ما أبرز الدول المُصدِّرة... والأسلحة التي تستوردها إسرائيل؟

قاذفة تابعة لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تطلق صاروخاً اعتراضياً أثناء إطلاق صواريخ نحو إسرائيل... الصورة في سديروت بإسرائيل في 10 مايو 2023 (رويترز)
قاذفة تابعة لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تطلق صاروخاً اعتراضياً أثناء إطلاق صواريخ نحو إسرائيل... الصورة في سديروت بإسرائيل في 10 مايو 2023 (رويترز)
TT

ما أبرز الدول المُصدِّرة... والأسلحة التي تستوردها إسرائيل؟

قاذفة تابعة لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تطلق صاروخاً اعتراضياً أثناء إطلاق صواريخ نحو إسرائيل... الصورة في سديروت بإسرائيل في 10 مايو 2023 (رويترز)
قاذفة تابعة لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تطلق صاروخاً اعتراضياً أثناء إطلاق صواريخ نحو إسرائيل... الصورة في سديروت بإسرائيل في 10 مايو 2023 (رويترز)

تُعَدُّ إسرائيل من الدول الرئيسية المُصدِّرة للأسلحة، لكن جيشها يعتمد بشكل كبير أيضاً على الأسلحة المستوردة وبشكل خاص استيراد الطائرات والقنابل الموجهة والصواريخ. وازدادت حاجة الجيش الإسرائيلي للعتاد الحربي والذخيرة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل من قطاع غزة، والرد الإسرائيلي باجتياح القطاع، لا سيما أن الحرب دخلت شهرها الثامن.

وفيما يلي أبرز الدول التي تصدّر الأسلحة إلى إسرائيل وأبرز المعدات التي تستوردها الدولة العبرية، لا سيما منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر.

طائرة مقاتلة من طراز «إف - 35» أميركية الصنع اشترتها إسرائيل تحلّق خلال حفل تخرج لطياري سلاح الجو الإسرائيلي في جنوب إسرائيل (رويترز)

أميركا أكبر مورّدي الأسلحة لإسرائيل

الولايات المتحدة هي إلى حد بعيد أكبر مورد للأسلحة إلى إسرائيل، وقد قامت واشنطن بتسريع عمليات تسليم الأسلحة إلى حليفتها بعد الهجمات التي قادتها «حماس» في 7 أكتوبر على إسرائيل. ومن الصعب تحديد مقدار ما تلقته إسرائيل من أسلحة أميركية، لكنّ واشنطن أرسلت عشرات الآلاف من الأسلحة إلى إسرائيل منذ هجوم «حماس». في أغلب الأحيان، أدى ذلك إلى تسريع الإمدادات التي تم الالتزام بها بالفعل بموجب عقود سابقة، والتي وافق الكونغرس ووزارة الخارجية الأميركية على كثير منها منذ فترة طويلة، حسب تقرير الخميس 9 مايو (أيار) 2024 لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

والمساعدات التي تم إرسالها إلى إسرائيل في الفترة من 7 أكتوبر إلى 29 ديسمبر (كانون الأول)، شملت 52229 قذيفة مدفعية من عيار 155 ملم من طراز «M795»، و30 ألف قذيفة مدفعية من طراز «M4» لمدافع الهاوتزر، و4792 قذيفة مدفعية من طراز «M107» عيار 155 ملم، و13981 قذيفة من طراز M830A1 عيار 120 ملم من قذائف الدبابات.

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة في جنوب إسرائيل 14 يناير 2024 (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن الولايات المتحدة وافقت وسلّمت أكثر من 100 من المبيعات العسكرية الأجنبية المنفصلة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023.

وتسمح إحدى عمليات البيع التي تمت الموافقة عليها أواخر أكتوبر ببيع إسرائيل مجموعات توجيه بقيمة 320 مليون دولار لتحويل القنابل «الغبية» غير الموجهة إلى ذخائر موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، بالإضافة إلى طلب سابق بقيمة 403 ملايين دولار لمجموعات التوجيه نفسها.

وتشمل الأسلحة التي سلّمتها الولايات المتحدة لإسرائيل منذ 7 أكتوبر، أنظمة الدفاع الجوي، والذخائر الموجهة بدقة، وقذائف المدفعية، وقذائف الدبابات، والأسلحة الصغيرة، وصواريخ «هيلفاير» التي تستخدمها الطائرات من دون طيار، وذخيرة مدفع عيار 30 ملم، وأجهزة الرؤية الليلية من طراز «PVS-14»، والصواريخ المحمولة على الكتف.

صورة تعود لـ1 أبريل 2015 خلال اختبار لنظام الدفاع الجوي الإسرائيلي الجديد «مقلاع داود» (رويترز)

وأعاد البنتاغون بطاريتين من نظام القبة الحديدية المضادة للصواريخ إسرائيلية الصنع إلى إسرائيل.

كما منحت الولايات المتحدة إسرائيل إمكانية الوصول إلى المخزونات العسكرية الأميركية الموجودة في إسرائيل لتلبية الاحتياجات الفورية للجيش الإسرائيلي. وقال مسؤول أميركي إن الذخائر التي طلبتها إسرائيل مؤخراً من تلك المخزونات شملت قنابل تتراوح أوزانها بين 250 و2000 رطل (الرطل يساوي 0.453 كيلوغرام)، وكان كثير منها قنابل تزن 500 رطل.

وإسرائيل هي أول دولة في العالم تشغّل المقاتلة الأميركية «إف - 35»، التي تعدّ أكثر الطائرات المقاتلة تقدماً من الناحية التكنولوجية على الإطلاق. إذ تسلّمت أولى طائرات «إف - 35» منذ ما قبل اندلاع هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتمضي إسرائيل في شراء 75 طائرة من هذا الطراز، وقد تسلمت 36 منها العام الماضي ودفعت ثمنها بمساعدة أميركية.

ألمانيا: مضادات الدبابات وذخائر الرشاشات

تعدّ ألمانيا ثاني أكبر مصدّر للأسلحة إلى إسرائيل، وتشمل هذه الأسلحة تلك المضادة للدبابات، والذخيرة، والسفن الحربية، ومحركات الدبابات، والصواريخ - وغيرها.

بعد 5 أيام من هجوم 7 أكتوبر ضد إسرائيل، قرأ المستشار الألماني أولاف شولتس بيان حكومته في البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) قائلاً: «لا يوجد سوى مكان واحد لألمانيا في هذا الوقت، وهو إلى جانب إسرائيل». وكان الهجوم قد أسفر عن مقتل نحو 1140 شخصاً، وخطف نحو 250 معظمهم من المدنيين، وفق الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

المستشار الألماني أولاف شولتس يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بتل أبيب، إسرائيل 17 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وأضاف المستشار: «تضامننا لا يتوقف عند الكلمات فقط»، حسب تقرير لصحيفة «دير شبيغل» الألمانية.

وقال شولتس إن ألمانيا «ستدرس دون تأخير وستوافق أيضاً على طلبات أخرى من إسرائيل للحصول على الدعم».

ودعمت ألمانيا كلمات الدعم هذه بالأفعال، حيث وافقت برلين على الطلبات الإسرائيلية لتصدير الأسلحة بوتيرة قياسية.

جنود من المدفعية الإسرائيلية يطلقون النار من مدفع «هاوتزر» متحرك في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان وسط القصف المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله» (د.ب.أ)

وأصدرت الحكومة الألمانية تراخيص فردية تمت الموافقة عليها في عام 2023 - معظمها في النصف الثاني من العام لا سيما في الأسابيع الأولى من هجوم 7 أكتوبر - تشمل عدداً كبيراً من تصاريح تصدير المركبات ذات العجلات والمركبات العسكرية المجنزرة (65 رخصة)، والتكنولوجيا العسكرية (57 رخصة)، والإلكترونيات العسكرية (29 رخصة)، وطوربيدات وصواريخ وقذائف وأجهزة متفجرة وعبوات ناسفة أخرى (17 رخصة) وكمية أقل من الذخائر والمتفجرات والوقود، بالإضافة إلى الأسلحة ذات العيار الكبير، كما تم تضمين الأسلحة النارية الصغيرة في تراخيص التصدير، وغيرها من تراخيص تصدير الأسلحة.

دبابات وأنواع أخرى من المركبات العسكرية الإسرائيلية في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة في 9 مايو 2024 وسط الصراع المستمر في القطاع بين إسرائيل وحركة «حماس» (أ.ف.ب)

وأعطت ألمانيا الترخيص لـ3 آلاف سلاح محمول مضاد للدبابات، و500 ألف طلقة من الذخيرة للرشاشات أو الرشاشات نصف الآلية والبنادق، وأنواع ذخائر أخرى.

ومن المرجح أن تكون الأسلحة المحمولة المضادة للدبابات التي صرّحت ألمانيا بتصديرها إلى إسرائيل هي «RGW 90»، المعروفة باسم «ماتادور»، وهي قاذفة صواريخ محمولة تطلق من الكتف تم تطويرها بشكل مشترك من قبل ألمانيا وإسرائيل وسنغافورة، وتم تصنيعها في ألمانيا بواسطة «ديناميت نوبل للدفاع»، ومقرها في بورباخ بألمانيا.

جندي إسرائيلي يرفع يده واقفاً فوق برج دبابة قتال رئيسية متمركزة في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة، 9 مايو 2024 (أ.ف.ب)

ووفقاً لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، في عام 2023، كانت ألمانيا ثاني أكبر مورد لفئة «الأسلحة التقليدية الرئيسية» لإسرائيل، إذ صدّرت 47 في المائة من إجمالي واردات إسرائيل من هذه الفئة من الأسلحة، بعد الولايات المتحدة بنسبة 53 في المائة. هذه النسبة تشمل تسليم طرادات صاروخية من طراز «Saar 6» ألمانية، بالإضافة إلى صواريخ ومحركات للدبابات والمركبات المدرعة الأخرى.

ومنذ عام 2003، احتلت ألمانيا باستمرار المرتبة الثانية - وفي بعض الأحيان الأولى - من حصة إسرائيل من واردات الأسلحة التقليدية الرئيسية. وفي الفترة ما بين 2019 و2023، كانت حصة ألمانيا من مجموع الأسلحة التقليدية الرئيسية التي استوردتها إسرائيل نحو 30 في المائة، في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة بنسبة 69 في المائة.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يتحدث إلى الجنود خلال زيارته للفرقة 91 في الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية لدولة إسرائيل في 8 مايو 2024 (د.ب.أ)

إيطاليا وبريطانيا: مروحيات وقطع للطائرات

تُعد إيطاليا ثالث أكبر مصدّر للأسلحة إلى إسرائيل، لكنها تمثل 0.9 في المائة فقط من الواردات الإسرائيلية بين عامي 2019 و2023. وقد شملت هذه الواردات طائرات هليكوبتر (مروحيات) ومدفعية بحرية.

وبلغت مبيعات «الأسلحة والذخائر» 13.7 مليون يورو (14.8 مليون دولار، 11.7 مليون جنيه إسترليني) العام الماضي، وفق شبكة «بي بي سي» البريطانية.

وتعدّ صادرات المملكة المتحدة (بريطانيا) من السلع العسكرية إلى إسرائيل «صغيرة نسبياً»، وفقاً لحكومة المملكة المتحدة، حيث تبلغ 42 مليون جنيه إسترليني فقط (53 مليون دولار) في عام 2022.

وتشير تقديرات إلى أن المملكة المتحدة أعطت تراخيص تصدير أسلحة لإسرائيل بقيمة إجمالية قدرها 574 مليون جنيه إسترليني (727 مليون دولار)، ومعظمها مخصص للمكونات المستخدمة في الطائرات الحربية أميركية الصنع التي تمتلكها إسرائيل.

صورة توضيحية لطائرة هليكوبتر من طراز «بوينغ AH-64 أباتشي» أميركية الصنع تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في 8 يونيو 2012 (متداولة)

لماذا تعدّ الأسلحة الأميركية لإسرائيل الأكثر أهميّة؟

يفوق الحجم الهائل للمساعدات العسكرية الأميركية مساهمات الدول الأخرى إلى إسرائيل. وتقدّم الولايات المتحدة ما يقرب من 3.8 مليار دولار سنوياً كمساعدة عسكرية لإسرائيل، وهو المبلغ الذي ظل مستقراً بشكل واضح على مدى العقد الماضي، على النقيض من مستويات المساعدة الأميركية المتصاعدة والمتراجعة المقدمة للحلفاء الآخرين، كما أنّ إسرائيل هي أكبر متلقٍ للدعم المالي الأميركي لدولة أجنبية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تلقت بحلول عام 2023 مبلغاً تراكمياً قدره 158 مليار دولار، بالأسعار الحالية المعدلة حسب التضخم، وفق تقرير لشبكة «بي بي سي».

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاء جمعهما في تل أبيب بإسرائيل 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

وفي عام 2016، وقّعت أميركا وإسرائيل مذكرة التفاهم الثالثة ومدتها 10 سنوات بشأن المساعدات العسكرية، والتي تنص على تقديم الولايات المتحدة 38 مليار دولار من المساعدات حتى عام 2028، بما في ذلك 33 مليار دولار من منح التمويل العسكري الأجنبي، بالإضافة إلى 5 مليارات دولار للدفاع الصاروخي، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وبعد هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، ازدادت المساعدات العسكرية الأميركية لحليفتها، وأبرزها إقرار مجلس النواب الأميركي مساعدة ضخمة بمليارات الدولارات لإسرائيل في 20 أبريل (نيسان)، وتشمل تقديم 4 مليارات دولار لنظامي الدفاع الصاروخي الإسرائيلية؛ «القبة الحديدية» و«مقلاع داود»، و1.2 مليار دولار لنظام الدفاع «الشعاع الحديدي»، الذي يتصدى للصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون، وفق شبكة «سي إن إن» الأميركية.

قاذفة تابعة لمنظومة القبة الحديدية الإسرائيلية تطلق صاروخاً اعتراضياً أثناء إطلاق صواريخ نحو إسرائيل... الصورة في سديروت بإسرائيل في 10 مايو 2023 (رويترز)

كما شملت الحزمة الأميركية 4.4 مليار دولار لتجديد المواد والخدمات الدفاعية المقدمة لإسرائيل، و3.5 مليار دولار لتشتري إسرائيل أنظمة أسلحة متقدمة وعناصر أخرى من خلال برنامج التمويل العسكري الأجنبي، و801.4 مليون دولار لشراء الذخيرة.


مقالات ذات صلة

مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

العالم العربي وزارة الداخلية المصرية ضبطت المتهمين بسرعة (وزارة الداخلية)

مشهد دهس بسيارة تحمل «علم إسرائيل» يصدم المصريين

صُدم مصريون، في الساعات الأولى من صباح الجمعة، بفيديو متداول على نطاق واسع يُظهر سيارة تحمل ملصقاً لعلم إسرائيل وهي تحاول الفرار من مواطنين سعوا إلى إيقافها.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية رجل يستخدم منظاراً لمشاهدة البحر الأبيض المتوسط قبل الوصول المتوقع لحاملة الطائرات جيرالد فورد إلى ميناء حيفا (إ.ب.أ)

إسرائيل تواكب محادثات إيران بتشاؤم وتواصل الإعداد للحرب

رغم التفاؤل الحذِر حيال مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والآمال بإمكان التوصل لاتفاق نووي جديد، تُصر القيادات السياسية في إسرائيل على التشاؤم.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

آيزنكوت قوة صاعدة تهدد نتنياهو ومنافسيه

تظهر آخر استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الجنرال غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق، صار قوة صاعدة في إسرائيل.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ احتجاجات جامعة بيركلي في كاليفورنيا لوقف الحرب ضد غزة (إ.ب.أ)

«غالوب»: تعاطف الأميركيين يتغير نحو الفلسطينيين بعد عقود من الدعم القوي لإسرائيل

أظهر استطلاع جديد للرأي أجرته «مؤسسة غالوب» أن تعاطف الأميركيين في الشرق الأوسط تحول بشكل كبير إلى الفلسطينيين بعد عقود من الدعم القوي لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ فرع السفارة الأميركية في تل أبيب بإسرائيل يوم 8 يناير 2025 (أ.ب)

سفارة أميركا في إسرائيل تسمح لموظفيها بالمغادرة بسبب مخاطر أمنية

قالت السفارة الأميركية ​في إسرائيل، الجمعة، إن ‌الولايات ‌المتحدة أذنت ​بمغادرة ‌بعض ⁠موظفي ​السفارة وعائلاتهم من ⁠إسرائيل بسبب مخاطر أمنية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

دول تقلص بعثاتها وتحث مواطنيها على مغادرة إسرائيل وإيران

إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)
إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)
TT

دول تقلص بعثاتها وتحث مواطنيها على مغادرة إسرائيل وإيران

إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)
إسرائيليون يترقبون وصول حاملة الطائرات التابعة للبحرية الأميركية «جيرالد فورد» إلى ساحل حيفا (أ.ب)

تسارعت، الجمعة، تحركات دولية لتقليص الوجود الدبلوماسي في إيران وإسرائيل، وحثّ الرعايا على المغادرة أو تشديد الاحتياطات الأمنية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية واسعة.

بدأت التحذيرات من إيران، حيث دعت الصين مواطنيها إلى مغادرة البلاد «في أسرع وقت ممكن»، محذّرة من «مخاطر أمنية خارجية» في ظل التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن المواطنين الصينيين الموجودين حالياً في إيران يُنصحون بتعزيز إجراءات السلامة والمغادرة في أقرب وقت ممكن، كما شددت على ضرورة تجنب السفر إلى إيران في الوقت الحالي.

وأوضحت بكين أن سفاراتها وقنصلياتها في إيران والدول المجاورة ستوفر «المساعدة الضرورية» للراغبين في المغادرة، سواء عبر الرحلات التجارية أو براً.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران مؤقتاً بسبب الوضع الأمني في المنطقة، مشيرة إلى أن السفارة تعمل حالياً عن بُعد، وأن قدرتها على تقديم خدمات قنصلية مباشرة، حتى في حالات الطوارئ، أصبحت «محدودة للغاية».

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تهديدات أميركية متكررة بتوجيه ضربات لإيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في المفاوضات الجارية بشأن برنامجها النووي. وقد شهدت جنيف، الخميس، جولة ثالثة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، وُصفت بأنها محاولة أخيرة لتجنب الحرب، على أن تُستأنف خلال الأيام المقبلة.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، طلبت وزارة الخارجية الهندية، من مواطنيها مغادرة إيران، في خطوة انضمت إليها دول عدة بينها السويد وصربيا وبولندا وأستراليا، التي دعت رعاياها إلى مغادرة البلاد أو تجنب السفر إليها مع تصاعد المخاطر.

إيرانية تمر أمام جدارية معادية لأميركا على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

من جهتها، أمرت الولايات المتحدة موظفيها غير الأساسيين بمغادرة سفارتها لدى لبنان. ونفى تومي بيغوت، نائب المتحدثة باسم «الخارجية الأميركية»، تقارير عن إجلاء الطاقم الدبلوماسي الأميركي من العراق والكويت.

إسرائيل: تقلص بعثات وتحذيرات أمنية

على الجانب الآخر، شهدت إسرائيل خطوات مماثلة؛ فقد أعلنت السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، أن وزارة الخارجية سمحت برحيل الموظفين الحكوميين الأميركيين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من بعثة الولايات المتحدة في إسرائيل «بسبب مخاطر على سلامتهم». ودعت السفارة الراغبين في المغادرة إلى القيام بذلك «ما دامت هناك رحلات جوية متوفرة».

ويأتي القرار في ظل تهديدات واشنطن بضرب إيران، وما قد يترتب على ذلك من تصعيد إقليمي واسع. وكانت إيران قد أطلقت دفعات من الصواريخ على إسرائيل خلال الحرب التي دارت بينهما على مدى 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، ما عزز المخاوف من تجدد المواجهة.

كما أوردت تقارير إعلامية أن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجّه رسالة إلى موظفي السفارة يدعو فيها الراغبين في المغادرة إلى الإسراع في ذلك، مع التركيز على حجز أول رحلة متاحة خارج البلاد.

وكتب «ركزوا جهودكم على الحصول على تذكرة سفر إلى أي وجهة يمكنكم بعدها أن تواصلوا رحلتكم انطلاقاً منها إلى واشنطن، لكن الأولويّة الأولى هي الخروج من البلاد بسرعة».

‌ونصحت ​«الخارجية البريطانية» ​مواطنيها ⁠بعدم ⁠السفر ‌إلى ‌إسرائيل ​والأراضي الفلسطينية ‌إلا ‌للضرورة ‌القصوى. وقالت في بيان: «اتخذنا إجراءً احترازياً بنقل بعض موظفينا وأسرهم مؤقتاً من تل أبيب إلى مكان آخر داخل إسرائيل».

وتزامن ذلك مع أكبر حشد عسكري أميركي في الشرق الأوسط منذ عقود؛ إذ نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات في المنطقة، إحداهما «جيرالد فورد»، الأكبر في العالم، والتي أبحرت من قاعدة في جزيرة كريت اليونانية، ويُنتظر وصولها قبالة السواحل الإسرائيلية.

من جهتها، حثّت السفارة الصينية لدى إسرائيل مواطنيها على توخي الحذر الشديد، وتعزيز جاهزيتهم لحالات الطوارئ، مشيرة إلى «تزايد المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط»، ودعت المواطنين إلى متابعة التعليمات الصادرة عن السلطات الإسرائيلية من كثب، وتجنب الخروج إلا للضرورة القصوى، كما طلبت منهم التعرف مسبقاً على الملاجئ القريبة، وطرق الإخلاء لضمان السلامة الشخصية وسلامة الممتلكات.

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة أمرت أيضاً موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة سفارتها لدى لبنان، في خطوة تعكس اتساع دائرة الإجراءات الاحترازية في المنطقة.

مخاوف من تصعيد واسع

تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تصاعد الخطاب المتشدد بين طهران وواشنطن؛ فقد دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة إلى «تجنب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها» في المفاوضات، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مع تفضيله حلاً دبلوماسياً.

وبينما تتواصل المساعي لاستئناف المفاوضات، تتخذ دول عدة خطوات احترازية لحماية بعثاتها ومواطنيها؛ ما يعكس مستوى القلق الدولي من احتمال انزلاق التوتر إلى مواجهة عسكرية قد تشمل أكثر من ساحة في الشرق الأوسط.


مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة قبل أشهر (الخارجية المصرية)

دعت مصر إلى تسوية «القضايا العالقة» بين واشنطن وطهران، بعد انتهاء مفاوضات رعتها سلطنة عمان، في مدينة جنيف، مع حديث عن جولة جديدة وعدم التوصل إلى اتفاق وحشد عسكري يتصاعد.

هذا الحراك المصري المتواصل يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً عن موقف إقليمي رافض للحرب وفي إطار المصالح، خصوصاً وقد نجح أخيراً في إبرام اتفاق بين طهران ووكالة الطاقة الذرية في سبتمبر (أيلول) لم يستمر طويلاً.

وعقب ذلك، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاته بتوجيهات رئاسية بأطراف الأزمة متمسكاً بأهمية خفض التصعيد، في محادثات مع إيران وسلطنة عمان والولايات المتحدة.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي، الجمعة، بأن عبد العاطي، أجرى اتصالين هاتفيين الخميس، بنظيره الإيراني عباس عراقجي، ومدير وكالة الطاقة الذرية، رفائيل غروسي، في «إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على خفض التصعيد وحدة التوتر بالمنطقة».

وتناول الاتصالان الهاتفيان «مجريات ومضمون جولة المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف».

وأكد عبد العاطي «موقف مصر الثابت الداعم للجهود الدبلوماسية لتسوية القضايا العالقة»، مشيراً إلى «الحرص على مواصلة المسار التفاوضي وتجنيب التصعيد بالمنطقة»، دون عدم تحديد طبيعة تلك القضايا، فيما تشير تقارير عربية وإيرانية عدة إلى أنها مرتبطة بالملف النووي والصواريخ الباليستية بصورة كبيرة.

وأشار الوزير المصري الى «أهمية تسوية الخلافات المعلقة وجميع الشواغل في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل إلى حلول وسط، بعيداً عن الحلول العسكرية وتداعياتها الوخيمة».

واستؤنفت المحادثات بين طهران وواشنطن بسلطنة عُمان في 6 فبراير (شباط) الحالي، بعد توقفها إثر الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في يونيو (حزيران) 2025، فيما جرت الجولة الثانية برعاية عُمانية في جنيف في 18 فبراير الحالي، قبل أن تنعقد الجلسة الثالثة بالمدينة السويسرية ذاتها الخميس.

ويرى خبير الشؤون الإيرانية، رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، الدكتور محمد محسن أبو النور، أنه «بات واضحاً جداً في الوقت الراهن، أن الدولة المصرية تبذل جهوداً كبيرة ومكثفة، بعضها مرئي يتم عبر القنوات الدبلوماسية ممثلة في وزارة الخارجية، والبعض الآخر ربما يكون غير مرئي عبر جهات أخرى، وذلك فيما يتعلق بملف التهدئة بين إيران والولايات المتحدة».

وأوضح أبو النور أن «هذا التحرك يأتي انطلاقاً من المصلحة المصرية، وباعتبار مصر قوة استقرار في الإقليم، وهو ما يستدعي أن تشهد النزاعات الأميركية - الإيرانية تخفيضاً في حدة التوتر والصراع».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الإيراني في القاهرة يونيو (حزيران) الماضي (الخارجية المصرية)

فيما أكد الخبير المصري المختص في الأمن الإقليمي والدولي، أحمد الشحات، أن «الدور المصري مهم في محاولة احتواء الموقف وإثبات فاعلية هذا الدور، ويعدّ تعبيراً عن موقف إقليمي واسع يرفض الحرب، ويسعى لتنفيذ سياسة الاحتواء، ومخاطبة كل الأطراف لعدم تبني الخيار العسكري، ومحاولة الوصول إلى حالة توافقية والدعوة إلى ذلك».

وأوضح الشحات أنه «رغم تحركات التهدئة؛ فإن هناك فجوة على طاولة المفاوضات لم تحقق حالة التوافق، وتم تأجيل الاتفاق وسط تحشيد عسكري كبير في منطقة الشرق الأوسط، يفتح الباب أمام كل السيناريوهات بغض النظر عن أدوار الوساطة».

وهذه الجهود المصرية متواصلة منذ ضربة يونيو ضد طهران، وتنوعت بين اتصالات ولقاءات بين أطراف الأزمة.

وقبل انعقاد مفاوضات جنيف، أجرى عبد العاطي اتصالات هاتفية مع كل من نظيريه العماني بدر البوسعيدي وعراقجي وغروسي، بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» في 23 فبراير الحالي، مؤكداً أنه «لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة».

ويرى أبو النور أن الجهود المصرية المتواصلة منذ شهور، ترتكز الآن على إعلاء صوت الدبلوماسية فوق صوت العمليات العسكرية في الإقليم، نظراً لأن المنطقة لم تعد تتحمل مزيداً من الحروب والصراعات والنزاعات، في إطار رغبة مصر في تحقيق استقرار مستدام يضمن انسيابية حركة الملاحة، ويدعم الملفات الاقتصادية والجيوستراتيجية.

ومساء الخميس، أعلن وزير الخارجية العماني، الذي تقود بلاده وساطة بالأزمة، أن المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف قريباً بعد انتهاء الجولة الثالثة في جنيف، وإحراز تقدم كبير فيها.

ويتوقع الشحات أنه «في حال تم تجاوز مشهد الوساطة وعدم الاكتراث للأفكار الداعية للتهدئة، فإن المنطقة قد تشهد ضربة عسكرية، خصوصاً في ظل رغبة إسرائيل في توريط الولايات المتحدة الأميركية بهذا المشهد».

ويعتقد أن «سيناريو الضغط الأميركي على إيران للقبول بحلول توافقية تتفق حصراً مع الرؤية الأميركية هو سيناريو ضعيف في ظل المعطيات الحالية»، مؤكداً أنه «حال استمر أطراف التفاوض في التمسك بمواقفهم، فقد يجعل خيار الحرب هو الأقرب بدلاً من التهدئة رغم الدور المصري المتميز وأدوار الوساطة الإقليمية».


روبيو إلى إسرائيل الاثنين لإجراء محادثات حول إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو إلى إسرائيل الاثنين لإجراء محادثات حول إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

يجري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، محادثات في إسرائيل تتناول الملف الإيراني، وفق ما أفادت «الخارجية» الأميركية الجمعة، في وقت يستمر الحشد العسكري الأميركي في المنطقة مع التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لطهران.

وقال المتحدث باسم «الخارجية»، تومي بيغوت، إن روبيو «سيناقش مجموعة من الأولويات الإقليمية، بينها إيران ولبنان والجهود القائمة لتطبيق خطة الرئيس دونالد ترمب للسلام في غزة».

وكان مقرراً أن يزور روبيو إسرائيل السبت، حسب مسؤول أميركي، لكن الزيارة ارجئت إلى الاثنين. واللافت أنه لن يرافق روبيو أي صحافي معتمد في وزارة الخارجية.

وطلبت الولايات المتحدة، الجمعة، من طاقمها الدبلوماسي غير الأساسي في سفارتها مغادرة إسرائيل. كذلك، دعت الصين مواطنيها لمغادرة إيران «في أسرع وقت ممكن»، وطلبت من رعاياها في إسرائيل تعزيز استعداداتهم، مشيرة إلى ارتفاع كبير في المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران بسبب التهديد بتوجيه ضربة أميركية إلى هذا البلد.

بدورها طالبت «الخارجية» الفرنسية رعاياها بعدم السفر إلى إسرائيل والقدس والضفة الغربية في أعقاب الوضع الأمني ​​في إيران.

في المقابل طالبت الفرنسيين الموجودين في هذه الأماكن بتوخي الحذر والحيطة وتحديد أماكن الاحتماء.