«آغنر».. عمليات تجميل وتطوير تزيدها شبابًا وألقًا رغم سنواتها الـ50

ألمانية تتحدى الزمن بالأناقة والترف

من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 -  للمناسبات زي أنيق من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015  -  حقائب الدار مصنوعة من أجود أنواع الجلود وبدقة متناهية حتى تجمع الأناقة الكلاسيكية بمتطلبات الموضة والعصر
من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 - للمناسبات زي أنيق من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 - حقائب الدار مصنوعة من أجود أنواع الجلود وبدقة متناهية حتى تجمع الأناقة الكلاسيكية بمتطلبات الموضة والعصر
TT

«آغنر».. عمليات تجميل وتطوير تزيدها شبابًا وألقًا رغم سنواتها الـ50

من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 -  للمناسبات زي أنيق من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015  -  حقائب الدار مصنوعة من أجود أنواع الجلود وبدقة متناهية حتى تجمع الأناقة الكلاسيكية بمتطلبات الموضة والعصر
من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 - للمناسبات زي أنيق من تشكيلة الدار لخريف وشتاء 2015 - حقائب الدار مصنوعة من أجود أنواع الجلود وبدقة متناهية حتى تجمع الأناقة الكلاسيكية بمتطلبات الموضة والعصر

أقل ما يمكن وصفها به أنها الألمانية الخجولة، فهي لا تنفش ريشها أو تستعرض قدراتها في كل المحافل، على الرغم من أنها تستحق أن تفعل ذلك وبإمكانها أن تنافس كثيرا من بيوت الأزياء العالمية من الناحية الفنية على الأقل. إنها دار «آغنر» التي تحتفل بعامها الـ50 وقدمت بهذه المناسبة مجموعة أزياء وإكسسوارات تحاول أن تستقطب زبونات شابات، وفي الوقت ذاته تحترم زبوناتها الوفيات. وهو ما تحقق لها بالنظر إلى تصاميمها المبتكرة، بألوانها المتوهجة وخاماتها المترفة، من دون أن تتنازل عن جيناتها، أو بالأحرى ثقافتها الألمانية التي تؤمن بالجودة والدقة في كل التفاصيل. عندما تأسست منذ 50 عاما، فإنها كانت أكبر وأهم اسم في عالم الموضة بألمانيا، وحتى الآن لا تزال تلهب خيال الأمهات والجدات ممن تابعن مسيرتها من البداية إلى اليوم، لكن خريطة الموضة تغيرت في السنوات الأخيرة. صحيح أن شعبيتها في بلدها الأم لم تتأثر، إلا أن عمليات التسويق الضخمة والعولمة جعلتها تتأخر نوعا ما عن الوصول إلى شريحة الزبونات الشابات، وهو ما صححته في السنوات الأخيرة، بمشاركتها في أسبوع ميلانو للموضة وبطرح منتجات لا يمكن مقاومة جاذبية تصاميمها. وتجدر الإشارة إلى أن عملية التجميل التي خضعت لها وأعطت نتائجها، بدأت منذ ست سنوات تقريبا، عندما التحقت بها سيبل شون، بوصفها رئيسة تنفيذية. في أحد لقاءاتها السابقة اعترفت سيبل، البالغة من العمر 46 عاما، أنها كبرت مع «آغنر» ويمكن اعتبارها من الجيل الذي كان يعشق الماركة ويجدها مثيرة لأنها تتكلم بلغة بنات جيلها، لهذا عندما التحقت للعمل بها، كان الأمر بمثابة حلم وتحقق بالنسبة لها، ومع ذلك وجدت نفسها أمام تحد كبير إذا كانت النية نقلها من المحلية إلى العالمية. يتلخص التحدي في ضرورة ضخها بجرعة قوية من الإثارة، لاحظت أنها باتت تنقصها بفعل الزمن وتغيراته. أول خطوة قامت بها أنها غيرت المصمم الفني للدار، وعينت الشاب كريستيان بيك، الذي أكد أنه فهم إرث الدار وطوعه بشكل عصري وجذاب، إذ لم يمر سوى وقت قصير، حتى تغيرت صورة الدار تماما، حيث اكتسبت التصاميم أناقة راقية مع لمسة إثارة حسية بفضل التفاصيل الدقيقة والمبتكرة، والألوان الجريئة والمحسوبة بدقة ألمانية لا يعلى عليها. الخامات أيضا باتت سخية تركز على الترف أولا وأخيرا. كل هذا جذب لها الأنظار، وجعل الاسم تحت رادار الموضة العصرية، الأمر الذي شجعها أن تحتفل بعامها الـ50 بثقة واعتداد، وبـ50 نسخة من حقيبتها الأيقونية «سيبل» مصنوعة من أغلى الجلود وأكثرها ندرة. فهذه الحقيبة، تحقق الآن 50 في المائة من مبيعات الدار، وتشهد إقبالا سواء في أوروبا أو في الأسواق النامية.
ومع ذلك، تؤكد سيبل شون، أن الدار لا تنوي أن تتوسع بشكل كبير، لأنها لا تريدها أن تصبح متاحة للجميع، فبعض الخصوصية مطلوبة ومفيدة على المدى البعيد، بدليل أن كثيرا من الماركات توسعت بسرعة وبشكل مبالغ فيه، ما أفقدها كثيرا من بريقها وحصتها في السوق. في المقابل، تنوي الدار أن تركز على النمو والتطوير أكثر من التوسع، بتوجهها لفئة معينة من الزبونات. فئة تفهم الموضة وتُقدرها أكثر مما تريد أن تتباهى بها أو استعمالها كوسيلة لدخول نادي الأناقة. فدار «آغنر» حسب رأي سيبل شون ليست ماركة شعبية، بقدر ما هي ماركة تحرص على الأناقة والأصالة. وتؤكد أن هذا ما يفرقها عن غيرها. فالمرأة العصرية تريد شيئا خاصا ومختلفا، وهذا ما تقدمه الدار. ورغم صعوبة الأمر، بحكم أن الحفاظ على الخصوصية وتحقيق الربح في الوقت ذاته مسألة معقدة تحتاج لمرونة وذكاء تجاري وفني، إلا أن الدار تحرص عليها، بدليل أنها ترفض بشدة، الوجود في كل المحلات من خلال ركن مخصص لها رغم العروض الكثيرة التي تتلقاها. ما انتبهت له من البداية أن الوجود في كل الأماكن سيف بحد واحد وقاطع، وكانت نظرتها صائبة بالنظر إلى أن هذه الاستراتيجية كادت أن تؤدي بكثير من الأسماء الكبيرة إلى الإفلاس، لأنها في الغالب تصيب المستهلك بالتخمة وتؤدي به إلى العزوف عنها، لا سيما زبون المنتجات المترفة الذي يعتبر التميز والتفرد على رأس أولوياته. فهو يريد أن يحمل إكسسوارا لا مثيل له، أو على الأقل غير متاح للجميع بغض النظر عن الثمن، وهذا ما ترمي إليه الدار عندما وضعت استراتيجيتها منذ ست سنوات.
تحديد توسعها وتقنينه ليس التحدي الوحيد أمامها، بل هناك أيضا مسألة الحفاظ على إرثها وتاريخها، التي يجب الحرص عليها خلال عملية التجديد والتطوير. وهذا تحد يواجهه المصمم أكثر من غيره، لأن الإرث قد يكون ركيزة مهمة تُسند المصمم عموما، لكنه قد يكون أيضا مقيدا، لأنه يفرض احترامه، وعدم تجاهله، خصوصا وأن هناك زبائن لا يزالون يرغبون فيه.
الحل بالنسبة للمصمم كريستيان بيك، كان التركيز على التصاميم المثيرة ذات التفاصيل المبتكرة من دون أن ينسى أنها يجب أن تبقى مع صاحبتها لسنوات. على هذا الأساس، وظف الحرفية والتقنيات التي تشتهر بها «آغنر» في الجلود الطبيعية المترفة، مستلهما بعض الخطوط من الأرشيف، بما في ذلك اختياره لدرجات الألوان. فهي لم تكن يوما اعتباطية أو مجاراة لصيحات الموضة، بل منتقاة بدقة لكي تعكس توجهات الموضة العصرية، وفي الوقت ذاته تبقى ضمن الكلاسيكي الذي لا يعترف بزمن. وإذا كان كريستيان بيك قام بدوره من الناحية الفنية، فإن سيبل شون قامت بدورها التسويقي والاستراتيجي على أحسن وجه، بتعبيد الطريق للمشاركة في أسبوع ميلانو للموضة، وإقامة عروض أزياء تحكي قصة الدار وتسلط الضوء على اسم ظل طويلا يعيش في الظل قانعا بأمجاده المحلية إلى أن استيقظ على أجراس التغيير، واكتشف أنه لا يقل أناقة وترفا عن كبريات بيوت الأزياء العالمية. الجميل في الأمر أن التغيير شمل الأزياء إلى جانب الإكسسوارات الجلدية، التي لا تزال الدجاجة التي تبيض ذهبا وتُسند الدار، علما أن 50 في المائة منها يُصنع ويُنفذ في إيطاليا.



«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
TT

«بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان

علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)

وُلدت علامة «نونيز» في القاهرة، وتحديداً في المعادي، لكنها في مجموعتها الصيفية الأخيرة تبدو وكأن روحها مُعلَقة بأسوان. المجموعة وعنوانها «داخل الجدران النوبية» تحوَّلت فيها الألوان الزاهية للمباني المحلية ذات الهندسة البسيطة التي تتماهى مع الطبيعة المحيطة بها، إلى حقائب يد تتنفس أجواء المكان.

أما قوّتها حسب مصممتها ناديا زركاني، فتكمن في ابتعادها عن الاستعراض، وهي سمة مرتبطة بـ«نونيز» منذ تأسيسها في عام 2009. منذ البداية حرصت ناديا على أن تُقدِم تصاميم بعيدة عن المبالغة، معتمدة بدلاً من ذلك على الخطوط البسيطة والتفاصيل التي تُعبِر عن حضور طبيعي يجمع الأناقة بالوظيفية. والأهم من هذا على الحرفة المصرية بوصفها لغة معاصرة وعالمية لا مجرد صناعة تقليدية محلية.

حقيبة فضيلة تأتي من الجلد أو الخوص (نونيز)

الرحلة إلى أسوان

تعكس هذه المجموعة تطوراً طبيعياً وعفوياً لعلامة بدأت من ورشة صغيرة في المعادي بالقاهرة، على يد شابة تدفعها الرغبة في استغلال الخامات المحلية مثل الجلود والمنسوجات، ومنح الحرفيين المصريين مساحة حقيقية للإبداع، في وقت كانت فيه المنتجات المستوردة تستحوذ على السوق. كانت الأهداف مثالية إلى حد أن اسم «نونيز» نفسه لم يكن اسماً تجارياً مخططاً له، بقدر ما كان لقباً شخصياً ارتبط بناديا بين المقربين قبل أن يتحوَل إلى علامة.

المجموعة عبارة عن رحلة على ضفاف النيل تعتمد على الذاكرة والإرث (نونيز)

لاحقاً انضمت كارول ناثان إلى المشروع، لتتشكل بينهما شراكة أعادت صياغة ملامح العلامة كما نعرفها اليوم. تتولى فيها ناديا جانب التصميم والرؤية الجمالية، بينما تساهم كارول في توسيع حضور «نونيز» وتطويرها لتصبح أكثر من مجرد خط حقائب نسائية. ثمرة هذه الاستراتيجية كانت ولادة خطوط أخرى من بينها Made by Nuniz للتصنيع والتعاونات، و«باهاوات» كخط رجالي، و«بيت نونيز» لقطع الديكورات الجلدية.

علاقة الإرث والمكان

ضمن هذا السياق تأتي مجموعة ربيع وصيف 2026، التي تقوم فكرتها بالكامل على الإرث وعلى المكان، وتلك العلاقة العميقة بينهما. فعلى ضفاف النيل في أسوان يتشكَل الجلد الطبيعي والخوص المنسوج يدوياً في حقائب متميزة، من ناحية أن كل واحدة تحمل حكايتها الخاصة بداخلها. لتصوير هذه المجموعة ومنحها بُعدها السردي، بدأت الرحلة جنوباً، متتبعة مجرى النيل نحو القرية النوبية، حيث الدفء وإيقاع الحياة الهادئ والبيوت المختلفة عما يمكن رؤيته في أي مكان آخر من العالم. لكن أكثر ما يترك أثره في المكان ليس العمارة وحدها، ولا أشعة الشمس الساطعة، بل دفء ناسها وبساطتهم. فلون بيوتهم هنا مثلاً ليس عنصراً جمالياً فحسب، بل تعبير عن الهوية نفسها. كل جدار يحمل أثر ذاكرة وتوقيع عائلة مرَت من هنا وتركت بصمتها عليه.

حقيبة فضيلة من الجلد المحبب تزينها تعليقة من التراث النوبي (نونيز)

خمس حقائب... خمس حكايات

وسط هذا الدفء والإرث، تتجلَى الحقائب بألوان وتفاصيل تربطها بالمكان واليد العاملة المحلية التي حاكتها أو نسجتها. خمس حقائب لكل واحدة اسم وشخصية، مثل «فضيلة»، وهي حقيبة تُحمل على الكتف، من الجلد المحبب مبطنة بالشامواه ومزينة بتعليقة مستوحاة من التراث النوبي. تأتي بدرجتي القرميدي والهافان.

أما «ثمرة» فتظهر في نُسختين. الأولى بجسم من الخوص المنسوج يدوياً مع أطراف جلدية بدرجتي البيج والهافان، والثانية من الجلد المحبب بدرجتي البرتقالي المحروق والهافان.

عارضة تحمل «شمندورة» (نونيز)

وربما تكون حقيبة «شمندورة» أكثر قطع المجموعة حضوراً من الناحية المعمارية. يمكن حملها بعدة طرق، بينما يرتفع قفلها فوق الغطاء على شكل تفصيل نحتي صغير. تتوفر بنسخ جلدية كاملة، إلى جانب توليفات تجمع الخوص الطبيعي والتفاصيل الجلدية البنية والبرتقالية المحروقة.

أما «سمرة» فتأخذ شكل دلو مصنوعة من الخوص المنسوج يدوياً. داخلها لا يقل جمالاً عن خارجها، إذ تتميز ببطانة برباط باللون الفيروزي يبدو وكأنه يربط علاقة خفية بين الحقيبة ومن تفتحها.

حقيبة حنة بنسختها الجلدية (نونيز)

وأخيراً تأتي «حنة»، حقيبة كتف صغيرة من الجلد المحبب ببطانية من الشامواه بلون زاهٍ. قطعة بسيطة لكن فيها كل شيء، بحيث لا تحتاج إلى ما يلفت الانتباه إليها. مثلها مثل سابقاتها، تتحرك بخفة بين البحر والمدينة، بين الحياة اليومية والسفر والترحال تتبع النيل أكثر من تتبعها تغير الفصول والمواسم.


كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
TT

كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟

تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)
تألّق لاعبو المنتخب في إطلالات زادتهم ثقة واعتداداً بالنفس لما تحمله من هوية ورمزية (رويترز)

سجل منتخب الكونغو أول هدف وأول نقطة في تاريخ مشاركاته في «كأس العالم»، يوم الأربعاء الماضي، بعد تحقيقه تعادلاً إيجابياً على المنتخب البرتغالي.

لكن في عيون الموضة، فإنه حسم الأمر وحصل على الذهبية منذ لحظة وصوله إلى مطار هيوستن، وحتى قبل انطلاق البطولة، بجرأة إطلالاته ورمزيتها الثقافية. وظهر اللاعبون والجهاز التقني ببدلات سوداء مفصَّلة بعناية تُزيِّنها لمسات جريئة من نقشة جِلد النمر ويحملون بأياديهم حقائب ضخمة كلها بالنقشات نفسها. كانت الصورة تحتفل بالهوية الأفريقية بشكل معاصر يتضمن نوعاً من التحدي والرغبة في التميز.

المنتخب الكونغولي لدى وصوله إلى مطار هيوستن (رويترز)

جُرأة الإطلالات صُمّمت بعناية لتعكس تاريخ الكونغو بوصفها عاصمة الأناقة في أفريقيا منذ بداية القرن الماضي، إلى حد أن عشاق الموضة فيها أصبح لهم اسم خاص هو «السابور»، وهو أسلوب فيه كثير من التأنق استمدّه السكان المحليون من أزياء المستعمر الأوروبي، وأعادوا توظيفه بلغتهم الخاصة. لغة تغلب عليها جرعات سخية من الألوان الصارخة والنقشات المستوحاة من الطبيعة وكائناتها الحية، ولا سيما النمر الذي أصبح رمزاً لها. تجدر الإشارة إلى أن ثقافة «لاساب» الكونغولية هي اختصار لـ«جمعية صناعي الأجواء وأصحاب الأناقة»، وهو تقليد متجذر في بلد يعشق رجاله الأزياء الجريئة والغنية بالألوان والنقوش، ويستعملونه كرسائل تتعدى المظهر الحسن.

من الصور التي خطفت أنظار العالم لدى وصول المنتخب إلى المطار (رويترز)

فما تجدر الإشارة إليه أن الأناقة بالنسبة لـ«سابور» ليست مجرد ملابس وإكسسوارات. فعلى مدى أجيال حملوا رسالة سياسية قائمة على الاعتزاز بالنفس والاعتداد بقوتهم في مواجهة الشدائد. وهذا ما وضعه مصمم هذه الإطلالات ألفين جونيور ماك الكونغولي المقيم بباريس نصب عينيه عندما أرسل قبيل «كأس العالم» رسالة إلكترونية إلى وزارة الرياضة الكونغولية عارضاً رؤيته للمشروع وواعداً بتنفيذ جميع القِطع داخل الكونغو.

رمزية النمر في الثقافة الكونغولية

لم تكن العملية بسيطة، إذ شملت تصنيع 55 بدلة وحقيبة للاعبين والجهاز الفني، لكنها كانت تستحق كل الجهد؛ لأنه يقطف ثمارها حالياً. كان المصمم يعرف أن مشاركة منتخب بلاده الأصلي يأتي بعد غياب عقود. يتوقع أيضاً أنهم سيقاتلون من أجل تحقيق الأهداف، لهذا حرص على أن يتضمن كل تفصيل معنى يعرفه أبناء بلده جيداً ويعتزون به، مثل صورة النمر بالكونغو التي ترمز للقوة، حيث اشتهر الرئيس موبوتو سيسي سيكو بقبعته المصنوعة من جلد النمر، إلى جانب أن المنتخب الوطني لكرة القدم يُعرَف داخل البلاد باسم «الفهود»، لهذا لم يتخيل أن يظهر المنتخب دون رمز النمر. وبالفعل، لم يظهر في النقشات التي زيَّنت صدر السترات أو غطّت حقائب اليد فحسب، بل أيضاً في دبوس على شكل نمر مُثبت على كل بدلة.

من هذا المنظور كان توظيف المصمم لهذه النقشات طبيعياً لتعريف العالم بهوية بلده.

استلهم المصمم الإطلالة من ثقافة السابور الكونغولية المتأثرة بالمدرسة «الداندية» (إنستغرام)

من مصمم مغمور للعالمية

في لقاء صحافي أُجري معه قبل المباراة، قال ماك إنه تلقَّى مكالمات من كل أنحاء العالم بعد انتشار صور لاعبي المنتخب، يتساءلون فيها عن الحقائب ومن أين يمكنهم اقتناؤها. واعترف المصمم بأنه لا يزال يحاول استيعاب حجم الاهتمام الذي حظيت به تصميماته، إلى حد أغناه عن تنظيم عرض أزياء ضخم. وأضاف، في اللقاء، أنه شعر بفخر كبير «ليس من أجلي، بل من أجل ثقافتي أكثر». ويضيف: «في الكونغو لدينا ثلاث أشياء أساسية: الموسيقى والموضة والرياضة». وأضاف أنه عاد إلى التاريخ مستلهماً بعض العناصر من البدلات الزرقاء التقليدية التي ارتداها المنتخب في آخِر مشاركة له في «كأس العالم» عام 1974 عندما كانت بلاده تُعرَف باسم زائير.

