التحقيقات في هجمات باريس تتقدم.. وصلاح عبد السلام ما زال متواريًا عن الأنظار

فرنسا تعمل على الجبهات العسكرية والدبلوماسية والأمنية في حربها على «داعش» في الداخل والخارج

قوات الأمن الألمانية تلقي القبض على أحد المشتبه بهم في هجمومات باريس في مدينة آخن الألمانية أمس (إ.ب.أ)
قوات الأمن الألمانية تلقي القبض على أحد المشتبه بهم في هجمومات باريس في مدينة آخن الألمانية أمس (إ.ب.أ)
TT

التحقيقات في هجمات باريس تتقدم.. وصلاح عبد السلام ما زال متواريًا عن الأنظار

قوات الأمن الألمانية تلقي القبض على أحد المشتبه بهم في هجمومات باريس في مدينة آخن الألمانية أمس (إ.ب.أ)
قوات الأمن الألمانية تلقي القبض على أحد المشتبه بهم في هجمومات باريس في مدينة آخن الألمانية أمس (إ.ب.أ)

الجبهات الثلاث، الحربية والدبلوماسية والأمنية، التي فتحها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في خطابه أما مجلسي النواب والشيوخ عصر أول من أمس، من أجل «تدمير» تنظيم داعش الإرهابي الذي وصفه بأنه «أكبر مصنع في العالم لتخريج الإرهابيين»، بدأت تتحرك سريعا. ويبدو أن باريس عازمة فعلا على خوض هذه الحرب بكل الوسائل التي تستطيع توفيرها، بما فيها الإمكانيات المادية، رغم الوضع الهش للميزانية الفرنسية. وقد لخص هولاند «الفلسفة» الجدية لحكومته بالقول إن «الاستقرار الأمني يتقدم على الاستقرار الاقتصادي».
وبالتوازي، فإن التحقيقات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية الفرنسية والتعاون القائم بينها وبين الأجهزة البلجيكية والألمانية والتركية بدأ يعطي ثماره، والتحقيق، وفق ما قاله وزير الداخلية برنار كازنوف «حقق الكثير من التقدم»، حيث تم التعرف على خمس من هويات الإرهابيين، واكتشاف أماكن سكنهم في العاصمة الفرنسية في الفترة التي سبقت مباشرة الهجمات الست المتزامنة التي قاموا بها ليل الجمعة – السبت، والتي أفضت إلى مقتل 129 شخصا وجرح 350 آخرين. وما زالت مواقع الهجوم، سواء أكان ذلك صالة الباتاكلان حيث سقط 89 قتيلا رميا بالرصاص أو المطعمين القريبين أو الاستاد الوطني القائم على مدخل باريس الشمالي، تعج بالمواطنين الذين يواصلون إشعال الشموع ورمي الأزهار، فيما سيارات النقل التلفزيوني وكاميرات المصورين والصحافيين توجد بالعشرات إن في ساحة «لا ريبوبليك» أو في مواجهة قاعة الباتاكلان وقريبا من المطعمين المستهدفين. أما الانتشار الأمني فأصبح ملموسا في باريس وضواحيها، حيث اكتملت الطواقم التي نشرتها وزارتا الداخلية والدفاع وفق خطة لم يسبق لفرنسا أن عرفت مثلها في زمن السلم.
وحربيا، تنتظر باريس إقلاع حاملة الطائرات شارل ديغول من مرفأ طولون باتجاه الشواطئ الشرقية للبحر الأبيض المتوسط من أجل تعزيز القوة الجوية الفرنسية الضاربة. وتحمل شارل ديغول، التي ستبحر الخميس مع مجموعة المرافقة التابعة لها «وهي حاملة الطائرات الوحيدة التي تملكها البحرية الفرنسية وتعمل بالدفع النووي» ستا وعشرين طائرة قاذفة مقاتلة. وفائدة إرسالها مزدوجة: فهي من جهة، تقصر المسافة بين نقطة الانطلاق ومواقع القصف لأن نصف الطائرات الفرنسية المستخدمة حتى الآن تنطلق من القاعدة الفرنسية في أبوظبي، وهي تحتاج لقطع مسافة طويلة قبل الوصول إلى أهدافها. وبالمقابل، فإن طائرات شارل ديغول ستكون قريبة منها، وبالتالي لا تحتاج إلى تزود بالوقود في الأجواء. أما من ناحية ثانية فإنها تضاعف القوة النارية وتوفر للقيادة العسكرية الإمكانيات الضرورية للقيام بعدة عمليات في وقت واحد وبعدة طلعات في اليوم نفسه.
بيد أن وزارة الدفاع الفرنسية لم تقف مكتوفة الأيدي حتى وصول الحاملة إلى شرق المتوسط لتكثيف غاراتها على مواقع «داعش» في منطقة الرقة، إذ إن طائراتها قامت لليلة الثانية على التوالي بهجوم مكثف لتدمير موقعين أساسيين لـ«داعش»: مركز قيادة وتحكم ومعسكر للتدريب. وتأمل باريس أن تنجح طائراتها في قتل عبد الحميد أباعود، المواطن البلجيكي من أصل مغربي والذي يعد «العقل المدبر» للعمليات الإرهابية الأخيرة في شوارع باريس. وترافق هذا التكثيف مع بداية تعاون ميداني بين باريس وموسكو اللتين جمعتهما مصيبة، إذ إن كليهما كانا ضحية لأعمال «داعش» الإرهابية. وبحسب الكرملين، فإن الرئيس بوتين أمر قطعه الحربية في المتوسط بـ«التعاون مع القطع الفرنسية والتعامل معها كأنها من الحلفاء».
بانتظار اللقاء المنتظر بين الرئيسين هولاند وبوتين في موسكو يوم 26 الحالي، يمكن القول إن التنسيق العسكري بين البلدين سيقوى ويتعزز، وهو يشكل أحد الأهداف التي تسعى إليها فرنسا الساعية إلى دفع الولايات المتحدة الأميركية وروسيا إلى العمل معا. وأمس، حصلت فرنسا على دعم «إجماعي» من وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي بمناسبة اجتماعهم في بروكسل بطلب من وزير الدفاع جان إيف لودريان. وأعلنت فيديريكا موغيريني «وزيرة» الشؤون الخارجية والدفاع الأوروبية أن دول الاتحاد «عبرت بالإجماع عن استعدادها لتوفير دعم قوي» لفرنسا، مما يعني أن دول الاتحاد قبلت طلب المساعدة الذي قدمه الرئيس هولاند مستندا إلى البند 47 الفقرة 2 من معاهدة الاتحاد الأوروبي التي تنص على أن أي اعتداء على أي بلد من بلدان الاتحاد يعد اعتداء على كل دوله. ورد الوزير الفرنسي على ذلك بالقول إن الإجماع على الدعم «يعد عملا سياسيا ذا أهمية بالغة».
وستعقد قريبا جدا، وفق لودريان، اجتماعات ثنائية لتحديد ما تستطيع كل دولة أن تقدمه عمليا، مضيفا أن بلاده لن تستطيع أن «توجد في كل مسارح القتال دفعة واحدة»، مما يعني أنها بحاجة لمساعدة. ويعد الطلب الفرنسي الأول من نوعه الذي يعرفه الاتحاد منذ إنشائه. وكان رئيس الحكومة قد أعلن صباحا أن باريس عندما تحارب الإرهاب فإنها «تحارب عن كل البلدان الأوروبية». وتريد باريس، وفق المصادر الفرنسية، الحصول على مساعدة أوروبية في الحرب على «داعش» بحيث يتم «تقاسم عبء» الحرب.
أما على الصعيد الدبلوماسي، فإن الرئيس هولاند، الذي طالب مجلس الأمن باجتماع سريع للدفع باتجاه توحيد الجهود من أجل محاربة «داعش»، بدأ في التحرك باتجاه الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وباتجاه بلدان مجموعة العشرين والأطراف الأخرى، مستفيدا من علامات التضامن التي انصبت على باريس من كل جانب. ويبدو أن خطة هولاند في الدفع باتجاه إيجاد صيغة لتعاون التحالف الذي تقوده أميركا والآخر الذي يعمل بإمرة روسيا، بدأت تجد أصداء إيجابية لدى موسكو التي اعتبر رئيسها أن ما يدعو إليه هولاند هو في الأساس أفكار روسية سبق لبوتين أن عرضها في خطابه أمام الأمم المتحدة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. وأمس، تحادث الرئيسان هاتفيا بانتظار اللقاء المنتظر بينهما في السادس والعشرين من الشهر الحالي، أي بعد يومين من اجتماع هولاند بالرئيس أوباما.
وأمس، كان الوزير كيري في باريس حيث أجرى محادثات مع هولاند ومع نظيره فابيوس. وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الملف السوري شكل الطبق الأساسي لهذه المحادثات. وبعد الانتقادات الضمنية التي كانت باريس توجهها لإدارة الرئيس أوباما للملف السوري، يبدو أن الاتجاهات الجديدة التي اتخذتها الدبلوماسية الفرنسية سوف تقرب بين العاصمتين.
أمنيا، استمرت الأجهزة الفرنسية في عملياتها الهادفة إلى ضرب ما تعتبره خلايا وشبكات ذات توجهات راديكالية. وأمس، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، في حديث إذاعي، أن بلاده «في حالة حرب مع عدو داخلي اسمه التطرف»، وأن محاربته «تتطلب وسائل تكون (متوائمة) مع القوانين الفرنسية المرعية الإجراء». وحث فالس المسلمين في فرنسا على التعبير عن رفضهم لهذا الفكر المتطرف. وفي رأيه، فإن التعديلات الدستورية التي طلبها الرئيس هولاند «ستوفر كل الوسائل المطلوبة لمحاربة الإرهاب».
وحذر رئيس الوزراء الفرنسي، أمس، من أن فرنسا يمكن أن تتعرض لهجوم إرهابي آخر. وخلال ليلة الاثنين - الثلاثاء، قامت الأجهزة الأمنية بـ128 عملية دهم على كل الأراضي الفرنسية، فيما استمرت الجهود الأمنية في الداخل الفرنسي وفي أوروبا لكشف هويات كل الذين ارتكبوا العمليات الإرهابية، حيث تم التعرف على خمسة منهم. وبعد أن كانت الأجهزة تعتقد بوجود سبعة منفذين بينهم أربعة فرنسيين، أعلن فالس أنه ليست هناك «رؤية» واضحة لعدد هؤلاء. وفي الوقت عينه، لم تثمر حتى الآن عمليات البحث لتوقيف صلاح عبد السلام الذي يظن أنه شارك في المجزرة قبل أن يهرب إلى بلجيكا بمساعدة معارف له. وتوصلت الأجهزة الأمنية إلى اكتشاف مخابئ ستة من الإرهابيين شمال باريس وفي ضاحية تقع شرقها، كما اكتشفت سيارة أخرى استخدمها هؤلاء في عمليتهم. فيما ذكرت الشرطة الألمانية أمس أنه تم إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص مشتبه بهم في بلدة ألسدورف بالقرب من مدينة آخن الألمانية على صلة بالهجمات الإرهابية التي حدثت في العاصمة الفرنسية باريس.
وقال متحدث باسم الشرطة: «تلقينا معلومات مفادها أن أحد الهاربين الذين على صلة بهجمات باريس قد يكون مقيما في منطقتنا». وأضاف المتحدث أن قيادة العمليات الخاصة ألقت القبض على ثلاثة أشخاص.



«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended