بدء تطبيق الأوامر الملكية السعودية بحق المنتمين للجماعات المتطرفة

يشمل المشاركين بالقتال في الخارج

بدء تطبيق الأوامر الملكية السعودية بحق المنتمين للجماعات المتطرفة
TT

بدء تطبيق الأوامر الملكية السعودية بحق المنتمين للجماعات المتطرفة

بدء تطبيق الأوامر الملكية السعودية بحق المنتمين للجماعات المتطرفة

يبدأ اليوم تفعيل القرار الملكي بتجريم الانتماء إلى الجماعات والأحزاب المتطرفة بعد انقضاء مهلة الـ30 يوما منذ صدور القرار، فكانت أبرز انعكاساته في الساحة السعودية إزالة الشعارات وبالأخص ذات الأصابع الأربع الصفراء عن حسابات المغردين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإلغاء محاضرات دينية لبعض الدعاة ممن صنفوا أنفسهم تبعا لأحزاب وتيارات باتت اليوم محظورة.
ويأتي الأمر الملكي كخطوة هامة في منع استغلال الشباب بالسعودية للانخراط في نزاعات وأعمال قتالية جاعلة منهم وقودا لصراعات بغض النظر عن أطرافها وأهدافها، إلى جانب الوقوف دون استهدافهم من كل التيارات الفكرية المتطرفة والأحزاب والتيارات في سبيل توظيفهم لأهدافها الشخصية بغرض المساس بأمن السعودية واستقرارها.
ويشدد القرار الملكي على معاقبة المتجاوزين بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن 20 سنة لكل من ارتكب، كائنا من كان، أيا من الأفعال الواردة في القرار، متضمنا «المشاركة في أعمال قتالية خارج السعودية بأي صورة كانت، إلى جانب الانتماء إلى التيارات أو الجماعات وما في حكمها، الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليا أو إقليميا أو دوليا أو تأييدها أو تبني فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها، بالإضافة إلى تقديم أي شكل من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة».
وبحسب الدكتور ناصر الشهراني عضو اللجنة الأمنية بمجلس الشورى فإن القرار يعد مطلبا شرعيا ووطنيا يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية مع ضمان حماية المصالح الوطنية، بالأخص في ظل تنامي استهداف الشباب السعودي ومحاولة الزج بهم في قلب الصراعات، قائلا: «القرار سيردع القائمين على تجنيد المواطنين السعوديين للالتحاق والمشاركة بالأعمال القتالية بالخارج، كما أنه سيحد بشكل كبير من الأصوات التي تتلون وتتستر بانتماءاتها إلى تيارات وجماعات متطرفة سواء أكان التطرف ذا طبيعة دينية أو فكرية».
من جانبه اعتبر اللواء محمد أبو ساق أن الجهات الرسمية السعودية منحت فرصة كافية للمواطنين والمقيمين قبل البدء بتنفيذ بنود القرار، متيحا ذلك فرصة الاطلاع على مواده، إلى جانب إسهام كل الوسائل الإعلامية بحملات توعية وتثقيف، منوها بأنه بمجرد بدء التطبيق «لن يعود هناك عذر لأحد بعد معرفة الخط الفاصل بين من يخالف الأمر الملكي ومن يدعي الغفلة».
من جهة أخرى ذكر الشهراني عضو اللجنة الأمنية بمجلس الشورى أنه وبناء على النص القانوني للقرار فإنه لا يحاكم على النيات التي لا يصاحبها فعل أو سلوك يقتضي العقاب، قائلا: «كان النص المشار إليه دقيقا في صياغته بحيث اشتمل على كل الأوصاف القانونية التي تتعلق بطبيعة هذا النشاط الإجرامي».
إلا أنه وفي ما يتعلق بمسألة التعاطف التي ورد ذكرها في البند الثاني، أوضح الدكتور ناصر أن المراد في ذلك «الإفصاح عن التعاطف» لما يتسبب فيه من التغرير بالبعض للالتحاق بتيارات وجماعات متطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية، وبالأخص في حال الإفصاح عن التعاطف من أشخاص يتصدرون المشهد الثقافي أو الإعلامي أو حتى الديني.