كل التفاصيل كانت جريئة بنقشاتها وأحجامها (إنستغرام)

تجدر الإشارة إلى أن المصمم ألفين جونيور ماك وُلد في الكونغو قبل أن ينتقل إلى باريس وهو في سن الحادية عشرة. وعمل في مجال البيع بالتجزئة قبل أن يخوض مجال تصميم الأزياء في عمر العشرين من عمره متسلحاً بالجرأة واندفاع الشباب. فهو لم يدرس الموضة بشكل أكاديمي. واعترف بأنه تعلّم جانباً من أصول التصميم، من خلال الأفلام الوثائقية التي تتناول حياة ومسيرة المديرين الإبداعيين في دور الأزياء للمُخرج الفرنسي لويك بريجان. كان يتابعها بشغف واهتمام. بداية جد متواضعة إلا أنه عوَّض عنها بجرأته وثقته بنفسه. صفتان أوصلتاه إلى ما هو عليه، اليوم، من نشاط وانتشار عالمي.


«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
TT

«ألكسندر ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة

بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)
بين دقة التفصيل وجنون التفاصيل (ألكسندر ماكوين)

أخيراً تلقى مجلس الموضة البريطانية خبراً يُثلج الصدر؛ فبعد غياب استمر نحو 4 سنوات منذ آخر عرض قدمته دار «ألكسندر ماكوين» في العاصمة البريطانية، وكان لموسم ربيع وصيف 2023، أعلنت الدار عودتها إلى مسقط ولادتها للمشاركة ضمن عروض موسم ربيع وصيف 2027.

بالإضافة إلى أهمية الخبر بالنسبة لأسبوع فقد الكثير من بريقه بعد هجرة أسماء مهمة للعرض في نيويورك أو باريس، وإلى ما يحمله اسم «ماكوين» من ثقل إبداعي وارتباط تاريخي بلندن، فإن العرض المرتقب سيكون أيضاً أول عرض يقدمه مديرها الإبداعي شون ماكغير في العاصمة البريطانية منذ توليه منصبه في عام 2024.

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

وفي إعلانها عن الخبر عبر حسابها على «إنستغرام»، نقلت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس البريطاني للأزياء عن ماكغير قوله: «كثيراً ما كانت لندن جزءاً لا يتجزأ من هوية (ماكوين)؛ فهي تنبض بطاقة فريدة وحيوية تتجلى بوضوح في مختلف محطات تاريخ الدار، ولا تزال مصدر إلهام لكل ما نقدمه اليوم». وأضاف أن «هذه العودة تتيح التفاعل بعمق مع روح العاصمة والمجتمع الإبداعي الذي تتميز به».

اشتهرت الدار بدقة التفصيل ولا تزال تفخر بقوتها في هذا المجال (ألكسندر ماكوين)

من جهته، علَق جيانفرانكو داتيس، الرئيس التنفيذي للدار، والذي تولّى منصبه في 3 يونيو (حزيران) الحالي على هذه العودة قائلاً: «إنها تمثل لحظة ذات دلالة خاصة للدار. فلندن هي المكان الذي بدأت فيه قصتنا، وما زالت تشكل ركناً أساسياً من هويتنا. ونحن فخورون بتجديد التزامنا تجاه المجلس البريطاني للأزياء والمنظومة الإبداعية الاستثنائية التي تحتضنها المدينة، بينما نواصل البناء على إرث (ماكوين) وصياغة مستقبلها».

إطلالة أنيقة من مجموعة الدار لخريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

كان آخر عرض قدمته الدار في لندن من خلال مجموعة ربيع/صيف 2023 بعنوان «فيرست سايت» (First Sight) أي النظرة الأولى، تم عرضها في الكلية البحرية الملكية القديمة بمنطقة غرينيتش، وكانت من تصميم المصممة سارة بيرتون قبل انتقالها إلى دار «جيفنشي» بعد مسيرة استمرت 26 عاماً داخل الدار.

وتحتل لندن مكانة محورية في تاريخ العلامة؛ فمنذ تأسيسها على يد المصمم الراحل لي ألكسندر ماكوين عام 1993، احتضنت عدداً من أكثر عروضه شهرة وتأثيراً، وظلت اسماً أساسياً في أسبوع لندن حتى عام 2001، بعد استحواذ مجموعة «كيرينغ» عليها، نقلت عروضها إلى باريس.