باتيلي يعود للعاصمة الليبية في زيارة مفاجئة

«النواب» يستكمل مناقشة ميزانية «الاستقرار»

اجتماع الكوني واللافي مع باتيلي (المجلس الرئاسي)
اجتماع الكوني واللافي مع باتيلي (المجلس الرئاسي)
TT

باتيلي يعود للعاصمة الليبية في زيارة مفاجئة

اجتماع الكوني واللافي مع باتيلي (المجلس الرئاسي)
اجتماع الكوني واللافي مع باتيلي (المجلس الرئاسي)

عاد عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة «المستقيل» إلى ليبيا، بشكل مفاجئ، في زيارة أخيرة للبلاد، ضمن ما وصف بمراسم وداعية، بينما واصل ريتشارد نورلاند، السفير والمبعوث الأميركي الخاص، لقاءاته مع مختلف الأطراف الليبية، تزامناً مع استكمال مجلس النواب، الذي توفي نجل رئيسه عقيلة صالح، مناقشة الميزانية المقترحة من حكومة «الاستقرار»، برئاسة أسامة حماد.

ونقل موسى الكوني وعبد الله اللافي، عضوا المجلس الرئاسي، عن باتيلي، الذي حضر إلى العاصمة طرابلس لتوديعهما، إشادته بتعاون وتجاوب الرئاسي طيلة مدة عمله، وحرصه على تحقيق الاستقرار والوصول إلى الانتخابات، معبراً عن ثقته في قدرة الليبيين على تجاوز خلافاتهم، والوصول بوطنهم إلى السلام والاستقرار.

وكان محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، قد بحث مع نورلاند مساء الاثنين بالعاصمة طرابلس تطورات الأوضاع السياسية، وآليات كسر الجمود الحالي، وسبل الوصول لتوافقات تفضي إلى عقد الانتخابات، كما ناقشا أهمية تفعيل عمل اللجنة المالية العليا لعدم إمكانية الوصول إلى قانون ميزانية موحد دستوري، وأهمية مشاركة الأطراف كافة لتغطية جميع المتطلبات الأساسية، وتحديد أولويات الإنفاق ومعالجة تضخمه.

وأشاد المنفي بجهود صندوق الإعمار والتنمية في تعافي المناطق المتضررة، وخاصة بمدينة درنة (شرق)، ودعا لإيلاء أهمية لوجود دعم حقيقي لهذه الجهود من المؤسسات كافة لإنجاحها.

صورة وزعها المنفي لاجتماعه مع السفير الأميركي

بدوره، قال نورلاند إن الاجتماع، الذي حضره القائم بالأعمال الأميركي جريمي برنت، ناقش السبل التي يمكن للولايات المتحدة من خلالها مساعدة الليبيين في حماية سيادتهم، في سياق ما وصفه بالاضطرابات الإقليمية، وكذلك استعادة العزيمة للعملية السياسية، التي تقودها الأمم المتحدة، وتمكين الشعب الليبي من اختيار قادته. مجدداً دعم الولايات المتحدة للاستقرار الاقتصادي والمصالحة الوطنية في ليبيا.

صورة وزعها السفير الأميركي لاجتماعه مع رئيس مؤسسة النفط

كما أكد الكوني واللافي خلال اجتماعهما، الثلاثاء، مع نورلاند، تمسك المجلس الرئاسي بإنجاح العملية السياسية في ليبيا، وكسر الجمود الحالي، عبر تحقيق توافقٍ على القضايا الخلافية بين الأطراف السياسية، والوصول إلى الانتخابات في أقرب الآجال، ونقلا عن نورلاند سعي بلاده لإعادة افتتاح السفارة في طرابلس قريباً، واستئناف العمل من ليبيا.

وقال نورلاند إنه أعاد مع برنت التأكيد خلال لقائهما، الثلاثاء، بطرابلس، مع الطاهر الباعور، المكلف تسيير وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة»، على دعم جهود الأمم المتحدة لتوحيد ليبيا ومؤسساتها، وتحديد خريطة طريق ذات مصداقية لإجراء انتخابات وطنية، لافتاً إلى أنهما بحثا كيف يمكن للولايات المتحدة وليبيا العمل معاً لتعزيز الاستقرار.

لكن الباعور أكد في المقابل أن الاجتماع، الذي بحث استئناف عمل السفارة الأميركية من طرابلس خلال الفترة المقبلة، أكد على أهمية العلاقات الثنائية، وتعزيز الشراكة والتعاون الاستراتيجي، بما يخدم المصالح المشتركة، لدعم جهود السلام والاستقرار في البلاد، والعمل على إجراء انتخابات وطنية في أقرب وقت ممكن.

فرحات بن قدارة رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا (المكتب الإعلامي للمؤسسة)

كما أوضح نورلاند أنه ناقش أيضاً مع فرحات بن قدارة، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، دورها في تعزيز الازدهار والاستقرار الاقتصادي في ليبيا، وفرص توسيع العلاقات بين البلدين في قطاع الطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة والتزامات المؤسسة لإزالة الكربون.

من جانبه، أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، في كلمته لمنتدى الاقتصاد والتعاون العربي مع دول آسيا الوسطى وأذربيجان المنعقد بقطر، أهمية التعاون بين الدول الإسلامية في عدد من المجالات المهمة، مشيداً بدور هذه المنتديات في تقريب وجهات النظر، وتحديد أوجه التعاون بين الدول العربية ومحيطها الآسيوي.

ونقل الدبيبة، عن رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي التقاه، الثلاثاء، تأكيده على دعم قطر الثابت لليبيا، واستعدادها لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني لدعم الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أنهما بحثا سبل تعزيز التعاون المشترك بين الدولتين في مختلف المجالات.

في غضون ذلك، ناقش وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، مساء الاثنين، مع أعضاء المجلس الاجتماعي للنواحي الأربع، بعض المواضيع الأمنية التي تهم المنطقة، وتذليل الصعوبات التي تواجه الخدمات المهمة التي تحتاجها.

وكان بعض سكان المنطقة قد تظاهروا مؤخراً، تعبيراً عن رفض ضم بلدياتهم لسوق الجمعة، والمطالبة بإجراء انتخابات بلدية مستعجلة، وحذروا ممن وصفوهم بأصحاب الأطماع والأجندات المختلفة، الساعين لتوظيف المنطقة لأجندات شخصية، ومآرب سياسية.

من جهة أخرى، استأنف مجلس النواب، الذي أعلن تقديمه العزاء لرئيسه عقيلة صالح في وفاة نجله، مناقشة بنود مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للعام الحالي، المقدم من حكومة الاستقرار برئاسة أسامة حماد.

مسعود عبيد النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة بحث مع وفد من حراك أحرار الوطن مستجدات المشهد السياسي في ليبيا (المجلس)

بدروه، قال مجلس الدولة إن النائب الأول لرئيسه، مسعود عبيد، بحث مع وفد من حراك أحرار الوطن، مستجدات المشهد السياسي في ليبيا، وتبعات استقالة المبعوث الأممي السابق، وتسلم نائبته ستيفاني خوري، وكذا الآليات المتوقعة لدعم الملف الليبي من قبل البعثة الأممية، فيما أكد عبيد على أهمية توحيد الجهود، والتواصل المستمر بين المجلس والحراك لإيجاد حل لبلوغ الانتخابات العامة.


مقالات ذات صلة

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
تحليل إخباري حفتر ومسعد بولس 24 يوليو الماضي (القيادة العامة للجيش الوطني)

تحليل إخباري واشنطن تعزز نفوذها في ليبيا عبر التدريبات المشتركة والتفاهمات العسكرية

يرى سياسيون ليبيون أن نجاح واشنطن في جمع قوات عسكرية من شرق البلاد وغربها لم يعزز فقط الرهان على تشكيل «جيش موحد» بل كان إعلاناً صريحاً عن تصاعد النفوذ الأميركي

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا أشخاص يصطفون في طوابير للحصول على شهادة وضع قانوني لتسوية أوضاعهم القانونية المتعلقة بالهجرة في مبنى بلدية ألميريا بجنوب إسبانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

نجاة 4 مهاجرين بعد انقلاب قارب قبالة سواحل ليبيا

ذكرت ثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة، اليوم (الاثنين)، أنه تسنى إنقاذ أربعة مهاجرين من البحر المتوسط بعد أكثر من خمسة أيام من انقلاب قارب.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.