تونس: 13 عاماً سجناً لإرهابي مُدان بـ«التخطيط لتفجير منطقة سياحية»

إحالة 40 متهماً في قضايا «التآمر على أمن الدولة» إلى المحاكمة

قوات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في حالة استنفار (موقع وزارة الداخلية التونسية)
قوات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في حالة استنفار (موقع وزارة الداخلية التونسية)
TT

تونس: 13 عاماً سجناً لإرهابي مُدان بـ«التخطيط لتفجير منطقة سياحية»

قوات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في حالة استنفار (موقع وزارة الداخلية التونسية)
قوات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في حالة استنفار (موقع وزارة الداخلية التونسية)

كشفت مصادر رسمية تابعة لوزارتي العدل والداخلية في تونس عن قرارات كثيرة بشأن المشتبه بهم في قضايا «الانتماء إلى تنظيم إرهابي» و«التآمر على أمن الدولة»، وقضايا جنائية كثيرة من بينها تهريب المخدرات والبشر وتنظيم شبكات لتهريب المهاجرين غير النظاميين وغالبيتهم من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء عبر السواحل التونسية والليبية نحو السواحل الإيطالية.

في هذا السياق، أصدرت هيئة الدائرة الجنائية «المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب» بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً ضد «تكفيري» متهم في قضايا إرهابية، من بينها «التخطيط للقيام بعملية انتحارية بواسطة حزام ناسف بإحدى المدن السياحية التونسية عام 2022».

محاميات وحقوقيات في مظاهرة أمام محكمة تونس للمطالبة باحترام القانون في قضايا المتهمين بالإرهاب والتآمر على أمن الدولة (صور متداولة في وسائل الإعلام التونسية)

إيقافات

كما أعلن ناطق باسم المحاكم التونسية والمتحدث باسم الإدارة العامة للحرس الوطني عن إيقاف عدد من المشتبه بانتمائهم إلى «التكفيريين» ومجموعات متورطة في تهريب البشر والمخدرات والسلع مجهولة المصدر.

وكان بعض هؤلاء من بين الذين صدرت ضدهم منذ مدة بطاقات تفتيش أمنية أو قضائية بتهم «الانتماء إلى تنظيم إرهابي» أو إلى شبكات المتشددين (التكفيريين).

المعارض اليساري عز الدين الحزقي والحقوقية شيماء عيسى الجمعة داخل قاعة محكمة تونس التي نظرت مجدداً في إحدى قضايا جوهر بن مبارك الذي أحيل مع 40 من رفاقه بتهم الإرهاب (صور متداولة في وسائل الإعلام التونسية)

كما شملت الإيقافات في تونس مجموعات من المتهمين بالتهريب في محافظات عدة حجزت قوات الأمن لديهم عشرات «المراكب البحرية» والمحركات التي يستخدمها أعضاء شبكات تهريب المهاجرين غير النظاميين بين سواحل تونس وليبيا وجنوب أوروبا.

وشدد وزير الداخلية كمال الفقي، في تصريحات صحافية على هامش مشاركته في مؤتمر جمعه بنظرائه الليبي والجزائري والإيطالي في روما، على واجب التعامل بحزم مع المتهمين في قضايا الإرهاب والجريمة المنظمة بأنواعها.

إحالة 40 سياسياً إلى «دائرة الإرهاب»

من جهة أخرى، أعلنت المحامية منية العابد، المختصة بقضايا الإرهاب وملفات السياسيين المتهمين بـ«التآمر على أمن الدولة»، الجمعة، أن «دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بالعاصمة رفضت جميع مطالب الإفراج عن الموقوفين المتهمين، وبينهم السياسيون والوزراء السابقون رضا بالحاج وغازي الشواشي وعبد الحميد الجلاصي وخيام التركي ورجل الأعمال كمال اللطيف».

كما أورد الناطق باسم محكمة الاستئناف في تونس الحبيب الترخاني أن «دائرة الاتهام المختصّة قرّرت إحالة المتهمين الأربعين إلى المحاكمة لمقاضاتهم من أجل تهم ذات صبغة إرهابية»، بينهم إعلاميون وسياسيون سابقون ورجال أعمال في حالة إيقاف وآخرون في حالة فرار أو في حالة سراح.

قوات الأمن التونسية والليبية والإيطالية رفعت تنسيقها في مجالات مكافحة التهريب والإرهاب والمخدرات (صور متداولة في وسائل الإعلام التونسية)

وقررت المحكمة حفظ القضية بالنسبة لـ12 شخصاً، بينما أبقت على قراري منع الظّهور في الأماكن العامة لمتّهمين اثنين وحظر سفرهما وأيضاً قرار منع التداول الإعلامي في حيثيات القضيّة إلى حين إحالة ملف القضيّة للمحكمة الابتدائية المختصّة.

وأعلن الزعيم الحقوقي اليساري عز الدين الحزقي، الجمعة، أن ابنه الوزير السابق والقيادي في «جبهة الخلاص الوطني المعارضة» جوهر بن مبارك مثُل، الجمعة، أمام محكمة تونسية في قضية أخرى اتُّهم فيها بسبب تشكيكه في نتائج الانتخابات البرلمانية التي نُظمت أواخر 2022.

وكشفت المحامية دليلة مصدق عن أن «جوهر بن مبارك ورفاقه السياسيين يحالون في الوقت نفسه أمام قطب الإرهاب في قضايا إرهابية» ووُجهت إلى بعضهم اتهامات خطيرة أخرى تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد والإعدام.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد قال، الشهر الماضي، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي: «بالنسبة لعدد من الأشخاص الذين تآمروا على أمن الدولة وما زال هناك عدد آخر ممن يتآمرون على أمن الدولة، آن الأوان لتتم محاكمتهم محاكمة عادلة».

وأضاف: «تم احترام الإجراءات (القضائية) لكن التمطيط في الإجراءات بهذا الشكل يجعل هؤلاء يتآمرون وما زالت هناك أموال تتدفق عليهم من الخارج عن طريق جمعيات».

وفي شهر فبراير (شباط) من عام 2023 ألقت قوات الأمن التونسية القبض على عشرات المعارضين والشخصيات؛ بينهم زعماء أحزاب ونشطاء سياسيون من بينهم جوهر بن مبارك وعصام الشابي وعبد الحميد الجلاصي وخيام التركي وغازي الشواشي ورضا بلحاج، ووجهت إليهم تهم «التآمر على أمن الدولة» و«الضلوع في قضايا إرهابية» و«ارتكاب جرائم حق عام مختلفة».

في المقابل، أصدرت نقابة المحامين في العاصمة التونسية، أمس، بلاغات تطالب بـ«توفير ضمانات المحاكمة العادلة وظروف الدفاع اللائقة عن كل المتهمين في قضايا التآمر والإرهاب».



الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، إلى إعادة النظر في النظام والمؤسسات السياسية في بلاده لمواءمتها مع متطلبات الحقبة الراهنة.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة إطار، في مستهل زيارة لولاية آدرار، إن الحوار الوطني الشامل المرتقب يجب أن يفضي إلى «إجماع واسع» حول القضايا الوطنية الكبرى، وأن يسهم في تعزيز المواطنة والعدل والإنصاف وتقوية مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه يأمل في أن «يوفق الحوار الوطني الشامل، الذي ينعقد قريبًا، في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية».

وجاءت دعوة الغزواني قبيل إنطلاق الحوار الذي يجري الإعداد له منذ أشهر، بعد اعتماد «الدليل العملي للحوار» الذي حدد أربعة محاور رئيسية للنقاش، تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وقال ولد الغزواني إن الهدف من الحوار هو تعزيز «العقد الوطني» بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها المجتمع وأكثر تعبيرًا عن تطلعات الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ذلك «لا يعني إعادة تعريف الوطن» أو المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية وهويته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن المطلوب هو أن تخرج المشاركات والنقاشات بما «يقوي لمة المجتمع، ويعزز رباط المواطنة، ويرسخ العدل والإنصاف، ويجعل مؤسساتنا أكثر قوة وانسجامًا وفعالية».

وشدد الرئيس على أن الحوار يجب أن يكون «شاملًا وجادًا»، وألا يخضع لمحظورات أو «توجيهات إملائية» من أي جهة، وأن تأتي مخرجاته حصراً من مداولاته.

وكانت المعارضة قد هددت بمقاطعة التحضيرات الجارية للحوار إذا تضمن النقاش المساس بمواد الدستور المحصنة التي تحظر على رئيس الجمهورية ممارسة أو البقاء في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات وهو ما تسعى أحزاب الموالاة إلى تعديله للسماح للغزواني بالترشح لولاية ثالثة.


تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تساؤلات حول تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا بعد اتفاق «4+4»

المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة - 19 سبتمبر (البعثة الأممية)

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا الخطوات المقبلة لتطبيق اتفاق «4+4» الذي وافق عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي، وسط تساؤلات عن موعد وآلية تدشين السلطة التنفيذية الموحدة التي تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، وإنهاء الانقسام السياسي والحكومي.

ووفق مسودة اتفاق «4+4»، الموقعة نهاية أغسطس (آب) الماضي، برعاية البعثة الأممية وممثلين عن شرق ليبيا وغربها، فإنه يتعين إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة، لكن الاتفاق لم يكشف تفاصيل آلية بناء هذه السلطة، وهل ستكون حكومة تكنوقراط، أم توافقية تضم شخصيات مقربة من القوى الفاعلة.

آلية لحسم الملف

يرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن البعثة لا تزال تحتاج إلى وقت للكشف عن تفاصيل خطتها لنقل الاتفاق من مرحلة التوقيع إلى التطبيق على الأرض، وإنهاء الانقسام الراهن، منوهاً بأن كيفية تشكيل السلطة التنفيذية وموعد انطلاقها أمر يحظى باهتمام من النخب السياسية التي سألت البعثة بدورها عن الأمر دون تلقِّي إجابة واضحة حتى الآن.

ويعتقد الشبلي بوجود «تضارب» بين حديث نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، عن تشكيل حكومة جديدة، وما يتحدث عنه المقربون من حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن سلطة تنفيذية تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، وتقاسم مقاعد الأخيرة بشكل توافقي بين الطرفين، معبراً عن قناعته «بوجود مؤشرات قوية تدعم الطرح الأخير».

وتعيش ليبيا انقساماً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى برئاسة أسامة حماد تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب بتكليف من البرلمان ودعم من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع مجموعة من فريق «الحوار السياسي والمصالحة» في ليبيا الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

بدوره، توقع المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي، أن تسعى البعثة الأممية إلى تشكيل لجنة حوار سياسي جديدة تضم نحو 47 عضواً، بوصف ذلك آلية لحسم ملف السلطة التنفيذية، في تكرار لسيناريو اتفاقَي «الصخيرات» و«جنيف» اللذين رعتهما البعثة.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن لقاءات البعثة الأخيرة مع قوى سياسية واجتماعية وممثلي مكونات ثقافية عززت توجهها نحو تشكيل تلك اللجنة، لكنه يعتقد أن الصياغة النهائية لشكل هذه اللجنة ومعايير اختيارها لم تحدد بعد.

وقال: «إدراك البعثة تخوفات مجلسي (النواب) و(الأعلى للدولة) من تجاوز دورهما في المرحلة المقبلة قد يجعلهما، كعادتهما، يعرقلان أي توافق؛ وبالتالي خططت من البداية لعدم رهن تطبيق الاتفاق بمواقفهما».

واستبعد العبدلي وجود خلاف بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها على مقاعد الحكومة المقبلة، معرباً عن قناعته بـ«تدخل دولي، تحديداً من أميركا، لحسم الحقائب السيادية، كالدفاع والداخلية والخارجية والمالية، في ظل تراجع الوضع الاقتصادي للبلاد».

واعتبر أن أي خلافات أخرى «لن تكون ذات جدوى، خصوصاً مع وجود تفاهمات ترضي الطرفين»، وسط توقعات بمنح القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» رئاسة المجلس الرئاسي، ووجود الدبيبة على رأس الحكومة الموحدة.

إلا أنه لفت إلى أن الخلاف قد ينشب إذا اقتصر الاتفاق على حكومة موحدة دون مجلس رئاسي جديد، ويرى أن ممثلي «الجيش الوطني» لن يرضوا بذلك.

لجنة للحوار السياسي

كانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي وسبل تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية عقب اتفاق «4+4»، مؤكدة التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف الليبية، وفق توصيات «الحوار المهيكل» لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الوطنية.

ورغم توافقه مع الآراء السابقة بشأن احتمالية توجه البعثة إلى تشكيل «لجنة حوار سياسي لإخراج السلطة التنفيذية الجديدة ومنحها غطاءً سياسياً»، توقع المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن يواجه ذلك عقبات.

ولفت محفوظ في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة قد تجري قريباً اجتماعات منفصلة مع الوفدين الممثلين لحكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني» بشأن السلطة التنفيذية.

ولفت مراقبون إلى أن اجتماعات البعثة المقبلة قد تمتد إلى قوى إقليمية ودولية مؤثرة، كالقاهرة وأنقرة وموسكو، في ضوء مراقبتها الدقيقة لأي تحرك يمس مصالحها السياسية والاقتصادية.

وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، قد قال إن المبادرة التي طرحها بشأن ليبيا والمبادرة الأممية «مكملتان بعضهما لبعض»، ولفت إلى أن المبادرة الأميركية «ستركز على كيفية إدارة مرحلة العامين التحضيرية للانتخابات، تحديداً توحيد المؤسسات».


معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
TT

معلمو ليبيا يلوّحون بالإضراب العام

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)
وزير التعليم بحكومة «الوحدة» محمد عبد السلام القريو مجتمعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقة الغربية والوسطى يوم الأحد (الوزارة)

تواجه حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة اعتصاماً جديداً يُضاف إلى سلسلة من الأزمات والاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، مع تمسك المعلمين بمطالبهم ورفضهم ما وصفوه بـ«تحويل حقوقهم إلى وعود مؤجلة». ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة على ملفات خدمية وأمنية ومعيشية عديدة.

جانب من اعتصام معلمي مدرسة شهداء الانتصار للتعليم الأساسي في «أبو سليم» بطرابلس يوم الأحد (من مقطع فيديو بثته النقابة العامة للمعلمين)

وأعلن رئيس «حراك المعلمين» في ليبيا، أشرف الهادي، استمرار الاعتصام السلمي المنظم الذي ينفذه المعلمون حتى انتهاء المهلة المحددة للحوار مع الجهات الرسمية، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى حلول حقيقية وتنفيذ مطالب المعلمين، وليس تعطيل العملية التعليمية.

وقال الهادي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية إن الإضراب العام «يظل أحد الخيارات المطروحة إذا انتهت المهلة دون استجابة جدية ونتائج ملموسة». وأضاف: «الحراك يُفضّل الحوار، لكنه يشترط أن يتحول إلى قرارات واضحة وجدول زمني وآليات محددة للتنفيذ».

وتشمل مطالب المعلمين معالجة المرتبات، وتسوية الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي، وتحسين الوضع الوظيفي والمعيشي، وإصدار قانون لحماية المعلم.وفي السابع من سبتمبر (أيلول) الجاري، أعلن الحراك عن مهلة 15 يوماً لتنفيذ مطالب المعلمين.

وأوضح الهادي أن باب التفاوض مفتوح بشأن آليات التنفيذ، وليس حول أصل الحقوق، وأكد أن الحراك لم يتلقّ تواصلاً رسمياً مباشراً بالقدر المطلوب حتى الآن، داعياً الجهات صاحبة القرار إلى «فتح حوار جاد ومسؤول»، كما ناشد المعلمين الحفاظ على وحدتهم والالتزام بالسلمية والتنظيم خلال المرحلة المقبلة.

يأتي هذا في خضم موجة احتجاجات واعتصامات واسعة النطاق بدأت مع انطلاق العام الدراسي الجديد في منتصف الشهر الجاري، وامتدت من العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية مثل مصراتة وبني وليد وأبو سليم إلى بنغازي ومناطق أخرى في الشرق والجنوب.

وأعلنت نقابات معلمين في بلديات الغرب اعتصاماً مفتوحاً وإضراباً عن العودة إلى الدراسة، قائلة إنه جاء نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين، وليس بهدف عرقلة التعليم».

وأدت هذه التحركات إلى إرباك انطلاق الدراسة في كثير من المدارس، حيث ظلت أبوابها مغلقة أو شبه فارغة في الأيام الأولى من العام الدراسي، فيما يشكو المعلمون من أن مرتباتهم، التي لا تتجاوز في كثير من الحالات 2000 دينار شهرياً، لم تعد تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال. والدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.56 دينار في السوق الموازية.

في مقابل ذلك عقد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»، محمد عبد السلام القريو، اجتماعاً موسعاً مع عدد من مراقبي التربية والتعليم بالمنطقتين الغربية والوسطى، الأحد، لمتابعة انطلاقة العام الدراسي الجديد الذي بدأ في 13 من الشهر الجاري، والوقوف على جاهزية المؤسسات التعليمية.

وقالت الوزارة في بيان، الأحد، إن القريو أكد أن المعلم «يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية»، مشدداً على «التزام الوزارة الكامل بحماية حقوقه، وتحسين أوضاعه المهنية والمعيشية، وتمكينه من أداء رسالته بكفاءة».

كما أشار إلى أن «ضمان حق الطلاب في تعليم جيد وعادل وشامل، داخل بيئة آمنة ومحفزة، يُعد أولوية وطنية لا تنازل عنها»، منوهاً إلى أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة مسؤولية مشتركة تستوجب تكثيف المتابعة الميدانية، وترسيخ الانضباط والمساءلة، إلى جانب تفعيل منظومة الحوافز للقيادات والمدارس المتميزة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الاحتقان داخل صفوف المعلمين دون حلول ملموسة قد يؤدي إلى تصعيد أوسع يشمل إضراباً عاماً، مما يفاقم الضغط على العملية التعليمية في البلاد.