مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تطالب مجلس الأمن بضمان وصول المساعدات للسوريين

آموس لـ«الشرق الأوسط»: علينا أن لا ننسى حجم الكارثة رغم الاتفاق على الأسلحة الكيماوية

مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تطالب مجلس الأمن بضمان وصول المساعدات للسوريين
TT

مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تطالب مجلس الأمن بضمان وصول المساعدات للسوريين

مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية تطالب مجلس الأمن بضمان وصول المساعدات للسوريين

تعتبر مفوضة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس أن من أبرز التحديات في سوريا الآن «وصول المساعدات الإنسانية إلى السوريين»، منددة في حوار مع «الشرق الأوسط» بالعقبات التي تواجه المنظمات الإنسانية، التي تترك الملايين من السوريين من دون مواد أساسية ومساعدات طبية داخل سوريا.
وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق سياسي لوصول المفتشين الدوليين إلى مواقع الأسلحة الكيماوية، لم يقم المجتمع الدولي بخطوة مماثلة لضمان وصول المواد الإنسانية، مما أثار استياء كثير من العاملين في المجال الإنساني. وكانت هناك آمال بخروج مجلس الأمن ببيان رئاسي يطالب جميع الأطراف في سوريا بضمان سلامة موظفي المنظمات الإنسانية والسماح بوصول المساعدات من دون عرقلة وعبر جميع الحدود السورية. وعلى الرغم من المناقشات المطولة حول سوريا في نيويورك خلال الأيام الماضية، وتوصل واشنطن وموسكو إلى اتفاق حول الأسلحة الكيماوية السورية، سمح بإصدار قرار ملزم من مجلس الأمن، لم يتم الاتفاق على إصدار البيان الرئاسي حول المساعدات الإنسانية، ولم تحصل القضية على الاهتمام المرجو.
والتقت «الشرق الأوسط» بآموس في مكتبها في الطابق الـ33 من مبنى الأمم المتحدة، المطل على نهر «هادسون» الهادئ، والبعيد موقعا وشكلا عن الأزمات والصراعات التي تنشغل آموس بها، لتكون صوتا يتحدث باسم العالقين في النزاعات. وقالت آموس: «بالإضافة إلى تحدي ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السوريين، هناك تحدّ آخر، هو إبقاء التركيز على هذه القضية. لقد طال النزاع السوري، والبعض بدأ ينشغل بقضايا أخرى.. علينا أن لا ننسى السوريين». وأضافت: «بالطبع، استخدام الأسلحة الكيماوية أمر مروع ولا يمكن السكوت عليه، ونحن مسرورون بالاتفاق على التخلص من أسلحة سوريا الكيماوية، ولكن يجب أن نكون حذرين من تصوّر البعض أن الاتفاق على الأسلحة الكيماوية يحل الأزمة»، موضحة: «هناك مناطق بأكملها تحت الحصار، هناك مناطق دمرت فيها جميع مواقع الرعاية الصحية. الوضع في سوريا لم يتغير مع التوصل إلى اتفاق الأسلحة الكيماوية».
وتابعت: «انعدام أي احترام للقانون الدولي ما زال مستمرا، وعلينا السعي لمواصلة اعتراف جميع الأطراف بحجم الكارثة، وضرورة العمل على معالجتها».
وعلى الرغم عن تعبيرها عن ارتياحها لتوصل مجلس الأمن لاتفاق حول أسلحة سوريا الكيماوية، قالت: «إنني قلقة من أن يكون التركيز فقط على الأسلحة الكيماوية، نحن معنيون بالعمل على مواصلة الاعتراف بحجم المأساة الإنسانية هناك». وعند سؤالها عن عدد السوريين المتضررين من الحرب في سوريا، ردت والقلق ظاهر عليها: «لقد طال الصراع والضرر على البنى التحتية والحياة العامة، مما يعني أن كل السوريين متأثرون.. لا أحد يسلم مما يحدث».
وبينما يعتبر الكثيرون أن مشكلة عدم وصول المساعدات الإنسانية للسوريين تكمن فقط في انعدام الأمان وعدم تعاون الحكومة السورية والجماعات المسلحة السورية، بضمان سلامة وصول مواكب المساعدات، القضية معقدة أكثر من ذلك. وشرحت آموس: «نريد من مجلس الأمن أن يتفق على ضرورة أن يسمح لنا توصيل المساعدات الإنسانية من أي منطقة أو نقطة حدود ممكنة، ففي الوقت الحالي غالبية المساعدات تدخل عبر لبنان والأردن، ولكن الأمر صعب من العراق، وليس ممكنا كليا من تركيا».
والسبب وراء ذلك أنه، بموجب القانون الدولي الحالي، يجب أن توافق الحكومة السورية على دخول أي مساعدات إلى بلادها، وترفض دمشق وصول مساعدات عبر نقاط حدود فقدت السيطرة عليها، وتتولاها المعارضة السورية، وترفض دمشق أيضا دخول المساعدات عبر تركيا مع سيطرة المعارضة على نقاط الحدود معها. وأضافت أن «هناك مشكلة في توصيل المساعدات للمناطق التي تسيطر عليها مجموعات المعارضة، فعلى سبيل المثال هناك مليونا سوري في حلب والمناطق المجاورة لا نستطيع الوصول إليهم».
