رئيس «نيوم للهيدروجين الأخضر»: إنشاء مصنعنا يتقدم بشكل ملحوظ

الغامدي لـ«الشرق الأوسط»: عملياتنا تنطلق في 2026 وإنتاج الشركة سيكون الأقل تكلفة في الأسواق


خلال عملية وصول توربينات محطة طاقة الرياح (موقع الشركة)
خلال عملية وصول توربينات محطة طاقة الرياح (موقع الشركة)
TT

رئيس «نيوم للهيدروجين الأخضر»: إنشاء مصنعنا يتقدم بشكل ملحوظ


خلال عملية وصول توربينات محطة طاقة الرياح (موقع الشركة)
خلال عملية وصول توربينات محطة طاقة الرياح (موقع الشركة)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «نيوم للهيدروجين الأخضر»، وسام الغامدي، أن إنشاء أكبر مصنع في العالم لإنتاج الهيدروجين في مدينة «أوكساجون» ضمن منطقة «نيوم» في السعودية، يتقدم بشكل ملحوظ في أعمال البناء الفعلية والتي «تمضي قدماً وفقاً للجدول الزمني المقرّر».

وأوضح الغامدي أن الشركة تسلمت الدفعة الأولى من المعدات الرئيسية؛ إذ يسير العمل حالياً على تثبيتها في الموقع، متوقعاً تسلم المزيد من توربينات الرياح والمعدات الرئيسية الضرورية لمصنع الهيدروجين ومحطتَي طاقة الرياح والطاقة الشمسية خلال العام الحالي.

ولفت الرئيس التنفيذي لشركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الشركة ستحقق خلال هذا العام أعلى مستوى من التقدّم على صعيد أعمال البناء، استعداداً لانطلاق العمليات بشكل كامل عام 2026، مشيراً إلى أن أبرز إنجاز حققته «نيوم للهيدروجين الأخضر» خلال عام 2023 هو بلوغها مرحلة الإغلاق المالي الكامل في مايو (أيار) من العام الماضي، بعد حصولها على تمويل إجمالي قدره 8.4 مليار دولار.

وقال: «رغم أنّ الأعمال الأولية في مصنع شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) انطلقت فعلياً برؤية مشتركة واستثمار قامت به الشركات المساهِمة الثلاث، وهي (أكوا باور) و(إير برودكتس) و(نيوم)، في مراحل مبكرة، فإن هذا التمويل ساهم في تمكيننا من المضي قدماً في أعمال التشييد والبناء الأساسية وتسريع وتيرة إنجازها».

وزاد: «الأهمّ من ذلك، هو إسهام عملية التمويل في التأكيد على ثقة جهات الاستثمار الدولية بالجدوى الاقتصادية لمشروع شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر)، الهادف إلى إنشاء أكبر مصنع في العالم لإنتاج الهيدروجين على نطاق واسع».

إنتاج الهيدروجينوشرح الغامدي أنه «على صعيد أعمال البناء، تركز اهتمام الشركة خلال عام 2023 بشكل أساسي على استكمال أعمال التشييد الأساسية استعداداً لتسلم الدفعات الأولى من المعدات الرئيسية ضمن المواقع الثلاثة التابعة لمصنعنا في (نيوم). فقد تسلّمنا الدفعة الأولى من ستة توربينات رياح في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في ميناء (نيوم) القائم في (أوكساجون)»؛ مدينة الصناعات النظيفة والمتقدمة.

وأعرب عن ثقة الشركة بإنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع وبأقلّ تكلفة ممكنة في السوق، اعتباراً من عام 2026، مؤكداً أن السعودية تطمح بأن تصبح دولة رائدة على مستوى العالم في إنتاج الهيدروجين وتصديره انسجاماً مع المبادرة الخضراء؛ إذ تسعى إلى إنتاج 4 ملايين طن من الهيدروجين النظيف سنوياً بحلول عام 2030.

الرئيس التنفيذي لشركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» وسام الغامدي

قيادة المملكة

وتوقع الغامدي أن «تقود المملكة في المستقبل القريب المساعي العالمية الرامية إلى إنتاج الهيدروجين الأخضر، مستفيدةً بذلك من خبرتها الطويلة مع مصادر الطاقة المتجدّدة ومواردها الطبيعية الوفيرة، بما في ذلك الرياح والشمس والمساحات الشاسعة»، مشدداً على أن «(نيوم للهيدروجين الأخضر) تحرص على الإسهام في تحقيق هذا الهدف الطموح».

ومن المتوقع، بحسب الغامدي، أن يصل إنتاج مصنع «نيوم للهيدروجين الأخضر» إلى 600 طن من الهيدروجين الخالي من الكربون يومياً عند تشغيله، وهي كمية كافية لتشغيل ما يصل إلى 20 ألف حافلة تعمل بالهيدروجين، و«سنقوم كذلك بإنتاج الهيدروجين الأخضر على شكل 1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً وتصديره إلى كافة أنحاء العالم؛ إذ ستملك شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) رصيفاً خاصّاً بها لنقل الهيدروجين الأخضر مباشرة على شكل أمونيا خضراء إلى الناقلات، مستفيدةً من موقعها الاستراتيجي على مقربة من طرق الشحن والتوزيع العالمية الرئيسية».

وحول أهمية المشروع عالمياً، قال وسام الغامدي: «سيسهم مشروعنا عند دخوله حيّز التشغيل الكامل في عام 2026 في إنتاج ما يصل إلى 600 طنٍ من الهيدروجين». وأكد أن المملكة تلتزم اليوم بتحقيق رؤيتها الثاقبة وتطلعاتها المستقبلية الطموحة لترجمة مشروع شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» الأول من نوعه إلى واقع ملموس. وقال: «لا شكّ في أنّ انسجام خططنا مع أهداف (رؤية السعودية 2030) أتاح لنا فرصة إنجاز أعمال البناء الأساسية بسرعة قياسية وعلى نطاق غير مسبوق».

ولفت إلى أن السعودية تسهم عبر هذه الخطوة في تزويد العالم بالهيدروجين الأخضر الذي سيساعد في إزالة الكربون من قطاعات رئيسية، مثل النقل الثقيل والصناعات الثقيلة وغيرها.

التمويل الكامل

وأشار الغامدي إلى أنه رغم إطلاق العديد من مشاريع الهيدروجين الأخضر حول العالم والتي ما زالت اليوم في مرحلة التخطيط الأولي، فإن شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» تبقى الوحيدة في العالم التي حصلت على التمويل الكامل، موضحاً أن ما يميّزها هو توقيعها في المراحل الأولية للمشروع على اتفاقية حصرية مع شركة «إير برودكتس» لشراء 100 في المائة من الهيدروجين الأخضر الذي سينتجه المصنع وتصديره لمدة 30 عاماً. وقال الغامدي إن «قطاع الهيدروجين الأخضر يُعدّ من القطاعات الناشئة الغنية بالفرص التي يمكن لدول العالم الاستفادة منها اليوم. لذلك، تطمح (نيوم للهيدروجين الأخضر) في تسليط الضوء على ما تحمله مشاريع الهيدروجين الأخرى من فرص وإمكانات كبرى، عبر إثبات الجدوى الاقتصادية لمشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع، وقدرة هذا القطاع الناشئ على تحقيق النمو على نطاق واسع جداً».

ويُعدّ الهيدروجين النظيف اليوم من أكثر الحلول الواعدة لمواجهة تحديات التغيّر المناخي. وفي ظلّ مواصلة سعي دول العالم لتحقيق الحياد المناخي، يتوقع أن يلعب الهيدروجين النظيف دوراً محورياً في تسريع وتيرة التحوّل المنشود ضمن قطاع الطاقة العالمي وفي بعض القطاعات الصناعية؛ كونه الحلّ الوحيد لإزالة الكربون من مثل هذه القطاعات على نطاق واسع.

تفادي 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون

وأكد الغامدي أن المصنع سيعمل، عند تشغيله بالكامل عام 2026، على تفادي ما يصل إلى 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً؛ إذ سيكون الهيدروجين النظيف من العناصر الأساسية لمزيج الطاقة المستقبلي، بما يسهم في مواجهة التحدي المتمثل في إزالة الكربون من القطاعات التي يعتمد عليها اعتماداً كبيراً في الحياة اليومية، والتي يصعب فيها الحدّ من الانبعاثات.

وأعطى مثالاً على ذلك، قائلاً: «نعتقد أنّ الهيدروجين النظيف يملك إمكانات واعدة إذا تمّ استخدامه لتشغيل الشاحنات والآليات الثقيلة، التي غالباً ما تعمل على مدار الساعة في مناطق نائية حول العالم والتي لا يمكن توقيفها عن العمل وتزويدها بالوقود لفترات مطوّلة».

وتجدر الإشارة إلى أنّ بخار الماء هو العنصر الوحيد الذي ينتج عن احتراق الهيدروجين، ما يجعل منه منتجاً نهائياً خالياً من الكربون تماماً.

وشدد الغامدي على أنه، بالإضافة إلى إسهامها في الحفاظ على البيئة والحدّ من بصمتها الكربونية، تسعى شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» إلى تعزيز التعاون الدولي والاستثمار في تكنولوجيا الطاقة النظيفة.

موقع مشروع شركة «نيوم للهيدروجين الأخضر» (الشرق الأوسط)

وقال: «آمل من خلال التأكيد على الجدوى الاقتصادية لإنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة منخفضة، أن تتحوّل شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) إلى مصدر إلهام وتحفيز للشركات الأخرى حول العالم، بما يسهم بالتالي في تعزيز الابتكار وخفض التكاليف وتسريع وتيرة التحوّل نحو الهيدروجين الأخضر».

وأكد أن «نيوم للهيدروجين الأخضر» تقود مساعي التحوّل نحو الطاقة النظيفة وتعزيز القدرة التنافسية العالمية للهيدروجين الأخضر، وقال: «كما هو الحال مع جميع الابتكارات التكنولوجية السابقة مثل الطاقة المتجدّدة على سبيل الذكر لا الحصر، لا شكّ في أنّ تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر سوف تنخفض في ظلّ التحوّل التدريجي نحو إنتاجه واستخدامه على نطاق أوسع. وأعتقد أننا نقف اليوم على عتبة تحوّل جذري في قطاع الطاقة، وآمل أن نرى خلال السنوات المقبلة المزيد من المشاريع الرائدة على غرار مشروع شركة (نيوم للهيدروجين الأخضر) قيد التنفيذ حول العالم».

مزيج الطاقة العالمي

وعن حظوظ الهيدروجين الأخضر في الاستحواذ على حصة في مزيج الطاقة العالمي مستقبلاً، قال رئيس «نيوم للهيدروجين الأخضر»: «لا شكّ في أنّ الهيدروجين الأخضر يملك اليوم إمكانات كبرى وواعدة. فقد أشارت بعض الدراسات إلى قدرته على الإسهام بنسبة 10 في المائة في المساعي العالمية الرامية إلى الحدّ من آثار التغير المناخي لبلوغ 1.5 درجة مئوية، وتلبية 12 في المائة من الطلب النهائي على الطاقة ضمن اقتصاد عالمي قائم على الحياد المناخي».

تسارع وتيرة نمو الطلب

وتشير توقعات شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز» إلى تسارع وتيرة نمو الطلب على الهيدروجين الأخضر بعد عام 2030، وبالتحديد اعتباراً من عام 2035 وما بعده؛ إذ يعتزم الاتحاد الأوروبي وحده استيراد عشرة ملايين طن من الهيدروجين النظيف بحلول عام 2030.

ورغم إمكانات الهيدروجين الأخضر الواعدة، يتعيّن على دول العالم زيادة حجم إنتاج الهيدروجين النظيف بشكل ملحوظ لتلبية الطلب المستقبلي المتوقع وتمكينه من التحوّل إلى حلّ أساسي لإزالة الكربون من القطاعات التي يصعب فيها الحدّ من الانبعاثات.

وشدد الغامدي في هذا الإطار على أن «هناك حاجة ملحّة اليوم لتسريع وتيرة التحوّل نحو مصادر الطاقة النظيفة، بهدف مواجهة تحديات التغير المناخي. ومع ذلك، ما زال قطاع الهيدروجين النظيف في بداية مسيرة طويلة نحو تلبية الطلب المستقبلي المتوقّع. ولا شكّ في أنّ شركات الإنتاج والاستثمار تحتاج إلى الإسراع في الاستفادة من الإمكانات والفرص الكامنة ضمن قطاع الهيدروجين النظيف». وأضاف: «يمكن تسريع وتيرة الجهود العالمية المبذولة ضمن هذا القطاع من خلال الاتفاق حول تعريف الهيدروجين الأخضر وتنظيم عمليات إنتاجه واتخاذ التدابير اللازمة لتحفيز الطلب وتسهيل العرض في المستقبل. معاً، نستطيع رسم مستقبل أخضر ومستدام لأجيال الغد».


مقالات ذات صلة

«أكوا» تقود الرهان السعودي على صادرات الهيدروجين الأخضر

خاص مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر (نيوم)

«أكوا» تقود الرهان السعودي على صادرات الهيدروجين الأخضر

خطت السعودية خطوة استراتيجية متقدمة لترسيخ ريادتها في قطاع الطاقة العالمي الجديد، بمنح شركة «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر، ومشتقاته

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

السعودية تمنح «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر

مُنحت شركة «أكوا» رسمياً الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته من السعودية إلى الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
خاص وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)

خاص موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

تضع موريتانيا ثقلها التعديني وموقعها الاستراتيجي المطلّ على المحيط الأطلسي «بوابةً للتعدين الأفريقي» أمام الاستثمارات السعودية.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)
الاقتصاد محطة تعبئة الهيدروجين للشاحنات والسيارات في برلين (رويترز)

ألمانيا تنجز أول 500 كيلومتر من خطوط شبكة أنابيب الهيدروجين

أكدت رابطة صناعة الغاز الألمانية «إف إن بي غاز»، الانتهاء من إنشاء أول 500 كيلومتر من شبكة أنابيب الهيدروجين بين الأقاليم في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended