الرئيس الفرنسي يحدد اختراق روسيا لـ«خطوط الجبهة» شرطاً لإرسال قوات غربية إلى أوكرانيا

إيمانويل ماكرون يريد استغلال مبدأ «الغموض الاستراتيجي»

ماكرون خلال إلقاء خطابه في جامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)
ماكرون خلال إلقاء خطابه في جامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي يحدد اختراق روسيا لـ«خطوط الجبهة» شرطاً لإرسال قوات غربية إلى أوكرانيا

ماكرون خلال إلقاء خطابه في جامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)
ماكرون خلال إلقاء خطابه في جامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي في 25 أبريل (إ.ب.أ)

أسبوعاً بعد أسبوع، يطل الرئيس الفرنسي بتصريحات تثير سيلاً من الجدل، خصوصاً أنها تتناول ملفات بالغة الأهمية؛ كملف الدفاع الأوروبي، واستعداد باريس لجعل قوتها النووية جزءاً من ترسانة الردع الأوروبي، أو الحرب في أوكرانيا وما يتعين على الأوروبيين القيام به لوضع حد لطموحات روسيا في أوكرانيا.

إذ أكد إيمانويل ماكرون مجدداً استعداده لإرسال قوات إلى أوكرانيا، موضحاً في مقابلة نشرتها «ذي إيكونوميست»، الخميس، أنه ينبغي «طرح هذه القضية» في حال اختراق موسكو «خطوط الجبهة»، دون أن يحدد هذه الخطوط. وقال الرئيس الفرنسي للمجلة البريطانية: «في حال اخترق الروس خطوط الجبهة، وفي حال ورود طلب أوكراني بهذا الخصوص، وهو أمر لم يحصل بعد، يجب أن نطرح هذه القضية بشكل مشروع».

الرئيس الفرنسي مع مساعده العسكري متأهباً لمؤتمره الصحافي في 18 أبريل في بروكسل (أ.ف.ب)

وما يميز المقابلة المذكورة مع التصريحات السابقة أن ماكرون يحدد الظروف والشروط التي يفترض توافرها، والتي من شأنها أن تدفع الغربيين للقيام بخطوة كهذه.

ولعل ما يثير الحيرة أنه يواظب على طرحٍ رفضتْه غالبية الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، فضلاً عن تلقٍّ متهيب داخل فرنسا نفسها.

ليس سراً أن الرئيس الفرنسي، إزاء الإرباك الأميركي بخصوص الحرب الأوكرانية الذي تمثل برفض مجلس النواب، طيلة شهور، إقرار مساعدة عسكرية من 61 مليار دولار لكييف، والغموض المسيطر على النتائج المحتملة للانتخابات الرئاسية الأميركية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والقلق من عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، يسعى لفرض نفسه «زعيماً» للمعسكر الأوروبي والغربي بشكل عام، بانتهاج السياسة الأكثر تشدداً و«هجومية» إزاء روسيا، بعد أن كان الأكثر «تساهلاً» مع الرئيس الروسي.

من هنا، تأتي تحذيراته ومواقفه الخلافية المواظب عليها والآخذة بالتحول إلى عقيدة عسكرية - دفاعية. وتجدر الإشارة إلى أنه سيطرح، خلال القمة الأوروبية المقررة يومي 27 و28 يونيو (حزيران) خطته لتعزيز الدفاع الأوروبي بكل مناحيه الكلاسيكية والنووية، وسيطالب الأوروبيين بطرح أفكارهم وخططهم.

ماكرون: لا يتعين استبعاد إرسال قوات أرضية

في حديثه إلى «الإيكونوميست»، يقول ماكرون: «أنا لا أستبعد أي شيء؛ لأننا نواجه شخصاً لا يستبعد أي شيء. ربما كنا مترددين أكثر من اللازم في وضع حدود لتحركنا أمام شخص لم يعد لديه أي شيء وهو المعتدي. إن قدرتنا هي أن نكون ذوي مصداقية، وأن نستمر في تقديم المساعدة، وأن نمنح أوكرانيا وسائل المقاومة. لكن مصداقيتنا تعتمد أيضاً على قدرة معينة على الردع من خلال عدم تقديم رؤية كاملة لما سنفعله أو لن نفعله؛ ولذا يجب علينا ألا نستبعد شيئاً؛ لأن هدفنا منع روسيا من تحقيق الانتصار في حربها على أوكرانيا».

ومن الحجج التي يسوقها ماكرون أن «روسيا أصبحت اليوم قوة مفرطة في التجهيز، وتواصل الاستثمار بكثافة في الأسلحة من جميع الأنواع، وتبنت موقف عدم الامتثال للقانون الدولي والعدوان الإقليمي والعدوان في جميع مناطق النزاع المعروفة، وهي اليوم أيضاً قوة لزعزعة الاستقرار الإقليمي حيثما استطاعت. وهكذا، نعم، لقد أصبحت روسيا، من خلال سلوكها وخياراتها، تشكل تهديداً لأمن الأوروبيين».

الرئيس إيمانويل ماكرون محاطاً بمساعديه خلال توجهه إلى المؤتمر الصحافي عقب انتهاء القمة الأوروبية الاستثنائية في بروكسل يوم 18 أبريل (أ.ف.ب)

واستطرد قائلاً: «لقد أضافت الحرب الهجينة وعملت على إثارة وتأجيج الصراعات التي كانت كامنة أحياناً في مناطق أخرى، وقد أضافت إليها عدواناً وتهديدات في الفضاء وفي البحر، وتهديدات وهجمات إلكترونية ومعلوماتية على نطاق غير مسبوق، وهو ما قررنا نحن وشركاؤنا الأوروبيون الكشف عنه للمرة الأولى».

ولا يهمل ماكرون التهديد النووي الروسي الصريح وأحياناً غير المباشر الذي «تلجأ إليه (موسكو) منذ عام 2022 بشكل متزايد من خلال صوت الرئيس بوتين، وقد فعلت ذلك بشكل منهجي».

يخلص ماكرون إلى القول: «لدي هدف استراتيجي واضح، وهو منع روسيا أبداً من تحقيق الانتصار على أوكرانيا؛ لأنها إذا انتصرت فإن أوروبا لن تنعم بعدها بالأمن. من يستطيع الادعاء أن روسيا ستتوقف (عند أوكرانيا)؟ وما سيكون عليه أمن الدول الجارة مثل مولدافيا ورومانيا وبولندا وليتوانيا ودول أخرى غيرها؟». وتساءل الرئيس الفرنسي: «ما ستكون عليه مصداقية الأوروبيين الذين يكونون قد صرفوا المليارات، وأكدوا أن مصير أوروبا تقرره حرب أوكرانيا، ولم يوفروا الوسائل لوقف (تقدم) روسيا؟ نعم علينا ألا نستثني شيئاً».

ولكن متى وكيف يتعين إرسال قوة غربية؟ يقول الرئيس الفرنسي، إنه «في حال اخترق الروس خطوط الجبهة، وفي حال ورود طلب أوكراني بهذا الخصوص، وهو أمر لم يحصل بعد، يجب أن نطرح هذه القضية بشكل مشروع».

وأضاف: «إن استبعاد ذلك من الآن يعني أننا لم نستخلص العبر من السنتين الماضيتين»؛ أي: عندما استبعدت دول حلف شمال الأطلسي في البداية إرسال دبابات وطائرات إلى أوكرانيا بعد بدء الغزو الروسي لها في فبراير (شباط) 2022 قبل أن تغير رأيها وتمد أوكرانيا بالأسلحة التي كانت ترفضها قطعاً تخوفاً من ردود الفعل الروسية.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان القادة الآخرون سيقتنعون بموقفه في نهاية المطاف، أجاب ماكرون: «ينبغي ألا نمارس السياسة التخيلية أبداً، لكنني مقتنع بشيء واحد، وهو أن هذا هو الشرط الأساسي للأمن الأوروبي والمصداقية العسكرية الأوروبية. لذلك إذا قررت روسيا الذهاب إلى أبعد من ذلك، فسيتعين علينا جميعاً أن نسأل أنفسنا هذا السؤال. لهذا السبب أردت هذا التنبيه الاستراتيجي لنظرائي، ولكن أيضاً لدولنا. ففرنسا بلد عمد إلى التدخل عسكرياً بما في ذلك في الآونة الأخيرة؛ إذ نشرنا عدة آلاف من القوات في منطقة الساحل لمكافحة الإرهاب الذي يمكن أن يهددنا. وقد فعلنا ذلك بناءً على طلب دول ذات سيادة».

الغموض الاستراتيجي

يريد الرئيس الفرنسي مبدأ «الغموض الاستراتيجي» المعروف في العلوم العسكرية؛ بمعنى جعل العدو في حيرة إزاء ما يمكن أن يقوم به الطرف المقابل. وسبق له أن أشار إلى هذا المبدأ في شهر فبراير الماضي. كذلك يراهن ماكرون على مبدأ آخر عنوانه «الحركية الديناميكية» في سعيه لحمل الرافضين لطروحاته على ملاقاته فيما يسعى إليه، وقد شرح ذلك سابقاً بقوله: «اليوم، ليس هناك إجماع على إرسال قوات أرضية إلى أوكرانيا بشكل رسمي، لكن الدينامية تعلمنا أن لا شيء مستبعداً».

وعلى أي حال، فإن الرئيس الفرنسي يرى أن «العدائية» التي وسمت ردة الفعل الروسية العنيفة على تصريحاته السابقة بشأن إرسال الجنود إلى أوكرانيا تبين أن الرسالة قد وصلت وعنوانها: «لن نتوقف عند حد في اتخاذ الإجراءات الميدانية إن لم تتوقفوا أنتم».

وكان نائب رئيس الدوما الروسي بيوتر تولستوي، المقرب من بوتين، قد حذر، في حديث للقناة الإخبارية الفرنسية «بي إف إم تي في» أُجري في 23 مارس (آذار)، فرنسا من التسبب بحرب عالمية ثالثة بقوله: «أنتم الفرنسيين، تريدون إرسال جنود إلى أوديسا، ولكنكم لا تدرون أنكم تدفعون نحو اندلاع حرب عالمية ثالثة». وأضاف تولستوي: «لو أرسلت فرنسا 300 أو 400 جندي، فإنهم سيقتلون، وسيقع ماكرون في الفخ، وعليه عندها، إما أن يرسل مزيداً من القوات، وإما أن يسحب من بقي منهم».

وأكد تولستوي وقتها أن 13 ألف مرتزق يقاتلون في أوكرانيا، بينهم 367 فرنسياً قُتل منهم 147 عنصراً». ودعا المسؤول الروسي باريس لأن «تعي العواقب» المترتبة على خطوة كالتي يدعو إليها ماكرون.

القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية في بروكسل مساء الأربعاء (رويترز)

حقيقة الأمر أن ما يدعو إليه الرئيس الفرنسي لا يمكن أن تقوم به باريس بشكل منفرد، وهي بالتالي بحاجة لدعم أوروبي وأميركي وأطلسي حتى يكون العمل مؤثراً وجماعياً. والحال أن هذا الدعم غير متوفر اليوم، رغم أن ماكرون مصيب بقوله إن الغربيين دأبوا على التردد لأسابيع وأشهر، قبل أن يقرروا الاستجابة لكييف وتزويدها بالأسلحة الثقيلة والهجومية منها على وجه الخصوص.

لكن إرسال السلاح شيء وإرسال قوات ميدانية شيء آخر؛ لأن أمراً كهذا يعني المواجهة المباشرة بين الحلف الأطلسي النووي وروسيا النووية. ثم إن تذكير ماكرون بأن باريس أرسلت قوات إلى بلدان الساحل لمواجهة الإرهاب والقيام ربما بالشيء نفسه في أوكرانيا لا يقوم، وليس حجة كافية؛ إذ لا يمكن مقارنة الجيش الروسي، وهو أحد أكبر الجيوش في العالم، وله إمكانيات لا حدود لها بمجموعات إرهابية. وكما الخارج الأوروبي لا يبدو متحمساً لطروحات ماكرون فيما الجانب الأميركي لن يقدم على خطوة كهذه قبل أشهر قليلة على استحقاق انتخابي رئيسي، فإن دعوة ماكرون تبقى محدودة الأثر في الوقت الراهن. ولعل ما تعكسه هو الخوف الغربي من هزيمة تلحق بكييف في الحرب التي انطلقت قبل أكثر من عامين.


مقالات ذات صلة

المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

تتجه المصافي الهندية إلى خفض مشترياتها من الخام الروسي بعد بلوغها مستويات مرتفعة، مع تضرر تدفقات النفط من روسيا، أكبر مورد للهند، من جراء الهجمات الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا يُعتقد أن برادلي تاونسند البالغ من العمر 33 عاماً قد قُتل بطائرة مسيّرة يتم التحكم فيها عن بُعد (يوتيوب)

مقتل بريطاني في أثناء القتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا

أفادت وسائل إعلام بريطانية بمقتل مواطن بريطاني في يونيو (حزيران) كان يقاتل في صفوف القوات الروسية في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (موقع القوات الجوية الكورية الجنوبية)

طائرات عسكرية روسية تدخل منطقة الدفاع الجوي التابعة لكوريا الجنوبية

قالت كوريا الجنوبية، اليوم (الأربعاء)، إنها أرسلت مقاتلات ردا على دخول طائرات عسكرية روسية منطقة الدفاع الجوي التابعة لها، في ثاني اختراق من نوعه خلال أسابيع.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا 
رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

روسيا تهدد بريطانيا بتحرك «شبه عسكري»

هددت موسكو، أمس، لندن، بـ«تحرك شبه عسكري»، وأكدت رفضها نشر قوات عسكرية غربية في أوكرانيا. وشدد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، على أن نشر وحدات تابعة لحلف

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: نعول على دور دبلوماسي قوي من الصين لإنهاء الحرب

قال ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تعول على ‌مزيد ‌من ​التعاون ‌مع ⁠الصين ​وعلى «الدور الدبلوماسي القوي» ⁠لبكين لإنهاء الحرب ⁠التي ‌تشنها روسيا.


استفتاء في آيسلندا بشأن استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي في آيسلندا (أرشيفية - إ.ب.أ)
جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي في آيسلندا (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

استفتاء في آيسلندا بشأن استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي في آيسلندا (أرشيفية - إ.ب.أ)
جانب من مظاهرة مؤيدة للانضمام للاتحاد الأوروبي في آيسلندا (أرشيفية - إ.ب.أ)

يدلي الآيسلنديون بأصواتهم السبت بشأن استئناف محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وسط عدم استقرار متزايد على مستوى العالم، في استفتاء يُتوقع أن يُحسم بفارق ضئيل.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، لا يُطلب من الآيسلنديين في هذه المرحلة أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون الانضمام إلى التكتل المؤلف من 27 دولة، بل ما إذا كانوا يريدون أن تتفاوض حكومتهم على شروط محتملة للانضمام، بما في ذلك قضية الصيد البحري البالغة الحساسية.

وقالت رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه فرصة، وليست قراراً نهائياً»، مشيرةً إلى أن الاستفتاء يمهد الطريق أمام «إجابة بنعم تُخفف المخاطر».

وسيُطلب السبت من الناخبين الإجابة بـ«نعم» أو «لا» عن السؤال: «هل ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟».

وينطوي ذلك ضمناً على تساؤل بشأن ما إذا كان البلد البالغ عدد سكانه 400 ألف نسمة، يرى في نهاية المطاف أنه من الأفضل له أن يظل سيد قراره، أم أن يربط مصيره بالاتحاد الأوروبي.

في حال الموافقة يُطرح اتفاق الانضمام الذي تم التفاوض عليه مع بروكسل لاستفتاء جديد.

وتقدمت هذه الجزيرة الواقعة في شمال المحيط الأطلسي بطلب الانضمام للاتحاد الأوروبي عام 2009، بعد عام من الأزمة المالية التي عصفت بها عام 2008 وأدت إلى انهيار مصارفها واقتصادها.

وبدأت مفاوضات العضوية عام 2010، لكنها عُلّقت عام 2013 بعد وصول حكومة متشككة في مؤسسات التكتل إلى السلطة.

لكن الكثير من التغيرات حدثت في العالم مذّاك.

وفي ظل تقلبات حادة في العملة المحلية، تعاني الأسر في آيسلندا من ارتفاع التضخم وتزايد أسعار الفائدة، إذ رفع البنك المركزي أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام لتصل إلى 8في المائة. وهذا ما يجعل اليورو خياراً جذاباً للأسر المثقلة بالديون.

أما على الصعيد العالمي، فقد أدى غزو روسيا لأوكرانيا إلى زعزعة المفاهيم الأمنية السائدة.

وزادت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاستيلاء على غرينلاند المجاورة من مخاوف الآيسلنديين. وتقع جزيرتهم في موقع استراتيجي في منطقة شبه القطب الشمالي وليس لديها جيش وتعتمد في دفاعها على حلف شمال الأطلسي (الناتو) واتفاق ثنائي أبرمته مع الولايات المتحدة عام 1951.

وفي بلد تمثل فيه المنتجات البحرية نحو 40 في المائة من صادرات السلع، ستكون مصايد الأسماك القضية الرئيسية في مفاوضات الانضمام للتكتل.

وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن احتمال انضمام دولة ثرية ومستقرة، مندمجة إلى حد كبير بالفعل في السوق الموحدة بفضل عضويتها في المنطقة الاقتصادية الأوروبية، من شأنه أن يشكل نموذجاً بارزاً لسياسة التوسع الأوروبية، ويعزز حضوره في منطقة تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة.


مقتل بريطاني في أثناء القتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا

يُعتقد أن برادلي تاونسند البالغ من العمر 33 عاماً قد قُتل بطائرة مسيّرة يتم التحكم فيها عن بُعد (يوتيوب)
يُعتقد أن برادلي تاونسند البالغ من العمر 33 عاماً قد قُتل بطائرة مسيّرة يتم التحكم فيها عن بُعد (يوتيوب)
TT

مقتل بريطاني في أثناء القتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا

يُعتقد أن برادلي تاونسند البالغ من العمر 33 عاماً قد قُتل بطائرة مسيّرة يتم التحكم فيها عن بُعد (يوتيوب)
يُعتقد أن برادلي تاونسند البالغ من العمر 33 عاماً قد قُتل بطائرة مسيّرة يتم التحكم فيها عن بُعد (يوتيوب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية بمقتل مواطن بريطاني في يونيو (حزيران) كان يقاتل في صفوف القوات الروسية في أوكرانيا، فيما يُعتقد أنها أول وفاة لمتطوع بريطاني يقاتل إلى جانب موسكو.

وأفادت إذاعة «إل بي سي نيوز»، يوم الاثنين، بأن برادلي تاونسند (33 عاماً) لقي حتفه في 10 يونيو، إثر هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا.

كما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ووسائل إعلام بريطانية أخرى بمقتله.

من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية البريطانية أنها على علم بتقارير تفيد بمقتل مواطن بريطاني في أوكرانيا، وأنها تتواصل مع عائلته، دون أن تؤكد هويته.

وأكد تاونسند، المتحدر من جنوب يوركشاير في شمال إنجلترا، في مقابلة مصورة نُشرت على الإنترنت في أبريل (نيسان)، أنه سافر إلى روسيا للقتال إلى جانب قواتها في أوكرانيا.

وشنّت روسيا غزوها لأوكرانيا عام 2022، بعد ضم شبه جزيرة القرم التي كانت تابعة لكييف عام 2014.

وقال تاونسند، في مقطع فيديو مدته أربع دقائق نُشر على «يوتيوب»: «لست هنا للقيام بمهمة انتحارية، لكنني أدرك أن هذا الأمر قد يحدث»، واصفاً نفسه بأنه «شاب عادي من يوركشاير».

وأجرى المقابلة متطوع بريطاني آخر يُدعى أيدن مينيس، وشاركها مقاتل بريطاني ثالث يقاتل في صفوف روسيا يُدعى بن ستيمسن.

ونشر كل من مينيس وستيمسن اللذَيْن أفادت تقارير بأنهما حصلا على الجنسية الروسية لمشاركتهما في القتال في منطقة دونباس، منشورات في يونيو حول مقتل تاونسند. وقال مينيس على «إكس» في 14 يونيو: «لقد خاض رفيق السلاح العزيز برادلي سبنسر تاونسند (...) غمار المعركة وسقط في ميدان القتال قرب ليمان»، مشيراً إلى المدينة الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك.

من جهته، ذكر ستيمسن، في منشور نُشر بتاريخ 14 يونيو على «تلغرام»، أن أنباء وردت تفيد بمقتل تاونسند. وقال: «كان براد مصمماً على الذهاب والقتال. أراد ببساطة أن يترك بصمته على العالم، وأن يقف في الجانب الصحيح من التاريخ».

وتنصح الحكومة البريطانية بعدم السفر إلى روسيا، فيما جنّدت كل من أوكرانيا وروسيا مقاتلين أجانب طوال فترة الحرب، إلا أن هناك حالات قليلة موثقة لبريطانيين يقاتلون في صفوف روسيا.

وغادر تاونسند منزله في بلدة بارنسلي بجنوب يوركشاير مطلع أبريل، وقال لعائلته إنه متوجه إلى رومانيا، وفق ما أوردته إذاعة «إل بي سي»، نقلاً عن أحد أصدقائه.

وفي غضون أسابيع، وقّع عقداً للانضمام إلى الجيش الروسي رغم افتقاره إلى الخبرة العسكرية، وفق منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منشورات على حساب في «تلغرام» يُعتقد أنه هو من أنشأه. وكان آخر منشور له في أواخر أبريل.


روسيا تهدد بريطانيا بتحرك «شبه عسكري»


رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تهدد بريطانيا بتحرك «شبه عسكري»


رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

هددت موسكو، أمس، لندن، بـ«تحرك شبه عسكري»، وأكدت رفضها نشر قوات عسكرية غربية في أوكرانيا. وشدد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، على أن نشر وحدات تابعة لحلف «ناتو» في أوكرانيا «أمر لا يمكن القبول به على الإطلاق». وجاء حديث بيسكوف في معرض تعليقه على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في كييف، الأحد، بأنَّ «تحالف الراغبين» سيجري تدريبات لإعداد وحدات لنشرها في أوكرانيا بعد التَّوصُّل إلى اتفاق لوقف النار.

وحملت لهجة بيسكوف تهديداً مباشراً لبريطانيا على خلفية معارضة موسكو الشديدة لخطط لندن لنقل تكنولوجيا إنتاج صواريخ «سكالب» إلى كييف. وقال نائب وزير الخارجية الروسي السابق، أندريه فيدوروف، إنه لا يستطيع «استبعاد احتمال» تنفيذ تحرُّك «شبه عسكري» ضد بريطانيا. وتابع فيدوروف: «عاجلاً أم آجلاً، قد يكون هناك رد فعل روسي تجاه المملكة المتحدة، ليس بالكلمات فقط، بل ربما يكون رد فعل ملموساً أيضاً».

في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه)، جون راتكليف، زار موسكو، أمس (الثلاثاء)، بعدما أظهرت بيانات تتبع للطيران توجه طائرة عسكرية أميركية إلى العاصمة الروسية. ونقلت قناة «سي بي إس نيوز» عن مصادر تأكيدها زيارة راتكليف، مشيرة إلى أنَّها الأولى له إلى روسيا بصفته مديراً لوكالة «سي آي أيه».