ولفتت إلى أن في بعض المناطق هناك الحاجة إلى عبور خمس نقاط تفتيش قبل الوصول إلى المحتاجين، وأحيانا لا يسمح للمواكب بالدخول.
وهناك إجراء آخر يمكن لمجلس الأمن اتخاذه، لو كانت لدى أعضائه العزيمة والإرادة السياسية، لضمان وصول أبسط المعدات والمواد الأساسية للمدنيين، وهو إعلان ضرورة وقف القتال مؤقتا لوصول تلك المواد والمساعدات. وقالت آموس: «بإمكان مجلس الأمن المطالبة بوقف القتال، وذلك لا يعني أن جميع الجماعات ستلتزم بذلك القرار، ولكن على الأقل يوضع ليتبعه الغالبية، ولتقوم الدول ذات النفوذ بالضغط على الأطراف المختلفة من أجل توصيل المساعدات الإنسانية». ولكن هناك دوافع سياسية تضمن بقاء مناطق سوريا «تحت الحصار»، وخاصة تلك التي باتت تحت سيطرة قوات المعارضة، ولا يتدخل المجتمع الدولي لرفع ذلك الحصار. كما أن العقوبات المفروضة على سوريا بدأت تؤثر أيضا على المناطق تحت سيطرة الحكومة السورية. وكان اتفاق مجلس الأمن على قرار حول الأسلحة الكيماوية يوم الجمعة الماضي فرصة ليظهر مجلس الأمن عزيمة سياسية لدعم وصول المساعدات الإنسانية للسوريين، ولكن لم يحدث ذلك، وبقي التركيز على الأسلحة الكيماوية وجهود إطلاق عملية للخروج بحل سياسي للأزمة. وقالت آموس: «كان سيحدث خرق هائل لو اتفق مجلس الأمن على المطالبة بوقف إطلاق النار بقرار ملزم، وكان جعل البيئة المحيطة بسوريا أكثر قابلية لوصول المساعدات».
وآموس من المسؤولين الدوليين القلة الذين يتعاملون مباشرة مع الحكومة السورية من خلال زياراتها لتفقد الوضع الميداني، وتسعى للحصول على الموافقات الضرورية لتوصيل المساعدات للسوريين. وعلى الرغم من وضوح غضبها من فشل حماية المدنيين في سوريا، تحرص على عدم الإدلاء بتصريحات سياسية حول الوضع هناك، ملتزمة بمبدأ «الحياد»، الذي تسعى له وكالات الأمم المتحدة حول العالم. وآموس زارت سوريا مرات عدة منذ اندلاع الأزمة قبل عامين ونصف العام، وكانت زيارتها الأخيرة الشهر الماضي.
وعن تلك الزيارة والمطالب المقدمة للحكومة السورية، قالت آموس: «هناك عمليات بيروقراطية مطولة جدا، أحيانا يتم تعطيل توصيل مساعدات ضرورية إلى حين الحصول على التصريح المعين. إننا نثير هذه القضية دائما مع المسؤولين السوريين». وأضافت أنه خلال زيارتها الأخيرة التقت نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد «وتعهد السيد مقداد شخصيا بأن يعمل على إزالة هذه العقبات».
ولفتت آموس إلى أن ضرورة التذكر بأن بعض المساعدات تصل إلى سوريا حاليا، وإلى بعض دول الجوار المستضيفة للاجئين، حتى وإن لم تكن بالمستوى المرجوّ. وقالت إن في الصيف الماضي وصلت مواد غذائية إلى 2.9 مليون سوري عبر برنامج الغذاء العالمي، بالإضافة إلى توصيل «يونيسيف» مواد لتحلية مياه صالحة للشرب لعشرة ملايين سوري داخل البلاد.
وردا على سؤال حول إذا كانت آموس على اتصال مع المعارضة السورية، وإذا كان بإمكان مكتبها الحصول على ضمانات من المعارضة المسلحة للسماح بتوزيع المساعدات الإنسانية، اكتفت آموس بالقول: «علينا التذكر بأن ما يحدث في سوريا ليس فقط بين طرفين، الأمر معقد جدا». وأضافت أن هناك اتصالات مع بعض فصائل المعارضة من خلال المبعوث الأممي - العربي الخاص الأخضر الإبراهيمي، بالإضافة إلى تواصل العاملين لدى الأمم المتحدة مع هيئات التنسيق المحلية السورية. ويذكر أن هناك 3500 موظف تابعين لـ«أونروا» (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى) وألف موظف آخر تابعين لوكالات الأمم المتحدة المختلفة. وغالبية العاملين للأمم المتحدة في سوريا هم مواطنون سوريون.
وزارت آموس طهران، الشهر الماضي، سعيا للحصول على دعم إيران في قضية ضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا. وقالت: «إننا نعمل مع الإيرانيين على إدارة الأزمات، وكنت قد دعيت من قبل المسؤولين الإيرانيين سابقا ولم أستطع الذهاب إلا مؤخرا». وأضافت: «إنني أتحدث مع أي طرف لديه نفوذ على أي جهة داخل سوريا».
ونظمت الأمم المتحدة أكبر حملة لجمع التبرعات من خلال وكالاتها المختلفة، مثل المفوضية السامية للاجئين و«اليونيسيف» وغيرها، ووصل المبلغ المطلوب إلى 4.4 مليار دولار من مساعدات لسوريا ولدول الجوار المضيفة للاجئين السوريين. وقالت آموس: «جرى تمويل 48 في المائة من الحملة وهذا أمر مهم وإيجابي، ولكن نطالب المانحين بمواصلة كرمهم وأن يساعدونا على تمويل جميع البرامج المطلوبة».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.