذ يعرض لوحات للثنائي الفني (الزوجين) لينا أسامة ومهنى ياؤد. تُعرض أعمال المعرض في مجموعات تتأرجح بين الأساليب والشخصيات الفنية المختلفة لكلا الفنانين عبر السنين. ومن ثم يمكن للمتلقي الانضمام إلى هذه الرحلة عبر بوابة الزمن واستكشاف تطورهما وتأثيراتهما المتبادلة.

ويضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالزمالك (وسط القاهرة) عدداً من الأعمال التي تعبر عن مراحل مختلفة في حياة الفنانين، فضلاً عن الأفكار التي يلح كل منهما على تأكيدها في أعماله ومعارضه المستقلة مثل التأثر بالحضارة المصرية القديمة واستدعاء رموزها بشكل عصري في أعمال لينا أسامة، أو التجريب وابتكار تكوينات عبر وسائط مختلفة وأسطح غير مستوية وفق النمط المميز لأعمال مهنى ياؤد.

وتقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»، إن أعمالها عموماً تعبر عن المرأة المصرية المعاصرة، ويقارن النقاد لوحاتها بفنون الحداثة المصرية التي جمعت بين الهوية المصرية التراثية الخالصة والهوية الحديثة المنفتحة على ثقافات عديدة. وتؤكد أن لوحاتها تعبيرية حالمة تجمع بين قصص شخصية ومواضيع وأساطير تراثية، إذ تأثرت بدراستها لعلم المصريات بعد تخرجها في كلية الفنون الجميلة قسم تصوير 2009 ودراستها بأكاديمية سالزبورغ في النمسا.

لينا أسامة ومهنى ياؤد في افتتاح المعرض (الشرق الأوسط)

​ويمكن تقسيم اللوحات في «دويتو» إلى ثلاث فئات: «السلسلة المصغرة الجديدة لكل فنان، التي تعكس اتجاهاتهما الحالية المعروفة وتأملهما لفكرة المعرض؛ بالإضافة إلى تسلسل زمني للوحات كل فنان يعود إلى عام 2006 والأعمال المبكرة، خصوصاً القطع الفنية التي تتناول مفاهيم الزواج، أو الحياة المشتركة، أو حياة الفنان، إضافة للوحتين مشتركتين رسمهما الفنانان معاً على نفس اللوحة (الكانفاس) وتعودان للفترة بين 2016-2017 خلال مراحل خاصة من حياة الثنائي الفني».

تكوينات مختلفة من فن التصوير (الشرق الأوسط)

والفنان مهنى ياؤد فنان تشكيلي ومدرس للرسم بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا. وُلد في واحة الداخلة عام 1985، وحصل على درجة الماجستير (2015) والدكتوراه (2020) في فنون الرسم، حيث تركزت أبحاثه على الأشكال غير المنتظمة والأسطح ذات الملمس البارز كمحفزات إبداعية في الفن المعاصر. شارك في معارض في مصر، ودولياً في كل من فرنسا، وإيطاليا، والنمسا، ورومانيا، وتونس، وكندا، والولايات المتحدة الأميركية، والمغرب، والهند.

أعمال المعرض تضمنت أفكاراً متنوعة (الشرق الأوسط)

بينما شاركت لينا أسامة في أكثر من 130 معرضاً في غاليريهات وبيناليهات وأحداث فنية عديدة منذ 1999 في مصر وأميركا ودول أوروبية وأفريقية وآسيوية عدة، ولها تجارب في «الإنستاليشن» و«الأنيميشن» و«الفيديو آرت» والعمل الخيري التنموي بالفن.

وتعود فكرة الثنائيات الفنية لتجارب مختلفة على مستوى العالم كان من أبرزها ثنائية الفنانين المكسيكيين فريدا كاهلو ودييغو ريفيرا.

وكان قطاع الفنون التشكيلية في مصر نظم عام 2015 معرضاً جماعياً للثنائيات الفنية تحت عنوان «اتنين... اتنين» تضمن أعمالاً لنحو 18 أسرة فنية، من بينهم سعد الخادم وعفت ناجي، وزكريا الخناني وعايدة عبد الكريم، عبد الرحمن النشار وزينب السجيني، وجمال عبود وزينب سالم، وعلي وهبة وميرفت السويفي، مصطفى عبد المعطي ورباب نمر، وغيرهم من الفنانين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended