نقاش يمني – غربي لدعم الاقتصاد والإصلاحات المالية والمصرفية

عقب اختتام الاجتماعات التشاورية السنوية مع صندوق النقد الدولي

اختتام الاجتماعات التشاورية السنوية بين اليمن وصندوق النقد الدولي (سبأ)
اختتام الاجتماعات التشاورية السنوية بين اليمن وصندوق النقد الدولي (سبأ)
TT

نقاش يمني – غربي لدعم الاقتصاد والإصلاحات المالية والمصرفية

اختتام الاجتماعات التشاورية السنوية بين اليمن وصندوق النقد الدولي (سبأ)
اختتام الاجتماعات التشاورية السنوية بين اليمن وصندوق النقد الدولي (سبأ)

عقد مسؤولون يمنيون لقاءات في العاصمة الأردنية عمّان مع سفراء غربيين عقب اختتام الاجتماعات التشاورية السنوية مع صندوق النقد الدولي؛ وذلك سعياً لدعم الاقتصاد اليمني والإصلاحات المالية والمصرفية.

وكانت الاجتماعات مع مسؤولي صندوق الدولي في العاصمة الأردنية عمّان استمرت خمسة أيام بمشاركة وزير المالية اليمني سالم بن بريك ومحافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب المعبقي، حيث تطرقت إلى التحديات التي يواجهها الاقتصاد اليمني في ظل الهجمات الحوثية وتوقف تصدير النفط.

محافظ البنك المركزي اليمني أجرى لقاءات مع سفراء غربيين في عمّان (سبأ)

وذكر الإعلام الرسمي أن محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب عقد لقاءات منفصلة مع سفراء الولايات المتحدة ستيفن فاجن، والمملكة المتحدة عبدة شريف، وفرنسا كاترين قرم كمون، وهولندا جانيت سيبن؛ وذلك لمناقشة آخر المستجدات الاقتصادية على الساحة اليمنية.

ونقلت وكالة «سبأ» أن اللقاءات تطرقت إلى التطورات في المجال المالي والمصرفي، والدعم المقدم للبنك المركزي في مجال بناء القدرات، وتعزيز الرقابة، والإشراف على القطاع المصرفي، والإجراءات الاحترازية المتخذة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

من جهته، ناقش وزير المالية اليمني سالم بن بريك، مع سفيرة المملكة المتحدة عبدة شريف، والسفير الأميركي ستيفن فاجن في لقاءين منفصلين التطورات الاقتصادية والمالية في بلاده، والجهود الحكومية للتعامل مع الأوضاع الصعبة الراهنة، وتنفيذ الإصلاحات الشاملة في الجوانب الاقتصادية والمالية والنقدية والإدارية بدعم إقليمي ودولي، من أجل تحسين الأوضاع العامة وتخفيف المعاناة الإنسانية.

وأورد الإعلام الرسمي أن اللقاءين تطرقا إلى مدى تفاقم معاناة اليمنيين والأوضاع الاقتصادية والخدمية والمعيشية، في ظل استمرار حرب الجماعة الحوثية المدعومة من إيران على اليمن واليمنيين، ومواصلة تصعيد حربها الاقتصادية، والتصعيد في البحر الأحمر وخليج عدن، فضلاً عن تكريسها الانقسام المالي، واستغلالها الموارد المالية بمناطق سيطرتها لدعم ما يُسمى «المجهود الحربي».

مسؤولون يمنيون مجتمعون في عمّان مع السفيرة البريطانية (سبأ)

كما تناول النقاش جهود المجتمعَين الإقليمي والدولي والأمم المتحدة لتحقيق السلام في اليمن، وسُبل تعزيز التعاون في الجوانب المالية والاقتصادية، وما تقدمه بريطانيا وواشنطن من دعم فني في مجالات بناء القدرات لتعزيز جهود وزارة المالية والمصالح التابعة لها.

واستعرض الوزير اليمني التحديات الكبيرة التي تواجه المالية العامة في بلاده، وجهود الحكومة في سبيل تنفيذ الإصلاحات الشاملة ومحاربة الفساد المالي والإداري، وتحقيق استقرار وتحسن الاقتصاد الوطني، بما يساهم في تمكين الحكومة من مواجهة التحديات والإيفاء بالتزاماتها الحتمية.

وأشار وزير المالية اليمني إلى انعكاسات التطورات الاقتصادية والمالية بشكل سلبي على الأوضاع في مختلف قطاعات ومجالات الحياة ومعيشة مواطنيه، وجهود الحكومة وخياراتها للتعامل مع الظروف الصعبة الراهنة، وبمقدمها الحرص على تعزيز موارد الدولة، وخصوصاً الموارد غير النفطية في المحافظات المحررة، والجهود الحكومية لتنفيذ حزمة الإصلاحات الشاملة ومحاربة الفساد.

وأكد بن بريك، أهمية مواصلة المانحين تقديم الدعم للإسهام بإسناد جهود الحكومة في مواجهة الظروف الصعبة للحرب الحوثية التي ألقت بظلالها السلبية القاتمة على مجمل الأوضاع اليمنية، مشيداً بالدعم الإقليمي والدولي، وخصوصاً من السعودية والإمارات.

تحديات نقدية

أفاد الإعلام الرسمي اليمني بأن نقاش الجانب الحكومي مع خبراء صندوق النقد الدولي برئاسة جويس وونغ، تناول مجمل الأوضاع والتحديات في القطاعات الاقتصادية والمالية والنقدية في ظل استمرار حرب الحوثيين المدعومين من إيران.

وطبقاً لوكالة «سبأ»، ناقشت الاجتماعات على مدى خمسة أيام، بمشاركة ممثلين عن وزارتَي المالية والنفط والمعادن، والبنك المركزي، والبنك الدولي وخبراء اقتصاديين، حزمة من القضايا المرتبطة بتفاقم الأوضاع العامة والخدمية والمعيشية للمواطنين بسبب مواصلة الحوثيين تصعيد حربهم الاقتصادية، وكذا التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن.

مسؤولون يمنيون ناقشوا مع صندوق النقد الدولي التحديات الاقتصادية بسبب تصعيد الحوثيين (سبأ)

وشملت النقاشات - بحسب الوكالة - السياسات الحكومية اليمنية في الجوانب المالية والنقدية، ومستوى سير تنفيذ الإصلاحات في الجوانب الاقتصادية والمالية والنقدية والإدارية بدعم من شركاء الحكومة اليمنية، وجهود الأخيرة في سبيل تعزيز موارد الدولة لتحسين الأوضاع العامة وتخفيف المعاناة الإنسانية، والاحتياج من الدعم المالي والفني لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنهوض بمستوى العمل وبناء القدرات بالقطاعين المالي والنقدي.

وأكدت الاجتماعات اليمنية مع خبراء صندوق النقد الدولي أن توقف صادرات النفط مستمر في التأثير على النشاط الاقتصادي، وتقييد موازنة الحكومة والاحتياطيات الأجنبية، وذكرت أن سبب توقف تصدير النفط الخام الذي يشكّل ما نسبته 65 إلى 70 في المائة من إجمالي الموارد العامة للدولة، منذ نحو عام ونصف العام يعود، إلى إقدام ميليشيا الحوثي على استهداف المنشآت الحيوية لتصدير النفط.

إلى ذلك، أكدت الاجتماعات، أن تحسن الآفاق الاقتصادية مرتبط بالتقدم الإيجابي على صعيد محادثات السلام، واستمرار الالتزام بإجراء الإصلاحات الشاملة، وشددت على ضرورة استقرار القطاع المالي والالتزام بمعايير الدولة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وكذا تواصل التمويل الخارجي من أجل الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، وتمويل الاحتياجات الإنسانية، واستقرار الأسعار، ودعم عملية الإصلاح.

وأشارت الاجتماعات اليمنية مع صندوق النقد الدولي إلى صعوبة الوضع الإنساني، خصوصاً وأن نحو 17 مليون يمني يواجهون حالة انعدام الأمن الغذائي.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.