تقرير: روسيا أعادت هيكلة «فاغنر» منعاً لتكرار تمردها

عناصر من «فاغنر» في بيلاروسيا (أرشيف - أ.ف.ب)
عناصر من «فاغنر» في بيلاروسيا (أرشيف - أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا أعادت هيكلة «فاغنر» منعاً لتكرار تمردها

عناصر من «فاغنر» في بيلاروسيا (أرشيف - أ.ف.ب)
عناصر من «فاغنر» في بيلاروسيا (أرشيف - أ.ف.ب)

بعد 7 أشهر من وفاة يفغيني بريغوجين، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السابق، والذي قاد جيشه الخاص المعروف باسم مجموعة «فاغنر» تمرداً ضده في ما بعد، بدأت الدولة الروسية فرض سيطرتها على مرتزقة هذه المجموعة شبه العسكرية، ودفعهم إلى العمل لتحقيق أجندة الكرملين.

ونقل موقع «بوليتيكو» الإخباري عن مسؤوليْن أميركييْن طلبا عدم كشف اسميهما، قولهما إن الحكومة الروسية قامت بإعادة هيكلة المجموعة، من خلال خلط الآلاف من مقاتليها السابقين مع مرتزقة آخرين موالين لبوتين، وتقسيمهم جميعاً إلى 4 مجموعات قتالية.

كيف جرى تقسيم المجموعات الأربع؟

وفقاً للمسؤولين الأميركيين، تتحالف إحدى المجموعات مع الحرس الوطني الروسي، وقد انتقلت بالفعل إلى أوكرانيا، وفقدت عدداً كبيراً من عناصرها. بينما تعمل مجموعتان أخريان تحت سيطرة وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات في موسكو.

وقال المسؤولان إن المجموعة الرابعة – المعروفة باسم الفيلق الأفريقي والمتحالفة مع مجموعة موجودة تعرف باسم «ريدوت» – لا تزال تعمل على السيطرة على بقية عناصر «فاغنر» السابقين في بعض العواصم الأفريقية.

ولا يُعرف الكثير عن تركيبة هذه الفصائل الجديدة، بما في ذلك عدد أعضائها الذين ينتمون في الأصل إلى «فاغنر» مقابل المنظمات شبه العسكرية الأخرى الموجودة.

ومن غير الواضح أيضاً إلى أي مدى لا يزال نجل بريغوجين، الذي سيطر في البداية على الآلاف من مرتزقة «فاغنر» بعد وفاة والده، منخرطاً في قيادة مجموعة صغيرة من المقاتلين الذين ما زالوا موالين لأهداف والده.

ورجح المسؤولان أن يكون نجل بريغوجين مسؤولاً عن بعض القوات في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي.

وتوفي بريغوجين في أغسطس (آب) الماضي عندما انفجرت طائرته في الجو. وعُدَّ الحادث على نطاق واسع بمثابة عملية اغتيال مدبرة من قبل بوتين.

وقد كانت وفاة بريغوجين بمثابة نهاية لأخطر تحدٍّ لقيادة بوتين خلال 25 عاماً أمضاها في السلطة.

فبعد أن كان حليفاً مقرباً من الكرملين، ولعب مقاتلو مجموعته «فاغنر» دوراً مهماً في حرب أوكرانيا، انقلب بريغوجين ومرتزقته على بوتين في يونيو (حزيران) من العام الماضي، بسبب سوء إدارة وزارة دفاعه للحرب.

ما الهدف من إعادة هيكلة «فاغنر»؟

قال أحد المسؤولين الأميركيين إن جزءاً من هدف إعادة الهيكلة هو «منع تكرار التمرد الذي حدث العام الماضي، والتأكد من وجود المزيد من السيطرة على أنشطة أولئك المقاتلين بشكل عام».

وقال المسؤولان إن هذه الجيوش الخاصة الجديدة منتشرة بالفعل في جميع أنحاء العالم في مهام خاصة، بما في ذلك في أوكرانيا وأفريقيا، حيث من المتوقع أن تلعب دوراً مزعزعاً للاستقرار على المسرح العالمي مماثلاً لذلك الذي أدته «فاغنر» عندما كانت تحت قيادة بريغوجين.

وأكد المسؤولان أن الجماعات شبه العسكرية المعاد تشكيلها «قد أجبرت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على سحب قواتها من النيجر وتشاد، في انتكاسات كبيرة لمكافحة الإرهاب، بينما تتحدى هذه الجماعات السياسات الأميركية في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي وبوركينا فاسو وليبيا ودول أفريقية أخرى».

مكاسب لـ«فاغنر» وروسيا

بالإضافة إلى ذلك، قد تحقق كل من روسيا و«فاغنر» بعض المكاسب الأخرى من إعادة الهيكلة.

ففي جمهورية أفريقيا الوسطى، على سبيل المثال، سيطرت «فاغنر» على منجم للذهب. وبعد وفاة بريغوجين، قام مرؤوسوه السابقون بتوسيع المنجم بشكل كبير، حسبما قال المسؤولان الأميركيان، لكنهم لم يجدوا بعد طريقة لتسويق وشحن المعادن بكفاءة. وبإعادة الهيكلة يمكنهم الوصول للسوق العالمية، وجني مئات الملايين من الدولارات من الأرباح.

علاوة على ذلك، يقول المسؤولان إن بريغوجين أشرف على عملية تضليل كاسحة، أسهمت في إشعال احتجاجات في أفريقيا، وفي نشر قصص إخبارية مزيفة في وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم، وتسببت في اضطرابات ومشكلات في الانتخابات في أوروبا الغربية والولايات المتحدة والديمقراطيات الأخرى.

وقال المسؤولان إن أسلحة التضليل من المحتمل الآن أن تكون تحت سيطرة جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي. وربما جرت الاستعانة بموظفي بريغوجين الاقتصاديين من قبل مكاتب استخبارات أخرى، بما في ذلك مديرية الاستخبارات العسكرية.

ويمكن لسيطرة موسكو المباشرة على «فاغنر» أن تقنع أيضاً بعض الدول الأفريقية التي تجنبت المجموعة، وانتقدتها سابقاً بوصفها منظمة إجرامية، بإعادة النظر في هذا الأمر.


مقالات ذات صلة

نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الاثنين، إن روسيا ليست مستعدة لمناقشة مكان وزمن القمة الروسية-الأميركية المحتملة حتى تعرف جوهر ذلك اللقاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

تراقب روسيا من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وتبدي استعدادها لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

رائد جبر (موسكو )
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.


بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

وأعلن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، في وارسو، اليوم الاثنين، أن وحدة احتياط الاستجابة السريعة الجديدة ستتألف من جنود احتياط مدربين يشاركون بانتظام في التدريبات العسكرية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية (باب).

وأشار تقرير الوكالة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لزيادة حجم الجيش البولندي، بما في ذلك الاحتياط وأفراد الدفاع عن الوطن المتطوعين، ليصل إلى 500 ألف فرد بحلول عام 2039.

ويبلغ قوام القوات المسلحة البولندية حالياً نحو 200 ألف جندي.

وتمر بولندا بمرحلة إعادة تسلح لشعورها بالتهديد من جانب روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبرر كوسينياك كاميش هذه الخطوة بالإشارة إلى التغيرات الديموغرافية التي قد تؤدي إلى تراجع أعداد المجندين في السنوات المقبلة.


وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.