مكالمة «مشحونة» مع نتنياهو وراء وقف بايدن إرسال أسلحة لإسرائيل

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

مكالمة «مشحونة» مع نتنياهو وراء وقف بايدن إرسال أسلحة لإسرائيل

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

قال مسؤول أميركي إن الرئيس جو بايدن أمضى شهوراً يحث فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على حماية المدنيين في غزة، لكن القرار الأميركي بوقف بعض المساعدات العسكرية لإسرائيل يرتبط مباشرةً بمكالمة هاتفية مشحونة أجرياها قبل شهر.

فقد وجه بايدن إنذاراً لنتنياهو في مكالمة في الرابع من أبريل (نيسان)، بعد وقت قصير من مقتل سبعة من موظفي الإغاثة التابعين لمنظمة «ورلد سنترال كيتشن» في قصف جوي إسرائيلي، مفاده أنه إما أن يحمي المدنيين وموظفي الإغاثة، أو ستتغير السياسة الأميركية.

وتعرض بايدن لضغوط من الحلفاء الدوليين ومن كثيرين من أعضاء الحزب الديمقراطي في الداخل كي يجعل تقديم مليارات الدولارات من المساعدات لإسرائيل مشروطاً في ظل عدد القتلى الهائل الناجم عن الهجوم المستمر على غزة. وقال المسؤول إنه من بين مكالمات صعبة كثيرة بين الزعيمين، شكلت مكالمة الرابع من أبريل نقطة تحول. فقبل ذلك، لم يهدد بايدن بوقف المساعدات على الرغم من المحادثات التي تزداد توتراً.

والأسبوع الماضي، تحرك البيت الأبيض بناءً على الإنذار. وأوقفت الولايات المتحدة إرسال شحنة تضم آلاف القنابل الثقيلة في ظل القلق من الهجوم الإسرائيلي البطيء في رفح، حيث تعارض واشنطن تنفيذ اجتياح إسرائيلي كبير دون ضمانات بحماية المدنيين.

وقال بايدن، يوم الأربعاء، في أول تصريح علني عن وقف إرسال الأسلحة: «قُتل مدنيون في غزة نتيجة هذه القنابل وغيرها من الوسائل التي يستهدفون بها المراكز السكانية». وأشار وزير الدفاع لويد أوستن للصحافيين في اليوم نفسه إلى أن أسلحة أخرى قد تُحجب.

والولايات المتحدة هي أكثر حليف موثوق لإسرائيل التي تمثل أكبر متلقٍ للمساعدات الأميركية منذ إعلان قيام الدولة اليهودية بعد الحرب العالمية الثانية.

ووقف بايدن شحن الأسلحة لا يضاهي مطلقاً الحظر الذي فرضه الرئيس رونالد ريغان عام 1982 على بيع القنابل العنقودية لإسرائيل، لكنه يمثل نقطة تحول في العلاقات المتوترة بين إسرائيل وحليفتها الأكثر موثوقيةً وأكبر مقدم مساعدات لها.

وقال بروس ريدل الذي عمل 30 عاماً في وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) والخبير في شؤون الشرق الأوسط في «معهد بروكنجز» حالياً: «هذا ليس وقفاً لجميع مبيعات الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل، لكنه تعزيز للضغط بأن الولايات المتحدة لا تريد حقاً عملية رفح».

وقصفت إسرائيل، أمس الخميس، شرق رفح، بعد أن انهارت فيما يبدو محاولة التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار مقابل الإفراج عن الرهائن، وحذرت الولايات المتحدة من أن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية على خطأ.

وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن الإدارة كانت تنوي إبقاء وقف الأسلحة طي الكتمان لكنها تحدثت عنه بعد أن سرب الإسرائيليون الخبر.

ويقول بعض المؤيدين إن إفشاء هذه الخطوة قد يصب في مصلحة بايدن.

وقال جيرمي بن عامي، رئيس منظمة «جيه ستريت» اليهودية الليبرالية: «شهور وشهور مرت من النقاش حول ما الرسائل التي تنقلها هذه الحكومة إلى الحكومة الإسرائيلية، وإلى أي مدى يأخذون الأمر على محمل الجد".

وأضاف بن عامي: «حقيقة أن هذا أصبح معلناً هي جزء من الرسالة... إنها رسالة إلى العالم مفادها... لا ضمان مطلق للمساعدات الأميركية».

وجاءت الانتقادات لاذعة من المعارضة الجمهورية التي تدعم بكاملها تقريباً نتنياهو، إذ اتهمت الرئيس الأميركي بتقويض أمن إسرائيل. وقال المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب، أمس الخميس، على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا صوت أي يهودي لصالح جو بايدن، فيجب أن يخجل من نفسه».

تحدي بايدن

يعدُّ بايدن قدرته على التفاوض مع الزعماء الأجانب، حتى الذين يختلف معهم كثيراً مثل نتنياهو، من العلامات المميزة لرئاسته. وقالت إدارته إنها تبقي نتنياهو اليميني المتطرف على مقربة منها لأنها بهذه الطريقة تتمتع بنفوذ أكبر على الزعيم الإسرائيلي.

ووضع تحدي نتنياهو المعلن لنصيحة بايدن فيما يتعلق برفح صورة الرئيس الأميركي كخبير في السياسة الخارجية موضع اختبار، كما فاقم الضغوط عليه في الداخل.

وبعد أن حثه بايدن يوم الاثنين على عدم مهاجمة رفح، رفض نتنياهو اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي قبلته حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وبدأ في قصف رفح. وقال مسؤول أميركي ثالث لـ«رويترز» حينها إن الإسرائيليين لا يتفاوضون بنية حسنة فيما يبدو على اتفاق وقف إطلاق النار مقابل الإفراج عن الرهائن.

جنود إسرائيليون يشاركون بالتوغل البري في غزة (أ.ب)

وجاء قرار نتنياهو بالمضي قدماً بعد أيام فحسب من توقيع 57 من أصل 212 ديمقراطياً في مجلس النواب الأميركي على رسالة تدعو إدارة بايدن إلى اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لثني الزعيم الإسرائيلي عن شن هجوم شامل على المدينة الواقعة على الحدود المصرية.

وأمضى كبار المسؤولين الأميركيين، بدءاً من بايدن ومن يليه في تسلسل القيادة، أسابيع في التأكيد علناً، وفي المحادثات الخاصة، على أنه يجب على إسرائيل وضع خطة بشأن رفح تقلص إلى أدنى حد الضرر الذي قد يلحق بمئات الآلاف الذين لجأوا إليها بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في شمال القطاع.

وقال البيت الأبيض إنه في مكالمة هاتفية بين بايدن ونتنياهو في 11 فبراير (شباط)، أكد بايدن «من جديد وجهة نظره بأنه يجب عدم الشروع في عملية عسكرية في رفح ما لم تكن هناك خطة موثوق بها وممكنة التنفيذ لضمان سلامة أكثر من مليون شخص لجأوا هناك ودعمهم».

ومع ازدياد المخاوف من خطط إسرائيل في رفح، أثار مسؤولون من إدارة بايدن أيضاً تساؤلات حول مشروعية المراحل السابقة من الحملة الإسرائيلية على غزة.

وأبلغ عدد من المسؤولين الأميركيين البارزين، وزير الخارجية أنتوني بلينكن، بأنهم لا يرون «مصداقية ولا موثوقية» في تأكيدات إسرائيل بأنها تستخدم الأسلحة التي تزودها بها الولايات المتحدة بما يتفق مع القانون الدولي الإنساني.

وذكر مسؤولون أميركيون، الأسبوع الماضي، أن الإسرائيليين أعطوهم فكرة عامة عن خططهم في رفح، لكنهم لم يقدموا تصوراً كاملاً حول كيفية حماية المدنيين في غزة، وهو مطلب رئيسي للولايات المتحدة.

وقال وزير الدفاع أوستن للصحافيين الأسبوع الماضي: «حالياً، الظروف ليست مواتية لأي نوع من العمليات. كنا واضحين بهذا الشأن... من الضروري مراعاة السكان المدنيين الموجودين في هذه المنطقة قبل حدوث أي شيء آخر».

وأصبحت مطالبات أوستن بدخول المساعدات الإنسانية إلى رفح جانباً ثابتاً في مكالماته الأسبوعية الخاصة مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، بما في ذلك مكالمة جرت مساء يوم الأحد.

لكن مكتب غالانت أصدر بياناً في اليوم التالي عبر فيه عن ضرورة تنفيذ عمل عسكري «بما في ذلك في منطقة رفح».


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».