وشدد على ضرورة عدم النظر إلى الأحكام الواردة في هذا النص بعيدا عن المضامين الشرعية والحقوقية والقانونية التي تضمنتها ديباجة الأمر الملكي، والتي جاء فيها: «وانطلاقا من واجبنا نحو سد الذرائع المفضية إلى استهداف منهجنا الشرعي، وتآلف القلوب عليه من قبل المناهج الوافدة، التي تتخطى ضوابط الحرية في التبني المجرد للأفكار والاجتهادات إلى ممارسات عملية تخل بالنظام، وتستهدف الأمن، والاستقرار، والطمأنينة، والسكينة العامة، وتلحق الضرر بمكانة المملكة، عربيا وإسلاميا ودوليا وعلاقاتها مع الدول الأخرى، بما في ذلك التعرض بالإساءة إليها ورموزها».
وبحسب اللواء أبو ساق فالأمر بات واضحا في ما يتعلق بالفرق بين المتعاطف ومن يحول تعاطفه إلى أفعال وتصرفات تخرج من مجرد الرأي إلى الفعل المجرم، مشددا على أنه نظرا إلى المساحة الزمنية الممنوحة منذ الإعلان عن الأمر الملكي وحتى موعد تفعيله «فلا عذر لأي شخص كأن يدعي الغفلة سواء بتعاطف أو دعم مباشر أو غير مباشر».
وأوضح أن التعاطف لا يبقى مبررا في حال تحوله إلى أي صورة من صور الفعل العملي والإجرائي الذي يدخل صاحبه في هذه الحالة بمرحلة الخطر والتحول إلى التفاعل السلبي المضاد لتوجه الدولة والمخالف لأنظمتها، قائلا: «ومن يخالف أنظمة الدولة في مجال الإرهاب بتقديم الدعم والتأييد المادي أو المعنوي للجماعات الإرهابية فقد ارتكب جرما أو أكثر يستحق عليه العقاب بموجب الأنظمة الوطنية المعلومة للجميع».
من جانب آخر أشار اللواء محمد أبو ساق إلى أنه وتبعا للسياسات الخارجية السعودية التي تشدد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ومراعاة لنظامها الوطني فيتوجب على الجميع «الالتزام بسياسة الدولة بعدم الخروج إلى مسارح العمليات والأزمات أو الالتحاق بالتنظيمات الإقليمية والعالمية».
وقال إن «الأمر الملكي في منتهى الوضوح بما يمنع التفكير الأممي المسيس سلبا للذهاب إلى مسارح الحروب والأزمات بأشكال فردية أو جماعية وبأي وسيلة دعم ممكنة».
وبيّن أن القائمين على تنفيذ بنود الأمر الملكي ومحتواه من أهل الخبرة والكفاءة لتقييم مدى التأييد، مشيرا إلى أن التأييد الذي يصاحبه حملات دعائية وحرب إعلامية مضللة وما قد يخالف توجهات وسياسة الدولة، مشتملا ذلك الدعم الإعلامي والخطابي لأعداء السعودية، يشكل كله مخالفة للأمر الملكي.
وبشأن ما تضمنه القرار بتشكيل لجنة حكومية من عدة جهات وانعكاسه على واقع تطبيق الأمر الملكي ذكر الدكتور ناصر الشهراني أن تشكيل اللجنة إنما يعزز العمل المؤسسي والتكاملي بين أجهزة الدولة على أساس تخصصي، بما في ذلك وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، في سبيل إعداد قائمة تحدث دوريا بالتيارات والجماعات المحظورة كأن تكون الجماعة متطرفة أو مصنفة على أنها جماعة إرهابية سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الدولي، في الوقت الذي يرى فيه اللواء أبو ساق أهمية اللجنة المشتركة في عملية جمع ورصد المعلومات وتحليل البيانات كأداة لتطبيق وتفعيل القرار الملكي. وأكد الشهراني على أن وضع جماعة في قائمة الإرهاب إنما يكون بناء على تحقق معايير دقيقة تنطلق من تعريف الجريمة الإرهابية الوارد في المادة الأولى من نظام جرائم الإرهاب وتمويله الذي صدر بموجب المرسوم الملكي رقم م / 16 وتاريخ 24 / 2 / 1435هـ، مضيفا: «إن تعاون المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب يفرض تبادل المعلومات والخبرات في هذا الشأن».



تركيا تقترح مد خط وقود عسكري لـ«ناتو» بعد أزمة مضيق هرمز

تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «ناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «ناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
TT

تركيا تقترح مد خط وقود عسكري لـ«ناتو» بعد أزمة مضيق هرمز

تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «ناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)
تركيا اقترحت إنشاء خط أنابيب لنقل الوقود العسكري إلى الجناح الشرقي لحلف «ناتو» على خلفية أزمة هرمز (رويترز)

كشفت تركيا عن تقديم مقترح لإنشاء خط أنابيب وقود عسكري إلى الجناح الشرقي في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لتقليل الاعتماد على النقل البحري. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن مشروع خط الأنابيب يعد مشروعاً قائماً بذاته ضمن حزمة قدرات مُعدة باستخدام الأموال المشتركة لحلف «ناتو» لتعزيز إمدادات الطاقة للحلفاء على الجناح الشرقي، وهو حالياً قيد إجراءات الموافقة داخل الحلف.

وأكد المصدر، خلال إفادة أسبوعية بمقر وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، أهمية المشروع في تقليل اعتماد الحلف على نقل الوقود بحراً، وزيادة إمدادات الوقود للحلف وتعزيز قابلية التشغيل البيني، بالتوازي مع التطورات الأخيرة في مضيق هرمز، على خلفية حرب إيران.

ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)

وذكرت تقارير صحافية، مؤخراً، أن تركيا اقترحت مدّ خط أنابيب للوقود المخصّص للاستخدام العسكري بتكلفة تقدر بنحو 1.2 مليار دولار، بهدف دعم تلبية احتياجات حلفائها في الجناح الشرقي لـ«ناتو».

ووفق ما نقلت وكالة «بلومبيرغ» عن مصادر لم تُسمها، اقترحت تركيا، في إطار مساعي «ناتو» لتوسيع شبكة خطوط إمداد الوقود العسكرية، إنشاء خط أنابيب جديد يربطها برومانيا مروراً ببلغاريا، قد تكون تكلفته أقل خمس مرات مقارنة بالبدائل المطروحة، بما في ذلك المسارات التي تمر عبر اليونان أو دول أوروبا الغربية المجاورة لرومانيا، والتي تعتمد بشكل أكبر على النقل البحري، ما يجعلها أكثر عرضة للمخاطر.

وأفادت المصادر بأن تركيا تأمل في الحصول على دعم حلفائها لهذا المشروع، الذي قد يُحسم خلال قمة أنقرة في يوليو (تموز) أو قبلها، والذي سيكون مخصصاً للاستخدام العسكري فقط، دون إتاحة استخدامه مدنياً، دون ذكر تفاصيل عن مواصفاته أو طاقته لدواعٍ أمنية.

وقال المصدر العسكري التركي: «يُعد مشروعنا أكثر فاعلية من حيث التكلفة بخمس مرات من البدائل المتاحة، وفي حال الموافقة عليه، سيبدأ تشغيله في وقت أقرب بكثير، وفي حال تنفيذ هذا الخط، سيتم استخدام الأموال المشتركة للحلف، المُكونة من مساهمات الحلفاء، بكفاءة وفاعلية».

«ناتو» يدعم دفاعات تركيا

من ناحية أخرى، ورداً على سؤال بشأن الأنشطة المتعلقة بأنظمة الدفاع الجوي المنتشرة في تركيا، قال المصدر إن هذا الأمر يُخطط له بالتنسيق مع الدول الحليفة، ويخضع لتقييم دوري في ضوء الوضع الأمني الراهن. وأضاف أنه بالإضافة إلى منظومة «باتريوت» الإسبانية للدفاع الجوي العاملة حالياً في بلادنا (موجودة في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة جنوب تركيا)، سيتم استبدال إحدى منظومتي «باتريوت» الإضافيتين اللتين نشرهما حلف «الناتو» بسبب النزاعات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بمنظومة ألمانية.

بقايا صاروخ باليستي أسقطته دفاعات «الناتو» في شرق البحر المتوسط عقب انطلاقه من إيران باتجاه الأراضي التركية (رويترز)

وأسقطت دفاعات «الناتو» في شرق البحر المتوسط 3 صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه الأراضي التركية، عقب اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، ونشر الحلف بطاريتي «باتريوت» في شرق تركيا وقاعدة إنجرليك، لدعم الدفاعات الجوية التركية.

وتابع أنه من المقرر إتمام عملية الاستبدال في يونيو (حزيران)، ومن المتوقع أن تعمل المنظومة لمدة 6 أشهر تقريباً، وستستمر هذه العملية بالتنسيق مع الحلفاء وفقاً للتقييمات الأمنية الحالية.

وأعلنت وزارة الدفاع الألمانية، الاثنين، أن الجيش سيدعم قدرات الدفاع الجوي التركي في إطار حلف «ناتو»، وذلك من خلال نشر وحدة دفاع جوي في تركيا اعتباراً من نهاية الشهر المقبل. وأضافت الوزارة، في بيان، أن نشر قوات مسلحة ألمانية، المقرر حالياً حتى سبتمبر (أيلول) 2026، يشمل بطارية «باتريوت» واحدة ونحو 150 جندياً ألمانياً، من المقرر أن يحلوا محل وحدة أميركية.

وقال وزير الدفاع، بوريس بيستوريوس: «تتحمل ألمانيا مزيداً من المسؤولية داخل (ناتو)، حقيقة أن جنودنا ينسقون على نحو وثيق للغاية مع شركائنا الأتراك والأميركيين تبرهن على مدى موثوقية تعاوننا مع حلفائنا».

منظومة دفاع باتريوت تابعة لإسبانيا في قاعدة إنجرليك جنوب تركيا (إعلام تركي)

وقال المصدر العسكري التركي إن «تركيا، بجيشها القوي ذي الخبرة، وموقعها الفعال داخل (ناتو)، وبنيتها التحتية المتطورة في مجال الصناعات الدفاعية، وموقعها الجيوسياسي الاستراتيجي بين أوروبا والبحر الأسود والقوقاز والشرق الأوسط، تُعد حليفاً لا غنى عنه في مجال الأمن الإقليمي». وأضاف: «في هذا السياق، لوحظ أن الدول الأوروبية تولي أهمية بالغة لتعميق العلاقات في مجالات الدفاع والأمن والتعاون الاستراتيجي، مع تقديرها المتزايد للدور الاستراتيجي لتركيا في مستقبل بنية الأمن الأوروبي».


روسيا والصين لتعزيز «علاقة راسخة» في مواجهة «عالم مضطرب وتحديات جديدة»

جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في العاصمة بكين (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في العاصمة بكين (إ.ب.أ)
TT

روسيا والصين لتعزيز «علاقة راسخة» في مواجهة «عالم مضطرب وتحديات جديدة»

جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في العاصمة بكين (إ.ب.أ)
جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في العاصمة بكين (إ.ب.أ)

وضعت نتائج زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين إطاراً لتحرك مشترك يعزز مصالح موسكو وبكين على الصعيد الثنائي، وينظم أولويات البلدين في التعامل مع المتغيرات الدولية. وعكس البيان الختامي المشترك بعد جولات مطولة من المحادثات توجه موسكو وبكين إلى تمتين الشراكات في مجالات عدة، واستثمار الزخم القوي في العلاقات في مواجهة التحديات العالمية الجديدة.

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستعرضان حرس الشرف أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين (إ.ب.أ)

وإلى جانب التوقيع على عشرات الاتفاقيات الجديدة التي وسعت مجالات التعاون بين البلدين، ومنحت «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» أبعاداً أعمق، برزت مساعي الطرفين لإظهار تماسك العلاقة في مواجهة محاولات احتواء الصين وروسيا، وإطلاق رؤية مشتركة للتعامل مع التقلبات الدولية وسياسات واشنطن والغرب عموماً تجاه ملفات إقليمية ودولية تمس مصالح موسكو وبكين. وهو ما تم التعبير عنه بوضوح في وثيقتين أساسيتين تم توقيعهما في ختام المحادثات، الأولى تمثلت في إعلان مشترك حول «عالم متعدد الأقطاب» تلعب فيه روسيا والصين دوراً محورياً من خلال التكتلات الاقتصادية والسياسية والعلاقات التي تجمع البلدين مع شركائهما في العالم. والثانية تمثلت في بيان مشترك اشتمل على برنامج متكامل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

ووفقاً لمساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، فإن هذه الوثيقة عكست «برنامجاً سياسياً شاملاً يتكون من 47 صفة، ويحدد مسارات التنمية الرئيسية للعلاقات الثنائية متعددة الأوجه بين روسيا والصين، ورؤية مشتركة واضحة للقضايا الدولية الملحة، والصيغ الرئيسية للتعاون في الشؤون العالمية».

وفي هذا الإطار، عكست تصريحات الزعيمين الصيني والروسي في ختام القمة مستوى التفاهم على التحرك المشترك المطلوب للبلدين. وحذر بيانهما المشترك من أن «محاولات بعض الدول السيطرة على الشؤون العالمية بروح ‌العصر الاستعماري ‌باءت بالفشل، ‌لكن ⁠العالم يواجه خطر العودة ⁠إلى (قانون الغاب)».

جانب من الاجتماعات الصينية - الروسية في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين (أ.ب)

وذكر البلدان في البيان الذي نشره الكرملين باللغة الروسية: «الوضع العالمي ⁠يزداد تعقيداً... تواجه ‌أجندة ‌السلام والتنمية ‌في العالم مخاطر وتحديات ‌جديدة، ويواجه المجتمع الدولي خطر التشرذم والعودة إلى (قانون الغاب)». وأضافا: «فشلت ‌محاولات عدد من الدول لإدارة ⁠الشؤون ⁠العالمية من جانب واحد، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من التنمية السيادية للبلدان الأخرى، بروح العصور الاستعمارية».

في الوقت نفسه، حذّر الرئيسان من التداعيات السلبية الكبيرة للحرب في منطقة الشرق الأوسط، وقال شي إن «استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (شينخوا) عن جينبينغ قوله: «الوضع في منطقة الخليج على مفترق طرق بين الحرب والسلم. من الضروري بشكل عاجل التوصل إلى وقف كامل للحرب». وأضاف: «استئناف العمليات العسكرية لن يكون مناسباً، ومواصلة المفاوضات أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وأشاد الرئيس الروسي بالزخم «القوي والإيجابي» في التعاون بين روسيا والصين «حتى في ظل العوامل الخارجية غير المواتية». وردَّ الرئيس الصيني مشيداً بـ«العلاقة الراسخة» بين الصين وروسيا، وقال: «استطعنا باستمرار تعميق ثقتنا السياسية المتبادلة، وتنسيقنا الاستراتيجي، بصلابة تبقى راسخة على الرغم من التجارب والتحديات».

نموذج للعلاقات بين الدول

وفي تلخيص رئاسي لمجريات النقاش قال بوتين إن علاقات موسكو وبكين وصلت إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، لتكون بمثابة «نموذج للشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي الحقيقي». وأكد أن روسيا والصين تتشاركان هدفاً مشتركاً، ألا وهو ازدهار ورفاهية شعبيهما، وهو ما يفسر نجاح علاقاتهما في اجتياز كثير من اختبارات القوة والمرونة.

وأشار الرئيس الروسي إلى أنه تجري هناك «عملية معقدة لبناء عالم متعدد الأقطاب قائم على توازن مصالح جميع أطرافه»، مضيفاً أنه «جنباً إلى جنب مع أصدقائنا الصينيين، ندافع عن التنوع الثقافي والحضاري، ونحترم التنمية السيادية للدول، ونسعى جاهدين إلى بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وديمقراطية».

وقال: «نعمل على تعزيز التنسيق على منصات الأمم المتحدة، ومجموعة (بريكس)، و(مجموعة العشرين)، وغيرها من المحافل، وسنواصل التفاعل الفعال في إطار منظمة شنغهاي للتعاون»، التي وصفها بأنها أصبحت «مثالاً رائعاً لكيفية حل المشكلات بشكل عادل وتعزيز التكامل في منطقة جغرافية مشتركة واسعة». وأكد أن روسيا تؤيد بشكل كامل أنشطة الرئاسة الصينية لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ هذا العام.

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بقاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

وزاد أن علاقات البلدين أظهرت قدرة على الاكتفاء الذاتي، موضحاً أن موسكو وبكين أنشأتا نظاماً مستداماً للتجارة المتبادلة محمياً من التأثيرات الخارجية والاتجاهات السلبية في الأسواق العالمية. وفي عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي ما يقارب 240 مليار دولار. وتُجرى جميع معاملات الدفع تقريباً بين البلدين بالروبل واليوان. ولفت بوتين إلى أنه علاوة على ذلك، تُعد روسيا من أكبر مُصدّري النفط والغاز الطبيعي، بما في ذلك الغاز المسال، والفحم إلى الصين. كما يجري التعاون في قطاع الطاقة النووية: حيث يقترب بناء وحدات الطاقة المصممة روسياً من الاكتمال في محطتي تيانوان وشودابو للطاقة النووية. وأكد أن البلدين يعملان أيضاً على تعزيز شراكتهما في مجال العناصر والمعادن الحيوية لتسهيل التوسع في تبني التقنيات الخضراء. كما أشار إلى ازدياد حركة السياحة المتبادلة، ما يسهل نظام السفر المتبادل من دون تأشيرة. وفي عام 2025، وصل أكثر من مليوني روسي إلى الصين، بينما زار أكثر من مليون مواطن صيني روسيا.

صورة للرئيسين الروسي والصيني قبيل مباحثاتهما في بكين (أ.ف.ب)

بدوره ركز شي على «التغيرات الخطيرة التي يشهدها العالم وخطر العودة إلى قانون الغاب. وقال إن العالم يشهد مظاهر للهيمنة والانقسام في ظل الوضع الدولي المضطرب»، مؤكداً أن العلاقات بين روسيا والصين القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون، تجعل العالم الغارق في الفوضى أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ به.

وأكد شي أن العلاقات بين روسيا والصين بلغت أعلى مستوياتها، وأن البلدين «يظهران شجاعة في دعم العدالة الدولية»، مشدداً على أنه يتعين على الصين وروسيا بناء نظام أكثر عدلاً للحوكمة العالمية. وأضاف: «في ظل هذه الخلفية، تتضح أكثر فأكثر أهمية وقيمة معاهدة حُسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا».

وأكد أن موسكو وبكين التزمتا لسنوات كثيرة بمبدأ عدم الانحياز. حتى الآن، ومع بلوغ علاقاتهما الثنائية آفاقاً جديدة، يجب أن يكون كل منهما سنداً استراتيجياً للآخر. وزاد: «علينا تعميق التفاعل والتعاون في المحافل متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة (البريكس)، ومنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، ... لتوحيد دول الجنوب العالمي».

اهتمام عالمي

وقد تصدرت زيارة الرئيس الروسي إلى الصين اهتمام وسائل الإعلام العالمية، التي رأت فيها محطة سياسية ودبلوماسية تحمل رسائل تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين موسكو وبكين. وبينما ركزت بعض الصحف ووكالات الأنباء على متانة الشراكة الروسية الصينية التي تعززت خلال السنوات الأخيرة في مجالات التجارة والطاقة والأمن، عدّت أخرى أن الزيارة تمثل استعراضاً جديداً للتحالف المتنامي بين الطرفين في مواجهة النفوذ الأميركي والغربي. كما سلطت التغطيات الضوء على العلاقة الشخصية الوثيقة بين الرئيسين وعلى الرمزية السياسية والبروتوكولية للزيارة التي جاءت بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الصينية.


المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى
TT

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)، وإنه لم تعد هناك أي «إجراءات استثنائية لعودة أهالي عفرين»، لافتاً إلى أن هناك عدداً من العائلات العفرينية فضّلت البقاء في محافظة الحسكة، نتيجة ارتباطها بأعمالها، ورغبتها في الاستقرار بالمنطقة.

وفيما يتعلق بملف موقوفي «قسد» لدى الدولة، نقل موقع مديرية إعلام الحسكة، عن الهلالي، أن عملية إحصاء أخيرة تجري حالياً لهم، تمهيداً للإفراج عنهم قبل عيد الأضحى المبارك.

وأكد متابعة الجهات المعنية في الدولة بشكل مستمر لملف المعتقلين المرحّلين إلى جمهورية العراق، فيما تستكمل الجهات المختصة الإجراءات القانونية واللوجستية المتعلقة بإعادتهم إلى سوريا.

اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

وفي شأن يخص محافظة الحسكة، بدأ تقديم طلبات الترشح لانتخاب أعضاء مجلس الشعب في الدوائر الانتخابية بالمحافظة، اليوم (الأربعاء)، بعد إصدار اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري قراراً يتضمن القائمة النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدوائر الانتخابية (الحسكة - المالكية - القامشلي) بمحافظة الحسكة.

وتواصل اللجنة التحضير للانتخابات، وسط تصعيد إعلامي للإدارة الذاتية الكردية شمال سوريا ينتقد آليات تنفيذ الدمج، وإعلان عدد من الأحزاب الحركات الكردية رفض الانتخابات، باعتبارها «تعيينات تعيد إنتاج آليات الإقصاء القومي والسياسي».

وتشهد محافظة الحسكة حراكاً مكثفاً على مختلف المستويات، سواء لحلحلة العراقيل التي تواجه تنفيذ الاتفاق أو التحضير لانتخابات مجلس الشعب المتأخرة، وما رافقها من تجاذبات سياسية.

وبحسب مصادر كردية، أجرت الهيئة السياسية التابعة للحكومة والفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ الاتفاق، سلسلة لقاءات مع أحزاب وقوى وهيئات كردية للاتفاق على توزيع مقاعد مجلس الشعب، أبرزها المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD). وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه تم تقديم مرشحين من «قسد» للهيئات الناخبة، وهناك تنسيق بين الجانبين.

وكان 24 حزباً سياسياً كردياً، قد أعلنوا، أمس، رفضهم انتخابات مجلس الشعب، وقرأوا بياناً للرأي العام، الثلاثاء، أمام مبنى دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، وذلك على خلفية «اختيار أحد الأشخاص من عرب الغمر (الحزام العربي)، ممثلاً عن مدينة رأس العين (سري كانيه)، وضم أسماء عديدة من خارج المحافظة إلى الهيئة الناخبة».

مشروع «الحزام العربي» أُطلق عام 1974، وتم بموجبه مصادرة أراضٍ زراعية على طول الحدود التركية، ومنحها لعائلات عربية من مناطق غمرتها مياه سد الفرات في محافظتي حلب والرقة، وقد عُرفوا باسم «عرب الغمر».

واعتبرت الأحزاب الرافضة للانتخابات حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد «التفافاً على الحقائق الديموغرافية والسياسية على الأرض»، ونفت وجود أي جهة كردية مفوضة شعبياً بقبول الانتخابات.

من جانبه، انتقد المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة، زيد سفوك، تجاهل الحكومة للأحزاب والقوى الكردية المعارضة لها، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تلتقي فقط مع من يوافقها الرأي، وهذا أمر «غير مقبول».

واعتبر ذلك نوعاً من «المحاصصة»، وهي صيغة مرفوضة في تأسيس مجلس الشعب، مؤكداً أن الحركة كانت أول مَن أعلن مقاطعة الانتخابات وعدم الاعتراف بمجلس الشعب.

في حين اعتبر الباحث الكردي مهدي داود، أن الخلافات وتباين المواقف حيال عملية الانتخابات في الحسكة أمر اعتيادي، وشهدته كل المحافظات التي جرت فيها انتخابات. وقال: «دائماً هناك مؤيدون، وهناك معارضون»، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الانتخابات الحالية تجري وفق قانون انتخابي مؤقت نتيجة للظروف الراهنة التي يصعب فيها إجراء انتخابات وفق الطرق التقليدية، لأسباب كثيرة، أهمها عدم وجود استقرار أمني يضمن سير عملية الاقتراع بسلام ونزاهة، وأيضاً عدم وجود إمكانية لإحصاء سكاني جديد حالياً، ووجود أعداد كبيرة من السوريين خارج البلاد وغيرها من الأسباب.

في سياق موازٍ، اتهمت عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب حزب الاتحاد الديمقراطي، فوزة يوسف، الحكومة السورية باستخدام ملف المعتقلين للمساومة في ملفات أخرى، وقالت إن الدمج في ملف العدل توقف حالياً من قبل الحكومة، وفق وسائل إعلام كردية.

تلاوة بيان الأحزاب أمام مقر العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بالحسكة (هاوار)

الباحث السياسي الكردي، مهدي داود، أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود عراقيل كثيرة على مختلف مسارات عملية الدمج، إلا أنه اعتبر أن «قسد» هي المسؤولة عن العرقلة. وقال: «إنها تحاول اللعب على عامل الزمن وكسب مزيد من الوقت لإطالة عمرها»، مؤكداً على أن الجميع في مناطق الجزيرة السورية «يدركون ما يحصل، ولكن حساسية الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية تمنع التصريح بحقيقة ما يجري».

القيادية فوزة يوسف أوضحت، في كلمة ألقتها خلال اجتماع بمدينة القامشلي، أن الاندماج تحقق بشكل تقريبي في الجانبين الأمني والعسكري، إلا أن ملف الإدارة ما زال يواجه «عراقيل»، وأغلب المؤسسات لا تزال خارج إطار الاندماج. كما أشارت إلى وجود «بعض الملفات التي تسعى الحكومة إلى جعلها مركزية، مثل تعيين المسؤولين وغيرها، بينما تنص الاتفاقية على ضرورة الحفاظ على خصوصية المنطقة الكردية». وفق ما نقلته إذاعة «روج آفا إف إم».

وأضافت يوسف أن الحكومة تربط موضوع معبر نصيبين الحدودي مع تركيا بملف العدالة، وقد أوقف هذا الملف حالياً من قبل الحكومة، و«أغلب الملفات تشهد مماطلة من الحكومة، بينما تم إحراز تقدم في بعض الملفات الأخرى».

السياسية الكردية فوزة يوسف (رويترز)

ورأت القيادية الكردية أن عودة أربعة آلاف عائلة من نازحي عفرين إلى منازلهم وأراضيهم «مهمة كي لا يحدث تغيير ديموغرافي». كاشفة عن التحضير لعودة أهالي راس العين (سري كانيه) إلى منازلهم. وانتقدت يوسف تعامل الحكومة مع ملف المعتقلين، وقالت إن هناك «مشكلة مستمرة»؛ فالحكومة تقول إن هذا الملف إنساني «لكنها عملياً تستخدمه للمساومة على عدة ملفات أخرى».

ورغم ما تحقق في مسار الدمج، فإن جهات كردية مستقلة ترى أنها عملية «خاطئة»، باستثناء المسارين العسكري والأمني، كما لم تظهر نتائجها على الأرض، بحسب ما قاله زيد سفوك لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «العرقلة تشمل جميع الملفات»، لافتاً إلى وجود «تباطؤ في الحل»

ورأى أن التصعيد الإعلامي بين الجانبين الحكومة و«قسد» بين حين وآخر يعود إلى وجود طرفين «متناقضين في الفكر والهدف والتوافقات» وهما حزب «PYD» ووحدات حماية المرأة، والحكومة بانفرادها بالقرار وعدم التقدم خطوة باتجاه «حوار وطني شامل يكون الأساس لبناء سوريا الجديدة التشاركية».